ارشيف من :أخبار لبنانية

عندما يُتفق على المعادلة .. السلسلة مقابل التمديد !

عندما يُتفق على المعادلة .. السلسلة مقابل التمديد !
عاد ملف سلسلة الرتب والرواتب الى الواجهة مجدداً. فسلطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على هذا الملف مشيرةً الى أن غداً الأربعاء هو الموعد المقرر لإقرار السلسلة في جلسة تشريعية، واصفةً قرار الإقرار بالمقايضة مقابل التمديد لمجلس النواب. كما اهتمت الصحف اليوم بقطع الطرقات التي يواصل تنفيذها اهالي العسكريين المخطوفين، وجديد ما توصلت إليه المفاوضات.
 
عندما يُتفق على المعادلة .. السلسلة مقابل التمديد !
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والعشرين بعد المئة، على التوالي." واضافت ان "غدا هو الموعد المقرر لإبرام تسوية «سلسلة الرتب والرواتب» في جلسة تشريعية على قاعدة مقايضة التشريع الذي يريده رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتمديد الذي يريده زعيم «المستقبل» سعد الحريري".
 
غير أن جلسة الغد التي يفترض ان تقر «السلسلة»، ستكون الأولى في مسار تشريعي يفترض ان يستكمل بجلسة تشريعية ثانية بعد عيد الأضحى (الاربعاء في 8 تشرين الأول) وستليها ثالثة قبل دخول المجلس النيابي في عقده العادي الثاني اعتبارا من الثلاثاء في 21 تشرين الأول المقبل، حيث يفترض ان يعقد المجلس النيابي جلسة لاعادة بناء مطبخه التشريعي المتمثل بانتخاب أعضاء اللجان النيابية الدائمة وأمينَي السر والمفوضين الثلاثة في هيئة مكتب المجلس، وذلك على قاعدة إبقاء القديم على قدمه.
 
ومع بدء العد العكسي لنهاية الولاية المجلسية الممددة سبعة عشر شهرًا في العشرين من تشرين الثاني المقبل، ومع تمسك معظم الطبقة السياسية بخيار تعذر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في السادس عشر من تشرين الثاني المقبل لاعتبارات أمنية، تصبح الولاية المجلسية المقبلة أمام الاحتمالات التالية:
 
- الأول، المبادرة إلى إجراء الانتخابات في موعدها، «وذلك ضرب من الجنون»، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق، إذ ليس ما يضمن تأمين حماية الانتخابات والحملات الانتخابية والمرشحين والناخبين في كل المناطق، «ثم هل ثمة ما يضمن إجراء هذه الانتخابات في كل المناطق اللبنانية» يسأل وزير سيادي لبناني؟.
 
- الثاني، عدم إجراء الانتخابات، ومعنى ذلك إطاحة الولاية المجلسية المقبلة، وبالتالي دخول البلاد في فراغ مجلسي. - الثالث، التمديد للمجلس النيابي الذي صار حسب معظم الطبقة السياسية «شرا لا بد منه تداركا للفراغ المجلسي».
 
وإذا كان الخيار الثالث، أي التمديد للمجلس بصرف النظر عن المهلة التي قد يتم الاتفاق عليها، سواء أكانت سنتين وسبعة أشهر أو أقل من تلك الفترة، هو الخيار الأقرب إلى التحقيق، فإن البلاد حاليا في مرحلة العد التنازلي الفعلي لهذا التمديد إذ إن سقف المهل، ومع توالي الأيام التشرينية، يضيق أكثر فأكثر ويصبح ضاغطا على الجميع، الأمر الذي يضع المجلس النيابي أمام أحد سبيلين:
 
الأول، إقرار قانون التمديد قبل 20 تشرين الأول (وذلك احتراما لمهلة الشهر المحددة لرئيس الجمهورية لنشر القانون في الجريدة الرسمية)، خصوصا أنه في حال لم يوقع أحد الوزراء الأربعة والعشرين على القانون بدل رئيس الجمهورية لنشره في الجريدة الرسمية، وهذا احتمال وارد مع الرفض العلني لمسيحيي «8 و14 آذار» لمبدأ التمديد، فهذا معناه أن المطلوب الرهان على انقضاء مهلة الشهر قبل 20 تشرين الثاني 2014 ليصبح القانون بعدها نافذا، أما إذا انتهت الولاية المجلسية قبل انقضاء مهلة الشهر، فقد يؤدي ذلك إلى إشكالات دستورية وقانونية.
 
