ارشيف من :أخبار لبنانية
هل عاد التفاوض في ملف العسكريين الى نقطة ’الصفر’؟
دخلت قضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية في عرسال شهرها الثالث، دون أي تقدم جديد في المفاوضات، بل يبدو أن "جبهة النصرة" نسفت كل ما حصل من تقدم وأعادت الامور الى نقطة "الصفر" حيث نفت اعطاء ضمانات بعدم التعرض نهائيا للعسكريين. وقد جدد مجلس الوزراء ثقته بالرئيس تمام سلام في التفاوض حتى الافراج عن العسكريين. من ناحية أخرى بدأ الحديث عن مخرج جديد للأزمة السياسية في لبنان سيطرح بعد عيد الأضحى.

بانوراما اليوم: هل عاد التفاوض في ملف العسكريين الى نقطة "الصفر"؟
"السفير": قهوجي: من يذبح الجيش؟
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير"، "ها هي قضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية تدخل شهرها الثالث، في ظل اشارات متناقضة عبرت عنها المناخات الايجابية الواعدة التي عممتها جهات رسمية لبنانية، تقابلها اشارات سلبية خصوصا من جبهة النصرة التي نفت، أمس، ما كان قد اعلنه عدد من رجال الدين السوريين واللبنانيين ممن اجتمعوا في بعلبك، قبل يومين، عن حصولهم على ضمانات من "داعش" و"النصرة" بعدم التعرض نهائيا للعسكريين، فيما حذر قائد الجيش العماد جان قهوجي من خطورة الوضع في عرسال، متوقعا تجدد المواجهات مع المجموعات الارهابية فيها".
وأشارت إلى أنه "على وقع اعتصام ذوي العسكريين قرب السرايا الحكومية، انضبطت وقائع الجلسة الماراتونية التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام والتي اكدت ضرورة استعمال الوسائل المتاحة لتحريرهم. وفوّضت رئيس الحكومة مواصلة التفاوض بكل الوسائل والقنوات المتاحة، توصلا الى تحرير الجنود المخطوفين".
من جهة ثانية، دخلت سلسلة الرتب والرواتب في الكوما السياسية في غياب أي موعد رسمي لمباشرة اللجان النيابية المشتركة مهمتها في اعادة بحث جداول السلسلة. وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ"السفير"، "عندما قررت احالة السلسلة الى اللجان، اخذت بالاعتبار اعتراض الاسلاك العسكرية عليها، لأنني لست في وارد تجاهل موقف الجيش منها"، ودعا الهيئات الاقتصادية «الا تعتقد ابدا انني خدمتها لأن موضوع الجيش هو الاساس، والمطلوب منها (الهيئات) ان تساهم في تغطية كلفة السلسلة».
من جهته، اعرب قائد الجيش العماد جان قهوجي عن بالغ استيائه من المس بحقوق العسكريين ولاسيما المتقاعدين والشهداء العسكريين وعائلاتهم، بحسب ما كان واردا في مشروع سلسلة الرتب والرواتب، ملاحظا "ان المسلحين يذبحون الجيش في عرسال وهناك من السياسيين من يذبح الجيش والعسكريين في حياتهم ومعيشتهم".
"الاخبار": العسكريين المخطوفين في عرسال على رأس أولويات القضايا
صحيفة "الاخبار" قالت ان "ملف العسكريين المخطوفين في عرسال بقي على رأس أولويات القضايا التي تتابعها القوى السياسية. وبعدما كان متوقعاً أن تكون جلسة مجلس الوزراء أمس حامية، جرى تبريدها من خلال ترحيل معظم الملفات الخلافية (مخيمات النازحين السوريين، تمديد عقود إدارة الخلوي، مقر شركة كهرباء لبنان...)، ليقتصر النقاش ـ من خارج جدول الاعمال ـ على ملف المخطوفين. وجرى التأكيد على «وحدة الموقف وعدم الخضوع لابتزاز الجهات الخاطفة وإكمال مساعي المفاوضات عبر القنوات المتوفرة والحرص على سلامة العسكريين». وتوافق الحاضرون على «دعم رئيس الحكومة المكلف بهذا الملف، على أن يوضع مجلس الوزراء بكل التفاصيل ويجتمع عند الضرورة أو طلب الرئيس ذلك». وأضافت المصادر أن «المقايضة لم تطرح، لأن المفاوضات لم تبلغ مرحلة الحديث عنها، فلا الخاطفون ينتمون الى جهة واحدة ولا مطالبهم واضحة أو ثابتة، فضلاً عن أن ما هو واضح وثابت لا يلتزمون به".
