ارشيف من :أخبار لبنانية

مبادرة تسبق ’حرب عصابات’ في ’التبانة’... والمولوي يسلك طريق زريقات!

مبادرة تسبق ’حرب عصابات’ في ’التبانة’... والمولوي يسلك طريق زريقات!

محمد نمر - صحيفة "النهار"

عين على عرسال وجرودها وأخرى على طرابلس، خصوصاً بعدما توقع قائد الجيش جان قهوجي معركة جديدة مع المسلحين في الأولى وأعلن عن ملاحقة خلية ارهابية في الثانية... فهل نشهد معركة جديدة في عاصمة الشمال؟

بعد تصريح قهوجي، اتجهت الأنظار سريعاً نحو شادي المولوي وأسامة منصور، المطلوبين بمذكرات توقيف، يفترض تنفيذها في حقهما ايام ما يعرف بـ"الخطة الأمنية"، لكن الحرية التي حصلا عليها دفعتهما إلى رص الصفوف من جديد وحشد نحو 30 إلى 35 مسلحاً، يتمركزون في عمق "باب التبانة" ويترددون على مسجد عبد الله بن مسعود هناك.
ويقول رئيس "هيئة السكينة الاسلامية" أحمد الايوبي لـ"النهار": "الاستنسابية في الأمن أدت إلى ظهور هذا المربع الأمني الجديد بقيادة المولوي ومنصور، فيما كان من المفترض القاء القبض عليهما قبل تشكيلهما مجموعة بهذا الشكل"، متسائلاً: "لماذا تركا؟".

"الخطة الأمنية" في طرابلس تبعتها محاولات لادخال دم جديد إلى الأمن في المدينة، ومن ضمنها تغيير القيادات الأمنية وانشاء غرفة عمليات تبسط جواً أمنياً جديداً، ويشير الأيوبي إلى أن "الأمر اقتصر حينها على تغيير قائد فرع المعلومات في المدينة ولم نر تغيّرات في الجيش أو الأمن العام".

العلاقة مع "النصرة"

يتظاهر المولوي ومنصور بعلاقتهما مع "جبهة النصرة"، لكن السؤال بحسب الايوبي: "هل النصرة معهما؟"، ولا يخفي ان "الشباب الذين يرتادون مسجد عبد الله بن مسعود معروفون انهم يحملون الفكر الجهادي، وليس بالضرورة أن يكون المسجد تابعاً الى دار الفتوى بل تؤخذ فيه الاجتهادات من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار"، كاشفاً عن ان المربع الأمني الذي تفرضه المجموعة "يصل إلى حدود دوار نهر ابو علي وسوق الخضار".

ويقول: "حسب تقديراتي ان هناك تواصلاً بينهم وبين "النصرة"، لكن الاخيرة و"داعش" ليس لديهما واجهة مباشرة او منظمة في لبنان، ويحاول المولوي بمواقفه استقطاب "النصرة"، تماما كما فعل الشيخ سراج الدين زريقات باعلان امارته على "كتائب عبد الله عزام" وكأنها من الرسائل الى "النصرة" بانه موجود وجاهز للتعامل معهم".
سلاح المولوي ومنصور ومجموعتهما متوافر منذ ايام معارك "التبانة" وجبل محسن، والثاني معروف بنشاطه السابق مع الشيخ عمر بكري الموقوف حالياً في سجن رومية، ويقول الأيوبي: "كان بكري يدعم منصور ويؤمن له المساعدة اللوجستية، فعمره وعمر كل افراد المجموعة لا يتجاوز 26 سنة".

"وجود المجموعة اصبح واضحاً ولا يحتاج القول انهم خلية، بل هم ظاهرة امتنعت القوى الامنية عن توقيفها في البداية" يقول الايوبي مضيفاً: "حزب الله يريد زج الجيش بمعركة في طرابلس، فهو يريد الدولة في هذه المدينة ولا يريدها في عرسال"، مشدداً على أن "الدخول إلى حي باب التبانة سيكون مكلفاً وليس سهلاً، علما اني لا ارجح وجود اي مشروع للتوسع لدى هذه المجموعة او للامتداد جغرافياً". ويعتب على تشويه صورة طرابلس، بالقول: "الحملة الاعلامية على المولوي ومنصور تطال المدينة كل في طرابلس، وبات الحديث عن ان امنها مرهون بهذه القضية، واذا اردنا ان نتحدث عن منطق الدولة فيجب ان يسود في كل المناطق اللبنانية وليس "المراجل عنا" والتسويات في مناطق آخرى".