الثاني، إقرار قانون التمديد مقرونا بقرار مجلسي باستعجال إصداره، وهذا يوجب النشر خلال خمسة أيام. ولكن إذا ما تعذر النشر خلال الأيام الخمسة، فقد يصطدم بمهلة 20 تشرين الثاني، وبإشكالية ما بعد انتهاء الولاية، بين القائل بالنفاذ والقائل بالبطلان. ومن أجل تدارك بلوغ هذه الإشكالية، ينبغي إقرار قانون التمديد قبل العشرين من تشرين الأول الجاري.
 
الجدير بالذكر هنا أن المادة 56 من الدستور تقول بأن رئيس الجمهورية يصدر القوانين التي تمت الموافقة النهائية عليها في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة ويطلب نشرها. أما القوانين التي يتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال إصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها.
 
وتبعا لذلك، يتوقع أن تشهد الفترة الفاصلة من الآن ولغاية 20 تشرين الأول الجاري حركة اتصالات مكثفة لتوليد قانون التمديد من خلال «عملية قيصرية» تفرض التمديد على المعترضين عليه لأسباب انتخابية بحتة. وهنا يتردد سيناريو قيصري بطله «تيار المستقبل»، وقد يظهر إلى العلن مع العودة المرتقبة لرئيسه سعد الحريري بعد عطلة عيد الأضحى إلى بيروت (النصف الأول من تشرين الأول)، وثمة معلومات أن رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة صارح بعض المقربين منه بسيناريو قطع الطريق على معارضي التمديد.
 
واللافت للانتباه في هذا السيناريو أنه يستنسخ سيناريو المقاطعة المسيحية لأول انتخابات نيابية بعد الطائف في العام 1992، بحيث أن «تيار المستقبل» قد يبادر إلى خرق أصوات المعترضين على التمديد بإعلان مقاطعته للانتخابات النيابية، وبالتالي إعلان سحب كل الترشيحات التي قدمها أعضاؤه في كل المناطق اللبنانية. فكيف ستُجرى الانتخابات في غياب المكوّن السني عنها؟
 
الواضح أن هذا السيناريو إن أبصر النور، من شأنه أن يحرج «الاعتراض المسيحي» على التمديد، سواء أكان صادرا من حلفاء «المستقبل» المسيحيين أم من خصومه، وبالتالي يدفع المعترضين إلى الاختيار ما بين التمديد أو الفراغ؟
 
على صعيد سلسلة الرتب والرواتب، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية غدا لإقرار جدول أعمال مقتضب الأبرز فيه إقرار السلسلة. وقال الوزير علي حسن خليل لـ«السفير» إن أرقامها لم تخفض، بعدما تم التوافق على إلغاء حسم العشرة في المئة، وإضافة واحد في المئة على الضريبة المضافة، وإن عملية التقسيط ستكون نظرية بحيث يتم دفع خمسين في المئة من قيمة السلسلة فور صدور القانون في «الجريدة الرسمية»، على أن يتم دفع الخمسين في المئة المتبقية على دفعتين، حتى نهاية العام 2015.
 
وفيما لفت خليل الانتباه إلى الحفاظ على الدرجات الست للأساتذة والمعلمين، عبّرت «هيئة التنسيق» عن تحفظها على «السلسلة» بنسختها الأخيرة، ودعا المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين الى عقد الجمعيات العامة في المحافظات عند الثالثة من بعد ظهر اليوم في جلسة أولى وعند الرابعة الجلسة الثانية بمن حضر، وعلى جدول الأعمال الدعوة إلى إعلان الإضراب المفتوح اعتباراً من صباح يوم غد في المدارس الخاصة.
 
وحذر نقيب المعلمين نعمة محفوض من حرمان معلمي المدارس الخاصة من الدرجات الست، فيما استنكر حنا غريب «فصل التشريع بين الخاص والرسمي، وإلغاء التعليم الثانوي كفئة ثالثة، وضرب نسبة الدرجة، وكأنه عقاب لهيئة التنسيق على مواقفها وتحركاتها السابقة».
 
