ارشيف من :أخبار لبنانية

المجلس يعود الى التشريع .. دون ’السلسلة’

المجلس يعود الى التشريع .. دون ’السلسلة’
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم محط اهتماماتها على ما جرى يوم أمس في مجلس النواب، وإحالة السلسلة الى اللجان العامة. وإذ وصفت بعض الصحف ما جرى بالالتفاف على مطالب الشعب، اعتبرت صحف أخرى الأمر "تسويات سياسية" دفعت ثمنها الهيئات التعليمية. من جهة ثانية اهتمت الصحف بزيارة وفد من حزب الله كليمنصو ولقائه بالنائب وليد جنبلاط، واهتمت ايضاً بـ "ثلاثة أكياس سوداء" اللون ضبطتها مخابرات الجيش تبيّن أنّها معبّأة بمواد كيماوية!
 
المجلس يعود الى التشريع .. دون ’السلسلة’
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثلاثين بعد المئة على التوالي"، واضافت "وأخيراً ... تحرر مجلس النواب الذي كان "مخطوفا"، وفُتحت أبوابه للتشريع من جديد، بعد إغلاقها طويلا، لكن سلسلة الرتب والرواتب لم تستفد من "شهر التسوق" التشريعي، وعادت الى "مقبرة" اللجان، بفعل تجاذبات "ليلة المخاض" الطويلة التي انتهت الى إجهاض جنين "السلسلة" مرة أخرى، ومعها أول محاولة للدخول في مسار اصلاحي ضريبي، مما يحرم اللبنانيين سنويا من حوالي 1400 مليار ليرة على الأقل تذهب الى جيوب مافيا المصارف والشركات العقارية والمالية والبورصة.
 
لقد تواطأ الجميع تقريبا على "السلسلة"، كل من موقعه وحساباته، بعدما شعروا في لحظة الحقيقة ان "نفيها" مجددا الى اللجان النيابية هو أقل كلفة، بالنسبة اليهم، من إقرارها بالصيغة المقترحة، خصوصا أن كل من يمكن أن يستفيد منها صار معترضا عليها.
 
وأتى الاعتراض الشديد للعسكريين على "الغبن" اللاحق بهم ليكون بمثابة "غطاء الانسحاب" النيابي من "السلسلة"، خصوصا أن لا أحد مستعد للظهور علنا في موقع من يظلم المؤسسات العسكرية والأمنية، في مرحلة تخوض فيها مواجهة شرسة ضد الارهاب.
 
ويمكن القول إن مروحة المصالح المعروفة بتناقضها الحاد، من المصارف الى "هيئة التنسيق" والعسكر، ومن "8" الى "14آذار" وبينهما الكتلة الوسطية، تقاطعت كلها في لحظة التقاء نادرة عند تأجيل استحقاق "السلسلة"!
بالنسبة الى الرئيس نبيه بري، يكفي ان المجلس عاد الى العمل من نقطة "السلسلة"، وهو القائل بأنها ممر إلزامي للتشريع، أما بعد ذلك فانه ليس مستعدا لتحمل وزرها المالي والاقتصادي وحتى الضريبي، ما دام المســتفيدون المفترضون منها، يعترضون عليها.
 
ظن البعض ان رئيس المجلس كان يناور عندما هدد بسحب "السلسلة" من جدول الأعمال، ناصحا بـ"ألا يجرّبوه". لكنه فعلها، وكـأنه كان يردد في نفسه: "لقد تحملت عبء زيادة 1 في المئة على ضريبة القيمة المضافة برغم عدم اقتناعي بها، وتبعات المواجهة مع المصارف والهيئات الاقتصادية، لإقرار "السلسلة" وإيصال الحقوق الى اصحابها، ولكن لا اساتذة التعليم الرسمي راضون ولا معلمو القطاع الخاص موافقون ولا العسكر متجاوب، فلماذا أحمل السلّم بالعرض وأضع كل هؤلاء في ظهري. غدا، عندما تسود الواقعية وتهدأ الانفعالات سيعودون إليّ وسيلحّون عليّ ان أطرح مجددا مشروع "السلسلة" ذاته على جلسة تشريعية".
 
أما الرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط، فلا "كيمياء" في الاساس بينهما وبين "السلسلة" التي يعتبران انها تنطوي على مغامرة في كل الاحوال. تحت الضغط، وافق الرجلان بصعوبة، ومن دون شهية، على الصيغة التي تم التوصل اليها خلال المفاوضات، ولذلك فإن إحالتها مجددا الى اللجان كان خبرا سارا لهما، برغم أن "اللقاء الديموقراطي" حاول الايحاء بالعكس.
 
وإذا كان "التيار الوطني الحر" قد شعر مؤخرا بأنه تحول من "مايسترو السلسلة" الى مجرد "كومبارس"، فانه وجد في عملية خلط الاوراق فرصة لاستعادة المبادرة، وتحديدا من بوابة الدفاع عن حقوق المؤسسة العسكرية والمطالبة بإنصافها.
 
ربما "القوات اللبنانية" هي أكثر من كان يفضل إقرار "السلسلة" في جلسة أمس، بعدما بذل النائب جورج عدوان جهدا كبيرا لإنضاجها. ومع ذلك، تستطيع "القوات" ان تتصرف الآن على اساس انها نجحت في تحصيل مردود سياسي من هذه المهمة، أقلّه على مستوى تطوير العلاقة مع الرئيس بري، ولو أن الأخير يحمّلها مسؤولية عدم ادارة ملف أساتذة التعليم الخاص بالطريقة المناسبة، بدليل ما حصل من اضراب مفتوح ومن مزايدات شاركت "القوات" في جزء منها.
 
