ارشيف من :أخبار عالمية

«داعش البحرين»... الرسالة وصلت؟

«داعش البحرين»... الرسالة وصلت؟
 قاسم حسين-"الوسط"
 
في 18 سبتمبر/ أيلول الجاري، نشرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن موقع «سايت»، عن تسجيل مصوّر لانتحاري سعودي ينتمي لتنظيم «داعش»، دعا مواطنيه السعوديين إلى الجهاد، معرباً عن أمله في أن «تتمدد الدولة الإسلامية» إلى السعودية «لإخراج المشركين من أرض الجزيرة».

في البحرين، أقرّ وزير الخارجية قبل أربعة أيام، بوجود أقل من مئة شخص بحريني منتمٍ لـ «داعش». وعن الموضوع ذاته، نشرت صحيفة «الحياة» السبت الماضي، أن 19 بحرينياً يقاتلون ضمن صفوف «داعش» منذ فبراير/ شباط الماضي، قتل أربعة منهم في العراق وسورية حتى نهاية أغسطس/ آب. وتأتي «جبهة النصرة» في المرتبة الثانية من حيث استقطاب المقاتلين البحرينيين، إذ لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص، بينما ينضوي البقية تحت ألوية أخرى محسوبة على «الجيش الحر».

«الحياة» قالت إن وزارة الداخلية البحرينية تحاشت الحديث أو الإجابة عن أسئلتها بخصوص عدد مواطنيها المقاتلين هناك، وهو ما دفعها ربما إلى المبادرة للتأكد بنفسها من الأرقام، فرصدت أسماء 19 مقاتلاً بحرينياً في «دولة الخلافة». بل ونشرت الصحيفة رسماً توضيحياً بعنوان «خلايا البحرين خلال عقد»، (2001- 2010) كشفت فيه عن قضايا انتماء وتمويل تنظيم «القاعدة» في البحرين. ومن مجموع خمس قضايا، تم الإفراج عن المتهمين في قضيتين، «لعدم ثبوت التهم»، وفي الثالثة وقّع المتهمون على تعهدٍ وخرجوا من السجن، بينما في آخر قضيتين حكم عليهم بالسجن بين عام وخمسة أعوام.

لم يكن في الأمر مفاجأةً، فالكلّ كان يتوقع مثل هذه الأخبار، خصوصاً مع توفر تلك التنظيمات على إمكانيات إعلامية كبيرة وفضائيات داعمة، توصل من خلالها أفكارها وأخبارها بسهولةٍ إلى الجمهور البحريني والخليجي، حيث تتوفر بيئات حاضنة وخصبة لمثل هذه الأفكار المتطرفة. وشاهد الجميع قبل بضعة أشهر، أشخاصاً يظهرون على مقاطع فيديو، وهم يمزّقون الجوازات – البحرينية والسعودية - ويهدّدون ويتوعدون المسئولين بالقتل وتقطيع الأعضاء.

الجديد في هذا المجال انتشار فيديو جديد على موقع «اليوتيوب» لأربعة بحرينيين يقاتلون في صفوف «داعش»، ويتحدّثون بلغة تحشيد ضد رموز الحكم في البحرين، وضد أهل البحرين الشيعة، وضد الانتخابات النيابية المقبلة، وضد الأميركيين.

هذه اللغة التحريضية الشاملة، لم تستثنِ أحداً في البحرين، فالكلّ عنده كافر أو مرتد، حتى تتبع ملتهم أو تهاجر إلى دولتهم، وهو تكرارٌ لمواقف هذا التنظيم المتطرف جداً. فقد أعلن تنظيم «داعش» الحرب على العالم كله، بعد غزوة الموصل، ولم يبقِ لنفسه داعماً ولا صديقاً ولا متعاطفاً. حتى الأتراك الذين يبيعون له النفط تهريباً، ويشترون له البضائع ويهرّبون له السلاح والعتاد ويعالجون جرحاه، كافأهم باحتجاز 49 من مواطنيهم، وتهدّدوا رجب طيب أردوغان نفسه بقطع رأسه!

المقطع الجديد بثته «مؤسسة الاعتصام» التابعة لتنظيم «داعش»، يتهجم على المواطنين الشيعة، وهو أمرٌ معتادٌ في الأوضاع المحتقنة طائفياً وسياسياً، خصوصاً من قبل هذه التيارات التكفيرية المتشددة. لكن الجديد في الأمر دعوته «أهل السنة في البحرين» للخروج على الحكم، وشنّع على الجمعيات الدينية (السنية) بقوله: «الصحوات التي تتغذى من فتات أموالكم التي تقدّمونها طائعين لجمعيات الضرار المتمسحة بالإسلام تحت مسمى نصرة أهل الشام».

كل الذين راهنوا على هذه التيارات من داخل المنطقة أو خارجها، انقلبت عليهم، لأنها لا تعترف بإسلام أحد، ولا بإنسانية أحد. فالحكم في البحرين كافر، والشيعة مشركون، والسنّة منافقون، هكذا بوضوح ودون مواربة.

الشبان الأربعة الذين تحدّثوا في الفيديو، كان لديهم منطقهم الخاص، يتكلمون دون تلعثم، وهم بلاشك مؤمنون بما يقولون وليس مغرّراً بهم. ومن المؤكد أن مثل هذه الأفكار لم تأتِ بعد قصف التحالف لدولة «داعش»، أو بعد غزوة الموصل، وإنّما هي نبتة تم زراعتها ورعايتها لسنوات طوال. رسالتهم كانت واضحة طبعاًً... ولكن هل وصلت؟ أم سيحتاج وصولها إلى سنوات؟
2014-09-30