ارشيف من :أخبار لبنانية

دحر حزب الله للجماعات التكفيرية بعيون الصحافة

دحر حزب الله للجماعات التكفيرية بعيون الصحافة
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على الانتصار الكبير الذي حققه حزب الله بالتصدي لهجوم المئات من مسلحي الجماعات الإرهابية على جرود بريتال، في خطة للسيطرة على بريتال وصولاً إلى محاصرة بعلبك بين جرود عرسال شمالاً وطريق رياق بعلبك جنوباً ومن ثم قطع طريق زحلة ـ بعلبك. وأثنت الصحف على التصدي البطولي للمقاومة التي دافعت عن لبنان وأهله ودحرت التكفيريين وكبدتهم خسائر فادحة، مستغربةً مواقف "14 اذار" التي تغطي الإرهابيين.

دحر حزب الله للجماعات التكفيرية بعيون الصحافة
بانوراما اليوم: دحر حزب الله للجماعات التكفيرية بعيون الصحافة

"السفير": الراعي: لولا حزب الله لكان "داعش" في جونيه

وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" ان "لبنان صارت تتحكم بدروبه وشرايينه «النصرة» و«داعش»، سواء بتوزيع برنامج يومي لذوي العسكريين المخطوفين، يحدد الطرق الواجب قطعها تحت طائلة تهديد حياة أبنائهم من عسكريي الجيش وقوى الأمن الداخلي، أم من خلال إدارة دفة السياسة عند فريق سياسي لبناني سارع لاستثمار ما جرى من تطورات أمنية بالغة الخطورة يوم الأحد الماضي في سلسلة جبال لبنان الشرقية، عبر تحميل حزب الله مسؤولية ما حصل ودعوته للانسحاب فورا من سوريا، كما ردد سمير جعجع والأمانة العامة لقوى "14 آذار".

واشارت الى انه "كان لافتا للانتباه أيضا أن بعض وسائل الإعلام العربية واللبنانية تعاملت مع الشريط الذي عممته النصرة بما تضمنه من موسيقى تصويرية وأناشيد وصور وكأنه "غنيمة سينمائية" استوجبت ضيوفا وتعليقات! ووسط هذا «الصدى اللبناني»، السياسي والإعلامي، مع تطورات جرود بريتال، كشف مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ"السفير" أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، وعشية سفره إلى الفاتيكان، ردد أمام حلقة ضيقة في الصرح البطريركي في بكركي أنه "لو سئل المسيحيون في لبنان اليوم عن رأيهم بما يجري من تطورات، لرددوا جميعا أنه لولا حزب الله لكان داعش قد أصبح في جونيه".

وقالت ان "ما حصل في جرود بريتال، أمس الأول، على مسافة نحو شهرين من «غزوة عرسال»، هو جرس إنذار، يضع البلد أمام أسئلة الحد الأدنى من التماسك الداخلي في مواجهة الخطر التكفيري، فماذا في الوقائع؟".

وقالت مصادر أمنية موثوقة لـ"السفير" إن "مجاهدي حزب الله خاضوا، أمس الأول، مواجهات شرسة في جرود بريتال وأفشلوا هجوما شنه مسلحون ينتمون إلى جبهة النصرة في اتجاه مواقعهم هناك، ما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء للحزب، فيما سقط للمجموعات الإرهابية عشرات القتلى والجرحى وبينهم أحد القادة الميدانيين".
وأشارت المصادر إلى أن "مئات المسلحين التابعين لـ"النصرة" قَدِموا من جرود عسال الورد وفليطا وحام وسرغايا في منطقة القلمون، وشنوا ظهر الأحد الماضي هجوما واسعا على نحو 15 نقطة لحزب الله موزعة بين منطقة "النبي سباط" في جرد بريتال وصولا إلى جرد يونين المتصل بجرد عرسال، ممهدين لذلك بقصف تمويهي طال منطقة جرود عرسال، وفي الوقت ذاته، بقصف عنيف استهدف نقاطا عسكرية للحزب قبل الهجوم عليها".
ولفتت المصادر إلى أن الهجوم تم لحظة صلاة الظهر، ولكن العناصر التابعة لحزب الله تمكنت من صد الهجوم ووقف تقدم المسلحين في معظم النقاط".