واشارت الصحيفة الى انه "في هذا الإطار، أصدرت "جبهة النصرة" بياناً هدّدت فيه بقتل عسكريين مخطوفين، قائلة إن ما ورد في وسائل الإعلام اللبنانية مؤخراً عن تعهدنا بعدم قتل أي جندي محتجز لدينا عار من الصحة، ولا يوجد أي جهة تمثلنا أو تفاوض عنا".
وكان الأهالي قد اعتصموا أمام السراي الحكومي في بيروت، تزامناً مع انعقاد مجلس الوزراء أمس، وأصدروا بياناً حذّروا فيه «من المماطلة» في معالجة قضية أبنائهم، متوجهين إلى المواطنين «بالاعتذار عمّا قد يطالكم جراء الخطوات التصعيدية التي قد تشل البلد وتعيق حركته».
و ذكرت "الاخبار" ان هناك قلق شديد يسود عاصمة الشمال تحت ضغط السباق بين احتمال حصول مواجهة بين الجيش والقوى الأمنية مع مجموعة شادي مولوي وأسامة منصور، عقب عطلة عيد الأضحى، وبين سعي أطراف محلية لنزع فتيل هذه المواجهة قبل وقوعها.
وتنتشر في المدينة شائعات عن أن المواجهة تتقدم على أي خيار آخر، إذ أن الجهود التي تبذل لإقناع المسلحين بالخروج من منطقة باب التبانة التي يقيمون فيها مربعاً أمنياً، "محدودة ولا تتسم بالجدّية"، وفق ما أكّد مصدر أمني لـ "الأخبار". وأوضح أن "الخيارات تضيق أمام المسلحين، كما أن ممارساتهم داخل مربعهم الأمني لم يعد ممكناً السكوت عنها".
ومن هذه الممارسات التي نقلت عن قاطنين في المنطقة، واستناداً إلى تقارير أمنية، نزول مسلحين ملثمين ليلاً إلى شوارع باب التبانة وأزقّتها، وتحديداً في محيط مسجد عبد الله بن مسعود الذي أقام المسلحون مربعهم الأمني في محيطه. وأفادت المصادر نفسها أن المسلّحين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم ينتمون إلى "جبهة النصرة".
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن عدد أفراد هذه المجموعة لا يزيد على 20 شخصاً، الأخطر بينهم سوريون، مع تضارب في المعلومات حول التعاطف الذي يلقونه في المنطقة، بين من يقول إن التضامن معهم كبير وخصوصاً بين الشباب الذين تقلّ أعمارهم عن العشرين عاماً، وبين من يؤكّد أن التأييد لهذه المجموعة شكلي.
"النهار": الحكومة تحصّن رئيسها بإجماع على التفاوض
من ناحيتها صحيفة "النهار" قالت انه "وسط مؤشرات متناقضة برزت امس في قضية العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات الارهابية وعكسها خصوصا نفي "جبهة النصرة" أي تعهد من جانبها لعدم قتل أي رهينة لديها، مضى مجلس الوزراء في تحصين موقع المفاوض اللبناني في هذه القضية من خلال اجماعه على أن يفوض الى رئيس الوزراء تمام سلام وخلية الازمة مواصلة التفاوض".
ولفتت الى انه "في جلسة ماراتونية هي الاطول في تاريخ جلسات هذه الحكومة استمرت نحو ثماني ساعات وبدأت على وقع اعتصام لأهالي العسكريين المخطوفين قطعوا خلاله بعض الوقت شارع المصارف، صاغ مجلس الوزراء موقفه من التفاوض بدقة اذ "أكد ثقته بدولة رئيس مجلس الوزراء وتفويضه مواصلة التفاوض بكل الوسائل والقنوات المتاحة توصلاً الى تحرير الجنود المخطوفين على ان يطلع مجلس الوزراء على نتائجها".
وكشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان ملف العسكريين استحوذ على القسم الاكبر من الجلسة الطويلة بحيث أدلى معظم الوزراء بوجهات نظرهم في الخيارات المطروحة لتحرير العسكريين، وكان اجماع على عدم ضرب هيبة الدولة او اضعافها الى جانب الاجماع على تفويض ادارة ملف التفاوض الى الرئيس سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. واطلع سلام المجلس على المؤشرات الايجابية من خلال عودة الوسيط القطري الى ممارسة جهوده واحتمال دخول تركيا ايضا على خط التفاوض. وأشارت المصادر الى ان الكلام عن اطلاق سجناء ليس من صلاحيات مجلس الوزراء ولا يكون بعفو خاص من رئيس الجمهورية الذي يتولى مجلس الوزراء صلاحياته وكالة، بل بقرارات قضائية. وأضافت ان الحكومة عبرت بكلمة واحدة عن ثقتها بالمسار التفاوضي الذي يقوده الرئيس سلام .
وخلال الجلسة كلف سلام الوزير وائل ابو فاعور التوجه الى اهالي العسكريين المعتصمين فنقل اليهم تأكيدات للمضي في المفاوضات وايجابية المعطيات المتوافرة في شأن هذه المفاوضات فيما تناوب الوزراء بطرس حرب ونهاد المشنوق وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش وجبران باسيل واشرف ريفي وأكرم شهيب على الكلام. وبدا من مداخلاتهم ان ثمة اجماعا على موقف حكومي موحد من التفاوض كافضل الوسائل لتظهير قوة الموقف التفاوضي للحكومة وتحرير الجنود المخطوفين.
واشارت الصحيفة الى ان الوزراء وقعوا المراسيم والقوانين التي أصدرها مجلس النواب في جلسته الاخيرة، لكن وزراء حزب الكتائب امتنعوا عن التوقيع معتبرين انه لا يحق لمجلس النواب التشريع واصدار قوانين في ظل الشغور الرئاسي. وقال الوزير سجعان قزي خلال الجلسة: "موقفنا هذا دستوري وليس سياسيا ولا موجها ضد اي طرف ولن يكون موجها ضد الناس في حال اقرار سلسلة الرتب والرواتب بل يأتي انسجاما مع موقفنا المعروف بان المجلس هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية".
وذكرت "النهار" ان البحث تطرق الى مهل توقيع القوانين واصدارها على خلفية قانون التمديد لمجلس النواب الذي يرجح ان يأتي باقتراح قانون يقره مجلس النواب والمهلة التي يجب اقراره ضمنها لعدم الوقوع في فراغ مجلسي مع انتهاء ولاية المجلس في 20 تشرين الثاني المقبل . وقالت مصادر وزارية ان الصيغة التي نشرتها "النهار" امس عن امكان اقرار قانون التمديد قبل خمسة ايام من انتهاء الولاية وطلب توقيعه ونشره بصيغة المعجل قد تكون هي المخرج. وفي حال امتناع وزراء عن توقيعه يصير ساريا مع انتهاء مهلة الايام الخمسة".
"البناء": جنبلاط يقود بعد العيد مشاورات تنتهي بطرح فرنجية مرشحاً توافقياً
صحيفة "البناء" من جهتها، قالت انه "مثلما رسم الجيش الخطوط الحمراء للسياسة في تركيا كذلك في لبنان، فالارتباك الذي نتج من فشل الجلسة التشريعية أول من أمس بإقرار سلسلة الرتب والرواتب وفقاً للتعديلات التي أدخلت عليها، أعاد تذكير السياسيين بأنّ الجيش مؤسسة مفصلية في صناعة القرار، على رغم خضوعه لقرارات السلطة التنفيذية وفقاً للدستور، فهو مؤسسة غير وظيفية، عندما يطلب منها تقديم الدماء، ولا يمكن لمن يبذل دمه وروحه تحت عنوان الفداء للوطن، أن يطلب منه التصرف كمرتزق يتقاضى أجراً ليطيع التعليمات".