من جهة ثانية، ومع استنفار الحكومة سياسيا لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين، قررت لجنة المتابعة لأهالي العسكريين إقفال طريق المصنع الدولية، اليوم، والاستمرار بإقفال طريق ضهر البيدر بالاتجاهين «إلى أَجَلٍ غير مسمى» على حد تعبير الأهالي.
 
هذا ووصل امين المجلس الاعلى للأمن القومي في ايران علي شمخاني منتصف ليل أمس، الى بيروت في زيارة تستمر يوما واحدا، يلتقي خلالها عددا من المسؤولين اللبنانيين. وكان في استقباله في المطار سفير ايران محمد فتحعلي والنائبان بلال فرحات ونوار الساحلي.
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، سألت صحيفة "النهار" أنه "هل تكفل التسوية النيابية التي كرستها امس هيئة مكتب مجلس النواب وحدد في ضوئها موعد الجلسة التشريعية للمجلس غدا الاربعاء بعد شلل طويل الدفع نحو فصول اضافية اشد الحاحا في هذا الاختراق النادر للمناخ السياسي منذ نشوء أزمة الفراغ الرئاسي؟ وهل تتمدد أجواء الانفراج والتوافق السياسي على ملف سلسلة الرتب والرواتب فتنسحب بتوافق مكمل على القضية التي تقض مضاجع اللبنانيين وتثير المخاوف من تداعياتها على مختلف المستويات بحيث تنسحب عدوى التوافق على جلسة مجلس الوزراء المقبلة في توحيد الموقف الحكومي من مسألة التفاوض في شأن قضية العسكريين المخطوفين؟
 
الواقع ان ظلال هذه الثغرة التي سجلت امس في جدار الانسداد السياسي المزمن اشاعت مناخات ايجابية لم تقتصر على الملفات التي هي قيد التحضير للبت في جلستي مجلس النواب الاربعاء ومجلس الوزراء الخميس فحسب، بل رسمت ملامح ولو حذرة لـ"شد عصب" نيابي وحكومي وسياسي عام بات يمثل حاجة بالغة الالحاح لاحتواء الاخطار الشديدة التي يواجهها لبنان خصوصا ان التفكك السياسي في شقيه النيابي والحكومي شكل نقطة الاستهداف الرئيسية التي توظفها التنظيمات الارهابية ضده وهو ما يبدو ان جميع القوى السياسية بدأت تظهر ادراكها لمدى خطورة استمراره.
 
حتى ان بعض المصادر المطلعة اوضح لـ"النهار" ان الدفع في اتجاه توافقات سياسية ولو محدودة في المرحلة الاولى حظي بتشجيع قوي من دول عدة تعمل على خط اقناع الافرقاء الداخليين بالضرورة القصوى لاظهار مشهد سياسي متماسك من شأنه ان يعزز وضع الحكومة اللبنانية والجيش والقوى الامنية في المواجهة مع التنظيمات الارهابية وتوحيد السقف الحكومي في مرحلة الانطلاق الفعلية للمفاوضات لانقاذ العسكريين المخطوفين.
 
وباتت طريق انعاش الجلسات التشريعية للمجلس سالكة بعدما اتفق في اجتماع هيئة المكتب امس برئاسة رئيس المجلس نبيه بري على جدول اعمال جلسة الاربعاء محصورا ببندي سلسلة الرتب والرواتب وستة اتفاقات قروض على قاعدة "معيار الضرورة" كما أوضح عضو الهيئة النائب مروان حماده مشيرا الى ان جلسات لاحقة ستعقد بعد تحديد الحاجات الدقيقة للاموال المطلوبة للاكتتاب بـ"اليوروبوند" وغيرها من الامور المالية الضرورية. واذ بدا واضحا ان رافعة التوافق النيابي العريض بدأت تتسع لمعظم القوى السياسية حول ملف السلسلة خصص الاجتماع الذي انعقد مساء امس بين النائبين جورج عدوان وابرهيم كنعان للبحث في النقاط التي لا تزال عالقة بين الكتل التي يفاوض باسمها عدوان و"تكتل التغيير والاصلاح". 
 
ويبدو ان هذا الاجتماع ساده مناخ ايجابي في موضوع الاسلاك العسكرية ونسب الزيادات فيها ومساواة القطاع الخاص التعليمي بالقطاع العام فيما لا يزال التكتل متحفظا عن زيادة الضريبة على القيمة المضافة. وسيعود كل من عدوان وكنعان الى الكتل المعنية لاتخاذ المواقف النهائية اليوم على ان يلتقيا مجددا مساء .
وتوقعت مصادر سياسية أن تكون جلسة مجلس النواب غدا سريعة، فتقر السلسلة إن لم يكن بمادة وحيدة فبصيغة قريبة من المادة الوحيدة.
 
