ارشيف من :ترجمات ودراسات
11 أيلول/ سبتمبر : الصناديق السوداء الثمانية الغامضة
الكاتب Giulietto Chiesa
عن موقع IlfattoQuotidiano
10 أيلول/ سبتمبر 2014
تصادف هذا الأسبوع ذكرى مرور 13 عاماً على هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001. من جهتي، ما زلت أتابع عمل فريق "11/ 9 Consensus Panel" (الذي يمكنكم أن تتطلعوا من خلاله على النقاط الغامضة في الصناديق السوداء العائدة لطائرات 11/9).
عليّ أن اقول بادئ ذي بدء إن متابعتي لهذا العمل الجماعي طيلة هذه السنوات، تجعلني اشعر بالذهول في كل مرة أتعمق فيها بدراسة تفاصيل هذه القضية إزاء هذه الحقيقة البديهية المثيرة : إن مجمل الرواية المقدمة إلى العالم حول 11/9 من قبل وزارات البروباغندا (أي من قبل وسائل الإعلام الغربية الكبرى) ليست غير إساءة ضخمة للعقل حتى بصورته الأكثر بدائية. لقد سيق العالم كله إلى الاعتقاد بوجود بابا نويل. وما زالت العملية مستمرة بعد مرور 13 عاماً على الحدث.
لنأخذ، كمثال على ذلك، قصة "الصناديق السوداء" العائدة للطائرات الأربع التي اختطفت، على ما تقوله المزاعم، من قبل الإرهابيين التسعة عشر في 11 أيلول/ سبتمبر 2001. فنحن لا نجد سطراً واحداً غير مرتبك في القصة الرسمية حول هذه المسألة. قبل كل شيء، "الصناديق السوداء" هي حمراء اللون، وهذا أمر من المهم أن نذكره لعلاقته بما سنراه لاحقاً. ويوجد اثنان من هذه الصناديق في جميع الطائرات التجارية في العالم. وهي مصممة بحيث تستعصي على التدمير، وهي تستعصي فعلاً على التدمير. وتحتوي على مجموعة من الأجهزة المصنوعة بحيث تتحمل الصدمات الأكثر عنفاً، إن على المستوى الفيزيائي أو الكهربائي أو الكيميائي أو الحراري أو المغناطيسي. الجهازان الأساسيان هما جهاز تسجيل المعطيات حول الطيران (Flight Data Recorder)، كالسرعة والارتفاع وموقع الطائرة، والجهاز اللاقط لجميع الأصوات في قمرة القيادة (Cockpit Voice Recorder).
أما الحالات التي لا يتم فيها العثور على هذه الصناديق، أو تلك التي لم تتوفر فيها المعطيات القابلة للاستخدام من أجل فهم حادث تعرضت له الطائرة، فهي نادرة جداً، لأن هذه الأجهزة مصممة من البداية من أجل فهم ما يحدث. وهذا ما يجري في العادة. أما الجهة الأولى التي تحتاج إلى فهم ما يحدث فهي شركات التأمين، وبعدها يأتي دور الحكومات وأجهزة الاستخبارات وغيرها.
عندنا، في قضية 11/9 أربع طائرات، أي ثمانية صناديق سوداء. فما الذي تقوله الرواية الرسمية؟ أربعة من هذه الصناديق " لم يتم العثور عليها أبداً". أي نصف العدد، أي ما يعني إخفاقاً قياسياً على المستوى العالمي في تاريخ الطيران كله. أما الصناديق التي تم العثور عليها فهي الصناديق السوداء الأربعة العائدة للطائرتين اللتين صدمتا البرجين التوأمين.
