ارشيف من :أخبار لبنانية
عملية المقاومة في شبعا بعيون الصحافة
تصدرت العملية التي نفذتها المقاومة في مزارع شبعا بالامس عناوين صحف اليوم، فغيبت ما عداها من عناوين اخرى لا سيما الاستحقاقات السياسية والمطلبية والحكومية. جميع افتتاحيات الصحف غاصت في تحليل اهداف العملية والرسائل الموجهة من خلالها في مختلف الاتجاهات، بين من رأى انها جاءت في اطار حق المقاومة المكتسب بظلّ الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا، وانها أتت رداً على استهداف الجيش منذ يومين في منطقة تل السدانة وعلى انفجار عدلون لثبتت قواعد الاشتباك، وبين من اعطاها ابعاداً اخرى تخطت عتبة الحدود الجنوبية.

الصحف اللبنانية
وفي هذا الاطار، وتحت عنوان : "المقاومة تباغت الاحتلال في «المزارع»: تثبيت قواعد الاشتباك"، رأت صحيفة "السفير" ان أهمية عملية المقاومة في مزارع شبعا تكمن في أنها نجحت في اختراق كل «شبكات الأمان» الإسرائيلية التي تنتشر في منطقة زرع العبوة، والمصنفة بأنها منطقة استراتيجية يتوزع فيها عدد من المواقع المحمية برادارات وأجهزة رصد حراري، لم تنفع كلها في منع مجموعة «الشهيد حسن علي حيدر» من تنفيذ مهمتها، والعودة الى قواعدها سالمة.
واشارت الصحيفة الى ان عملية «المزارع» تنطوي على رسائل متعددة موجهة للعدو الإسرائيلي، بعدما تمادى مؤخراً في انتهاك الخطين الأزرق والأحمر. ويمكن تعداد أهم هذه الرسائل كالآتي:
أولاً: إعادة تثبيت قواعد الاشتباك التي حاول الاسرائيلي ان يعبث بها ويغيرها من خلال زرعه جهاز التنصت في عمق الأراضي اللبنانية في عدلون، ثم عبر لجوئه الى القتل المتعمّد لأحد أعضاء الحزب عندما بدأ بتفكيك جهاز التجسس، علماً أنه كان بمقدور العدو أن يكتفي بتفجيره فور اكتشافه، لكنه تعمّد الأذى، ما ضاعف من وطأة الخرق، كما أكد لـ«السفير» مصدر مقرب من الحزب.
وقد أتى تنفيذ العملية باسم مجموعة «الشهيد حسن علي حيدر» الذي سقط في عدلون ليؤكد هذا «المنحى الثأري» للعملية، على قاعدة المعادلة الآتية: «دم بدم».
ثانياً: تلاحقت في الفترة الأخيرة الاعتداءات الاسرائيلية التي توزعت بين إطلاق النار على موقع للجيش اللبناني في جبل سدانة وبين استهداف رعاة ماشية في مزارع شبعا او في محيطها، ما استوجب لجم هذه الانتهاكات الآخذة في التمادي.
ثالثاً: سبق للحزب أن أكد مراراً أن حسابه مع الإسرائيلي مفصول عن أي حساب آخر مفتوح في مكان آخر، وأنه حريص على ان تبقى المبادرة في يده فيقرر وفق توقيته أين ومتى وكيف ولماذا يهاجم هدفاً إسرائيلياً، وهذا ما ثبّتته عبوة «المزارع».
رابعاً: أعاد الحزب التأكيد مرة أخرى أنه لم ولن يضيّع البوصلة وأن الوجهة الأصلية لسلاحه كانت ولا تزال صوب "اسرائيل"، وحتى صراعه مع القوى التكفيرية ينظر اليه باعتباره الوجه الآخر للمعركة ضد العدو الإسرائيلي، لاسيما بعدما ثبت التواصل والتنسيق بين «النصرة» والاحتلال في الجولان، وصولاً الى مزارع شبعا، حيث رصدت المقاومة مؤخراً تواجداً لبعض المجموعات االمسلحة التكفيرية التي حظيت بضيافة مميزة من العدو وصلت الى حد تقديم الوجبات الساخنة للمسلحين، وفق معلومات حزب الله.