وعلى الصعيد النقابي، فان معلمي المدارس الخاصة الذين حُرموا من الدرجات الست، سيستفيدون من الوقت المستقطع لمضاعفة ضغطهم لاكتساب تلك الدرجات، خصوصا في وجه المدارس الكاثوليكية التي شكلت خلية أزمة وكادت تعلن، بتغطية بطريركية، أن "السلسلة" تعني في مضمونها افلاس المدارس الكاثوليكية في لبنان!
 
كما ان اساتذة التعليم الثانوي الذين اعترضوا على العديد من جوانب مشروع "السلسلة" (الفارق بينهم وبين الابتدائي)، يفترضون ان معاودة البحث فيها داخل اللجان، قد تسمح لهم بتحسين مواصفاتها ومعالجة ثغراتها.
وعلى الضفة الاخرى، تنفست "الهيئات الاقتصادية" الصعداء، بعدما "نجت" من الضرائب التي كانت ترتبها عليها صيغة "السلسلة"، بل هناك من يقول ان بصماتها، وضمنها جمعية المصارف، موجودة على ليلة "الهروب الكبير" من "السلسلة"، ولو بطرق متعرّجة.
 
كانت المؤشرات التشاؤمية قد بدأت تتجمع في الافق منذ نهار أمس الاول، مع تلاحق الاعتراضات على "الصيغة التوافقية" التي جرى التوصل اليها بعد مفاوضات مضنية بين بري والسنيورة وعدوان. ومع حلول الليل، اكتملت الصورة القاتمة في عين التينة. "هيئة التنسيق النقابية" والهيئات الاقتصادية والمؤسسة العسكرية ليست موافقة على التسوية التي حُفرت رقماً رقماً خلال ساعات طويلة من المشاورات.
 
أكثر من ذلك، شعر بري ان أصوات المزايدات بدأت تعلو من هنا وهناك، تارة باسم حماية حقوق الجيش وطورا باسم الدفاع عن الفئات الشعبية التي ستطالها الزيادة على القيمة المضافة. على خط آخر، كانت المصارف والهيئات الاقتصادية تذهب بعيدا في التهويل والضغط، بالتزامن مع ازدياد الطلب على الدولار في الايام القليلة الماضية التي رجحت خلالها كفة إقرار "السلسلة"، ليرتفع سعره من 1507 الى 1515 ليرة لبنانية. فجأة، وبعد شيوع نبأ تأجيل "السلسلة" انخفض سعر الدولار الى 1509!
 
صحيح انه لو عرُضت "السلسلة" على التصويت لكانت قد نالت على الارجح اكثرية نيابية، لكن بري الذي أحس بان نصابها الاجتماعي غير مكتمل، قرر ان يلعب ورقته المستترة، ويسحب أرنب التأجيل غير المتوقع. تلاحقت الاتصالات في ساعة متأخرة من ليل أمس الاول بين بري والسنيورة وعدوان وكنعان، سعيا الى معالجة مطلب قيادة الجيش بإنصاف العسكريين في "السلسلة"، فيما كان وزير المال علي حسن خليل يعقد لقاء مع العماد جان قهوجي.
 
وفي حين طرح كنعان تعديلا بكلفة 26 مليار ليرة للضباط وبين 10 و20 مليارا للعسكريين، الأمر الذي رفضه عدوان باسم الرئيس السنيورة، تمنى وزير المال على وزير الدفاع سمير مقبل، ليل أمس الأول، أن يجتمع بالنائب عدوان بحضور قائد الجيش والفريق العسكري المعني بأرقام "السلسلة" (ضابطان)... وهذا ما حصل، لكن النتيجة كانت في آخر الليل، تمسك العسكريين بأن تكون لهم سلسلتهم المستقلة، على قاعدة الفصل بينهم وبين باقي سلسلة المعلمين وموظفي القطاع العام، علما أن السلسلة المستقلة تشكل نحو 65% من مجمل "السلسلة"!
 
وبالتزامن مع اجتماع عدوان بالجيش في اليرزة، كان وزير المال يخوض نقاشا مع كل من نواب "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، أفضى الى تفاهم على قبول تحفظهما أثناء التصويت على زيادة قيمة الضريبة المضافة، وترك الباب مفتوحا أمام بعض التعديلات التي يمكن أن تشمل سلسلة المعلمين والعسكريين.
 
وعُقد صباح أمس لقاء في مكتب رئيس المجلس ضمه الى السنيورة، ووزير الدفاع سمير مقبل، ووزير المال وعدوان وكنعان، اكتمل خلاله حفر "نفق" الخروج من "السلسلة"، اذ إن مقبل دخل الاجتماع وهو يحمل ورقة مكتوبة وصار يتحدث بأعلى صوته داعيا الى انصاف العسكريين وأن تكون لهم سلسلتهم المستقلة، غير أن بري أدرك أن هذا المسار سيقود الى حفلة مزايدة وعندها قال للحاضرين: "تريدون تدفيعي الثمن... أنا أملك خيارات بديلة"، رافضا مبدأ فصل سلسلة العسكر، معتبرا أن كل ما يجري هو عبارة عن ترقيع بترقيع.
 