واشارت الى ان "الجيش لن يسمح بإهانته وإذلاله، هذه هي الرسالة، وثمة تطاول عليه في الوسط السياسي، على الحكومة أن تصده، يقوم به نواب وتردّد صداه جمعيات وهيئات، والجيش لا يتكلم فعلى الحكومة أن تتصرف لصيانة معنوياته وكرامته، والجيش يتعرّض بضباطه وجنوده لقلق معيشي وحياتي فلا يمكن قبول التطاول على لقمة عيش العسكريين وضمانات أولادهم، باعتبارهم مجرّد موظفين يختلفون عن سواهم من الموظفين بالتوصيف الوظيفي للمهمة فقط، ولذلك في الشأن المالي تقديمات العسكريين التي تليق بتضحياتهم هي حقوق مكتسبة لهم، وهي واجب على الحكومة والمجلس النيابي لا منة من أحد، أما في الحفاظ على أمن البلد ومواجهة المخاطر فالجيش سينفذ مسؤولياته الوطنية وفقاً لمهامه المبدئية التي يفترض أن تعبّر عنها تعليمات السلطة التنفيذية، وأن توفر للجيش التسليح والتجهيز اللازمين لحماية مواقعه وتشكيلاته والبلد، والموازنات التسليحية والتجهيزية لم تعد قابلة للمسايرة، أما في السياسة فليس الجيش من يتدخل، بل السياسيون هم من يدخلونه، فلم يرشح الجيش من صفوفه أحداً للرئاسة بل السياسيون هم الذين فعلوا، أما في المفاوضات حول العسكريين المخطوفين، فالجيش لا يتخلى عن عسكريّيه ولا مهلة مفتوحة لاستردادهم، ومن صلب مسؤوليته القيام بما يضمن عودتهم سالمين إذا فشلت المفاوضات باستردادهم".
هذا هو مضمون الرسالة التي نقلها عدد من الضباط إلى قيادة الجيش، وعبرها إلى وزير الدفاع ومنه لرئيس المجلس النيابي، والتي أدّت إلى تغيير المناخ المحيط بمناقشات السلسلة، حتى قالت مصادر سياسية ونيابية وازنة، إذا كان ثمن تمرير السلسلة عدم إنصاف العسكريين، والإساءة إليهم، فعندها "بلاها أحسن".
واضافت "البناء" على "الضفة السياسية بقيت الرتابة سيدة الموقف، بينما رشحت من أوساط قريبة من النائب وليد جنبلاط معلومات عن تفكيره جدياً بعد عيد الأضحى ببدء مشاورات غير معلنة، تقوم على معادلة رئاسية لثنائي العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية والوزير نهاد المشنوق لرئاسة الحكومة، وفي حال الفشل بتسويقها التقدم بثنائي النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية والرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة".
ولفتت الى ان "المعطيات انقلبت مساء أمس في قضية العسكريين المخطوفين، بعد بيان "جبهة النصرة" التي سحبت فيه كل ما نقل عنها من تعهدات تتعلق بضمانها سلامة العسكريين المحتجزين لديها، والمطالب التي نقلت عنها للإفراج عنهم، فيما لم يلامس مجلس الوزراء موضوع المقايضة لا من قريب ولا من بعيد، بحسب ما أكدت مصادر وزارية لـ"البناء". وانتهت المناقشات الحكومية في موضوع العسكريين والتي استغرقت حوالى ثلاث ساعات ونصف الساعة في جو هادئ، بتفويض رئيس الحكومة تمام سلام مواصلة التفاوض بكل الوسائل والقنوات المتاحة، توصلاً إلى تحرير الجنود المخطوفين، على أن يطلع مجلس الوزراء على النتائج.
وأشارت المصادر إلى أن الصمت يجب أن يكون سيد الموقف في المفاوضات، في حين أوضحت مصادر وزارية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» أن المناقشات ركزت على ضرورة الأخذ في الاعتبار أن لبنان يجب أن يفاوض من موقع القوي لا من الموقع الضعيف.
وفي موازاة ارتفاع منسوب التوتر الأمني، كان النشاط السياسي الداخلي يتركز على الاستحقاقات الرئاسية والمجلسية، والتي بدت مترابطة في معادلة واحدة تشكل مخرجاً للأزمتين، يعمل عليها النائب وليد جنبلاط بحسب ما أكدت مصادر متابعة إلى "البناء".
وأكدت المصادر أن التمديد للمجلس النيابي واقع لا محالة، مشيرة إلى بوادر حلحلة تبدأ بالتمديد للمجلس النيابي وتنتهي برئاسة الجمهورية. وتحدثت المصادر عن اتفاق رعاه النائب جنبلاط يقوم على معادلة التمديد مقابل انعقاد لواء رئاسة الجمهورية لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وتولي الوزير نهاد المشنوق رئاسة الحكومة. وأوضحت المصادر أن زيارة جنبلاط باريس أمس ولقاءه الرئيس سعد الحريري تندرج في هذه الخانة، وهي جاءت بعد اللقاء الذي جمع جنبلاط أول من أمس مع وفد من حزب الله في كليمنصو، وقبله إيفاده النائب أكرم شهيب الرابية حملا رسالة خاصة منه إلى عون. وأكدت المصادر أن فريق 14 آذار كان مخطئاً عندما افترض أن المرشح الحقيقي لحزب الله إلى رئاسة الجمهورية ليس رئيس تكتل التغيير والإصلاح.