وأكدت المعلومات السياسية التي توافرت لـ"النهار" أن الغالبية لإقرار السلسلة في المجلس مؤمنة مئة في المئة بتفاهم كتل "المستقبل" و"التنمية والتحرير" و"القوات اللبنانية" ونواب مستقلين، في حين لن تكون كتلة "اللقاء الديموقراطي" ضدها ولكن مع استثناءات، علماً أن النائب هنري حلو شارك في اللجنة التي وضعت صيغتها الأخيرة.
 
وسيغيب عن الجلسة نواب حزب الكتائب، في حين لم يحسم بعد موقف كتلتي "الوفاء للمقاومة" و"تكتل التغيير والإصلاح"، لكن المساعي متقدمة لإقناعهما بالتصويت مع إقرار السلسلة وفقا لما تم التفاهم عليها في ظل رغبة في عدم إقصاء أحد عن المشاركة في صنع المخرج.
 
واتصل بـ"النهار" أن جلسة أو أكثر ستعقد بعد العيد وتخصص للبحث في موضوع "اليوروبوند" ورفع سقف الاعتمادات لتغطية رواتب القطاع العام لشهرين إضافيين. وسيكون على النواب أيضا تعديل المهل في قانون الانتخابات النيابية قبل 15 تشرين الأول المقبل لنشرها ضمن المهل.
 
لكن سياسياً طلب عدم ذكر اسمه انتقد عبر "النهار" التفاهم على تمرير السلسلة وسأل هل أن الأطراف المعنيين متأكدون من أن البلاد مقبلة على استقرار أمني ومالي وسياسي ودستوري يتيح الأمل في حركة اقتصادية مهمة تؤمن تمويل نفقات السلسلة؟ أم أن منطق المزايدة جرهم إلى إضافة ثقل إضافي إلى الأثقال السابقة التي ترهق الخزينة وتعجز عن القيام بها؟
 
أما مجلس الوزراء، فيعقد جلسته قبل ظهر الخميس بجدول أعمال عادي. وتوقعت مصادر وزارية ان يقتصر البحث من خارج الجدول على موضوع التفاوض لاستعادة العسكريين المخطوفين، ولكن ثمة اتجاها الى احاطة الملف بسرية تامة لانجاحه ولا قرار مسبقا باتخاذ موقف في شأنه. 
 
ونقلت المصادر عن مرجع معني بالملف انه يستبشر خيرا وان هناك عملا جديا في هذا المجال. وأكدت ان رئيس الوزراء تمام سلام ينشط على هذا الخط ومعه كل من نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.
وقال الوزير المشنوق لـ"النهار" إن الإتصالات جارية على قدم وساق لحل قضية العسكريين المخطوفين، وتوقع أن يبادر ذووهم إلى فتح الطرق التي يقطعونها عندما يلمسون جدية الحكومة في معالجة قضية أبنائهم وسعيها لإعادتهم إلى عائلاتهم والمؤسسة العسكرية والأمنية.
 
وتجاهل المشنوق رد وزير التربية الياس بو صعب عليه في مسألة إنشاء مخيم للاجئين السوريين ونقلهم من عرسال، وقال إن مناقشة هذا الموضوع ستجري في جلسة مجلس الوزراء المقبلة الخميس.
 
في غضون ذلك نفى الامن العام امس اتهامات وجهتها اليه "جبهة النصرة " بأنه سلم عشرة موقوفين من اللاجئين السوريين الى النظام السوري وأدرجها في "سياق الحملة على الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والامنية" .
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "طرابلس تخشى مواجهة جديدة؟" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "تبدي مصادر شمالية مطلعة خشيتها من تصاعد التوتر الى طرابلس، مع عودة اعمال العنف المتنقلة، والكلام عن تحضيرات تقوم بها السلطات الامنية والعسكرية لاعادة تفعيل الخطة الامنية، خصوصاً بعد تعرض عناصر أمنية لاعتداءات، واغتيال مواطنين في وضح النهار.
 
