ارشيف من :أخبار عالمية

أمهات فلسطينيات لا يستقبلن العيد

أمهات فلسطينيات لا يستقبلن العيد
الضفة المحتلة – شذى عبد الرحمن

بغصة تستقبل أمهات الأسرى المهنئين بالعيد، بعد أن حرمن من رؤية أبنائهن بالملابس الجديدة يعايدونهن ويقبلون أيديهن، وكذلك حال الزوجات والأبناء في يوم العيد الذي يعتبرونه أكثر الأيام ألما.

الأسير عماد الشريف (33 عاما  والذي يقضي حكما بالسجن (27 سنة)، تقول والدته " أرفض إعداد الحلوى، واستقبل المهنئين بغصة وحزن لغياب ولدي وعدم وجوده معنا في هذا اليوم".

أم عماد والتي أنهكها المرض بعمر مبكر حزناً على نجلها الوحيد الذي اختطفه الاحتلال وزجه في زنازينه منذ (11) سنة، قالت " كان يصلي صلاة العيد برفقة والده، ثم يذهب للأقارب والأصحاب ويعايدهم شخصا شخصا"، مبينة ان" والده كان يتعمد منذ صغر نجله أن يصطحبه معه أينما ذهب، وهو الآن يمتنع عن الخروج وحيداً ونجله في سجون الاحتلال".

أمهات فلسطينيات لا يستقبلن العيد
أم فلسطينية تحمل صور أبنائها

عماد كما باقي الأسرى محروم من تذوق حلوى العيد منذ أعوام، إلا أنه أوصى والدته إعداده وتقديمه للضيوف، بحسب ما تقول، مضيفةً " لم نعد نستمتع بطعم أي شيء يحبه عماد، نفتقده كلما جلسنا على المائدة، ونتمنى لو كان موجوداً".

الأسير عماد اعتقل عندما كان طالباً في جامعة بيرزيت يدرس الهندسة المدنية، وهو الآن أنهى دراسة التاريخ من جامعة الأقصى خلال وجوده في السجن، كما أتم حفظ القرآن الكريم، وحصل على عدة شهادات في التجويد والحفظ، وتؤكد والدته أنه يستغل وقته داخل السجن في الدراسة والقراءة والتعلم، تقول "عماد مثابر ومجتهد منذ صغيره، حصل في الثانوية على معدل 96% في التخصص العلمي، وهو المعدل الذي كان من الصعب الحصول عليه وقتها".

أما عائلة الأسير عبد الجابر فقهاء –النائب في المجلس التشريعي- فتستقبل العيد الـ 16 بدون رب العائلة، بعد أن أصدرت محكمة الاحتلال قراراً بتمديد اعتقاله للمرة الرابعة، وتقول زوجته " دائماً يتعمد الاحتلال تمديد اعتقاله عندما نكون بأشد الحاجة لوجوده معنا، فهذه المرة تم تمديد اعتقاله حتى لا يحتفل معنا بالعيد، وقبلها مدد اعتقاله حتى لا يحتفل بعقد قران ابنته".

وتبيّن أن العائلة كانت على أتم استعداداتها لتحتفل بهذا العيد برفقة عبد الجابر الذي تضيف زوجته " كان لدينا أمل أن يفرج عنه قبل العيد، لم نضع في حساباتنا أن يتم تمديد اعتقاله".

لين (10 أعوام) وهي أصغر أبناء عبد الجابر، قالت لوالدتها عندما اشترت ملابسها الجديدة انها لن ترتديها إلا بوجود والدها معها، وتلفت والدتها الى انها" كانت تعد الأيام على الرزنامة، لاستقبال والدها، واشترت لذلك الملابس الجديدة، وكانت ترفض سماعي وأنا أحذرها من احتمال تمديد اعتقال والدها".

وتضيف أنه " وعلى الرغم من أن لين لم تقضِ أكثر من عام برفقة والدها إلا أنها متعلقة به كثيراً عندما أكون أحضر معها دروسها، تقول لي هيا ندعُ لوالدي بأن يتم الإفراج عنه ويحضر معنا العيد"، وتابعت "لا أعلم كيف سأخبرها أن والدها لن يكون معنا في هذا العيد أيضاً".

أما ليلى العيساوي والدة الأسرى الثلاثة شيرين وسامر ومدحت، فلا عيد يطرق باب منزلها وأبناؤها في سجون الاحتلال، وبعد أن استطاعت العائلة جمع شملها بتحرير نجلها سامر العيساوي الذي خاض إضرابا عن الطعام تجاوز تسعة شهور، اختطفت سلطات الاحتلال مجدداً ثلاثة من أبنائها.

"لا يوجد في البيت صوت أو ضحكة، أو حتى حركة، البيت فارغ دونهم" تقول ليلى، مضيفة "استكثروا علينا فرحتنا بجمع شملنا، الذي لم يتجاوز الشهرين ونصف".

منذ السادس من آذار، وليلى يكوي قلبها فراق أبنائها الثلاثة الذين لا يفارقون بالها وتتذكرهم على الدوام، خاصة أنّ" محكمة الاحتلال لم تصدر قراراً حتى الآن بحقهم وتستمر بعقد الجلسات القضائية الشكلية وتمديد اعتقالهم".

وتُبيّن ليلى أنه يتم نقل أبنائها بواسطة المعبر الذي لا تتوفر فيه أدنى مقومات العيش الإنساني ويشكو المعتقلون من انعدام النظافة فيه، وانتشار الحشرات والفئران، "بالرغم من أن المعتقلين يشترون وجباتهم إلا أنهم لا يستطيعون تناولها فيه، وهذا انعكس على صحة مدحت ووضعه".

وعن شيرين التي تستكمل الدراسات العليا في جامعة بيرزيت تخصص قانون دولي، تقول ليلى "شيرين اعتقلت بعد عودتها من الامتحان الأول، لا يريدونها أن تكمل دراستها وحياتها بشكل طبيعي".

وتبين ليلى، أن الاحتلال يتعمد اعتقالها وحرمانها من التعليم "اعتقلت في المرة الأولى خلال تقديمها الامتحانات، وحكمت عليها بالسجن الفعلي لعام كامل، والحبس المنزلي لعام آخر، حرمت بعدها من مزاولة مهنة المحاماة".

الشريف، والفقهاء، والعيساوي، ثلاث عائلات تحتفل بالعيد كما خمسة آلاف عائلة، بغصة وحزن لغياب أبنائهم في سجون الاحتلال، معلقين آمالهم على صفقة تبادل جديد ستكون الفرصة الوحيدة للضغط على الاحتلال والإفراج عن أبنائهم الأسرى.
2014-10-03