الحل العسكري وحرب العصابات

يحتاج الجيش اللبناني قبل تدخله عسكريا لالقاء القبض على مجموعة المولوي ومنصور الغطاء السياسي من كل فعاليت المدينة "حتى لا يطعن بظهره أو يهاجم سياسياً واعلامياً أو يحرض عليه في بعض المساجد"، بحسب رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد الركن المتقاعد الدكتور العميد هشام جابر الذي يشدد على أن "الجيش يحتاج الى غطاء لعمليته العسكرية وليس فقط إلى رفع الغطاء عن المسلحين".
ويوضح لـ"النهار" أن "أي جيش نظامي، من الصعب جداً عليه أن يدخل أماكن آهلة، لأن قتال الشوارع صعب ضد مجموعات مسلحة تقوم بقتال "حرب العصابات"، ولأن آلياته قد تتعرض حينها إلى صواريخ "آر بي جي" وعناصره إلى القنص"، إذا ما الحل؟ يجيب جابر: "عادة الجيش في مثل هذه الظروف يقوم بحصار تام للحي، قد يطول إلى ايام، ويطلب من المدنيين الخروج، إلا في حال اتخذت المجموعات التابعة إلى المولوي المدنيين رهائن او دروعاً بشرية، حينها سيكمل بحصاره إلى حين استسلام المجموعة وحتى لا يتركها تسيطر على المنطقة أو تتمدد".
ويؤكد جابر أن "الجيش لديه القدرة على القيام بمثل هذه العمليات العسكرية، لكنها ستكون مكلفة ويحتاج إلى الغطاء الكامل، كما على الأهالي أن يتعاونوا معه بناء على قاعدة: هل أهل المنطقة بيئة حاضنة أم دروع بشرية؟".

اسلحة: "آر بي جي... قنص"

يستخدم الطرف الذي يعتمد على اسلوب حرب العصابات عادة " أسلحة كـ"آر بي جي" ويصنع الكمائن، ويستخدم العبوات الناسفة للتفجير في اماكن معينة ويقصف مدرعات الجيش"، وبحسب جابر يستخدم "الجيش اولاً اسلوب الحصار ليتقدم بعدها خطوة تلوى الاخرى، ليحتل ابنية مشرفة على المنطقة ويطهرها، إلى حين محاصرتهم في منطقة واحدة والقضاء عليهم".
يحتمي عادة اصحاب الفكر الجهادي بالمساجد واماكن العبادة من اجل استخدامها درعاً يمنع الجيش من دخوله، فيما جيوش عربية كثيرة تجاوزت هذا الحاجز وقصفت مساجد، لكن الجيش اللبناني وبحسب جابر "لا يقصف مساجد ولا يدخلها بدباباته بل قد يطوقها ويطلب مغادرة من لا علاقة لهم بالمجموعة، ويترك المسلحين فيها بلا مأكل ومشرب ولا امدادات عسكرية أو طبية ويستخدم المروحيات للمراقبة ورصد تحركات المسلحين او قتلهم"، مشيراً إلى أن "الاليات تؤدي دورها في مثل هذا العمليات لكن المشاة من مغاوير أو مجوقل او فوج التدخل هي من تكمل المهمة بدخول الشقق والمراكز والمواقع".

مبادرة قبل التدخل

بانتظار موعد الحسم، يعوّل البعض على مبادرة لم تنجح حتى اليوم، وتؤكد مصادر من "باب التبانة" أن "أهالي المنطقة تحركوا ضد ممارسات هذه المجموعة لمعالجة القضية وتوقيفها عند حدها، والمساعي لا تزال جارية، لأن اي معركة في أزقة ضيقة مليئة بالمدنيين سيذهب ضحيتها أشخاص لا ذنب لهم، وفي حال نجحت المبادرة نكون فوتنا فرصة كبيرة بألا يحصل اي صدام مع الجيش، وفي حال فشلت حينها سيتصرف الجيش"، كاشفة عن أن "المبادرة تقضي برحيل هؤلاء خارج البلد والمدينة"، لكن إلى اين؟ تجيب المصادر: "هذا شأنهم وليس شأننا".
2014-10-07