وتحدثت مصادر شمالية لـ«الأخبار» عن اتصالات ومساع تبذل لتوفير غطاء سياسي يتيح القيام بعملية عسكرية - أمنية لاعتقال مجموعات مسلّحة في طرابلس بدأ دورها يشهد انتفاخاً في الآونة الأخيرة. وأشارت في هذا السياق الى المجموعة التي تعمل بإمرة أسامة منصور وشادي المولوي التي أقامت مربعاً أمنياً في منطقة باب التبانة.
 
يجري ذلك في ظل ابتعاد قيادات إسلامية بارزة عن المدينة؛ أبرزها الشيخ سالم الرافعي الذي غادر الى تركيا مع عائلته. وعزا مقربون منه الأمر الى كونه يواجه ضغوطاً نفسية ناجمة عن إصابته في عرسال وعن الشلل الذي أصاب أحد الذين رافقوه، ووفاة ابنه الصغير جراء مرض وعدم تمكنه من عيادته في أحد مستشفيات ألمانيا. كما يشير هؤلاء الى أن الرافعي شعر بأن جهوده غير مقدرة تماماً عند الرسميين والسياسيين الذين كانوا يطلبون منه التدخل في كثير من الأماكن، لكنهم رفضوا طلباته المتكررة بنقل مكان احتجاز الموقوف الشيخ حسام الصباغ من نظارة ثكنة الحلو الى سجن آخر.
 
يأتي ذلك، فيما لقي خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي حمل فيه على تنظيم «داعش»، في حفل تكريم له في بيروت أول من أمس، صدى وتفاعلاً في عاصمة الشمال. إذ إنه جاء متناقضاً مع مقاربة زميله، الوزير أشرف ريفي، لهذا الملف الذي بات محل نقاش كبير داخل تيار المستقبل بسبب النفوذ المتزايد لأنصار «داعش» في المدينة وجوارها.
 
وقد أحدث كلام المشنوق العالي النبرة بلبلة في طرابلس، ينتظر لها أن تتبلور أكثر في الأيام المقبلة، بعدما انتقد بحدّة «الأعلام السوداء» التي ترفع في غير منطقة لبنانية، مشيراً الى أن «هذا العلم لا قيمة له عندما يستعمل لذبح عسكري تحت رايته»، في ما فهم على أنه غمز من قناة ريفي الذي طلب من النيابة العامة ملاحقة شبان أحرقوا هذا العلم في منطقة الأشرفية قبل أسابيع.
 
ولاحظت مصادر شمالية أن موقف المشنوق «جاء بعد زيارته لباريس ولقائه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري». وأشارت إلى وجود تباين بين المشنوق وريفي، انعكس بلبلة داخل التيار الأزرق في طرابلس. إذ بينما أكد مصدر في تيار المستقبل لـ«الأخبار» أن «موقفنا في التيار لا يختلف أو يتناقض أبداً مع موقف المشنوق»، لافتاً إلى «مواقف عدة للحريري في هذا الصدد، منها كلامه خلال الإفطار الرمضاني حول ضرورة محاربة الإرهاب» (ذكر ذلك في خطابه يومها 20 مرة)، فإنه لم يلمس اختلافاً عن موقف ريفي، الذي «كان يحاول منع قيام فتنة» بعد حادثة الأشرفية، حسب المصدر المستقبلي.
 
غير أن هذا الكلام الدبلوماسي في بعض وجوهه حيال الموقف من موقف المشنوق، تقرأه مصادر سلفية بلا قفازات. إذ رأى مصدر سلفي لـ«الأخبار» أن كلام المشنوق هو «إعطاء غطاء سياسي للأجهزة الأمنية من أجل نزع رايات «داعش» وبهدف الاستمرار في محاربة التنظيمات الجهادية، وأن موقفه يمثل ضوءاً أخضراً بهذا الخصوص».
 
في موازاة ذلك، رأى مصدر إسلامي وسطي أن كلام المشنوق «سيجد قبولاً من الآخر في الشارع السّني المعارض لتيار المستقبل ولدى بقية الطوائف اللبنانية الأخرى، كونه يصدر عن تيار المستقبل مباشرة، ما يعني رفع الغطاء السياسي عن كل التنظيمات الإسلامية المتشددة».
 