ويعتقد الحزب أن هناك خيطاً يربط بين المواجهة التي حصلت قبل أيام على الحدود الشرقية وبين عملية أمس على الحدود الجنوبية، معتبراً أنه أمام وجهين لعدو واحد.
خامساً: أراد الحزب أن يبلغ قيادة الاحتلال أنها يجب ألا تظن أن انشغاله في هذا الظرف بمعركة شرسة مع التكفيريين يمكن أن يلهيه عن أولوية التصدّي للخطر الآتي من فلسطين المحتلة، أو يمكن أن يشكل فرصة لتعديل قواعد الاشتباك، انطلاقاً من وهم ان المقاومة باتت عاجزة او محشورة او منخفضة الجهوزية، بفعل انخراطها في المواجهة ضد المجموعات المسلحة من سوريا الى جرود السلسلة الشرقية.
سادساً: أعاد الحزب تذكير من يعنيه الأمر ان مزارع شبعا هي ارض لبنانية محتلة، ينبغي تحريرها بكل الوسائل المشروعة.
من جهتها، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من المقاومة قولها إن «استهداف دبابة للعدو في مزارع شبعا هو حق مكتسب للمقاومة في ظلّ الاحتلال، وتأكيد على أن الأحداث السورية لم تشغل المقاومة عن الحدود الجنوبية»، وألمحت المصادر إلى أن «الاستهداف يدخل في سياق رسائل التحذير لإسرائيل من عواقب استخدام الإرهابيين في الجنوب اللبناني»، وأن «إسرائيل هي من تتحمّل أي تغيير في قواعد اللعبة».
وقالت مصادر أخرى مقرّبة من حزب الله للصحيفة إن "إقدام المقاومة على تبنّي العمل يؤكّد أن محور المقاومة لا يزال يملك زمام المبادرة وقوة الردع، ومستعد لكل الاحتمالات المقبلة، ولا مشكلة لديه في العمل على عدّة جبهات"، مع تشكيك المصادر في نية إسرائيل "المغامرة بالدخول في المواجهة الشاملة".
بدورها، أكدت مصادر أمنية لصحيفة «البناء» أنّ عملية المقاومة في مزارع شبعا تأتي في سياق الردّ على الاعتداء «الإسرائيلي» الذي استهدف حاجزاً للجيش اللبناني في تل السدانة أول من أمس وأدّى إلى جرح جندي، مشيرة إلى أنّ الردّ مرتبط أيضاً بالحرب الإقليمية وحرب الاستنزاف التي تشنّ ضدّ المقاومة.
وأشارت المصادر إلى أنّ المقاومة في ردّها شاءت أن تقول إنّ عملها في سورية وفي جرود عرسال والسلسلة الشرقية لن يشغلها عن همّها الرئيسي وهو تحرير الأرض.
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية بارزة قولها إنّ عملية المقاومة في هذا التوقيت مهمة جداً وتحمل الكثير من الرسائل، خصوصاً باتجاه العدو «الإسرائيلي». واضافت إنّ الأهمّ في هذه الرسائل أمران أساسيان: الأول أنّ أية محاولة من العدو لتغيير قواعد اللعبة ستكون مكلفة له، وذلك رداً على استشهاد المقاوم حسن علي حيدر الذي سقط في خلال تفكيك جهاز تجسسي زرعه العدو في منطقة عدلون قبل حوالى ثلاثة أسابيع. والأمر الثاني تحذير العدو من أية مغامرة لتسهيل انتقال المسلحين من الأراضي السورية إلى منطقة شبعا والعرقوب وذلك في ضوء المعلومات التي تتحدث عن مخططات «إسرائيلية» لدعم وتسهيل تحرك هذه المجموعات باتجاه لبنان.
ولفتت المصادر إلى وجود تنسيق بين «جبهة النصرة» التي حاولت التقدم في جرود بريتال يوم الأحد الماضي، والتقدم «الإسرائيلي» في الجنوب والذي يقع في إطار اختبار جاهزية حزب الله للحرب على جبهتين.
وأكدت المصادر أن عملية المقاومة كانت «موفقة ودقيقة جداً في الزمان والمكان وأدت المفاعيل المقصودة منها، فمن راقب إعلام العدو «الإسرائيلي» يتأكد له أن العملية أربكته».