بانوراما اليوم: هل عاد التفاوض في ملف العسكريين الى نقطة "الصفر"؟
"السفير": قهوجي: من يذبح الجيش؟
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير"، "ها هي قضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية تدخل شهرها الثالث، في ظل اشارات متناقضة عبرت عنها المناخات الايجابية الواعدة التي عممتها جهات رسمية لبنانية، تقابلها اشارات سلبية خصوصا من جبهة النصرة التي نفت، أمس، ما كان قد اعلنه عدد من رجال الدين السوريين واللبنانيين ممن اجتمعوا في بعلبك، قبل يومين، عن حصولهم على ضمانات من "داعش" و"النصرة" بعدم التعرض نهائيا للعسكريين، فيما حذر قائد الجيش العماد جان قهوجي من خطورة الوضع في عرسال، متوقعا تجدد المواجهات مع المجموعات الارهابية فيها".
وأشارت إلى أنه "على وقع اعتصام ذوي العسكريين قرب السرايا الحكومية، انضبطت وقائع الجلسة الماراتونية التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام والتي اكدت ضرورة استعمال الوسائل المتاحة لتحريرهم. وفوّضت رئيس الحكومة مواصلة التفاوض بكل الوسائل والقنوات المتاحة، توصلا الى تحرير الجنود المخطوفين".
من جهة ثانية، دخلت سلسلة الرتب والرواتب في الكوما السياسية في غياب أي موعد رسمي لمباشرة اللجان النيابية المشتركة مهمتها في اعادة بحث جداول السلسلة. وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ"السفير"، "عندما قررت احالة السلسلة الى اللجان، اخذت بالاعتبار اعتراض الاسلاك العسكرية عليها، لأنني لست في وارد تجاهل موقف الجيش منها"، ودعا الهيئات الاقتصادية «الا تعتقد ابدا انني خدمتها لأن موضوع الجيش هو الاساس، والمطلوب منها (الهيئات) ان تساهم في تغطية كلفة السلسلة».
من جهته، اعرب قائد الجيش العماد جان قهوجي عن بالغ استيائه من المس بحقوق العسكريين ولاسيما المتقاعدين والشهداء العسكريين وعائلاتهم، بحسب ما كان واردا في مشروع سلسلة الرتب والرواتب، ملاحظا "ان المسلحين يذبحون الجيش في عرسال وهناك من السياسيين من يذبح الجيش والعسكريين في حياتهم ومعيشتهم".
"الاخبار": العسكريين المخطوفين في عرسال على رأس أولويات القضايا
صحيفة "الاخبار" قالت ان "ملف العسكريين المخطوفين في عرسال بقي على رأس أولويات القضايا التي تتابعها القوى السياسية. وبعدما كان متوقعاً أن تكون جلسة مجلس الوزراء أمس حامية، جرى تبريدها من خلال ترحيل معظم الملفات الخلافية (مخيمات النازحين السوريين، تمديد عقود إدارة الخلوي، مقر شركة كهرباء لبنان...)، ليقتصر النقاش ـ من خارج جدول الاعمال ـ على ملف المخطوفين. وجرى التأكيد على «وحدة الموقف وعدم الخضوع لابتزاز الجهات الخاطفة وإكمال مساعي المفاوضات عبر القنوات المتوفرة والحرص على سلامة العسكريين». وتوافق الحاضرون على «دعم رئيس الحكومة المكلف بهذا الملف، على أن يوضع مجلس الوزراء بكل التفاصيل ويجتمع عند الضرورة أو طلب الرئيس ذلك». وأضافت المصادر أن «المقايضة لم تطرح، لأن المفاوضات لم تبلغ مرحلة الحديث عنها، فلا الخاطفون ينتمون الى جهة واحدة ولا مطالبهم واضحة أو ثابتة، فضلاً عن أن ما هو واضح وثابت لا يلتزمون به".
