ارشيف من :أخبار لبنانية
اهالي العسكريين من ضهر البيدر الى وسط بيروت .. لماذا ؟
تنوعت المواضيع التي سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء عليها. بدءاً بفك أهالي العسكريين المختطفين لدى الجماعات التكفيرية اعتصامهم من على طريق ضهر البيدر وفتحهم الطريق ونقله الى وسط العاصمة بيروت، مروراً بجلسة انتخاب رئيس للجمهورية اليوم، والتي توقعت الصحف أن تكون كسابقاتها وتُأجل لعدم اكتمال النصاب. كما اهتمت الصحف بجلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم، وآخر ما آلت إليه صيغ تنفيذ العقد الفرنسي- السعودي البالغة قيمته ثلاثة مليارات دولار لتسليم لبنان معدّات عسكرية.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثامن والثلاثين بعد المئة على التوالي". واضافت أن "أهالي العسكريين المخطوفين أعادوا فتح طريق ضهر البيدر ونقلوا اعتصامهم الى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، على مقربة من السرايا الحكومية. أما أزمة المخطوفين فلا تزال تراوح مكانها، والطريق الى حريتهم لا تزال مقطوعة بمزاجية الخاطفين، الذين لم يستقروا بعد على مطالب واقعية. وبات واضحاً أن الخاطفين أصبحوا يتحكمون بفتح الطرق وإغلاقها، بل لعلهم باتوا يحكمون البلد من جرود عرسال، عبر.. الهاتف الخلوي.
يأمر الخاطفون هذا العسكري او ذاك بأن يُكلّم عائلته ويطلب منها التصعيد في الشارع، وأحيانا يلجؤون هم أنفسهم الى توجيه رسائل نصّية مباشرة تتضمن توجيهات محددة، والعائلات بدورها تستجيب تحت وطأة التهديد بذبح أبنائها، وترفع منسوب الضغط على الجهات الرسمية، ما ينعكس مزيداً من الإحراج على أداء الحكومة المحاصرة بين المطرقة والسندان، وسط انقسام بين أعضائها حول خيار المقايضة.
وأمام احتمال التصعيد في تحرك ذوي المخطوفين، قالت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ"السفير" إن إقفال وسط بيروت، كما هدّد بعض الأهالي، غير مسموح. وأشارت الى ان تحرك الاهالي مشروع، ما دام لا يلحق ضرراً بالآخرين، مشددة على ان ما حصل في ضهر البيدر لا يجب أن يتكرر في مكان آخر، لأنه ليس ضرورياً أن نجلد أنفسنا، وينبغي الحفاظ على وحدة الصف، لاسيما بين الدولة والأهالي المطالبين بقدر أكبر من التفهّم، من دون تجاهل وجعهم.
وأكدت المصادر أن المفاوضات مستمرة وهي دقيقة جداً والصمت في شأنها أهم بكثير من كل الكلام الصادر من هنا وهناك والذي يبلغ أحيانا حد التجريح، مشددة على أن الحكومة "مع المفاوضات، وضد الابتزاز". وأوضحت أن الوسيط القطري يتابع عمله، ولكن بوتيرته ووفق تكتيكه الخاص، لافتة الانتباه الى أنه يقوم بأمر ثم يتراجع وينتظر، وبعد ذلك يعيد الكرّة، والحكومة مستعدة لتأمين شروط إنجاح مهمته.
وأشارت المصادر الى أن الحكومة تواجه مقاربتين مختلفتين في التفاوض من قبل "داعش" و"النصرة"، الأمر الذي يجعل الوضع أكثر صعوبة، منبّهة الى أنه لا يمكن الركون الى كل ما يطلبه الخاطفون، لأن الحكومة مسؤولة عن كل لبنان وليس فقط عن العسكريين المخطوفين، لكن هناك في المقابل استعداداً لتحقيق المطالب التي من الممكن الاستجابة لها. وتساءلت المصادر: هل من المقبول أن نقايض المخطوفين بعرسال على سبيل المثال، ونكرّس اختطافها مقابل الإفراج عن الرهائن؟
وفي إطار الضغوط المنهجية التي تمارسها الجهات الخاطفة، تلقى اهالي العسكريين المخطوفين من عكار، خالد الحسن وحسين عمار، اتصالاً ليل أمس الأول من الخاطفين ابلغوهم فيه بضرورة التحرك السريع والتصعيد، وإلا فإنهم سيقومون بعد ثلاثة أيام بذبح ابنيهما.