كما لاحظت المصادر أن تحرك حزب الله يتزامن مع الذكرى السنوية لأسر الجنود «الإسرائيليين» والتي أدت إلى التبادل الكبير عام 2004.
من جانبها، استبعدت مصادر مطلعة في حديث لصحيفة "الجمهورية" أن يتطور الوضع الأمني جنوباً، مشيرة الى أنّ عملية التفجير هدفها محدود وقد انتهى في حينه لدى الجانبين.
وقالت لـ«الجمهورية» إنّ العملية التي حملت اسم الشهيد حيدر كانت ردّاً على انفجار عدلون عندما استشهد حيدر بتفجير جهاز التنصّت الاسرائيلي الذي كان مزروعاً على شبكة الاتصالات الارضية التابعة للمقاومة. كذلك جاءت ردّاً على الخرق الآخر بإطلاق النار على الجيش اللبناني في نقطة السدانة، حيث أصيب احد جنوده بجروح».
ورأت المصادر «أنّ كل التحليلات والتوقعات بأنّ طبول الحرب قد بدأت تقرَع بعد هذا التفجير، لا تقارب الواقع، وتبقى مجرّد تكهنات ستتلاشى مع الأيام، لأن لا الحزب ولا اسرائيل في وارد فتح حرب على الجبهة الجنوبية.
ووضعت المصادر هذا التفجير في حجمه الطبيعي، أي الرد على خرق عدلون، ومرّر حزب الله من خلاله رسالة مفادُها انّه لا يزال موجوداً في شبعا والمناطق المحتلة، وأنّه حاضر دوماً وفي جهوزية تامّة، وأنّ المبادرة في يده، على عكس ما يصوّر منذ اسابيع من أنّ «الجيش السوري الحر» يخترق هذه المنطقة».
الى ذلك، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «عملية شبعا لا تُعدّ تغييراً لقواعد الإشتباك، إذ إنّ الوضع في الجنوب مضبوط، ولا مصلحة لأيّ طرف في فتح حرب جديدة»، ولفت الى أنّ «الردّ الإسرائيلي كان محدوداً ولم يطاول أهدافاً مهمّة»، مؤكّداً أنّ «الجيش و«اليونيفل» يراقبان الوضع عن كثب، ولا شيء يوحي بتطوّر الموقف، على رغم صعوبة الوضع الذي يبقى حذراً وسط اشتعال جبهات المنطقة».
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس إنه قبل الخوض في ملابسات عملية المقاومة في مزارع شبعا، يجب ان نسأل عن الخرق والاعتداء الفادحين اللذين قام بهما العدو الإسرائيلي على مرأى ومسمع من قوات «اليونيفيل»، بإطلاق النار على جندي في الجيش اللبناني وإصابته بجروح، إضافة الى غيرها من الانتهاكات للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية.
وأضاف: "لا أعرف لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد إذا جُرح جندي إسرائيلي، بينما يجري تجاهل الاعتداءات على اللبنانيين من مدنيين وعسكريين؟"، وأكد رفضه هذه الازدواجية في المعايير، موضحاً أنه "لا يزال ينتظر نتائج التحقيق في الاستهداف الإسرائيلي لأحد جنود الجيش اللبناني".
بموازاة ذلك، نقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر مطلعة ان حزب الله درس بعناية مسألة تبني عملية المزارع والمقاصد من وراء تبنيها، مشيرة الى ان:
1 - هذه العملية جاءت بعد قصف إسرائيلي لموقع للجيش اللبناني في منطقة شبعا، وحملت «اليونيفل» إسرائيل مسؤولية خرق السيادة اللبنانية والقرار 1701، فاستفاد الحزب من هذا الوضع للرد على "إسرائيل".
2 - بعد عملية تفجير جهاز تنصت إسرائيلي في عدلون واستشهاد عنصر لحزب الله هو حسن علي حيدر، في 15 أيلول الماضي، وهي العملية الرابعة أو الخامسة التي تستهدف فيها "اسرائيل" عناصر للحزب من قيادات وكوادر، اتخذت المقاومة قراراً بالرد، وانتظرت الفرصة المناسبة.
