ارشيف من :أخبار عالمية
تناقضات الجنسية والتجنيس
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
ليس هناك دولةٌ في العالم، تتعامل بانتقائية وازدواجية وتناقض مع موضوع التجنيس... أكثر من ما نشهده في البحرين. فنحن لنا ثلاثة مواقف مع التجنيس: نسحب الجنسية من مواطنينا في حالات، ونمنحها بسخاء لمواطني دول أخرى في حالات، ونعارض دولاً تمنح جنسيتها لمواطنينا في حالات أخرى!
إننا نتعامل بسخاء في حالة منح الجنسية البحرينية للأجانب، ونتصرف وكأن مساحة بلدنا أكبر من كندا، وسكاننا أقل من الفاتيكان، ومواردنا البشرية أكثر من موارد الاتحاد الأوروبي! مع أن مساحة بلدنا لا تزيد عن ضاحية من ضواحي أصغر مدينة أميركية.
خلال عشر سنوات - بحسب مصادر المعارضة - قمنا بتجنيس حوالي 100 ألف شخص، من مختلف الجنسيات والبلدان العربية والآسيوية والأجنبية. وكنا نعلم جيداً أن ذلك سيضيف أعباءً إضافيةً على الموازنة العامة، وضغوطاً شديدةً على الموارد المحدودة للدولة التي تعاني من نقصٍ في الغاز، ويهدّدها نضوب ما بقي من النفط، مع ارتفاع معدل الدين العام. لقد استمرت سياستنا في التجنيس السياسي رغم كل تلك المخاطر والتحديات، ورغم كل الانتقادات، من جميع الفئات والجمعيات والشخصيات الوطنية.
في مقابل منح الجنسية البحرينية إلى الأجانب، من مختلف الجنسيات، بدأنا نسحب الجنسية البحرينية من المواطنين، بصورةٍ انتقائيةٍ، كوسيلةٍ عقابية. وهناك حالاتٌ من المسحوبة جنسياتهم لم يكن لهم نشاط سياسي يُذكر، تم الإشارة إلى بعضهم في ندوة سابقةٍ في جمعية «وعد» قبل أسبوعين، وهو ما يرجّح ما يُطرح من استهدافٍ قائمٍ على حسابات مناطقية أو مذهبية. وهو أمرٌ مؤسفٌ جداً بلاشك.
البعض يبرّر ذلك بإجراء مقارنات مع دول أخرى، قامت بسحب جنسيات مواطنين، مركّزاً على حالتي الكويت وبريطانيا، وفي ذلك مغالطات مقصودة. ففي بريطانيا، هدّدت الحكومة بسحب جنسيات المتجنسين من يحاربون مع الجماعات الإرهابية في سورية، دفعاً لشرورهم حين عودتهم إلى أراضيها، وهو ما لا يلتقي مع سحب جنسيات مواطنين أصليين. أما في الحالة الكويتية، فمن سُحبت جنسياتهم مجنّسون محدثون (أو ان هناك شك في طريقة حصولهم عليها بحسب ما تقوله مصادر رسمية هناك) وليسوا سكاناً قدامى، على خلاف الحالة البحرينية، التي كان ضحاياها من أبناء البلد الذين ينتمون للبحرين منذ مئات وربما آلاف السنين.
التناقض الأكبر هو حين نسحب جنسيات مواطنينا، ونمنح الجنسية لمواطني دول أخرى، عرباً أو أجانب، دون أن نراعي تأثيرات ذلك على تركيبة البلد وأوضاعها الراهنة والمستقبلية، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، بينما نشنّع على الدول الأخرى منح جنسيتها لمجموعةٍ محدودةٍ من المواطنين البحرينيين.
لقد جنسنا عشرات الآلاف من الأجانب، من مختلف الجنسيات، دون اكتراثٍ بتحذيرات علماء الاجتماع ومراكز البحوث الخليجية على الهوية الوطنية. عشرات الكتب، ومئات البحوث، وآلاف المقالات نشرت خلال العقود الماضية، في مختلف الصحف الخليجية تحذّر من ازدياد نسبة الأجانب في الخليج، وما يتركه ذلك من تأثيرات سلبية، على الاستقرار والهوية ومعدلات البطالة، مع ذلك واصلنا سياسة التجنيس، وكأن الأمر لا يعنينا.
اليوم، بدأت تتكشف الأمور، من حيث تفاقم مشكلة الإسكان، وتراجع مستوى التعليم، وتدني الخدمات الصحية، وعودة بعض الأمراض التي اختفت منذ سنوات بعيدة، بفضل أنظمة الصحة الوقائية، فضلاً عن عودة ارتفاع نسبة الأمية التي تم تقليصها إلى أدنى المستويات خلال العقود الماضية.