وبالفعل، تم قطع اوتوستراد بيروت - طرابلس صباحاً عند بلدة القلمون بالاتجاهين حتى المساء. كما هدّد الأهالي أيضاً بقطع نفق شكا، لكنهم عادوا وعدلوا اعن الفكرة بعد التشاور.
وقالت مصادر متابعة لـ"السفير" إن ما حصل أمس يعتبر مؤشراً خطيراً، خصوصاً وأن الخاطفين باتوا يسعون للتحكم بمفاصل الحياة اليومية للمواطنين، بهدف ممارسة الضغط على الحكومة، وذلك من خلال فرض إملاءاتهم على أهالي المخطوفين لتنظيم تحركات وقطع طرق.
وكان أهالي العسكريين قد قرروا فضّ اعتصامهم في ضهر البيدر بعد مرور ستة عشر يوما على البدء به، ونقله الى ساحة رياض الصلح، في مواجهة الوزراء والسياسيين المعارضين لموضوع المقايضة، وفق ما اكده الاهالي في بيانهم الذي تضمن تهديدا بـ"خطوات تصعيدية مؤلمة للحكومة ستكون مفاجئة وموجعة في بيروت وجبل لبنان".
ولوّح الاهالي بتصعيد واسع بدءا من اليوم، يشمل إقفال كل وسط بيروت، والاعتصام امام الوزارات التي يرفض وزراؤها المقايضة.
وسبق فتح طريق ضهر البيدر زيارة قام بها الوزير وائل ابو فاعور الى الاهالي، مؤكدا لهم أنّ "مرحلة الايجابيات التي بدأنا بها لم تتوقف بسب تراجع الدولة اللبنانية، وإنما بسبب تراجع اطراف أخرى". وأوضح أنّ "الدولة في انتظار مقترحات جدية للاستماع إليها كي تتعامل معها على هذا الأساس"، كاشفا عن أنّ "الموفد القطري ما زال في لبنان"، داعياً إلى "مقايضة صريحة وواضحة يُجمع عليها اللبنانيون".
صحيفة "النهار"
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "لعل المشهد المرجح ان يرتسم اليوم في ساحة النجمة سيختلف شكلا ودلالة اختلافاً كبيراً عن 13 سابقة مثلتها جلسات الامعان في تمديد الفراغ الرئاسي. هي الجلسة الرابعة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية الهائمة بفراغها وازماتها وحديثاً بخوفها المتعاظم على الاستقرار والحدود حيث يقبع خطر الارهاب. لكنها لن تضيف سوى رقم آخر في تعداد الجلسات الفاقدة النصاب وقت سيكون الى جانب من سيحضر من النواب "جيران " طارئون احتلوا أمس ساحة رياض الصلح قبالة السرايا وقطعوا شارع المصارف واقاموا خيم الاعتصام والضغط على الحكومة ومجلس النواب، ملحين على حل المقايضة لإنقاذ العسكريين الرهائن لدى التنظيمات الارهابية .
وبذلك تستوي صورة التأزيم التصاعدي بشقيه الدستوري والسياسي من جهة والامني والاجتماعي والاقتصادي من جهة اخرى، باعتبار ان نقل مكان الاعتصام من ضهر البيدر وفك اسر الطريق الحيوية للبقاع بعد 16 يوماً من قطعها نقل المشكلة الى قلب العاصمة مع ما يمكن ان يستتبعه ذلك من ارباكات ومضاعفات ما دام لا افق واضحا بعد للمفاوضات في شأن اطلاق العسكريين المخطوفين.
وقال وزير مطلع على مجريات ملف المفاوضات لـ"النهار" إن التفاوض لا يزال في الالف باء وهو ملف معقد والخاطفون ليسوا متساهلين بل يطلبون اموراً ثم يطالبون بأمور اخرى وهدفهم الابتزاز والايقاع بين الدولة والمواطنين واحداث فتنة بين اللبنانيين. واشار الى ان اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الوزراء تمّام سلام تعمل بجدية وفاعلية وتقوم بالاتصالات الضرورية، لكن المسألة معقدة ومتشعبة وليس من السهل حلها.