3 - بحسابات دقيقة، ودون اجتهاد أو مواربة جاهر الحزب بتنفيذ العملية، باعثاً برسالة إلى "إسرائيل" بأنه على استعداد لتكرار غزة ثانية في منطقة العرقوب، وصولاً إلى القنيطرة السورية، في حال تورطت إسرائيل في توفير ما يلزم من مساعدات لوجستية وغير لوجستية وممر آمن لمسلحي «النصرة» و«داعش» للانتقال إلى العرقوب أو إلى مزارع شبعا وقرية الغجر السورية.
4 - ووفقاً لقيادي في حزب الله، أراد الحزب -بحسب الصحيفة- في حمأة الصراع الملتهب أن يُعيد التذكير بأن قضيته الرئيسية هي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، الا أن مصدراً دبلوماسياً غربياً يعتقد أن المسألة تتعلق بعملية خلط الأوراق المتسارعة ميدانياً من جهة القنيطرة باتجاه الجولان السوري المحتل، إلى بلدة عين عرب عند الحدود التركية، فضلاً عن تطورات العراق وتعثر العملية السياسية في اليمن.
جلسة انتخابات رئاسية جديدة غداً
سياسياً، وفيما ينتظر ان يعقد مجلس النواب جلسة جديدة غداً لانتخاب رئيس جديد للبلاد، ذكرت صحيفة «الجمهورية» انّ رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري إتصل قبيل لقائه بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الموجود في روما، واتّفقا على اللقاء فيها الاثنين المقبل للتشاور في القضايا الأساسية المطروحة، ولا سيّما منها الإستحاق الرئاسي.
من جهتها، اشارت صحيفة "النهار" أن لقاء رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس حزب "الكتائب" امين الجميل شدد على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، وتطرق إلى ترشح رئيس "الكتائب" للرئاسة، وكان موقف الحريري أن لقوى 14 آذار مرشحاً في حال عدم التوصل إلى مرشح توافقي فعلاً هو سمير جعجع، ولكن إذا استطاع الجميّل الحصول على تأييد لترشيحه من قوى في 8 آذار فسيكون بالطبع مرشح التحالف وسيؤيده جعجع بدوره وفقاً لما تبلغ الحريري من رئيس حزب "القوات" بعد جولة الجميّل التمهيدية التي شملت معراب ولقاءً مع الرئيس فؤاد السنيورة.
جلسة لمجلس الوزراء غداً
الى ذلك، ينتظر ان تحط التطورات الامنية الاخيرة من شبعا الى بريتال الى مستجدات ملف العسكريين المخطوفين على طاولة مجلس الوزراء المقررة غداً.
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة «اللواء» ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة عادية له عند الرابعة من عصر غد الخميس وعلى جدول اعماله 50 بنداً من بينها 21 بنداً لمواضيع ارجئت من الجلسة السابقة.
ولفتت مصادر وزارية الى أن الجلسة الخاصة بملف النازحين السوريين يتوقع لها ان تحدد في اقرب وقت ممكن، وان جلسة الخميس ستناقش مسائل مالية، وهي ستعرض من خارج جدول الاعمال تفاصيل ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة «النصرة» و«داعش» في جرود عرسال واقفال الطرقات من قبل الاهالي.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "النهار" ان الاجتماع الطويل الذي عقده أمس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم تناول التطورات الامنية ولا سيما منها ما يتعلق بملف المخطوفين العسكريين. وفيما تبيّن ان لا افق واضحاً للمفاوضات مع الخاطفين عبر الوساطة القطرية، تحركت المساعي لفتح طريق ضهر البيدر بمسعى من رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط الذي أوفد وزير الصحة وائل ابو فاعور الى الرئيس سلام لهذه الغاية. وفهم ان مسعى جنبلاط سيتكثف اليوم، فيما أكد سلام جلاء الامور قبل جلسة مجلس الوزراء غداً.
واشارت "النهار" الى إن رسالة أبلغت الى الاهالي بعدم السماح لهم بالتوجه الى المرافق الحيوية في المطار والمرفأ او في شوارع العاصمة.