وما إن تمنى مقبل في مستهل الجلسة التشريعية فصل القطاع العام والاساتذة عن المؤسسة العسكرية، بحيث تكون لها سلسلة مستقلة، حتى بادر بري الى احالة "السلسلة" الى اللجان النيابية المشتركة. وقال وزير المال علي حسن خليل لـ"السفير" إن الخسارة الكبيرة في ضوء ما آلت اليه الأمور، أمس، هي للنظام والدولة "فلو أقرينا السلسلة برغم الشوائب والنواقص كان ذلك أفضل ماليا للدولة لأننا اليوم نصرف بلا ايرادات، وقد فوتنا على أنفسنا فرصة انجاز تصحيح ضريبي هو الأول من نوعه منذ الاستقلال".
 
تجدر الإشارة الى ان المجلس أقر خلال نصف ساعة ست اتفاقيات مدرجة على جدول الأعمال، واقر من خارج جدول الأعمال اقتراح قانون يقضي بفتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة قدره 626 مليار ليرة لرواتب الموظفين لمدة شهرين (تشرين الثاني وكانول الأول 2014).
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه " لم تكن الانتكاسة المفاجئة التي أعادت تعليق ملف سلسلة الرتب والرواتب في مستهل الجلسة التشريعية لمجلس النواب العائد امس للمرة الاولى من غياب نحو ستة اشهر للجلسات التشريعية، سوى انعكاس لواقع العجز عن طي أي أزمة سياسية او اقتصادية او اجتماعية، الامر الذي برز بوضوح في عدم تمكن التسوية النيابية التي تحققت عشية الجلسة من استيلاد الحل النهائي لملف السلسلة. 
 
وإذ أعاد رئيس المجلس نبيه بري الملف الى كنف اللجان النيابية بما شكل صدمة سلبية للهيئات النقابية والتعليمية بداعي دخول عامل طارئ في اللحظة الاخيرة، تمثل في مطلب وزير الدفاع فصل الاسلاك العسكرية عن الاسلاك الادارية، لم يحجب ذلك ايضا التعقيدات الاخرى المتصلة بتكاليف السلسلة في أوضاع شديدة الصعوبة يجتازها لبنان، علما ان بعض الكتل النيابية يؤكد ان الملف لن يبقى طويلا في اللجان، وان باب ايجاد المخارج المتوازنة لا يزال مفتوحا. لكن العامل الابعد الذي خرجت به الجلسة السريعة تمثل في فتح باب الجلسات التشريعية بما يعتقد انه سيفضي الى اطلاق البحث الجدي في التمديد للمجلس الذي يبدو انه بدأ يشكل محور مشاورات جدية بعيدا من الاضواء.
 
واسترعت انتباه الاوساط السياسية في هذا السياق الحركة اللافتة التي شهدها منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي التقى مساء امس وفدا من "حزب الله" غداة اجتماعه مساء الثلثاء بوفد من كتلة "المستقبل" برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة. 
 
واذا كانت مسألة الاخطار الامنية وقضية العسكريين المخطوفين ووسائل التحصين السياسي والامني لمواجهتها غلبت على هذين اللقاءين، فانه يبدو ان الاستحقاقين الرئاسي والنيابي شكلا بدورهما الموضوع المحوري الآخر في الحركة الانفتاحية الواسعة لجنبلاط، الذي سيقوم في وقت قريب بزيارة لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب. 
 
ولفت في هذا الاطار قول رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد عقب زيارة وفد الحزب الى كليمنصو مساء امس ان اللقاء تطرق الى موضوع الانتخابات النيابية والاستحقاق الرئاسي "وتفهمنا بعمق وجهة نظر وليد بك ونحن سنلتقي معا في أي استحقاق". كما وصف أجواء اللقاء بأنها كانت "ايجابية وجدية جدا وكلنا نتطلع الى فتح نوافذ لإخراج لبنان في أسرع وقت وبأقل كلفة من هذا القطوع الذي يمر به". وأكد "ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت".
 
أما في الملابسات التي واكبت الاخفاق النيابي في إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب امس، فقالت مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" إن الرئيس بري والرئيس السنيورة والنائب جورج عدوان الذين وضعوا ثقلهم مدى شهر ونصف شهر للتوصل إلى صيغة للسلسلة تتيح إقرارها في مجلس النواب وتتحملها الخزينة في آن واحد، كانوا يتوقعون أن تقابل بترحيب واسع، لأن المشروع يقدم زيادات على نفقات الخزينة تكاد تلامس الخط الأحمر، وأيضاً لأن إقرارها كان سيأتي في ظروف صعبة على البلاد يعيشها الجميع، لكنهم فوجئوا كما فوجئ الأطراف الآخرون الذين سعوا إلى إقرارها بموجة مطلبية واعتراضات على قاعدة "خذ وطالب"، فضلاً عن مزايدات في بعض المواضيع، الأمر الذي دفع "محرّكي السلسلة" إذا جاز التعبير، خلال مشاورات عاجلة في ما بينهم إلى تفضيل تجميدها على تحميل الخزينة والاقتصاد ما لا طاقة لهما على حمله.
 
وأكدت المصادر أن صيغة السلسلة ستبقى هي إياها، ولن يتغير فيها شيء سواء طرحت بعد شهر أو بعد شهور، خصوصاً إذا بقيت الأحوال العامة في البلاد على ما هي. وأوضحت أن جلسة ما بعد عيد الأضحى ستكون مخصصة لإدخال التعديلات على قانون الانتخابات لا غير. ونفت بشدة أن تكون ثمة نية لدى أي طرف للتشريع يقع خارج إطار الضرورة.
ويشار في هذا السياق الى ان مجلس المطارنة الموارنة اتخذ موقفا حادا من انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، إذ رأى ان "الضرورة الشرعية والوحيدة والملحة في هذه المرحلة التي يوجبها الدستور هي انتخاب رئيس للجمهورية وما عدا ذلك مخالفة صريحة للدستور".
 