وبحسب المصادر نفسها، فإن الاشتباكات استمرّت ساعات عدة، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والصاروخية والمدفعية، وكان اللافت للانتباه اندفاع المئات من أبناء بريتال والقرى المحيطة بها بأسلحتهم الفردية للمشاركة في التصدي للمجموعات المهاجمة.
وأشارت المصادر إلى أن مجاهدي حزب الله نجحوا في الإطباق على نقطة عين الساعة التي سيطر عليها المسلحون، بعدما استخدموا قوة نارية كبيرة بالتوازي مع استخدام التشريك وتكتيك العبوات الناسفة التي زرعت في بعض التلال والطرق الجبلية، إلى جانب المدفعية والراجمات الصاروخية التي استهدفت المهاجمين وأدَّت إلى قتل أعداد كبيرة منهم.
وأوضحت المصادر أن المجموعات المسلحة نفسها كانت قد شنت قبل عشرة أيام هجوما مماثلا على بعض المراكز في المنطقة نفسها، وسعت للنزول إلى بلدة عسال الورد، لكن تم إفشال الهجوم.
ولفتت المصادر الانتباه إلى أن هذا الهجوم سبقته أيضا محاولات عدة في الأسابيع الأخيرة من قبل مجموعات إرهابية متمركزة في جرود القلمون وعرسال يقدر عددها بنحو ثلاثة آلاف مسلح بقيادة أمير "النصرة" في القلمون المدعو أبو مالك التلي، وذلك في اتجاه خطوط حدودية أمامية محصنة وحساسة يسيطر عليها الجيش السوري وحزب الله.

أهداف الهجوم

وقالت المصادر إن "هجوم مسلحي "النصرة" يهدف، على الأرجح، إلى الآتي:
أولا، تحقيق هدف معنوي تكتيكي، يتمثل بتسجيل نصر عسكري على حزب الله، أيًّا كان شكل هذا الانتصار أو حجمه.
ثانيا، تحقيق هدف تكتيكي يتمثل في محاولة إحداث ثغرة تُمَكِّن المسلحين من إيجاد «معبر آمن» للنفاذ منه إلى «مأوى دافئ»، في مواجهة «جنرال البرد والصقيع» في جرود القلمون، خصوصا في ظل شح المحروقات ووسائل التدفئة، ناهيك عن الشح في المواد التموينية والطبية، بعدما كانوا قد رفضوا عرضا قدمه الجيش السوري لهم باستعداده لتوفير ممر آمن لهم فقط باتجاه مناطق البادية السورية!
ثالثا، توجيه رسالة مفادها أنه «برغم الحصار لسنا في حالة سكون بل لدينا قدرة على وضع الخطط وتنفيذها واختيار التوقيت والظرف المناسبين لذلك».
رابعا، محاولة تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في الإطباق على كل النقاط التي يسيطر عليها حزب الله في جرود بريتال ويونين ونحلة، والتي يقطع من خلالها الحزب الطريق ما بين جرود القلمون شمالا وبين الزبداني جنوبا داخل الأراضي السورية.
خامسا، إذا تعذر تحقيق البعد الميداني السوري من المعركة نتيجة الكماشة السورية التي تمنع تمدد المسلحين في العمق السوري، خصوصا وأنهم يسجلون تراجعا تلو الآخر، يوما بعد يوم، فإن البعد اللبناني (خصوصا السياسي) صار حاضرا في حسابات المجموعات المسلحة ورعاتها الإقليميين.
وتقول المصادر إن سيطرة المجموعات المسلحة على النقاط بين جرود القلمون والزبداني من شأنها أن تقدم نصرا معنويا وعسكريا، ويتيح لها إعادة تعديل لا بل تغيير قواعد الميدان الدمشقي، فضلا عن تأمين عمق استراتيجي يمتد من جرود القلمون إلى الزبداني وصولا إلى منطقة المصنع الحدودية ومنها إلى بعض قرى البقاع الغربي الحدودية، وفي الوقت ذاته، جعل منطقة بريتال وجوارها مشرعة على احتمالات شتى، تماما كما كان المسلحون يخططون في «ليلة القدر»، لاقتحام بلدات بقاعية وخطف وقتل كل من يعترض طريقهم من المدنيين والمسلحين اللبنانيين على حد سواء.
ولفتت المصادر الانتباه إلى أن حزب الله كان مستعدا لاحتمالات وسيناريوهات عسكرية خطيرة، وهذا العنصر أدى إلى إفشال معظم أهداف المهاجمين التكتيكية والاستراتيجية، وقالت إن الحزب يدرك أبعاد المشروع الخطير الذي يسعى له هؤلاء التكفيريون والذي يريدون من خلاله إدخال لبنان في أتون فتنة قاتلة وشر مستطير".

