ارشيف من :أخبار عالمية

تيار «الفاتح الكبير» يتشرذم ويتفكك

تيار «الفاتح الكبير» يتشرذم ويتفكك
هاني الفردان-"الوسط"
 
ماذا يعني أن تعلن «جمعية الوسط العربي الإسلامي» وبرئاسة أحمد سند البنعلي، وقبيل الانتخابات النيابية المقبلة، تجميد عضوية الجمعية في «ائتلاف جمعيات الفاتح» وحتى إشعار آخر؟

ماذا يعني أن جمعية المنبر الإسلامي (الإخوان المسلمون) لازالوا غير منسجمين ولا متوافقين مع أطروحات «ائتلاف الفاتح» في تشكيل قائمة انتخابية موحدة؟

ماذا تعني الحرب الإعلامية التي تشنها قيادات في جمعية الأصالة الإسلامية (السلف) ضد قيادات جمعيات «ائتلاف الفاتح» وتجمع الوحدة، حتى ذهب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب القيادي السلفي الشيخ عادل المعاودة للحديث عن «متسلقين» و«متقاسمين للكعكة»، وفق ما يعتبره مساعي لتحقيق مكاسب شخصية لتلك القيادات.

الحديث عن خلافات «جمعيات الفاتح»، أو كما يحلو لأنفسهم مسمى «ائتلاف الفاتح الكبير»، ليس جديداً، ولا سراً خافياً على أحد، وليست تكهنات أو تخرصات، أو اصطياداً في ماء عكر كما يدّعي البعض، بل هي حقيقة تاريخية يتلمسها المراقبون، لاختلافاتهم الأيدلوجية، وصراعاتهم على تقاسم «الكعكة» كما أكّد المعاودة.

تاريخياً، تم الاتفاق على تشكيل «ائتلاف الفاتح» بعد اجتماع تنسيقي للجمعيات «السنية» عقد في 22 يناير/ كانون الثاني 2012، وضم 11 جمعية سياسية في مقر تجمع الوحدة، تدارست تطورات الأحداث السياسية في البحرين وما تشهده من تداعيات، حيث اتفقوا على عدد من الخطوات التنظيمية والفعاليات والأنشطة تتطلبها المرحلة الحالية محلياً ودولياً. وأوضح بيان أصدروه أنهم اتفقوا على «دعم العمل المشترك فيما بينهم وبما يمكنهم من تمثيل تيار الفاتح الكبير وبما يعزز العمل المشترك».

وقّع على ذلك البيان تجمع الوحدة، جمعية المنبر الوطني الإسلامي، جمعية الأصالة الإسلامية، جمعية الوسط العربي الإسلامي، جمعية ميثاق العمل الوطني، جمعية الفكر الوطني الحر، جمعية الشورى الإسلامية، حركة العدالة، التجمع الدستوري، جمعية الصف الإسلامي، جمعية الحوار الوطني.

في الأول من مارس/ آذار 2013 شهد «ائتلاف الفاتح» (وليد فزعة رسمية في فبراير/ شباط 2011) أول حالة علنية من عاصفة الانقسامات، إذ أعلنت حركة العدالة انسحابها من ائتلاف الجمعيات السياسية إثر تداعيات الحوار في نسخته الثانية وعدم تمثيل الجمعية ضمن فريق جمعيات الفاتح على طاولة الحوار في ذلك الوقت.