الصحف اللبنانية
وفي هذا الاطار، وتحت عنوان : "المقاومة تباغت الاحتلال في «المزارع»: تثبيت قواعد الاشتباك"، رأت صحيفة "السفير" ان أهمية عملية المقاومة في مزارع شبعا تكمن في أنها نجحت في اختراق كل «شبكات الأمان» الإسرائيلية التي تنتشر في منطقة زرع العبوة، والمصنفة بأنها منطقة استراتيجية يتوزع فيها عدد من المواقع المحمية برادارات وأجهزة رصد حراري، لم تنفع كلها في منع مجموعة «الشهيد حسن علي حيدر» من تنفيذ مهمتها، والعودة الى قواعدها سالمة.
واشارت الصحيفة الى ان عملية «المزارع» تنطوي على رسائل متعددة موجهة للعدو الإسرائيلي، بعدما تمادى مؤخراً في انتهاك الخطين الأزرق والأحمر. ويمكن تعداد أهم هذه الرسائل كالآتي:
أولاً: إعادة تثبيت قواعد الاشتباك التي حاول الاسرائيلي ان يعبث بها ويغيرها من خلال زرعه جهاز التنصت في عمق الأراضي اللبنانية في عدلون، ثم عبر لجوئه الى القتل المتعمّد لأحد أعضاء الحزب عندما بدأ بتفكيك جهاز التجسس، علماً أنه كان بمقدور العدو أن يكتفي بتفجيره فور اكتشافه، لكنه تعمّد الأذى، ما ضاعف من وطأة الخرق، كما أكد لـ«السفير» مصدر مقرب من الحزب.
| "السفير" : عملية المقاومة في شبعا نجحت باختراق "شبكات الأمان" الإسرائيلية المصنفة بأنها منطقة استراتيجية |
وقد أتى تنفيذ العملية باسم مجموعة «الشهيد حسن علي حيدر» الذي سقط في عدلون ليؤكد هذا «المنحى الثأري» للعملية، على قاعدة المعادلة الآتية: «دم بدم».
ثانياً: تلاحقت في الفترة الأخيرة الاعتداءات الاسرائيلية التي توزعت بين إطلاق النار على موقع للجيش اللبناني في جبل سدانة وبين استهداف رعاة ماشية في مزارع شبعا او في محيطها، ما استوجب لجم هذه الانتهاكات الآخذة في التمادي.
ثالثاً: سبق للحزب أن أكد مراراً أن حسابه مع الإسرائيلي مفصول عن أي حساب آخر مفتوح في مكان آخر، وأنه حريص على ان تبقى المبادرة في يده فيقرر وفق توقيته أين ومتى وكيف ولماذا يهاجم هدفاً إسرائيلياً، وهذا ما ثبّتته عبوة «المزارع».
رابعاً: أعاد الحزب التأكيد مرة أخرى أنه لم ولن يضيّع البوصلة وأن الوجهة الأصلية لسلاحه كانت ولا تزال صوب "اسرائيل"، وحتى صراعه مع القوى التكفيرية ينظر اليه باعتباره الوجه الآخر للمعركة ضد العدو الإسرائيلي، لاسيما بعدما ثبت التواصل والتنسيق بين «النصرة» والاحتلال في الجولان، وصولاً الى مزارع شبعا، حيث رصدت المقاومة مؤخراً تواجداً لبعض المجموعات االمسلحة التكفيرية التي حظيت بضيافة مميزة من العدو وصلت الى حد تقديم الوجبات الساخنة للمسلحين، وفق معلومات حزب الله.
ويعتقد الحزب أن هناك خيطاً يربط بين المواجهة التي حصلت قبل أيام على الحدود الشرقية وبين عملية أمس على الحدود الجنوبية، معتبراً أنه أمام وجهين لعدو واحد.
خامساً: أراد الحزب أن يبلغ قيادة الاحتلال أنها يجب ألا تظن أن انشغاله في هذا الظرف بمعركة شرسة مع التكفيريين يمكن أن يلهيه عن أولوية التصدّي للخطر الآتي من فلسطين المحتلة، أو يمكن أن يشكل فرصة لتعديل قواعد الاشتباك، انطلاقاً من وهم ان المقاومة باتت عاجزة او محشورة او منخفضة الجهوزية، بفعل انخراطها في المواجهة ضد المجموعات المسلحة من سوريا الى جرود السلسلة الشرقية.