ليس هناك دولةٌ في العالم، تتعامل بانتقائية وازدواجية وتناقض مع موضوع التجنيس... أكثر من ما نشهده في البحرين. فنحن لنا ثلاثة مواقف مع التجنيس: نسحب الجنسية من مواطنينا في حالات، ونمنحها بسخاء لمواطني دول أخرى في حالات، ونعارض دولاً تمنح جنسيتها لمواطنينا في حالات أخرى!
إننا نتعامل بسخاء في حالة منح الجنسية البحرينية للأجانب، ونتصرف وكأن مساحة بلدنا أكبر من كندا، وسكاننا أقل من الفاتيكان، ومواردنا البشرية أكثر من موارد الاتحاد الأوروبي! مع أن مساحة بلدنا لا تزيد عن ضاحية من ضواحي أصغر مدينة أميركية.
خلال عشر سنوات - بحسب مصادر المعارضة - قمنا بتجنيس حوالي 100 ألف شخص، من مختلف الجنسيات والبلدان العربية والآسيوية والأجنبية. وكنا نعلم جيداً أن ذلك سيضيف أعباءً إضافيةً على الموازنة العامة، وضغوطاً شديدةً على الموارد المحدودة للدولة التي تعاني من نقصٍ في الغاز، ويهدّدها نضوب ما بقي من النفط، مع ارتفاع معدل الدين العام. لقد استمرت سياستنا في التجنيس السياسي رغم كل تلك المخاطر والتحديات، ورغم كل الانتقادات، من جميع الفئات والجمعيات والشخصيات الوطنية.
في مقابل منح الجنسية البحرينية إلى الأجانب، من مختلف الجنسيات، بدأنا نسحب الجنسية البحرينية من المواطنين، بصورةٍ انتقائيةٍ، كوسيلةٍ عقابية. وهناك حالاتٌ من المسحوبة جنسياتهم لم يكن لهم نشاط سياسي يُذكر، تم الإشارة إلى بعضهم في ندوة سابقةٍ في جمعية «وعد» قبل أسبوعين، وهو ما يرجّح ما يُطرح من استهدافٍ قائمٍ على حسابات مناطقية أو مذهبية. وهو أمرٌ مؤسفٌ جداً بلاشك.
البعض يبرّر ذلك بإجراء مقارنات مع دول أخرى، قامت بسحب جنسيات مواطنين، مركّزاً على حالتي الكويت وبريطانيا، وفي ذلك مغالطات مقصودة. ففي بريطانيا، هدّدت الحكومة بسحب جنسيات المتجنسين من يحاربون مع الجماعات الإرهابية في سورية، دفعاً لشرورهم حين عودتهم إلى أراضيها، وهو ما لا يلتقي مع سحب جنسيات مواطنين أصليين. أما في الحالة الكويتية، فمن سُحبت جنسياتهم مجنّسون محدثون (أو ان هناك شك في طريقة حصولهم عليها بحسب ما تقوله مصادر رسمية هناك) وليسوا سكاناً قدامى، على خلاف الحالة البحرينية، التي كان ضحاياها من أبناء البلد الذين ينتمون للبحرين منذ مئات وربما آلاف السنين.
التناقض الأكبر هو حين نسحب جنسيات مواطنينا، ونمنح الجنسية لمواطني دول أخرى، عرباً أو أجانب، دون أن نراعي تأثيرات ذلك على تركيبة البلد وأوضاعها الراهنة والمستقبلية، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، بينما نشنّع على الدول الأخرى منح جنسيتها لمجموعةٍ محدودةٍ من المواطنين البحرينيين.
لقد جنسنا عشرات الآلاف من الأجانب، من مختلف الجنسيات، دون اكتراثٍ بتحذيرات علماء الاجتماع ومراكز البحوث الخليجية على الهوية الوطنية. عشرات الكتب، ومئات البحوث، وآلاف المقالات نشرت خلال العقود الماضية، في مختلف الصحف الخليجية تحذّر من ازدياد نسبة الأجانب في الخليج، وما يتركه ذلك من تأثيرات سلبية، على الاستقرار والهوية ومعدلات البطالة، مع ذلك واصلنا سياسة التجنيس، وكأن الأمر لا يعنينا.
اليوم، بدأت تتكشف الأمور، من حيث تفاقم مشكلة الإسكان، وتراجع مستوى التعليم، وتدني الخدمات الصحية، وعودة بعض الأمراض التي اختفت منذ سنوات بعيدة، بفضل أنظمة الصحة الوقائية، فضلاً عن عودة ارتفاع نسبة الأمية التي تم تقليصها إلى أدنى المستويات خلال العقود الماضية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018