الى ذلك، كشفت مصادر نيابية لـ"النهار" ان ثمة صيغتين يجري تداولهما بين عدد من القوى والكتل للتمديد المحتمل وربما المرجح لمجلس النواب. الاولى تلحظ التفاهم على عقد جلسة نيابية لإقرار التمديد قبل جلسة 21 تشرين الاول الجاري المخصصة لإعادة انتخاب رؤساء اللجان واعضائها وهيئة مكتب المجلس (في أول ثلثاء يلي 15 تشرين الاول). وقالت إن هذه الصيغة تقتضي توافقا سياسيا بين الكتل الكبرى على خيار التمديد والآلية تكون بعقد جلسة قبل مهلة الشهر من انتهاء الولاية الممددة للمجلس لاقتراح قانون التمديد، باعتبار ان وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" قد يمتنعون عن توقيع مرسوم التمديد في مجلس الوزراء الذي يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، وبما ان قرارات الحكومة تتخذ بالاجماع، فان المرسوم يصير نافذا مع انقضاء مهلة الشهر.
 
وأضافت المصادر أن الظروف لا تتوافر للصيغة الاولى ولذا يجري تداول صيغة اخرى تلحظ اللجوء الى المادة 62 من الدستور التي تنص على اناطة صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال الشغور الرئاسي ومنها الى المادتين 56 و57 من الدستور بحيث يقر المجلس التمديد بقانون ويتخذ قرارا بوجوب استعجال اصداره فيوجب على مجلس الوزراء اصداره خلال خمسة أيام ويطلب نشره. وفي حال رفض أحد الوزراء أو مجموعة منهم توقيع القانون تطبق المادة 57 التي تنص على انه "في حال انقضاء المهلة من دون اصدار القانون او اعادته يعتبر القانون نافذا حكما ووجب نشره".
 
على الصعيد الامني، وفيما لم يطرأ أي جديد معلن امس في قضية التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين، سجل تطور امني خطير مساء تمثل في اعلان قيادة الجيش عثور دورية تابعة لمديرية المخابرات على ثلاثة أكياس سوداء مشتبه فيها في محلة عين الشعب في عرسال وتبين بعد كشف الخبير العسكري عليها انها معبأة مواد كيميائية تستعمل للتفجير زنتها نحو 66 كيلوغراما مجهزة بصاعق كهربائي، فعمل على تعطيلها ونقلت الى مكان آمن وبوشر التحقيق في الامر.
 
صحيفة "الأخبار"
 
صحيفة "الأخبار" اعتبرت من جهتها أن ""عودة التشريع" هي النتيجة الفعلية الوحيدة التي تحققت امس. ما عدا ذلك، لم يكن بالاهمية التي حاولت الكتل النيابية تظهيرها لتبرير النزول الى مجلس النواب، وبالتالي تبرير التمديد الجديد له.
 
فالسلسلة جرى تطييرها، كما هو الحال منذ اكثر من ثلاث سنوات. وباستثناء فتح الاعتماد المالي الاستثنائي بقيمة 626.6 مليار ليرة لتغطية نفقات الرواتب حتى آخر هذا العام، لم يُطرح على الجلسة التشريعية، الاولى منذ خمسة اشهر، اي مشروع او اقتراح قانون يمكن ان يوقظ "النعرات" بين الاطراف المتناحرة، بل ان هناك "ضرورات" غير السلسلة جرى تجاهلها، ولا سيما الاجازة للحكومة بزيادة سقف الاقتراض بالعملات الاجنبية لمواجهة استحقاقات ستبقى "داهمة"، وكذلك الاجازة للحكومة بعقد نفقات لتسليح الجيش وتجهيزه ليكون قادرا على تحمّل المسؤوليات الملقاة عليه في مواجهة الاوضاع الامنية والعسكرية. ما الذي جرى؟ ولماذا انهارت "الصفقة الكاملة" قبل دقائق من انعقاد الجلسة النيابية؟ وهل عادت السلسلة الى المربع الاول؟
 
هذه الاسئلة انهمرت على عرّابي "الصفقة" مباشرة بعد اعلان الرئيس نبيه بري قراره باعادة مشروعي قانوني سلسلة الرواتب والاجراءات الضريبية الى اللجان النيابية المشتركة. بدا الامر مفاجئا للكثير من النواب الذين حضروا الجلسة. يروي وزير معني لـ"الاخبار" ان الاتصالات استمرت الى ما بعد منتصف ليل الثلاثاء- الاربعاء في محاولة لانقاذ "الصفقة"، الا ان تباينات جوهرية بين اطراف فاعلة مختلفة جعلت الامور تتعقّد وتدفع باتجاه العمل على انقاذ الجلسة وتطيير مبرر عقدها المعلن، اي عدم تمرير السلسلة والضرائب. وتتقاطع رواية هذا الوزير مع مصادر اخرى نيابية ونقابية اوجزت لـ"الاخبار" ما جرى في اللحظات الاخيرة:
 
تبلّغ الرئيس بري اعتراضا جدّيا من حزب الله والتيار الوطني الحر على زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 11%، وفهم بري ان تراجعه عن هذه الضريبة والتصويت ضدها سيطيح الصفقة كلها، اذ بات معلوما ان الرئيس فؤاد السنيورة (ومن يمثّلهم) وضعوا هذه الضريبة شرطا اساسيا للسير بالسلسلة. وتحرّكت قيادة الجيش باتجاه الرئيس بري، وابلغته اعتراضاتها على سلاسل العسكريين وفقا للصيغة المطروحة.
 