سادساً: أعاد الحزب تذكير من يعنيه الأمر ان مزارع شبعا هي ارض لبنانية محتلة، ينبغي تحريرها بكل الوسائل المشروعة.
من جهتها، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من المقاومة قولها إن «استهداف دبابة للعدو في مزارع شبعا هو حق مكتسب للمقاومة في ظلّ الاحتلال، وتأكيد على أن الأحداث السورية لم تشغل المقاومة عن الحدود الجنوبية»، وألمحت المصادر إلى أن «الاستهداف يدخل في سياق رسائل التحذير لإسرائيل من عواقب استخدام الإرهابيين في الجنوب اللبناني»، وأن «إسرائيل هي من تتحمّل أي تغيير في قواعد اللعبة».
| "الاخبار" : استهداف دبابة للعدو في مزارع شبعا هو حق مكتسب للمقاومة في ظلّ الاحتلال |
وقالت مصادر أخرى مقرّبة من حزب الله للصحيفة إن "إقدام المقاومة على تبنّي العمل يؤكّد أن محور المقاومة لا يزال يملك زمام المبادرة وقوة الردع، ومستعد لكل الاحتمالات المقبلة، ولا مشكلة لديه في العمل على عدّة جبهات"، مع تشكيك المصادر في نية إسرائيل "المغامرة بالدخول في المواجهة الشاملة".
بدورها، أكدت مصادر أمنية لصحيفة «البناء» أنّ عملية المقاومة في مزارع شبعا تأتي في سياق الردّ على الاعتداء «الإسرائيلي» الذي استهدف حاجزاً للجيش اللبناني في تل السدانة أول من أمس وأدّى إلى جرح جندي، مشيرة إلى أنّ الردّ مرتبط أيضاً بالحرب الإقليمية وحرب الاستنزاف التي تشنّ ضدّ المقاومة.
وأشارت المصادر إلى أنّ المقاومة في ردّها شاءت أن تقول إنّ عملها في سورية وفي جرود عرسال والسلسلة الشرقية لن يشغلها عن همّها الرئيسي وهو تحرير الأرض.
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية بارزة قولها إنّ عملية المقاومة في هذا التوقيت مهمة جداً وتحمل الكثير من الرسائل، خصوصاً باتجاه العدو «الإسرائيلي». واضافت إنّ الأهمّ في هذه الرسائل أمران أساسيان: الأول أنّ أية محاولة من العدو لتغيير قواعد اللعبة ستكون مكلفة له، وذلك رداً على استشهاد المقاوم حسن علي حيدر الذي سقط في خلال تفكيك جهاز تجسسي زرعه العدو في منطقة عدلون قبل حوالى ثلاثة أسابيع. والأمر الثاني تحذير العدو من أية مغامرة لتسهيل انتقال المسلحين من الأراضي السورية إلى منطقة شبعا والعرقوب وذلك في ضوء المعلومات التي تتحدث عن مخططات «إسرائيلية» لدعم وتسهيل تحرك هذه المجموعات باتجاه لبنان.
| مصادر امنية : عملية المقاومة في شبعا تأتي رداً على الاعتداء "الإسرائيلي" على حاجز للجيش اللبناني في تل السدانة |
ولفتت المصادر إلى وجود تنسيق بين «جبهة النصرة» التي حاولت التقدم في جرود بريتال يوم الأحد الماضي، والتقدم «الإسرائيلي» في الجنوب والذي يقع في إطار اختبار جاهزية حزب الله للحرب على جبهتين.
وأكدت المصادر أن عملية المقاومة كانت «موفقة ودقيقة جداً في الزمان والمكان وأدت المفاعيل المقصودة منها، فمن راقب إعلام العدو «الإسرائيلي» يتأكد له أن العملية أربكته».
كما لاحظت المصادر أن تحرك حزب الله يتزامن مع الذكرى السنوية لأسر الجنود «الإسرائيليين» والتي أدت إلى التبادل الكبير عام 2004.
من جانبها، استبعدت مصادر مطلعة في حديث لصحيفة "الجمهورية" أن يتطور الوضع الأمني جنوباً، مشيرة الى أنّ عملية التفجير هدفها محدود وقد انتهى في حينه لدى الجانبين.