خيارات أمام المسلحين

ماذا بعد فشل "النصرة" في تحقيق أهداف "غزوة بريتال"؟
قالت المصادر نفسها إن المسلحين لن يتوقفوا عن محاولة اختراق الطوق المفروض عليهم في جرود القلمون وعرسال، وبالتالي أمامهم خيارات متعددة:
أولا، الذهاب في اتجاه القلمون السوري، وهذا خيار فاشل بسبب إغلاق الجيش السوري وحزب الله كل المنافذ أمامهم.
ثانيا، إعادة تكرار محاولة اقتحام جرود بريتال، وهذا الخيار سيكون مكلفا أكثر من المرات السابقة، خصوصا محاولة الأحد الماضي في ضوء الإجراءات التي اتخذها حزب الله وبينها الاستعانة بـ«قوات النخبة» في المواقع المتقدمة.
ثالثا، القيام بـ«محاولات إشغال» في أماكن متعددة بدءاً من شبعا والعرقوب والبقاع الغربي (مجدل عنجر) عبر بعض الخلايا، وصولا إلى الشمال لا سيما في طرابلس، وكذلك إلى الداخل وخط الساحل جنوبا، وهذا ما يوجب رفع مستوى اليقظة والتنبه.
رابعا، محاولة التركيز على بعض النقاط الرخوة والضعيفة، لا سيما في القاع ورأس بعلبك لتوجيه ضربات، وشن هجمات على قرى تلك المنطقة، وربما ارتكاب مجازر إذا استطاع المهاجمون الوصول اليها.
خامسا، وهذا الأخطر والأرجح، وهو محاولة تكرار «غزوة عرسال» خصوصا أن قائد الجيش العماد جان قهوجي توقع صراحة قبل أيام قليلة عودة المواجهات مع المجموعات المسلحة في عرسال.

"الاخبار": غزوات الشتاء "14 آذار" تغطي عدوان "النصرة"

صحيفة "الاخبار" قالت ، "يوم الأحد الماضي، عاشت منطقة البقاع الشمالي تجربة مكررة من غزوة عرسال. في الثاني من آب الماضي، نجح مسلحو «جبهة النصرة» وحلفاؤها في احتلال البلدة. يوم أول من أمس، صدّهم حزب الله وأفشل هجومهم. لماذا هاجموا؟ وما هي الخطوة التالية؟"

ماذا جرى في جرود بريتال يوم الأحد الماضي؟

واشارت الى انه خلال الأسابيع الماضية، حاول المسلحون الذين يحتلون جرود عرسال وجرود بعض القرى والبلدات السورية، إحداث خرق باتجاه منطقة القلمون السورية. ركزوا هجماتهم على بلدة عسال الورد، انطلاقاً من جرودها المتصلة بجرود عرسال. لم يفلحوا في خرق تحصينات الجيش السوري وحزب الله.

قالت مصادر ميدانية إن المسلحين، على أبواب الشتاء، يريدون السيطرة على بلدة سورية يتحصنون فيها بانتظار مدد ما يعتقدون أنه سيمكّنهم من استعادة السيطرة على كامل منطقة القلمون في الربيع المقبل. سبق هذه الهجمات احتلالهم مطلع آب الماضي لبلدة عرسال. سريعاً، اكتشف المسلحون خطأهم. «جبهة النصرة» عبّرت عن ذلك علناً في بيان قالت فيه إن عرسال هي الشريان الحيوي لمسلحي القلمون، ولا يجوز قطع هذا الشريان. ما عاد بإمكانهم تكرار التجربة. سُدّت أمامهم السبل إلى بلدات القلمون بقوة أعدائهم، والسبل إلى عرسال بقرار ذاتي منهم مبني على خشيتهم من خسارة «البيئة الحاضنة» ومن حصار الجيش اللبناني للبلدة.