يبقى عندنا أربعة صناديق سوداء. صندوقا الطائرة التي صدمت مبنى البنتاغون يبدو أنه قد تم العثور عليهما. ولكن الجهاز اللاقط للأصوات في قمرة القيادة تعرض لأضرار بالغة يستحيل معها استرجاع ما فيه من معطيات. على ذلك، لا وجود لمعلومات يمكن الحصول عليها من هذا الجهاز. أما جهاز تسجيل المعطيات حول الطيران في هذه الطائرة فيبدو أنهم عثروا عليه، لكن الروايات متناقضة حول المكان الذي وجد فيه. ولكن هنالك ما هو أكثر خطورة بكثير كما سنرى بعد قليل.
وأخيراً، نصل إلى الطائرة التي تقول المزاعم الرسمية بأنها تحطمت فوق حقل في بنسلفانيا. وقد نشرت "ترجمة" لتسجيلات الجهاز اللاقط للأصوات في غرفة القيادة من قبل جهاز الأمن الفيدرالي، ولكن ليس قبل العام 2006، خلال محاكمة زكريا موسوي. وسنعود إلى هذا الموضوع، ولكن ليس قبل أن نشدد على أن ما نشر هو "ترجمة" تعود إلى خمس سنوات مضت. وأخيراً، يبقى جهاز تسجيل المعطيات في هذه الطائرة. وهنا، يوجد بحوزتنا تقرير لـ "الوكالة القومية لسلامة النقل" (National Transportation Safety Board) صادر في 15 شباط/ فبراير 2002 تحت رقم DCA01MA065 ونعلم أن " بطاقة الذاكرة" قد حملت إلى مكاتب شركة هونيويل حيث تم فحصها. وعليه، هل يكون كل شيء منتظماً؟ لا، على الإطلاق !

حادثة 11 سبتمبر في أميركا
لنلخص : بعد مضي ثلاثة عشر عاماً على الأحداث، هنالك أسئلة كثيرة ما تزال بحاجة إلى إجابات واضحة، حتى على الصناديق السوداء الأربعة التي أمكن العثور عليها. وهنالك أيضاً تناقضات فاضحة. أما الصناديق السوداء الأربعة لرحلتي الطائرتين اللتين صدمتا البرجين التوأمين، فإن "تقارير لجنة التحقيق حول 11/9" تكتفي بالتأكيد بأنه لم يتم العثور عليها. ولكن هنالك شاهدان يؤكدان أن ثلاثة من هذه الصناديق قد تم العثور عليها في تشرين الأول/ أكتوبر 2001. وهذان الشاهدان هما الإطفائي نيكولاس دوماسي والمتطوع مايك بيللون. وكانت هذه الصناديق بين الأنقاض وعهد بها إلى شخص لم يلبث أن اختفى. ومع هذا، فإن لجنة التحقيق لم تبحث عن ذلك الشخص. وهكذا اختفت جميع المعلومات. وفوق ذلك، ودونما خشية من إثارة السخرية، وفي ظل الصمت المطبق من قبل وسائل الإعلام الغربية الرئيسية، أعلنت لجنة التحقيق عن العثور على جواز سفر (مصنوع من الورق) وعائد إلى أحد قراصنة الجو المفترضين، سلام السغامي *، في الرحلة AA 11. فوز عظيم طبعاً ! وعليه، فلا وجود لأية معلومة مأخوذة من هذه الصناديق السوداء. ولا وجود لمحقق في العالم يمكنه الاكتفاء بمثل هذه النتيجة.