وقالت لـ«الجمهورية» إنّ العملية التي حملت اسم الشهيد حيدر كانت ردّاً على انفجار عدلون عندما استشهد حيدر بتفجير جهاز التنصّت الاسرائيلي الذي كان مزروعاً على شبكة الاتصالات الارضية التابعة للمقاومة. كذلك جاءت ردّاً على الخرق الآخر بإطلاق النار على الجيش اللبناني في نقطة السدانة، حيث أصيب احد جنوده بجروح».
ورأت المصادر «أنّ كل التحليلات والتوقعات بأنّ طبول الحرب قد بدأت تقرَع بعد هذا التفجير، لا تقارب الواقع، وتبقى مجرّد تكهنات ستتلاشى مع الأيام، لأن لا الحزب ولا اسرائيل في وارد فتح حرب على الجبهة الجنوبية.
| مصادر مطلعة : عملية المقاومة في شبعا جاءت ردأ على انفجار عدلون |
ووضعت المصادر هذا التفجير في حجمه الطبيعي، أي الرد على خرق عدلون، ومرّر حزب الله من خلاله رسالة مفادُها انّه لا يزال موجوداً في شبعا والمناطق المحتلة، وأنّه حاضر دوماً وفي جهوزية تامّة، وأنّ المبادرة في يده، على عكس ما يصوّر منذ اسابيع من أنّ «الجيش السوري الحر» يخترق هذه المنطقة».
الى ذلك، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «عملية شبعا لا تُعدّ تغييراً لقواعد الإشتباك، إذ إنّ الوضع في الجنوب مضبوط، ولا مصلحة لأيّ طرف في فتح حرب جديدة»، ولفت الى أنّ «الردّ الإسرائيلي كان محدوداً ولم يطاول أهدافاً مهمّة»، مؤكّداً أنّ «الجيش و«اليونيفل» يراقبان الوضع عن كثب، ولا شيء يوحي بتطوّر الموقف، على رغم صعوبة الوضع الذي يبقى حذراً وسط اشتعال جبهات المنطقة».
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس إنه قبل الخوض في ملابسات عملية المقاومة في مزارع شبعا، يجب ان نسأل عن الخرق والاعتداء الفادحين اللذين قام بهما العدو الإسرائيلي على مرأى ومسمع من قوات «اليونيفيل»، بإطلاق النار على جندي في الجيش اللبناني وإصابته بجروح، إضافة الى غيرها من الانتهاكات للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية.
وأضاف: "لا أعرف لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد إذا جُرح جندي إسرائيلي، بينما يجري تجاهل الاعتداءات على اللبنانيين من مدنيين وعسكريين؟"، وأكد رفضه هذه الازدواجية في المعايير، موضحاً أنه "لا يزال ينتظر نتائج التحقيق في الاستهداف الإسرائيلي لأحد جنود الجيش اللبناني".
بموازاة ذلك، نقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر مطلعة ان حزب الله درس بعناية مسألة تبني عملية المزارع والمقاصد من وراء تبنيها، مشيرة الى ان:
1 - هذه العملية جاءت بعد قصف إسرائيلي لموقع للجيش اللبناني في منطقة شبعا، وحملت «اليونيفل» إسرائيل مسؤولية خرق السيادة اللبنانية والقرار 1701، فاستفاد الحزب من هذا الوضع للرد على "إسرائيل".
| "اللواء" : حزب الله درس بعناية مسألة تبني عملية المزارع والمقاصد من وراء تبنيها |
2 - بعد عملية تفجير جهاز تنصت إسرائيلي في عدلون واستشهاد عنصر لحزب الله هو حسن علي حيدر، في 15 أيلول الماضي، وهي العملية الرابعة أو الخامسة التي تستهدف فيها "اسرائيل" عناصر للحزب من قيادات وكوادر، اتخذت المقاومة قراراً بالرد، وانتظرت الفرصة المناسبة.