ووصف نائب متابع للاتصالات الاخيرة تحرّك الجيش بانه كان بمثابة "انقلاب" اطاح الصفقة كلّها. فقائد الجيش جان قهوجي طلب مباشرة، وبواسطة الوزير سمير مقبل، فصل سلاسل العسكريين عن مشروع سلسلة الرواتب المطروحة، وبالتالي اقرار المشروع وترك سلاسل العسكريين منفصلة لاجراء التعديلات عليها واقرارها لاحقا. هذا "العرض" رفضه الفريق الذي يمثله السنيورة جملة وتفصيلا، كما رفض عرضا تقدّم به تكتل التغيير والاصلاح يقضي باضافة 26 مليار ليرة على سلاسل العسكريين كشرط للتصويت مع المشروع. وقالت مصادر متقاطعة ان تحرّك قيادة الجيش جاء متأخرا، ولكنه كان حاسما.
 
أُحرج بري كثيرا من تحرّك نقابة المعلمين في المدارس الخاصة وتهديدها بالاضراب المفتوح ردّا على ما تضمنته "الصفقة" لجهة حرمان معلمي القطاع الخاص الدرجات الست التي حصل عليها معلمو القطاع العام، وذلك تلبية لضغوط المدارس الخاصة، ولا سيما المدارس الكاثوليكية. وبحسب نائب مقرّب من الرئيس بري، فان النائبين جورج عدوان والان عون ابلغا بري (سابقا) ان هذا الفصل في التشريع لن يُحدث اي مشكلة، وانه فصل "ضروري" للمحافظة على المدارس ومنع انهيارها نتيجة الكلفة المرتفعة، او اضطرارها لزيادة الاقساط المدرسية بنسب عالية ستُغضب الاسر بلا شك... الا ان بري فهم لاحقا ان ما ابلغ به غير دقيق، وان هناك اعتراضات جدّية على الفصل بين المعلمين قد تطيح بداية العام الدراسي في مدارس "الميسورين" كما في مدارس "الطبقة الوسطى"، وجرى اطلاعه على جداول تبين ان حرمان معلمي المدارس الخاصة الدرجات الست ينعكس فارقا في الراتب يصل الى 670 الف ليرة شهريا، وهذا سبب كاف لينتفض المتضررون دفاعا عن حقوقهم بعدما كانوا يتكلون على معلمي المدارس الرسمية للحصول على هذه الحقوق المتلازمة.
 
تلقى بري اتصالات كثيرة تخبره عن امتعاض اساتذة التعليم الثانوي الرسمي من الغاء امتيازاتهم الوظيفية مقارنة بمعلمي الابتدائي وموظفي الادارة العامة وتكريس الفارق الكبير بين رواتبهم ورواتب اساتذة الجامعة اللبنانية. وتبلغ ان هذه الفئة مجربة وهي نجحت سابقا بتنفيذ تحرّكات خاصة بها وحققت مطالب كثيرة، وبالتالي لا شيء يمنعها من العودة الى التحرّك الضاغط وتعطيل الثانويات الرسمية بمعزل عن هيئة التنسيق النقابية. 
 
وحاول بري ان يجد "تسوية" جانبية، تقوم على التمييز بين المعلم الابتدائي والمعلم الثانوي في الدرجة التي يبدأ منها على السلسلة، الا ان السنيورة لم يوافق على رفع درجة المعلم الثانوي، بل اقترح خفض درجة المعلم الابتدائي، وهو ما يعني مشكلة حقيقية مع الفئتين.
 
في ضوء كل ذلك، قرر بري التراجع عن "الصفقة"، واعادة مشروع السلسلة الى اللجان النيابية، فالجلسة التشريعية عُقدت، وهذا كاف مبدئيا. ولم يعد ضروريا تسديد ثمن كبير واستعداء العسكريين والمعلمين وكتل نيابية "حليفة". 
 
البعض رأى أن هذه "الإعادة" حرّرت السلسلة من "العدوان"، الا ان الوزير محمد فنيش قال لـ"الاخبار" أن "التسويات التي جرت لم ترضِ أيّا من الأطراف المعنية بالسلسلة، لذلك أخذت الأمورهذا المنحى"، متوقعاً أن "يأخذ المشروع وقتاً طويلاً في اللجان المشتركة رغم أنه لا يمكن أن يتحمل تأجيلاً إضافياً". ولذلك، لوّح وزير المال علي حسن خليل بخياراته لابقاء "الشعلة" متّقدة، اذ ابلغ "الاخبار" انه بصدد الإعداد لمشاريع قوانين مستقلة، سيرفعها الى مجلس الوزراء، ترمي الى اقرار البنود الضريبية التي اقرّت في حزيران الماضي، ولا سيما الضرائب على التحسين العقاري وربح الفوائد والمصارف. وقال انه لن يفرّط بهذه "المكاسب". كلام خليل قابله موقف من الهيئات الاقتصادية، عدّ يوم أمس "يوماً مجيداً"، فهذه الهيئات تتصرّف على أنها انتصرت بعدم إقرار السلسلة، وخصوصاً أنها "انفجرت من داخلها عبر العسكر ومعلمي الخاص والثانوي"، وفق ما أعلنه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس.
 