واشارت الصحيفة الى انه "في هذا الإطار، أصدرت "جبهة النصرة" بياناً هدّدت فيه بقتل عسكريين مخطوفين، قائلة إن ما ورد في وسائل الإعلام اللبنانية مؤخراً عن تعهدنا بعدم قتل أي جندي محتجز لدينا عار من الصحة، ولا يوجد أي جهة تمثلنا أو تفاوض عنا".
وكان الأهالي قد اعتصموا أمام السراي الحكومي في بيروت، تزامناً مع انعقاد مجلس الوزراء أمس، وأصدروا بياناً حذّروا فيه «من المماطلة» في معالجة قضية أبنائهم، متوجهين إلى المواطنين «بالاعتذار عمّا قد يطالكم جراء الخطوات التصعيدية التي قد تشل البلد وتعيق حركته».
و ذكرت "الاخبار" ان هناك قلق شديد يسود عاصمة الشمال تحت ضغط السباق بين احتمال حصول مواجهة بين الجيش والقوى الأمنية مع مجموعة شادي مولوي وأسامة منصور، عقب عطلة عيد الأضحى، وبين سعي أطراف محلية لنزع فتيل هذه المواجهة قبل وقوعها.
وتنتشر في المدينة شائعات عن أن المواجهة تتقدم على أي خيار آخر، إذ أن الجهود التي تبذل لإقناع المسلحين بالخروج من منطقة باب التبانة التي يقيمون فيها مربعاً أمنياً، "محدودة ولا تتسم بالجدّية"، وفق ما أكّد مصدر أمني لـ "الأخبار". وأوضح أن "الخيارات تضيق أمام المسلحين، كما أن ممارساتهم داخل مربعهم الأمني لم يعد ممكناً السكوت عنها".
ومن هذه الممارسات التي نقلت عن قاطنين في المنطقة، واستناداً إلى تقارير أمنية، نزول مسلحين ملثمين ليلاً إلى شوارع باب التبانة وأزقّتها، وتحديداً في محيط مسجد عبد الله بن مسعود الذي أقام المسلحون مربعهم الأمني في محيطه. وأفادت المصادر نفسها أن المسلّحين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم ينتمون إلى "جبهة النصرة".
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن عدد أفراد هذه المجموعة لا يزيد على 20 شخصاً، الأخطر بينهم سوريون، مع تضارب في المعلومات حول التعاطف الذي يلقونه في المنطقة، بين من يقول إن التضامن معهم كبير وخصوصاً بين الشباب الذين تقلّ أعمارهم عن العشرين عاماً، وبين من يؤكّد أن التأييد لهذه المجموعة شكلي.
"النهار": الحكومة تحصّن رئيسها بإجماع على التفاوض
من ناحيتها صحيفة "النهار" قالت انه "وسط مؤشرات متناقضة برزت امس في قضية العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات الارهابية وعكسها خصوصا نفي "جبهة النصرة" أي تعهد من جانبها لعدم قتل أي رهينة لديها، مضى مجلس الوزراء في تحصين موقع المفاوض اللبناني في هذه القضية من خلال اجماعه على أن يفوض الى رئيس الوزراء تمام سلام وخلية الازمة مواصلة التفاوض".
ولفتت الى انه "في جلسة ماراتونية هي الاطول في تاريخ جلسات هذه الحكومة استمرت نحو ثماني ساعات وبدأت على وقع اعتصام لأهالي العسكريين المخطوفين قطعوا خلاله بعض الوقت شارع المصارف، صاغ مجلس الوزراء موقفه من التفاوض بدقة اذ "أكد ثقته بدولة رئيس مجلس الوزراء وتفويضه مواصلة التفاوض بكل الوسائل والقنوات المتاحة توصلاً الى تحرير الجنود المخطوفين على ان يطلع مجلس الوزراء على نتائجها".
وكشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان ملف العسكريين استحوذ على القسم الاكبر من الجلسة الطويلة بحيث أدلى معظم الوزراء بوجهات نظرهم في الخيارات المطروحة لتحرير العسكريين، وكان اجماع على عدم ضرب هيبة الدولة او اضعافها الى جانب الاجماع على تفويض ادارة ملف التفاوض الى الرئيس سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. واطلع سلام المجلس على المؤشرات الايجابية من خلال عودة الوسيط القطري الى ممارسة جهوده واحتمال دخول تركيا ايضا على خط التفاوض. وأشارت المصادر الى ان الكلام عن اطلاق سجناء ليس من صلاحيات مجلس الوزراء ولا يكون بعفو خاص من رئيس الجمهورية الذي يتولى مجلس الوزراء صلاحياته وكالة، بل بقرارات قضائية. وأضافت ان الحكومة عبرت بكلمة واحدة عن ثقتها بالمسار التفاوضي الذي يقوده الرئيس سلام .