3 - بحسابات دقيقة، ودون اجتهاد أو مواربة جاهر الحزب بتنفيذ العملية، باعثاً برسالة إلى "إسرائيل" بأنه على استعداد لتكرار غزة ثانية في منطقة العرقوب، وصولاً إلى القنيطرة السورية، في حال تورطت إسرائيل في توفير ما يلزم من مساعدات لوجستية وغير لوجستية وممر آمن لمسلحي «النصرة» و«داعش» للانتقال إلى العرقوب أو إلى مزارع شبعا وقرية الغجر السورية.
4 - ووفقاً لقيادي في حزب الله، أراد الحزب -بحسب الصحيفة- في حمأة الصراع الملتهب أن يُعيد التذكير بأن قضيته الرئيسية هي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، الا أن مصدراً دبلوماسياً غربياً يعتقد أن المسألة تتعلق بعملية خلط الأوراق المتسارعة ميدانياً من جهة القنيطرة باتجاه الجولان السوري المحتل، إلى بلدة عين عرب عند الحدود التركية، فضلاً عن تطورات العراق وتعثر العملية السياسية في اليمن.
جلسة انتخابات رئاسية جديدة غداً
سياسياً، وفيما ينتظر ان يعقد مجلس النواب جلسة جديدة غداً لانتخاب رئيس جديد للبلاد، ذكرت صحيفة «الجمهورية» انّ رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري إتصل قبيل لقائه بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الموجود في روما، واتّفقا على اللقاء فيها الاثنين المقبل للتشاور في القضايا الأساسية المطروحة، ولا سيّما منها الإستحاق الرئاسي.
| الحريري بحث مع الجميل الانتخابات الرئاسية واتفق مع البطريرك الراعي على اللقاء معه في روما الاثنين المقبل |
من جهتها، اشارت صحيفة "النهار" أن لقاء رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس حزب "الكتائب" امين الجميل شدد على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، وتطرق إلى ترشح رئيس "الكتائب" للرئاسة، وكان موقف الحريري أن لقوى 14 آذار مرشحاً في حال عدم التوصل إلى مرشح توافقي فعلاً هو سمير جعجع، ولكن إذا استطاع الجميّل الحصول على تأييد لترشيحه من قوى في 8 آذار فسيكون بالطبع مرشح التحالف وسيؤيده جعجع بدوره وفقاً لما تبلغ الحريري من رئيس حزب "القوات" بعد جولة الجميّل التمهيدية التي شملت معراب ولقاءً مع الرئيس فؤاد السنيورة.
جلسة لمجلس الوزراء غداً
الى ذلك، ينتظر ان تحط التطورات الامنية الاخيرة من شبعا الى بريتال الى مستجدات ملف العسكريين المخطوفين على طاولة مجلس الوزراء المقررة غداً.
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة «اللواء» ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة عادية له عند الرابعة من عصر غد الخميس وعلى جدول اعماله 50 بنداً من بينها 21 بنداً لمواضيع ارجئت من الجلسة السابقة.
ولفتت مصادر وزارية الى أن الجلسة الخاصة بملف النازحين السوريين يتوقع لها ان تحدد في اقرب وقت ممكن، وان جلسة الخميس ستناقش مسائل مالية، وهي ستعرض من خارج جدول الاعمال تفاصيل ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة «النصرة» و«داعش» في جرود عرسال واقفال الطرقات من قبل الاهالي.
| "النهار" : جنبلاط سيكثف مساعيه مع اهالي العسكريين المخطوفين لفتح طريق ضهر البيدر |
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "النهار" ان الاجتماع الطويل الذي عقده أمس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم تناول التطورات الامنية ولا سيما منها ما يتعلق بملف المخطوفين العسكريين. وفيما تبيّن ان لا افق واضحاً للمفاوضات مع الخاطفين عبر الوساطة القطرية، تحركت المساعي لفتح طريق ضهر البيدر بمسعى من رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط الذي أوفد وزير الصحة وائل ابو فاعور الى الرئيس سلام لهذه الغاية. وفهم ان مسعى جنبلاط سيتكثف اليوم، فيما أكد سلام جلاء الامور قبل جلسة مجلس الوزراء غداً.
واشارت "النهار" الى إن رسالة أبلغت الى الاهالي بعدم السماح لهم بالتوجه الى المرافق الحيوية في المطار والمرفأ او في شوارع العاصمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018