في المقابل، خلق تأجيل السلسلة حالا من الصدمة لدى هيئة التنسيق النقابية، التي رأت أن النواب "سيدفعون ثمن قراراتهم اليوم"، لافتةً إلى أنه لا تزال هناك محاولة أخيرة لتسوية الموضوع. ودعا رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض إلى "جمعيات عمومية في المناطق خلال الاسبوعين المقبلين" لاتخاذ القرارات بالتحرّك. وهذا المسار لا يعجب عضو تكتل "التغيير والإصلاح" آلان عون، فهو اصرّ على تحميل الهيئة مسؤولية الفشل، لأنها "فشلت في اقتناص فرصة سياسية ولم تتمكن من تقدير ظروف لحظة المقايضة بين التمديد والتشريع".
 
من جهة ثانية، اشارت الصحيفة الى أنه و"فيما الأنظار لا تزال متجهة إلى جرود عرسال المحتلة، حيث تولت قطر التفاوض مباشرة بعدما ازاحت موفدها السوري، وفيما كرر خاطفو العسكريين والدركيين تعهدهم بعدم قتل أي مخطوف، وردت معلومات من أجهزة استخبارات غربية، تحذّر من خطورة الاوضاع في الشمال.
 
كشفت مصادر دببوماسية أوروبية لـ"الأخبار" عن أن أجهزة استخبارات غربية حصلت على معلومات تتحدّث عن استعداد مجموعات مرتبطة بتنظيم "داعش" في طرابلس لتنفيذ عمليات أمنية في الشمال اللبناني. وتحدثت المعلومات عن استعدادات لدى هذه المجموعات لتنفيذ هجمات مسلّحة مع احتمال محاولتها الاستيلاء على مناطق حدودية. وفي هذا السياق، أكّدت مصادر أمنية لبنانية ورود معلومات بهذا الشأن، لكنّها قللت من احتمال صحة ما ذكر عن توجه المسلحين إلى الاستيلاء على مناطق محددة، كاشفة أن المعطيات بشأن نشاط المجموعات المسلّحة التي تضم عناصر لبنانية وسورية تشير إلى وجود مخطط لمهاجمة ثكن للجيش اللبناني.
 
كذلك تحدثت المصادر الاستخبارية عن نشاط لافت للمجموعات التي تدور في فلك "جبهة النصرة" في الخاصرة اللبنانية بين راشيا والعرقوب، كاشفة عن انتقال قادة للتنظيم من الأراضي السورية كالقنيطرة ودرعا إلى لبنان لعقد اجتماعات تنسيقية مع كوادر ناشطين في الداخل اللبناني، لكن المصادر نفسها شدّدت على أن منطقة العرقوب لا يمكن ان تتحول إلى عرسال ثانية، بسبب طبيعتها الجغرافية والسكانية، وبسبب عدم تحولها سابقاً إلى بؤرة خارجة عن سلطة الدولة.
 
وفي طرابلس، وقع امس اعتداءان خطيران على الجيش، يشبهان سلسلة الاعتداءات التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية، والتي ادى بعضها إلى وقوع شهداء. الاعتداء الأول أمس وقع فجراً قرب مجمّع المدارس في منطقة البداوي، عندما حاول مسلحون مجهولون وملثمون خطف جندي، لكنه تمكن من الفرار بعدما تبادل معهم إطلاق النار.
ومع أن الجيش سيّر دوريات في شوارع المدينة بعد هذا الحادث، فإن هذه الإجراءات والتدابير الأمنية لم تحل دون وقوع اعتداء ثانٍ بعد ذلك بساعات.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
هذا وقالت صحيفة "الجمهورية" إنه "بدّدَت ساعات النهار أجواء التوافق السياسي الذي نُسِج في الليل، ومُنِيت سلسلة الرتب والرواتب بنكسة كبيرة، خلافاً لكلّ التوقعات، فلم يُقرّ مشروعها، وبالتالي انتهت رحلتها قبل أن تبدأ، بعدما أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة التشريعية المقتضَبة مشروع السلسلة مجدّداً إلى اللجان النيابية لاستكمال درسه، وذلك عقبَ اقتراح تقدَّم به وزير الدفاع الوطني بفصل القطاع العام والأساتذة عن المؤسسة العسكرية، وتمنّى إصدار قانون جديد يُنصِف العسكريين.
 
وقد تبيّن أنّ ما جرى في جلسة أمس جاء بعد توافق ليليّ حوله، إثر الاعتراضات المتنوّعة، ومن أكثر مِن طرف على "السلسلة"، من أهمّها الاعتراض على عدم إنصاف السلك العسكري. وأعلنَ رئيس الحكومة تمام سلام بعد الاعلان عن إرجاء مشروع السلسلة انّه "في التحضيرات تبيّن أنّ هناك تداعيات غير مريحة، وبالتالي كان قرار مجلس النواب أن يتمّ التأجيل ليعطى حقّه بشكل أفضل لدرس الموضوع".
 
في هذا الإطار، أوضح النائب غازي يوسف لـ"الجمهورية" انّ بوادر أزمة ظهرت ليلاً بعد بروز مطالب جديدة لا يمكن تحمّلها، "وقد حُمِّلنا كلجنة نيابية والرئيس بري مسؤولية عدم إنصاف العسكريين في حال إقرار السلسلة. وفي ظلّ الظروف الامنية القائمة في البلاد، لا أحد يريد تحمّل هكذا مسؤولية".
 
وردّاً على سؤال، قال يوسف إنه لا يمكن مناقشة مطالب العسكر خلال الجلسة التشريعية، فهذا الموضوع يحتاج الى بحث من قبل لجنة تقنية. ولفت الى أن لا ضرورة لفصل رواتب القطاع العسكري عن رواتب القطاع العام، بل هناك فقط حاجة لتوضيح التعويضات من جديد إضافة الى الجداول.
 
