ارشيف من :أخبار لبنانية
مصادفة أن يلتقي إرهابي وسياسي على ’ذبح’ العسكر
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
استخلصت القيادة العسكرية من أرقام سلسلة الرتب والرواتب المشوّهة التي اكتفت بقصّ شريط «تشريع الضرورة» لتعود أدراجها سريعا الى اللجان النيابية المشتركة، بأن ثمّة من السياسيين من تعمّد لفّ «السلسلة» على رقبة العسكريين!
لم يكن تفصيلا صغيرا استنفار العسكر في البقاع حتى الشمال، وفي كل بقع التوتر، وخوضه مواجهة مصيرية مع التنظيمات الارهابية، وتعرّضه لعملية استنزاف منظّمة، بينما كان البعض يتقصّد حرمانه من أبسط حقوقه الحياتية والاجتماعية، ويكافئه بسلبه لقمة عيشه والتعاطي معه كـ «أجير».
هذا «البعض» هو من الذين يتغنّون ليلا نهارا ببطولات الجيش ويعزفون أسطوانة دعمه واحتضانه وتوفير مقوّمات صموده، لكن حين تفرض الحسابات السياسية نفسها يكون الطعن بالظهر، عبر «تشحيل» حقوق العسكريين من «السلسلة»، وفي أسوأ توقيت، ومن أقصر الطرق إلى ايفائه حقوقه.
لكن القيادة العسكرية التي شهدت بالعين المجرّدة على من يتطاول على حقوق العسكر تشعر بالكثير من عرفان الجميل تجاه الرئيس نبيه بري بسبب موقفه الرافض للسير بـ«سلسلة» تمسّ بحقوق العسكريين.
هكذا بات باستطاعة القيادة ان تراكم «إنجازات» جديدة للطاقم السياسي بحقها. فبعد استهداف الجيش المباشر من قبل بعض الأصوات التي تخوّنه وتحاول شقّ صفوفه ونقل عدوى الفتنة اليه، جاء من يلوّح بحرمانه من «رغيف» الحقوق البديهية أسوة بغيره من موظفي القطاع العام.
هذا الواقع دفع قائد الجيش العماد جان قهوجي الى رفع الصوت اعتراضا على ما أسماه «العدوان المعيشي والحياتي» الذي يتعرّض له العسكريون.
وقد لوّح باللجوء الى خطوات اعتراضية على قاعدة «حقوق العسكريين أولا وأخيرا» قد تصل الى حدّ الاقدام على ما يمكن ان يضع الجميع امام مسؤولياتهم، اذا ما أقرّت «السلسلة» بالصيغة التي تحرم العسكريين من حقوقهم مقارنة مع بقية الفئات التي شملتها «السلسلة».
ونقل عن قهوجي قوله حرفيا «لن اسجّل على نفسي وأنا قائد للجيش ان تمسّ حقوق العسكريين، فهي مقدّسة بالنسبة لي، ولا يمكن ان اقبل تحت اي عنوان او مبرر او ذريعة ان يصار الى تقليص تلك الحقوق او الالتفاف عليها في اي شكل من الاشكال».
عمليا، كانت القيادة العسكرية تواكب مجريات التسوية السياسية التي أوصلت في النهاية الى التوافق على ما سمي بتشريع الضرورة، وعينها على «سلسلة الرتب والرواتب» وتحديدا الصيغة التي قدّمت من جانب النائب «القواتي» جورج عدوان.
كانت الايام الأخيرة أشبه بساحة معركة غير معلنة تحرّك فيها قائد الجيش في شتّى الاتجاهات السياسية، حتى جاءه الجواب عشيّة الجلسة وفي ساعة متأخرة ليلا: «لن يقرّ مجلس النواب سلسلة رتب ورواتب لا يقبل بها العسكريون»..
كان قهوجي في هذا الوقت، وفي حال مضيّ المجلس في اقرار السلسلة، قد أعدّ نفسه لاتخاذ قرار بالظهور الاعلامي لـ«بقّ البحصة» في وجه الساعين الى ضرب الجيش، والقول حرفيا «المسلحون يذبحون الجيش في عرسال وهناك من السياسيين من يذبح الجيش والعسكريين في حياتهم ومعيشتهم».
ونُقل عن قائد الجيش قوله انه قرأ في البنود العائدة للجيش «حقدا على الجيش والعسكريين، لا سيما على المتقاعدين وشهداء الجيش وعائلاتهم، بما يخالف نغمات وشعارات التضامن مع الجيش».
ويقول قهوجي «اذا كانت تلك رسالتهم الى الجيش، فقد جاءت بمضمون بالغ السلبية وفي توقيت مريب شديد الحساسية والخطورة، وفي وقت يضع الجنود دماءهم على أكفّهم في عرسال وجرودها وكل المناطق التي تشكل مرتعا للمجموعات الارهابية، ويحتاجون الى أعلى درجات المؤازرة والاحتضان والالتفاف حولهم، بينما يطلق عليهم البعض الرصاص التشريعي من الخلف».
يضيف قهوجي «أما رسالتنا التي لا بد من انها وصلت الى كل من يجب ان تصل اليه، فهي أن الجيش ليس مكسر عصا، الجيش خط احمر، وحقوق كل أفراده سواء العاملين المضحّين في الخدمة او المتقاعدين والشهداء وذويهم مصونة، ولن أقبل ان يُنسب اليّ انني قد تخليّت عن العسكريين وحقوقهم، ولذلك ما دمت قائد للجيش فتلك الحقوق لن تمسّ ولن يطرأ عليها اي تغيير».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018