على صعيد آخر، وبعد رد المشنوق على موقف وزير الخارجية جبران باسيل الرافض إقامة مخيمات للنازحين السوريين، رد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب على المشنوق، مذكّراً «بقرار مجلس الوزراء القاضي برفض إقامة مخيمات على الأراضي اللبنانية خشية أن تصبح هذه المخيمات بؤراً أمنيةً خارجة عن سيادة الدولة وسلطتها، كما هي الحال مع المخيمات الفلسطينية». وقال بوصعب «إن الأولوية التي أعطاها وزير الداخلية للأمن والتي نتشارك وإياه فيها، كان يجب أن تنطلق من سجن رومية، حيث تدار العمليات التي تؤثر على الأمن والاستقرار في لبنان، ومنها ما حصل في عرسال». 
 
وأضاف إن المشنوق لم يستطع «فرض سلطة الدولة على جميع المؤسسات، ومنها سجن رومية، وهذا ما يجعلنا نشكك في قدرة الدولة على فرض سلطتها على مثل هذه المخيمات التي ينادي بها وزير الداخلية». واستغرب بوصعب «توقيت هذا الكلام مع تقديم المعارضة السورية شكوى ضد الجيش اللبناني تطالب وبوقاحة بإدانة الجيش على تطبيقه الأمن في لبنان»، مشيراً الى أنه «لا يستطيع أحد إقامة مخيمات في الداخل اللبناني من دون موافقة جميع الأفرقاء في الحكومة».
 
من جهته، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن «هناك أراضي في سفح سلسلة الجبال الشرقية بعيدة عن المناطق العمرانية يمكن أن ننشىء فيها مراكز تجمع أو مراكز استقبال بواسطة البيوت الجاهزة التركيب وتكون خاضعة للرقابة الأمنية للدولة اللبنانية في سهل عكار بعيداً عن المناطق العمرانية». وكرر درباس موقفه «غير الممانع» التعاون مع الحكومة السورية، إذ قال: «لا نمانع التعاون مع أي جهة إذا كان لديها برنامج لاستعادة السوريين، بما فيها الحكومة السورية، وأنا جاهز لتأمين سلاسة الانتقال السوري لمن يرغب. أما التنسيق السياسي، فليس من شأني وهو من شأن الحكومة ولديها موقف ثابت وهو النأي بالنفس والابتعاد عن الصراع الداخلي السوري».
 
وفي ملف العسكريين والدركيين المخطوفين، وبعدما ظهرت إشارات إيجابية، رأى وزير الصحة وائل أبوفاعور أنها «كافية بالنسبة إلى الأهالي كي يعودوا عن قرارهم بإغلاق الطرقات»، أصدرت «جبهة النصرة» بياناً توجهت فيه إلى أهالي العسكريين بالقول: «حكومتكم تكذب عليكم، فقد أعلنا سابقاً إيقاف المفاوضات حتى يتم إصلاح أمور عرسال بشكل كامل، فلا يوجد أي تقدم بالمفاوضات، واليوم هم يراهنون على جرنا إلى فخ آخر وهو زيادة الضغط على النازحين ليجبرونا على الرد بإعدام أبنائكم». 
 
وقالت «النصرة» في بيانها إنها تبلغت «بتسليم الأمن العام اللبناني 10 نازحين للنظام السوري»، محذرة من أن «هذه الصفقة ستكون لها انعكاساتها على الأمن العام ومديره».
 
في المقابل، نفت المديرية العامة للأمن العام الشائعات التي تحدّثت عن قيام المديرية العامة للأمن العام بترحيل عدد من الرعايا السوريين عبر الحدود اللبنانية ـــ السورية. ووضعت هذه الأخبار في سياق الحملة التي تستهدف الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية. كذلك نفت المديرية كل ما أشيع عن استهداف موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في طرابلس. 
 
وكان ابراهيم قد انتقد إقفال الطرقات من قبل أهالي العسكريين، قائلاً: «إذا كان الأهالي اختاروا تنفيذ شروط الخاطفين فهذه كارثة»، مؤكداً أن «هناك باب ضوء في ملف العسكريين». وأكد أن «الملف يسير على الطريق الصحيح ولا نريد إرباكاً من خلال التحركات».
 