وحول مستقبل السلسلة، قال يوسف "هذه السلسلة مرّت على اللجان المشتركة والفرعية مرّتين وستعود اليها مرّة اخرى وتحتاج الى وقت". وهل يتوقع للسلسلة أن تنام من جديد في اللجان؟ ردّ يوسف: أعتقد ذلك.
 
من جهة أخرى، اعتبر يوسف انّ باب التشريع قد فُتح من جديد من اجل تشريع الضرورة، مثل الامور المالية، أي اليوروبوند وتعديل قانون الإنتخاب والمهَل، ورأى انّ أحداً من الفرقاء السياسيين لن يقاطع جلسات التشريع بعد الآن، سوى حزب الكتائب الذي سبق واتّخذ موقفاً واضحاً.
 
في سياق متصل، قرّرت هيئة التنسيق النقابية أن يكون يوم غد هو "يوم دراسي طبيعي في كلّ المدارس الرسمية والخاصة". وذكّرت مجدّداً بمطالبها في ملف "السلسلة"، وتعهّدت بمتابعة الموضوع لتسريع إقراره من جديد في اللجان النيابية المشتركة.
 
وكانت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نفّذت إضراباً واعتصاماً مركزياً أمس في ساحة رياض الصلح، احتجاجاً على حرمان القطاع الخاص من الدرجات الست والفصل في التشريع بين الخاص والرسمي، شاركَ فيه أعضاء هيئة التنسيق النقابية وحشدٌ من المعلمين من مختلف المدارس.
 
وفيما ظلّ ملف الاستحقاق الرئاسي يدور في حلقة مفرغة في غياب أيّ مؤشّر لإمكان انتخاب رئيس جمهورية جديد الخميس المقبل في 9 تشرين الأوّل، برزت امس زيارة وفد من "حزب الله" الى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، وضمَّ الوفد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، الوزير حسين الحاج حسن، النائب علي عمّار ومسؤول "لجنة التنسيق والارتباط" في الحزب الحاج وفيق صفا، في حضور الوزير وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي. وأكّد رعد أنّ "الأجواء إيجابية وجيّدة، ونتطلّع الى فتح نوافذ لإخراج لبنان بأسرع وقت وأقلّ كلفة من هذا القطوع الذي نمر به لتلافي التداعيات".
 
وأكّدت مصادر قريبة من "حزب الله" لـ"الجمهورية" أنّ لقاء كليمنصو كان جيّداً، وتمّ خلاله التأكيد على استمرار التواصل. وأشارت الى انّ البحث تناول كلّ المواضيع الأساسية المطروحة، خصوصاً الانتخابات الرئاسية والتمديد النيابي وما حصل في الجلسة التشريعية والأسباب التي أملَت إعادة إحالة سلسلة الرتب والرواتب الى اللجان الينابية. كذلك جرى البحث في الوضع الأمني الميداني في الجنوب وشبعا وجولة جنبلاط المناطقية.
 
وإلى هذه العناوين، لفتَت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي الى أنّ الحوار مع وفد "حزب الله" تشعَّب من ملفّ انتخاب الرئيس الى الملف الأمني من قضية المخطوفين العسكريين في عرسال إلى الوضع المتفجّر في البقاع الغربي والعرقوب، في ظلّ السيناريوهات المتوقعة المبنية على توقّعات وقراءات سلبية.
 
وأضافت المصادر لـ"الجمهورية": "تناولَ البحث أيضاً الظروف التي أدّت الى تطيير الجهود التي بُذلت من أجل إمرار سلسلة الرتب والرواتب، وما يمكن أن يترتّب عليها من نتائج، ما لم تكن كلّها في إطار تفاهم بُنيَ في الساعات الأخيرة تجاوباً مع ملاحظات الجيش والهيئات الإقتصادية على أرقام السلسلة وما حكي عن كِلفة الفصل بين الأسلاك الإدارية والعسكرية والتي يمكن أن تُرتّب أرقاماً إضافية كبيرة غير مضمونة سَلفاً".
 
وفي جانب من اللقاء، تناولَ البحث السُبل الكفيلة إلى إخراج عملية التمديد لمجلس النواب التي باتت خطواتها حتمية وتحتاج الى مخارج تخفّف من حدّة الاحتقان وما يمكن ان يتركه هذا التمديد من مخاوف على مصير الاستحقاق الرئاسي.
 
وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ جنبلاط حاولَ إطلاق دينامية داخلية على قاعدة تحريك الساحة الداخلية للإسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد وقد باشرَ جولة من اللقاءات بدأت بإيفاد النائب أكرم شهيّب لزيارة رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، ومن ثمّ لقاء جنبلاط مع رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة ونادر الحريري ليل الثلاثاء - الأربعاء.
 
وأوضحت المصادر أنّ جنبلاط عبّر عن مخاوفه الأمنية والسياسية، متوقّعاً انعكاسات سلبية لكلّ ما يجري على الساحة العربية، ولا سيّما الوضع في سوريا والعراق، وما يمكن أن تتركه من تردّدات على مستوى أزمة اللاجئين السوريين والوضع المتفجّر على الحدود اللبنانية ـ السورية في أكثر من منطقة.
 