لم يبق أمامهم سوى جرود الزبداني السورية. قبل نحو 3 أشهر، قطع الجيش السوري وحزب الله الطرق بين جرود عرسال وعسال الورد من جهة، والزبداني من جهة ثانية، من خلال سيطرته، مع حزب الله، على جرود بلدة الطفيل اللبنانية وطرد مسلحي جبهة النصرة وحلفائها منها. لم يعد للمسلحين الذين يحتلون الجرود (من عرسال إلى عسال الورد) أي سبيل للتواصل مع زملائهم في الزبداني ومحيطها. ما فعلوه في معركة الأحد الماضي (أول من أمس) لم يكن سوى محاولة للسيطرة على مواقع لحزب الله تشرف على الطرق المقطوعة. بكلام آخر، أراد مسلحو جبهة النصرة إعادة فتح الطريق بين جرود عسال الورد (ومن خلفها جرود عرسال)، وبين جرود الزبداني. ولتحقيق هذا الهدف، وجب عليهم احتلال مواقع لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية.

الهجوم كان واسعاً ومتقناً. وبحسب مصادر ميدانية، كانت كثافة نيران المسلحين عالية. استخدموا أسلحة رشاشة ثقيلة (23 ملم) وصواريخ موجهة (كونكورس) لمهاجمة مواقع حزب الله في جرود بلدتي نحلة وبريتال. تعمدوا إلهاء نقاط رئيسية للمقاومة في الجرود، ليهاجموا موقع عين ساعة ويسيطروا عليه. تمكنوا من ذلك. سريعاً استجمعت قوات حزب الله المنتشرة في الجرود قواها، وصدّت الهجوم.

وقالت "الاخبار" "رغم أن عدوان الجماعات الإرهابية على الأراضي اللبنانية واضح وجليّ ويدلّ على نفسه بنفسه، قررت قوى 14 آذار التخفيف من وقعه، وتوفير الغطاء له، من خلال الصمت، أو تبرئة الإرهابيين من مسؤوليتهم، وتحميلها للطرف الذي يدافع عن الأراضي اللبنانية. احتلال «داعش» للموصل وأراضٍ في العراق وسوريا تفوق مساحتها مساحة لبنان بعشرة أضعاف، لم تجعل هذا الفريق يعيد النظر بقراءته السياسية ولا بخطابه السياسي".

واضافت رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لم ير سبيلاً لحماية لبنان من الإرهاب سوى انسحاب حزب الله من سوريا. وبعد أيام قليلة على اختطاف جبهة النصرة لعناصر القوات الدولية في الجولان، يطالب رئيس القوات اللبنانية بتطبيق القرار 1701 على الحدود الشرقية، أي نشر قوات اليونيفيل. وفيما غارات قوات «التحالف» الغربي تعجز عن صد زحف «داعش» نحو مدينة كوباني السورية، يطالب جعجع بربط غرفة عمليات الجيش اللبناني بغرفة عمليات «التحالف لتأمين مستلزمات الدفاع عن الحدود اللبنانية ـ السورية». مطلب يكرره رئيس حزب القوات، من دون أن يكشف عن الفوائد المرجوّة من خطوة كهذه، إلا تحقيق أمنية إلحاق لبنان بالمعسكر الأميركي.

"البناء":  حزب الله يفشل خطة التفجير الشامل في عين الشمس

من ناحيتها صحيفة "البناء"، قالت انه "على جبهة بريتال بعد المعركة الفاصلة في جرودها المرتفعة قبالة بلدة الطفيل، والمطلة على عسال الورد السورية، حيث تلة وموقع عين الشمس وفق التسمية الرومانية القديمة أو عين الساعة كما يسمّى لدى الأهالي، والذي يتمركز فيه مجاهدو حزب الله لتأمين حركة المقاتلين في منطقة القلمون وتأمين خطوط النار التي تقطع تلال الزبداني عن جرود عرسال، كانت الصدمة المحكمة التي أفشلت الهجوم الشامل الذي أعدّته «جبهة النصرة» بعناية، واستخدمت فيه قرابة الألف مقاتل، وأنواعاً متعددة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وتقدّمت خلاله من محاور عسال الورد ومعربون وجرود عرسال، وكان لهذه القوة المتجهة عبر جرود بريتال إذا نجح هجومها أن تقطع طريق زحلة ـ بعلبك وتدخل البقاع الأوسط في الحرب، التي تسبّبت بالخراب لعرسال، وصولاً إلى محاصرة بعلبك بين جرود عرسال شمالاً وطريق رياق بعلبك جنوباً".