وهنالك ايضاً ما هو أشد خطورة. يظهر من الوثائق القضائية أن مدير "الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ" (Federal Emergency Management Agency)، إدوارد جاكوبي جينيور قد ارسل مذكرة إلى حاكم ولاية نيويورك، جورج باتاكي، ليعلمه بأن "المحققين قد تعرفوا على الإشارات الصادرة عن أحد الصناديق السوداء بين أنقاض برج التجارة العالمي. كما يظهر من هذه الوثائق أن الجنرال بول كيرن، آمر أجهزة (US Materiel Command) قد صرح في العام 2002 أن "جهاز التقاط موجات الراديو في (Communications Electronics Command) قد استخدم بنجاح في العثور على الصناديق السوداء العائدة للطائرتين اللتين صدمتا البرجين التوأمين". من هو الكاذب هنا؟
أما المشكلة فهي أكثر تعقيداً فيما يخص الصندوقين الأسودين العائدين للطائرة التي صدمت مبنى البنتاغون. رجلا الإطفاء، بوركامر ومورافيتش، يقولان بأنهما عثرا عليهما "قريباً من نقطة الاصطدام". والناطق الرسمي باسم المقاطعة، ديك بريدجز، يشرح هو أيضاً أن الصندوقين كانا "على وجه الدقة عند النقطة التي صدمت فيها الطائرة مبنى البنتاغون. لكن مصادر أخرى تقول بأن جهاز تسجيل المعطيات قد عثر عليه على مسافة 300 قدم (100 متر) من تلك النقطة. الفرق كبير إذن بين القولين. فوق ذلك، يقول كل من بوركامر ومورافيتش إن الصندوقين الأسودين كانا بـ "لون داكن" في حين قيل لهما إنهما كانا بلون برتقالي. وعندما أكدا ذلك لموظفي "الشرطة الفيدرالية" و"الوكالة القومية لسلامة النقل" أجابوهما : أن يكونا بلون أسود خير من لا شيء.
وهنالك نقطة ضعف أخرى غير قليلة الشأن في الرواية الرسمية حول جهاز تسجيل المعطيات في الطائرة التي صدمت مبنى البنتاغون. ففي العام 2008، تقدم مواطن أميركي عنيد بطلب بموجب "قانون حرية الإعلام" وأجبر "الوكالة القومية لسلامة النقل" على نشر الملف المتضمن للمعطيات الخام في جهاز تسجيل المعطيات في الطائرة نفسها. وقد تبين أن هذا الملف قد تم وضعه عند الساعة 23 و45 دقيقة من يوم الخميس الواقع في 13 أيلول/ سبتمبر 2001. والمسألة هنا هي في منتهى الغرابة لأن جهاز تسجيل المعطيات، البرتقالي أو الأسود، على اختلاف الروايات، لم يتم العثور عليه إلا في اليوم التالي، أي يوم الجمعة.
وأخيراً، لننظر في في ما حل بجهاز تسجيل المعطيات في الطائرة التي سقطت في بنسلفانيا. وهنا أذكر من يمكن أن يكونوا قد نسوا ذلك بأن فيلماً تجارياً قد تم إنتاجه حول هذه الرحلة وحول الانتفاضة البطولية التي قام بها الركاب من أجل تحرير الطائرة من قراصنة الجو الذين كانوا قد سيطروا عليها. وأطلب من القارئ أن يحتفظ في ذهنه بالإطار الإجمالي لهذه القصة. إليكم ما تقوله حول ذلك جمعية "الحقيقة حول طياري 9/11" (Pilots for 9/11 Truth).
وقد تقدم أعضاء هذه الجمعية بطلب إلى "الوكالة القومية لسلامة النقل" وحصلوا عام 2007 على المعلومة المتعلقة بجهاز تسجيل المعطيات. ولكن المعطيات التي سلمت إليهم، وهي معطيات يفترص أن تكون متطابقة مع محتويات الصندوق الأسود، تختلف كلياً عن معطيات أخرى متوفرة. فـ "خط سير الرحلة والارتفاع" لا يتطابقان مع الشهادات التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز. فالطائرة كانت قادمة من الجنوب الشرقي على ما يثبته، بين معطيات أخرى،العثور على قطع من حطامها في نيو بالتيمور وعلى بعد أكثر من 8 أميال (13 كم) من الحفرة التي أحدثها سقوط الطائرة وتحطمها. والأهم من ذلك أن زاوية سقوط الطائرة وفق تسجيلات وثيقة "الوكالة القومية لسلامة النقل" لا تنسجم مع الحفرة العمودية التي تقول بها الرواية الرسمية والتي يبدو أن الحفرة نفسها تدل عليها. وبكلام أكثر دقة، يدل جهاز تسجيل المعطيات على أن زاوية السقوط هي 35 درجة، في حين تقول الرواية الرسمية بأن الطائرة قد سقطت عمودياً. وأخيراً، فإن التحاليل التي أجريت من قبل "الحماية المدنية" في مكان سقوط الطائرة لم تسمح بالعثور على آثار تلوث ببقايا الكيروزين. وهذا غير ممكن لأن خزانات الوقود في الطائرة كانت ممتلئة بالكيروزين.