وخلال الجلسة كلف سلام الوزير وائل ابو فاعور التوجه الى اهالي العسكريين المعتصمين فنقل اليهم تأكيدات للمضي في المفاوضات وايجابية المعطيات المتوافرة في شأن هذه المفاوضات فيما تناوب الوزراء بطرس حرب ونهاد المشنوق وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش وجبران باسيل واشرف ريفي وأكرم شهيب على الكلام. وبدا من مداخلاتهم ان ثمة اجماعا على موقف حكومي موحد من التفاوض كافضل الوسائل لتظهير قوة الموقف التفاوضي للحكومة وتحرير الجنود المخطوفين.
واشارت الصحيفة الى ان الوزراء وقعوا المراسيم والقوانين التي أصدرها مجلس النواب في جلسته الاخيرة، لكن وزراء حزب الكتائب امتنعوا عن التوقيع معتبرين انه لا يحق لمجلس النواب التشريع واصدار قوانين في ظل الشغور الرئاسي. وقال الوزير سجعان قزي خلال الجلسة: "موقفنا هذا دستوري وليس سياسيا ولا موجها ضد اي طرف ولن يكون موجها ضد الناس في حال اقرار سلسلة الرتب والرواتب بل يأتي انسجاما مع موقفنا المعروف بان المجلس هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية".
وذكرت "النهار" ان البحث تطرق الى مهل توقيع القوانين واصدارها على خلفية قانون التمديد لمجلس النواب الذي يرجح ان يأتي باقتراح قانون يقره مجلس النواب والمهلة التي يجب اقراره ضمنها لعدم الوقوع في فراغ مجلسي مع انتهاء ولاية المجلس في 20 تشرين الثاني المقبل . وقالت مصادر وزارية ان الصيغة التي نشرتها "النهار" امس عن امكان اقرار قانون التمديد قبل خمسة ايام من انتهاء الولاية وطلب توقيعه ونشره بصيغة المعجل قد تكون هي المخرج. وفي حال امتناع وزراء عن توقيعه يصير ساريا مع انتهاء مهلة الايام الخمسة".
"البناء": جنبلاط يقود بعد العيد مشاورات تنتهي بطرح فرنجية مرشحاً توافقياً
صحيفة "البناء" من جهتها، قالت انه "مثلما رسم الجيش الخطوط الحمراء للسياسة في تركيا كذلك في لبنان، فالارتباك الذي نتج من فشل الجلسة التشريعية أول من أمس بإقرار سلسلة الرتب والرواتب وفقاً للتعديلات التي أدخلت عليها، أعاد تذكير السياسيين بأنّ الجيش مؤسسة مفصلية في صناعة القرار، على رغم خضوعه لقرارات السلطة التنفيذية وفقاً للدستور، فهو مؤسسة غير وظيفية، عندما يطلب منها تقديم الدماء، ولا يمكن لمن يبذل دمه وروحه تحت عنوان الفداء للوطن، أن يطلب منه التصرف كمرتزق يتقاضى أجراً ليطيع التعليمات".
واشارت الى ان "الجيش لن يسمح بإهانته وإذلاله، هذه هي الرسالة، وثمة تطاول عليه في الوسط السياسي، على الحكومة أن تصده، يقوم به نواب وتردّد صداه جمعيات وهيئات، والجيش لا يتكلم فعلى الحكومة أن تتصرف لصيانة معنوياته وكرامته، والجيش يتعرّض بضباطه وجنوده لقلق معيشي وحياتي فلا يمكن قبول التطاول على لقمة عيش العسكريين وضمانات أولادهم، باعتبارهم مجرّد موظفين يختلفون عن سواهم من الموظفين بالتوصيف الوظيفي للمهمة فقط، ولذلك في الشأن المالي تقديمات العسكريين التي تليق بتضحياتهم هي حقوق مكتسبة لهم، وهي واجب على الحكومة والمجلس النيابي لا منة من أحد، أما في الحفاظ على أمن البلد ومواجهة المخاطر فالجيش سينفذ مسؤولياته الوطنية وفقاً لمهامه المبدئية التي يفترض أن تعبّر عنها تعليمات السلطة التنفيذية، وأن توفر للجيش التسليح والتجهيز اللازمين لحماية مواقعه وتشكيلاته والبلد، والموازنات التسليحية والتجهيزية لم تعد قابلة للمسايرة، أما في السياسة فليس الجيش من يتدخل، بل السياسيون هم من يدخلونه، فلم يرشح الجيش من صفوفه أحداً للرئاسة بل السياسيون هم الذين فعلوا، أما في المفاوضات حول العسكريين المخطوفين، فالجيش لا يتخلى عن عسكريّيه ولا مهلة مفتوحة لاستردادهم، ومن صلب مسؤوليته القيام بما يضمن عودتهم سالمين إذا فشلت المفاوضات باستردادهم".