صحيفة "الجمهورية"
 
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه "سلكت سلسلة الرتب والرواتب طريقها نحو الإقرار في المجلس النيابي غداً الاربعاء، في جلسة تشريعية تمّ التوافق على عقدها في اجتماع هيئة مكتب المجلس التي عقدَت اجتماعاً أمس في عين التينة برئاسة برّي، وجرى بحث في جدول أعمال الجلسة التشريعية"ث.
 
وتمنّى أمين سر هيئة المكتب النائب مروان حمادة أن تقَرّ في الجلسة سلسلة الرتب والرواتب ضمن معايير التوازن في الواردات، مشيراً إلى أنّ التفاهم كان كاملاً بين أعضاء الهيئة والرئيس بري على معيار الضرورة وعلى اختيار المواضيع.
 
ونفى حمادة التطرّق لأيّ موضوع يتعلق بالتمديد للمجلس النيابي «لا من قريب ولا من بعيد». وعن موضوع تعديل المهَل المتعلقة بالانتخابات النيابية، أوضح انّ «هيئة المكتب تطرّقت الى هذا الموضوع وأرجأته الى جلسة لاحقة ستكون ضمن المهلة التي تسمح بتعديل المهَل».
 
وقد برَز لُغمان في اللحظات الأخيرة يهدّدان «السلسلة»، تمَثَّل الأوّل في حرمان أساتذة التعليم الخاص من الدرجات الست، وتمَثَّل الثاني في تمديد دوام عمل موظفي القطاع العام حتى الثالثة والنصف بعد الظهر، ضمن سَلّة الإصلاحات التي ستواكب إقرارَ «السلسلة».
 
وفي موضوع حرمان أساتذة التعليم الخاص من الدرجات السِتّ، هدّدَ المعلمون بإغلاق المدارس ابتداءً من يوم غد الأربعاء، وإعلان الإضراب المفتوح إذا تمّ إقرار «السلسلة» والدرجات الستّ للقطاع العام، واستثناء أساتذة التعليم الخاص من هذه الدرجات.
 
وفي موضوع تمديد دوام العمل في القطاع العام، أعلنَت رابطة الموظفين رفضَها الاقتراح، من دون أن تعلن ما إذا كانت ستتّخذ خطوات تصعيدية في حال إقرار هذا البند في «السلسلة» غداً.
 
من جهته، عزا النائب ياسين جابر عدمَ إدراج إقرار الدرجات الستّ لمعلمي القطاع الخاص الى أن «لا شأن للحكومة في إقرار درجات للقطاع الخاص». وعن التغييرات المُدرَجة في الصيغة النهائية للسلسلة، كشفَ جابر لـ«الجمهورية» أنّ السلسلة ستعطي الدرجات الستّ لكلّ موظفي القطاع العام من معلّمين وإداريين، وتمّ الاتفاق على رفع الضريبة على القيمة المضافة TVA من 10 إلى 11 في المئة. وأكّد أن لا مفعول رجعياً في «السلسلة» لأن ليس في مقدور الخزينة تحمُّل هذا العبء. وأشار الى أنّ «السلسلة» ستُقسَّط على مدى سنتين.
 
ولفتَ جابر إلى تعديل في دوام موظفي القطاع العام ليصبحَ من الاثنين الى الخميس من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، أمّا يوم الجمعة فمن الثامنة حتى الأولى ظهراً، ولا عمل يومَي السبت والأحد. وأكّد أنّ بهذا التعديل يؤمّن الموظف 30 ساعة عمل أسبوعياً على الأقلّ.
 
ووفقَ جابر، فإنّ حجم السلسلة بات 1940 مليار ليرة، أمّا حجم المداخيل التي ستؤمَّن من الضرائب المفروضة ككُل فيبلغ 1768 ملياراً. كذلك ألمحَ جابر إلى تدابير تعتزم الدولة اتّخاذها في مرحلة مقبلة من شأنها أن تؤمّن موارد إضافية تخفّف العجز، لا سيّما منها رفع فواتير الكهرباء.
 
من جهته، أكّد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار لـ»الجمهورية» أنّ «عدم إعطاء الدرجات الست لمعلمي القطاع الخاص لم يأتِ بطلبٍ من المدارس الخاصة»، مشيراً إلى أن «لا عِلم له بما ذُكر في نصّ السلسلة» لكنّه أملَ في أن تكون السلسلة عادلة عند إصدارها.
 