وعلى وجه الإجمال، لا بد من أحد أمرين : إما أن يكون هذا التسجيل غير صحيح، إما أن تكون الرواية الرسمية المقدمة من الحكومة الأميركية غير صحيحة، شأنها شأن القصة التي يقدمها الفيلم والتي لم تفعل غير إثارة مشاعر جمهور المشاهدين الواسع. وليس من غير المفيد التذكير هنا بأن جميع هذه الملاحظات قد تم تسليمها إلى كل من الوكالة القومية لسلامة النقل وحكومة الولايات المتحدة، دون أن نحصل على أي جواب، حين تسليمها، وحتى الآن، أي 13 عاماً بعد الأحداث.
وهنالك أخيراً التسجيل الذي قام به مركز المراقبة في كليفلاند، وهو متوفر على وسائل التواصل الاجتماعي.
أحداث مأساوية بالطبع. لكنها أيضاً غامضة وغير قابلة للتفسير. ويمكن لمن يمتلكون الوقت للاستماع أن يستمعوا إلى الموظفين العاملين على الأرض وهم يحاولون خلال عدة دقائق أن يتصلوا بالطائرة وهم يرددون السؤال نفسه، دون أن يحصلوا على اية إجابة لأن طاقم الطائرة كان صامتاً تماماً. ثم، ودون سابق إنذار، يصلهم صوت غريب تكاد تطغى عليه خلفية صوتية عالية : "هنا يونايتد 93، قائد الطائرة هو من يخاطبكم، الرجاء أن تبقوا جالسين. لا تغادروا مقاعدكم، هنالك قنبلة على الطائرة". قنبلة على الطائرة؟ ابقوا جالسين؟ ولكن أين يوجد قائد الطائرة هذا؟ وما الذي نسمعه على الخلفية الصوتية؟
على الأرض، يصر الموظفون من أجل الحصول على إيضاحات ؛ يتصل مراقبو الطيران بجميع الطائرات التي تحلق في المنطقة ويحصلون على تأكيدات ثم، وبدون سابق إنذار يسمعون الصوت نفسه : "هنا يونايتد 93، قائد الطائرة يخاطبكم. من الأفضل أن يظل الجميع جالسين. هنالك قنبلة على الطائرة وها نحن نعود إلى المطار. لقد وافقوا على مطالبنا، وعلى ذلك، ابقوا جالسين من فضلكم". ثم يخيم الصمت. ولكن هل هذا سلوك طيار مدني ذي خبرة؟ هل نحن متأكدون من أن هاتين الرسالتين قد ارسلتا فعلاً من على متن الطائرة؟
الخلاصة : ليست هنالك قطعة بازل واحدة في الرواية الرسمية يمكنها أن تأخذ موقعها بشكل صحيح بين القطع الأخرى. ولا نتحدث هنا إلا عن الصناديق السوداء. أما النصف الآخر من المعلومات فقد اختفى –كما رأينا- بشكل كامل عن وجه الأرض. وكل ذلك ليس من عمل قراصنة الجو المزعومين الذين لم يتمكن أحد من إثبات وجودهم على متن الطائرات. ولكن، من عمل في هذه الحالة على إزالة كل هذه الآثار؟ من هو الذي كذب؟
لقد أصبح اليوم من المستحيل أكثر من أي وقت سابق الاستمرار في تصديق أن الخرافة الرسمية التي تمت روايتها تعبر عن الحقيقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018