واضافت "تفاصيل كثيرة عن كيفية إفشال الهجوم، لكن الأكيد أنّ مجاهدي حزب الله كانوا متحسّبين ومستعدّين لتلك الصدمة، وقد أعدّوا لها جيداً خصوصاً خطة الانسحاب والتفخيخ التي حصدت عشرات المقاتلين بين صفوف المهاجمين، لتلاحقهم وهم ينسحبون قذائف المدفعية والصواريخ، والطيران السوري الذي غطى سماء المعركة بطلعات مكثفة ومتواصلة".

وتابعت "كانت مجموعات مسلحة كبيرة من «جبهة النصرة» هجوماً واسعاً من عدة محاور على جرود بلدة بريتال في السلسلة الشرقية، بغية السيطرة على مواقع لحزب الله ولا سيما تلة «عين الساعة»، إلا أنّ الحزب صدّ الهجوم مكبّداً الإرهابيين عشرات القتلى والجرحى، فيما سقط للحزب 8 شهداء هم حمزة عاقصة من بلدة شعث، ماهر زعيتر من بلدة إيعات، محمد رباح من بلدة اللبوة، محمد القلموني من بلدة اللبوة، أحمد صالح من بلدة بريتال، فؤاد مرتضى، نزار طراف، عمار عساف من بعلبك".

وأشارت مصادر مطلعة لـ"البناء" إلى أنّ الهجوم كان متوقعاً، وأنّ نية المسلّحين الذين كانت تتراوح أعدادهم بين 800 و1200 عنصر، التقدم باتجاه بريتال كخطوة أولى، وصولاً إلى قطع طريق رياق بعلبك، والتمدّد باتجاه يونين، ومحاصرة بعلبك من الشمال والجنوب، تمهيداً للوصول إلى زحلة.

ولفتت المصادر إلى أنّ ما حصل مع المسلّحين كان عكس ذلك، لجهة ما أعدّ لهم أرضاً وجواً، الأمر الذي أدّى إلى وقف الهجوم عند أول اشتباك وقد كبّدهم عشرات القتلى بعد أن وقعوا في الأفخاخ التي نصبها مجاهدو حزب الله لهم. وأكدت المصادر أنّ المعركة مع حزب الله أجهضت عملية دخول الإرهابيّين إلى البقاع وامتلاك منفذ آمن من عرسال إلى الزبداني في سورية، وأبقتهم محاصرين في الجرود.

وأكدت مصادر أمنية لـ"البناء" أنّ مخطط "النصرة" كان يقوم على محور عرسال طرابلس، وصولاً إلى البقاع الأوسط كسروان، حاصبيا راشيا، إقليم الخروب وصيدا. وأشارت المصادر إلى أنّ قطع طريق ضهر البيدر لمنع التعزيزات الدفاعية عن البقاع.


وإلى طرابلس، حيث شدّدت مصادر متابعة لـ"البناء" على "أنّ وضع المدينة أخطر من وضع عرسال ويختلف عنه، لعدم وجود القوى الفعلية التي تواجه هؤلاء المسلحين الذين يتمدّدون بقوة". وجزمت "بأنّ باب التبانة باتت مربّعاً أمنياً لا أحد يستطيع الدخول إليه من جيش وقوى أمنية، خصوصاً أنّ تيار المستقبل لم يعد يملك الشارع الطرابلسي، فالأموال التي تأتي إلى شادي مولوي وأسامة منصور هي من تنظيم "داعش". وأكدت مصادر طرابلسية لـ"البناء" أنّ من يموّل المولوي اليوم تاجر في طرابلس يدعى طـ – خـ يملك شركة عقارات، وهو يتبنى فكر "داعش".