هذا هو مضمون الرسالة التي نقلها عدد من الضباط إلى قيادة الجيش، وعبرها إلى وزير الدفاع ومنه لرئيس المجلس النيابي، والتي أدّت إلى تغيير المناخ المحيط بمناقشات السلسلة، حتى قالت مصادر سياسية ونيابية وازنة، إذا كان ثمن تمرير السلسلة عدم إنصاف العسكريين، والإساءة إليهم، فعندها "بلاها أحسن".
واضافت "البناء" على "الضفة السياسية بقيت الرتابة سيدة الموقف، بينما رشحت من أوساط قريبة من النائب وليد جنبلاط معلومات عن تفكيره جدياً بعد عيد الأضحى ببدء مشاورات غير معلنة، تقوم على معادلة رئاسية لثنائي العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية والوزير نهاد المشنوق لرئاسة الحكومة، وفي حال الفشل بتسويقها التقدم بثنائي النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية والرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة".
ولفتت الى ان "المعطيات انقلبت مساء أمس في قضية العسكريين المخطوفين، بعد بيان "جبهة النصرة" التي سحبت فيه كل ما نقل عنها من تعهدات تتعلق بضمانها سلامة العسكريين المحتجزين لديها، والمطالب التي نقلت عنها للإفراج عنهم، فيما لم يلامس مجلس الوزراء موضوع المقايضة لا من قريب ولا من بعيد، بحسب ما أكدت مصادر وزارية لـ"البناء". وانتهت المناقشات الحكومية في موضوع العسكريين والتي استغرقت حوالى ثلاث ساعات ونصف الساعة في جو هادئ، بتفويض رئيس الحكومة تمام سلام مواصلة التفاوض بكل الوسائل والقنوات المتاحة، توصلاً إلى تحرير الجنود المخطوفين، على أن يطلع مجلس الوزراء على النتائج.
وأشارت المصادر إلى أن الصمت يجب أن يكون سيد الموقف في المفاوضات، في حين أوضحت مصادر وزارية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» أن المناقشات ركزت على ضرورة الأخذ في الاعتبار أن لبنان يجب أن يفاوض من موقع القوي لا من الموقع الضعيف.
وفي موازاة ارتفاع منسوب التوتر الأمني، كان النشاط السياسي الداخلي يتركز على الاستحقاقات الرئاسية والمجلسية، والتي بدت مترابطة في معادلة واحدة تشكل مخرجاً للأزمتين، يعمل عليها النائب وليد جنبلاط بحسب ما أكدت مصادر متابعة إلى "البناء".
وأكدت المصادر أن التمديد للمجلس النيابي واقع لا محالة، مشيرة إلى بوادر حلحلة تبدأ بالتمديد للمجلس النيابي وتنتهي برئاسة الجمهورية. وتحدثت المصادر عن اتفاق رعاه النائب جنبلاط يقوم على معادلة التمديد مقابل انعقاد لواء رئاسة الجمهورية لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وتولي الوزير نهاد المشنوق رئاسة الحكومة. وأوضحت المصادر أن زيارة جنبلاط باريس أمس ولقاءه الرئيس سعد الحريري تندرج في هذه الخانة، وهي جاءت بعد اللقاء الذي جمع جنبلاط أول من أمس مع وفد من حزب الله في كليمنصو، وقبله إيفاده النائب أكرم شهيب الرابية حملا رسالة خاصة منه إلى عون. وأكدت المصادر أن فريق 14 آذار كان مخطئاً عندما افترض أن المرشح الحقيقي لحزب الله إلى رئاسة الجمهورية ليس رئيس تكتل التغيير والإصلاح.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018