وفي اعتقاد جنبلاط أنّ الدينامية الداخلية إذا وُجِدت يمكن ان تشكّل دافعاً إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، فالاهتمامات الدولية بالملف اللبناني ليست متوافرة، والملفات الكبرى وتحديداً ما يجري في سوريا بعد قيام التحالف الدولي ضد "داعش" حرَفَ الأنظار نهائياً عن ملف لبنان، بالإضافة الى تطوّرات الملف النووي الإيراني الذي طغى على كلّ التفاهمات الإيرانية – الدولية وعلى الحوار الإيراني – السعودي بعد ملفّ الإرهاب في سوريا والعراق، ولم يعُد هناك من مكان للملف اللبناني في سُلّم الأولويات، ولذلك يمكن في حال توافقَ اللبنانيون، الخروج من نفق الشغور الرئاسي بتفاهمات لبنانية لن يعارضَها أحد من الخارج الذي سيرحّب بطيّ واحد من ملفات المنطقة.
 
وفي المواقف، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صياح لـ"الجمهورية" أن "لا شيء جديداً ولا تطوّرات في الأفق الرئاسي وأنّ الأمور ما تزال على حالها"، مشيراً إلى أنّ "اللقاءات التي أجراها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع المسؤولين الاميركين كانت إيجابية، لكنّنا ننتظر شيئاً ملموساً على الأرض".
 
وشدّد صيّاح من جهة أخرى على أنّ "الوضع المسيحي لا يستقيم إلّا بانتخاب رئيس جمهورية جديد"، معتبراً أن "لا خوف على مسيحيّي لبنان، لكنّ الوضع صعب وبحاجة الى الانتباه من خطر "داعش". وأشار صياح الى أنّ "الراعي أجّلَ سفرته التي كانت مقرّرة اليوم حتى نهاية الأسبوع الحالي لأسباب لوجستية".
 
وعلى وقع الآمال في حصول تطوّرات إيجابية بعد الخَرق الذي سُجّل أمس الاوّل في ملف التفاوض لإطلاق المخطوفين العسكريين لدى الارهابيين تَمثّلَ بإطلاق "داعش" سراحَ المعاون أوّل كمال الحجيري والتعهّد الخطّي الذي تمكّنَ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من انتزاعه بعدم المَسّ بأيّ عسكري.
 
توازياً، واصلَ أهالي العسكريين قطعَ طريق ضهر البيدر الدولية للضغط على الحكومة، وقطعَ اوتوستراد القلمون بالاتّجاهين، كما قرّروا الاعتصام عند الساعة العاشرة من صباح اليوم أمام السراي الحكومي، وذلك بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء للضغط على الحكومة.
 
وفي هذه الأجواء ينعقد مجلس الوزراء عصر اليوم في السراي الحكومي وعلى جدول أعماله 57 بنداً عادياً تتناول في معظمها مشاريع سلفات مالية لإدارات رسمية ووزارات ومؤسسات عامة، بالإضافة الى مشاريع تلزيم بالتراضي لبعض المشاريع، ما سيفتح بابَ النقاش حولها والأسباب التي تحول دون عبورها المؤسسات الرسمية والمديرية العامة للمناقصات، ما قد يؤدّي الى تأجيل بتّها.
 
وقبل الدخول في جدول الأعمال ستكون ملفّات اللاجئين السوريين مدارَ نقاش في الجلسة، في ضوء طروحات وزير الداخلية نهاد المشنوق لنقلِ بعض المخيمات من مناطق التوتّر الى مناطق أخرى، في ظلّ اعتراض علنيّ لوزراء "التيار الوطني الحر" .
 
كذلك سيتناول البحث ملفّ المخطوفين العسكريين في ضوء إطلاع رئيس الحكومة الوزراء على نتائج لقاءاته في نيويورك مع القادة ورؤساء الدول العربية والغربية وإيران. كذلك بالنسبة الى وجود نيّة لدى بعض الوزراء لمكاشفة المجلس بتحديد سقوف المفاوضات مع الخاطفين ومبدأ المقايضة الذي سيطرحه وزراء "الإشتراكي".
 
وعلى المستوى الأمني، عثرَت دورية تابعة لمديرية المخابرات على ثلاثة أكياس سوداء اللون مشتبَه بها في محَلّة عين الشعب - عرسال، وبعد الكشف عليها من قبل الخبير العسكري، تبيّن أنّها معبّأة بمواد كيماوية تُستعمل للتفجير زنتُها حوالي 66 كلغ مجهّزة بصاعق كهربائي، حيث عمل على تعطيلها وتمّ نقلها إلى مكان آمن، وبوشر التحقيق بالموضوع.
 
وفي هذا السياق قال مصدر أمني لـ"الجمهورية" إنّ "دورية للمخابرات كانت تراقب المنطقة، ونتيجة الرصد والتحرّي اكتشفَت العبوة الناسفة، وهي كناية عن مواد كيماوية متفجّرة، وتتكوّن من "نيترات الحديد والالمينيوم"، وسبق أن عثرَت مخابرات الجيش على مواد شبيهة بها أثناء تفكيكها للسيارات المفخّخة، كما أنّ الإرهابيين الذين يضعون حزاماً ناسفاً يستعملون هذه المواد".
 
ولفتَ المصدر الى أنّ "الخطورة تكمن في أنّ العبوة وُضعت بجانب الطريق في نقطة قريبة من مركز الجيش، حيث يُجمّع الإرهابيون المواد المتفجّرة على دفعات، وينتظرون مرورَ دورية الجيش ليفجّروها مع اقتراب عيد الأضحى، مستخدمين تقنية التفجير عن بعد"، مشدّداً على أن "لا أمان مع الإرهابين الذين يَعِدون بعدم التعرّض للجنود الأسرى ويعتدون على مراكز الجيش ويفجّرون الدوريات".
 
2014-10-02