في الموازاة، باشرَ رئيس الحكومة تمّام سلام فور عودته من نيويورك، جولة من المحادثات والإستشارات الوزارية، فالتقى لهذه الغاية كلّاً من وزير الصحّة وائل أبو فاعور، وزير الداخلية نهاد المشنوق في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ، ثمّ وزير الإتصالات بطرس حرب، على أن يستأنف جولته على الوزراء اليوم، فيلتقي وزراء من ممثلي حزب الكتائب و«حزب الله» وحركة «أمل».
 
وعزَت مصادر السراي الحكومي لـ»الجمهورية» جولة محادثات سلام هذه إلى التحضير لجلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، في ضوء توافر معلومات عن مواجهات محتمَلة بين الوزراء، نظراً إلى حجم الملفّات الخلافية المرشّحة لنقاش حامٍ في الجلسة، والتي تجنَّب جدول أعمالها التطرّق إلى أيّ من هذه الملفات الكبرى التي ستكون موضوع نقاش من خارجه.
 
وفي المعلومات المتداوَلة أنّ من بين القضايا الخلافية ما يتّصل بالطرح الذي ينوي وزير الداخلية تقديمَه في شأن المخيّمات الخاصة بالنازحين واللاجئين السوريين وما أثارته مواقفه من ردّات فعل عنيفة عبَّر عنها وزيرا تكتّل «الإصلاح والتغيير» جبران باسيل والياس بوصعب اللذان انتقدا طرحَ المشنوق واعتبرا أنّه سيفجّر البلد، لأنّ خطوات من هذا النوع لا يمكن أن تكون من طرف واحد ومن دون رضى الجميع.
 
في المقابل، توقّعت مصادر وزارية أن تشهد الجلسة ملفّات ساخنة عدّة، حيث ينوي بعض الوزراء إثارة «الإستلشاق الوزاري» في بعض القضايا، وكذلك التوقّف أمام حجم الخلافات القائمة حول الملفات الكبرى والانقسام الحاد بين الوزراء الذين يتصرّفون وكأنّ لكلّ منهم مقاطعته و»إمارته الوزارية» ويمكنه إدارتها كما يشاء، ضاربين بعرض الحائط مسألة الإجماع والتضامن الحكوميين اللذين ظهر أنّهما سراب إلى اليوم.
 
وكشفَت المصادر لـ«الجمهورية» أنّ بعض الوزراء سيثير بريبةٍ ما شهدته أروقة الأمم المتحدة من لقاءات شكّلت في شكلها ومضمونها خروجاً على التضامن الحكومي، ومنها اللقاء الذي جمَع الوزير جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلّم، سواءٌ أكان بناءً على طلب الجانب السوري أو اللبناني لا فرق، فالحكومة لم تقرّر أن يجري أيّ من أعضائها لقاءً من هذا النوع، خصوصاً أنّ مَن أجراه كان عضواً في الوفد الرسمي ولم يغيّبه رئيس الوفد عن أيّ لقاء ليتفرّد بمثل هذه الخطوات الاستفزازية.
 
وبناءً على ما تقدّم، فُهمَت حركة الإتصالات التي باشرَها سلام سعياً وراء ترميم العلاقات بين وزرائه ومنع حصول ما يؤدّي إلى تعثّر الحكومة في مثل الظروف الخطيرة التي تعبُر بها البلاد.
 
إلى ذلك، لم يسجّل أيّ جديد في ملف العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيين، ما خلا حديث المدير العام للأمن العام عن باب ضوء في هذا الملف الذي يسير على الطريق الصحيح. كذلك لفتَ أبو فاعور إلى أنّ الأمور تأخذ منحى التواصل الفعلي، وأملَ في أن تصل إلى خاتمة سعيدة تُطمئن أهالي العسكريين وتعيد أبناءَهم.
 
وكان أهالي العسكريين واصلوا إقفالَ طريق ضهر البيدر، وطريق زحلة ـ ترشيش والأتوستراد الدولي والطريق البحرية في القلمون، ودعوا رئيس الحكومة إلى العمل على تفعيل المفاوضات عبر قطر وتركيا لتحرير المخطوفين، وطالبوا الدولة بألّا تُقدِم على فتح الطريق بالقوّة. كما دعوا «جبهة النصرة «والجهات الخاطفة بألّا تهدّد المخطوفين، حتى يتسنّى لهم الضغط والاستمرار بالتحرك لتفعيل المفاوضات.
 
2014-09-30