في 25 سبتمبر/ أيلول 2013 أعلنت جمعية الصف الاسلامي أن ائتلاف جمعيات الفاتح يتشطر بسبب تسلق جمعيات فيه على حساب أخرى! وأبدت جمعية الصف في بيان لها عن «أسفها لاختزال بعض الجمعيات للمشاركة في الحوار، واستبعاد الجمعيات الأخرى الأكثر تفهماً ووعياً والمرخصة قانوناً من هذا المشهد الوطني رغم مشاركتهم في الحوار السابق». وذكرت أن «هذا ما أثار غضبهم وامتعاضهم ونقمتهم من هذا الاختيار غير المنصف، وتشطّر جمعيات الائتلاف وتفرعه إلى أقسام فيما بينهم بدليل خروج جمعيتين وانسحاب جمعية أخرى وقد يزيد عدد الجمعيات المنسحبة من الائتلاف بسبب قلة فهم من تبقى منهم وعدم إدراكهم للموقف الوطني وتسلق بعض جمعيات الائتلاف على أعناق جمعيات أخرى لا تقل خبرة ولا فكراً وقد تكون بعضها أكثر وعياً وإدراكاً».

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 أعلن الأمين العام لجمعية الأصالة ورئيس كتلتها النيابية عبدالحليم مراد أن جمعيته لم تعد عضواً في ائتلاف جمعيات الفاتح، وأن العلاقة بينهما مجرد علاقة «تنسيق»! وأكد أن الدخول في تنسيق أو تحالف ضمن قائمة موحدة مع ائتلاف الفاتح لانتخابات 2014، لن يتم إلا إذا راعى الائتلاف الدوائر الانتخابية المحسوبة على الأصالة، والتي مثلتها في مجلس النواب منذ 2002 حتى الآن.

مؤخراً ولا أعتقد أنها الأخيرة (الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2014)، أعلنت جمعية الوسط العربي الإسلامي أنها جمدت عضويتها في جمعيات ائتلاف الفاتح! ورفض أمينها العام أحمد البنعلي الكشف عن أسباب تجميد عضويتها في الائتلاف، واكتفى بالقول «اتخذنا هذا القرار بناءً على بعض المعطيات، وبناء على ممارسات قام بها الائتلاف في الوقت الحالي وخلال السنوات الماضية».

منذ نشأة «ائتلاف الفزعة» كما وصفه قياداته من قبل وحتى الآن، يشهد هذا التكوين السياسي السني صراعاً أيديولوجياً بين مكوناته المتباينة فكرياً بين جهاديين سابقين وحاليين، وسلفيين، ووسطيين، وإخوان مسلمين، أضف إلى ذلك بعض المتسلقين الساعين للوصول لمناصب ومقاعد عجزوا عن الوصول إليها سابقاً، وعاش ائتلاف الفاتح فترة نشأة مليئة بالخلافات العلنية والصراعات وسط تصريحات صدامية لازالت مستمرة حتى الآن، ما يعكس حجم تلك الخلافات التي عرّاها «استحقاق انتخابات 2014» وصراع تلك «القيادات» على تلك «المقاعد النيابية»، بعكس ما كانوا يتحدثون عنه من قبل أن أولوياتهم مصالح الوطن والمواطنين!

عجز المكون السني أو «ائتلاف الفاتح الكبير» في توحيد صفوفه، أو الإعلان عن قائمة موحدة للانتخابات، ودخوله في صراع داخلي، وضّحه المعاودة بكلمات بسيطة جداً، عندما تحدث عن «تقاسم الكعكة» و«صراع المصالح». وهو أمرٌ تحدّثنا عنه من قبل كثيراً، بخصوص ظهور «متسلقين» يريدون الوصول إلى مقاعد البرلمان على ظهر «فزعة»، أو «مارد» لم يكن موجوداً في الحقيقة، وإنما اصطنعته السلطة لضرب تحرك المعارضة، عبر أدوات «طائفية» من خلال «استخدام مكوّن لضرب مكوّن آخر».

الحقيقة الواضحة لجمعيات «الفاتح الكبير» أن توحدهم أمر مستحيل، لأن قياداتهم وكما يراها شارعهم، إنما يمثلون «ثلة من المتمصلحين»، همهم الحصول على المكاسب الشخصية، ولذلك ليس غريباً أن نشهد هذا الكيان الذي وُلد بالفزعة، يتشرذم ويتمزق ويتفكك مع قرب الاستحقاقات الانتخابية، واقتراب موعد تقسيم «الكعكة»!
2014-10-08