ارشيف من :أخبار لبنانية

تركيا و’داعش’: سياسة محكومة بالفشل

تركيا و’داعش’: سياسة محكومة بالفشل

محمد نور الدين - صحيفة "السفير"

كشف الحوار الذي أجرته قناة "سي ان ان" الأميركية مع رئيس الحكومة التركي أحمد داود أوغلو الأهداف التركية في المرحلة الحالية، إذ أكد أن تركيا يمكن أن تشارك بقوات برية ضمن "التحالف الدولي" لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش"، شرط أن يكون الهدف إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.

وحذر داود أوغلو من أنه إذا لم يتم إسقاط الأسد، فإن "داعش" ستصبح أقوى بمرات وستستولي على المزيد من المدن، وقال إن تركيا سوف تشارك في "التحالف ضد داعش" في حال إقامة مناطق آمنة ومنطقة حظر جوي ضد الطيران السوري.

في هذا الوقت، عكس ما نشرته الصحف التركية عن شروط أنقرة لمنع سقوط "داعش" الهاجس التركي الأساسي، وهو في الحقيقة مكوّن من شقين: إسقاط النظام في سوريا من جهة، وتدمير أي نزعة كيانية كردية في شمال سوريا من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "ميللييت" أن أنقرة عرضت على رئيس حزب "الاتحاد الديموقراطي الكردي" في سوريا صالح مسلم والمؤيد لـ"حزب العمال الكردستاني" المساعدة لوقف تقدم "داعش" في مدينة عين العرب السورية، في حال تخليه عن طرح الحكم الذاتي للمناطق الكردية السورية، وقطع علاقاته مع النظام السوري.

ويبدو أن كلام داود أوغلو عن أن "داعش" سيحتل المزيد من المدن يأتي من موقع العارف والراعي والخبير بمخططات هذا التنظيم (وغيرها من التنظيمات الإرهابية).

وسادت تصريحات المسؤولين الأتراك العديد من المبررات لظهور "جبهة النصرة"، ومن بعدها "داعش" بالقول إنها نتاج سياسة النظام السوري كما سلوك حكومات نوري المالكي في العراق، ولكن يظهر أنه كيفما كانت اتجاهات رياح التطورات، فإن البوصلة التركية لم تحد عن التصويب على النظام في سوريا.

ويبدو أن النظام في سوريا والأسد تحديدا، يشكل عقدة العقد لسلطة "حزب العدالة والتنمية"، ذلك لأن دمشق شكلت بداية انهيار السياسة الخارجية التركية في المنطقة، ومن ثم استكملت في مصر مع عبد الفتاح السيسي وإطاحة نظام "الإخوان المسلمين" ومعها انهيار العلاقات مع السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى.

وإذا أردنا الحديث عن خاصية مشتركة بين أردوغان ورئيس وزرائه أوغلو فهي فشل سياساتهما الشرق أوسطية والسورية تحديداً، ويقول مراسل صحيفة "زمان" في واشنطن علي أصلان إن أميركا لا تقيم اعتباراً لأوغلو لأنها تعتبره مجرد موظف لدى أردوغان، ومن هذا المنطلق كان اختيار أردوغان له ليخلفه في رئاسة الحكومة ويعينه في رئاسة "حزب العدالة والتنمية"، لأنهما شريكان كاملان في سياسة خارجية فاشلة ولا يريدان لأحد أن يغير منها حتى لا يصيب منهما مقتلا.

لقد حاولت تركيا مع "الجيش السوري الحر" وفشلت، وحاولت مع "جبهة النصرة" وفشلت، واليوم تحاول مع تنظيم "داعش" لإسقاط النظام في سوريا ومعه "حزب العمال الكردستاني".

وفوجئت تركيا بـ"التحالف الدولي" ضد "داعش" لأنه يستهدف الأداة الأكثر تأثيراً والوحيدة التي تعتمد عليها تركيا اليوم في التطورات الشرق أوسطية، وبمعزل عن جدية هذا التحالف من عدمها في "محاربة الإرهاب" فإن تركيا لجأت إلى أسلوبي التهديد والمساومة، من أجل أخذ التحالف، ولا سيما الولايات المتحدة إلى حقل الأهداف التركية.

من هنا جاء إصدار البرلمان التركي مذكرة تتيح للحكومة استخدام القوة العسكرية خارج تركيا من أجل حماية المصالح التركية من دون حتى أن يكون هناك أي اعتداء على أراضيها، وفي الوقت نفسه فتح الأراضي التركية أمام القوات الأجنبية.

أما السعي التركي لإقامة منطقة عازلة فهو يتيح لها التحكم بالحركة الكردية، وتعطيل حركة سلاح الجو السوري وفي ذلك مصلحة تركية، بل إن أنقرة اشترطت تأييد أميركا والتحالف لهذه المنطقة من أجل الانضمام إليه، غير أن اتجاهات الرياح التركية لم تنسجم مع مخططات أميركا التي قال رئيس أركان جيشها مارتن ديمبسي إن إقامة منطقة عازلة ليس ضمن خطط بلاده الآن.

وبما أن تركيا لا يمكن أن تقوم بإنشاء المنطقة بمفردها، فإن الفكرة في طريقها إلى الزوال رغم كل ما يبدو من تحضيرات تركية لها، إذ إنها رغم خلافاتها مع واشنطن لا يمكن أن تتحرك خارج السقف الأميركي والأطلسي، وجاء بيان "حلف شمال الأطلسي" حول إمكانية إرسال قوات أطلسية إلى تركيا لحمايتها لتذكيرها بأنها من دون التنسيق معه لن تكون في مأمن من المخاطر، وأنه الجهة الوحيدة التي يمكن أن تحميها.

عبر تحريك "داعش" ضد الأكراد، وعبر التهديد بإقامة المنطقة العازلة، والتهويل بدخول سوريا (بذريعة ضريح سليمان شاه أو غيره)، وتقديم المغريات لواشنطن مقابل المشاركة في التحالف، تحاول تركيا أن تكسب بالنقاط ما خسرته في كل الجولات السابقة. غير أن ما ستحصده تركيا في ظل سياساتها العنصرية والدموية ضد الأكراد، والكيدية ضد سوريا، والعثمانية على حساب المشروع العربي، والاحتضانية للتنظيمات الإرهابية مثل "داعش" وغيرها، لن يجر عليها سوى المزيد من الخيبة والفشل.
2014-10-08