وفي تطور أمني آخر لكن على الجبهة الجنوبية وفي خضمّ انشغال الجيش بملاحقة الجماعات المسلحة الإرهابية، تعرّض أحد مراكزه في منطقة السدانة شبعا أول من أمس، لإطلاق نار من أحد مراكز العدو «الإسرائيلي» في الجهة المقابلة، ما أدّى إلى إصابة أحد العسكريين بجروح غير خطرة. وعلى الأثر استنفرت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة واتخذت الإجراءات الدفاعية المناسبة، فيما تجري متابعة الاعتداء بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان لجلاء ملابساته.

وفيما غاب المسؤولون عن متابعة هذه الأحداث الأمنية الخطيرة بفعل عطلة عيد الأضحى التي تنتهي اليوم، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الخميس المقبل وعلى جدول أعمالها 50 بنداً، كما سيبحث في ملف شركتي الخليوي بعدما لم يتسنّ له مناقشته في الجلسة السابقة. كما ينتظر بعد العطلة أن يستأنف الحراك السياسي بزخم، ولا سيما مع اقتراب موعد الاستحقاق المجلسي وخصوصاً لجهة حسم مصير التمديد قبل شهر من موعد إجراء الانتخابات النيابية المقررة منتصف الشهر المقبل.

"النهار": أين ومتى بعد بريتال على "الجبهة الشرقية"؟

صحيفة "النهار" قالت انه "من 2 آب في جرود عرسال الى 5 تشرين الاول في جرود بريتال، فمتى واين الموقعة الثالثة وربما ما يليها من مواجهات متنقلة على امتداد الحدود الشرقية للبنان مع سوريا؟"

واضافت "لم يعد السؤال نابعاً من مخاوف مضخمة بقدر ما تمليه الوقائع الميدانية والامنية الطارئة التي حصلت في معركة جرود بريتال بعد ظهر الاحد، ثاني ايام عيد الاضحى، والتي تعتبر احدى اشرس المواجهات التي حصلت بين "جبهة النصرة" وحزب الله".

وتابعت "لقد تمكن حزب الله من مواجهة الهجوم المباغت واحتوائه وصده في النهاية موقعاً خسائر أفادت معلومات امنية انها فاقت 16 قتيلاً في صفوف المهاجمين، فيما قدرتها أوساط الحزب بالعشرات، كما أثبت الحزب جهوزيته العسكرية لهذا النوع من الاستهدافات فضلاً عما اثبته ابناء البقاع الشمالي من رباطة جأش وتحفز للدفاع عن منطقتهم وكل ذلك وسط استنفار واسع للجيش الذي، وان لم يشارك في المعركة مباشرة، اتخذ كل الاستعدادات للتدخل اذا اقتضى الامر".

واشارت الى ان "وقائع الهجوم الذي حصل أثبتت أن عامل محاصرة المسلحين في جرود عرسال وقطع الامدادات عنهم مع اقتراب فصل الشتاء وتدني الحرارة على مرتفعات شاهقة يتحصنون فيها سيكون بمثابة حافز اضافي ضاغط لتوقع مزيد من الاستهدافات والمواجهات".

الى ذلك، ذكرت "النهار" ان اتصالات جرت امس بعيدا من الاعلام على ان تستكمل اليوم، في شأن سبل تعامل الجهات الرسمية مع موضوع قطع الطرق تمهيدا لاتخاذ الموقف منها، خصوصا ان خاطفي العسكريين في "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" هم من يقود عملية الضغط على الاهالي ليواصلوا قطع الطرق ويمدوه نحو مناطق جديدة مما ينذر بمضاعفات واسعة. وكشفت مصادر وزارية أن ما يقال عن مطالب للخاطفين لا أساس له بل العكس ليس للخاطفين مطالب يمكن النظر فيها بصفة نهائية وهذا ما يعطل امكانات التفاوض التي يتولاها حاليا المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، فيما تبدو الوساطة القطرية في طور المراوحة. وهذا ما كشفته البلبلة الاخيرة عندما جرى الحديث عن اطلاق الخاطفين السبت الماضي احد الجنود المخطوفين ولم يتم ذلك في اليوم التالي أي الاحد الماضي كما قيل. وعلى هذا الاساس تجددت الاتصالات مع قطر لتعزز وساطتها وسط معطيات غير مطمئنة الى النتائج التي تحققت حتى الآن.
2014-10-07