وعلمت "النهار" ان مجلس الوزراء سيقارب في جلسته العادية اليوم الملفات الامنية من عرسال الى بريتال الى شبعا الى قضية العسكريين المخطوفين التي يتولاها الرئيس سلام شخصياً. وقد تلقى سلام بعض المعطيات من الموفد القطري الذي غادر لبنان، وأنشأ لهذه الغاية "خلية افراج" تضم عدداً من الامنيين في رئاسة الوزراء في موازاة اللجنة الوزارية المكلفة قضية المخطوفين. وحرص رئيس الوزراء على التواصل أمس مع اهالي المخطوفين من خلال وزير الصحة وائل ابو فاعور لاطلاعهم على آخر المعطيات. وفي الوقت نفسه جرى التأكيد انه ممنوع محاصرة السرايا تحت أية ذريعة.
وفي إطار متصل كشف وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" ان آخر المطالب التي طرحها الخاطفون تتناول فتح معابر بين مرتفعات عرسال والبلدة ووقف الجيش الدهم للتجمعات السورية في لبنان والتأرجح في لوائح المحكوم عليهم المطلوب الافراج عنهم "مما يدّل على ان الخاطفين لا يريدون التفاوض ولا المقايضة بل يسعون الى ابقاء المخطوفين ورقة بيدهم ضد الدولة اللبنانية والضغط على لبنان بأسره من خلال 28 عائلة في مجموع الخاطفين، وهذا ما يفسر تعطيل الوساطة القطرية ومنع تركيا من الدخول في وساطة".
من جهة أخرى، يدرس مجلس الوزراء اليوم جدول اعمال يتضمن 50 بنداً أبرزها ما يتعلق بالعقد مع شركة سوكلين الذي شارف الانتهاء. كما يتضمن ملحقا عن الهاتف الخليوي وما يتصل بنظام استدراج العروض واسس التفاوض مع الشركتين الحاليتيّن المشغلتيّن للقطاع واللتيّن ينتهي العقدان الموقعان معهما قريباً.
ووضع ملف سلسلة الرتب والرواتب مجدداً على سكة المتابعة النيابية، اذ يرأس نائب رئيس المجلس فريد مكاري الاثنين المقبل جلسة للجان النيابية لإعادة درس النقطتين العالقتين في الملف وهما سلسلة العسكريين ومساواة القطاع الخاص للمعلمين بالمعلمين الرسميين .
وقال مكاري لـ"النهار" إنه لا يمانع في عقد جلسات يومية متعاقبة اذا كانت المادة جاهزة للنقاش. واعتبر ان الاجتماع الذي عقد أمس في المجلس وضم ممثلين لمختلف الكتل حول التعليم الخاص، وإن لم يكن اجتماعاً رسمياً، اوحى بموافقة كل الكتل على وحدة التشريع. واذ اشار الى انه لا يمانع شخصياً في اعتماد سلسلة منفصلة للعسكريين، خلص الى ان مثل هذا القرار يعود الى الكتل والمجلس.
وغداة لقاء الرئيس الحريري في باريس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، نقلت "النهار" عن وزير الدفاع الفرنسي جان - ايف لودريان اعلانه، خلال جلسة استجواب نيابية في الجمعية العمومية الفرنسية بعد ظهر أمس، انه تم استيفاء جميع الشروط لوضع اللمسات الاخيرة على تنفيذ الاتفاق الفرنسي - السعودي لتسليم أسلحة فرنسية الى لبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار التي تشكل الهبة السعودية للجيش اللبناني وانه سينفذ.
وسئل لودريان عن مصير الهبة السعودية للجيش اللبناني، فأجاب: "تمت الموافقة على المشروع من الجهة الفرنسية، وأقرت القوات المسلحة اللبنانية هذا المشروع". وأضاف: "لقد صاغت فرنسا نظاما تعاقدياً صادقت عليه السلطات السعودية". وأوضح "ان فرنسا طورت برنامجا للمعدات سيسمح للقوات العسكرية اللبنانية بالحصول على إمكانات أرضية وجوية - ارضية وبحرية". وأضاف: "اكتمل العمل في صياغة هذا الاتفاق"، وقد أبلغ الرئيس الفرنسي أول من أمس الرئيس الحريري خلال المحادثات التي جمعتهما في قصر الاليزيه ظهر الثلاثاء "انه تم استيفاء جميع الشروط".
وفي المقابل، أفادت "النهار" ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون عبر عن "قلقه العميق" من نشاطات "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش" في المناطق الجبلية المحيطة بعرسال، محذراً من "أثر جوهري" على الأمن والاستقرار في لبنان.
وأشاد بجهود الجيش اللبناني في مواجهة التهديدات الإرهابية، لكنه عبر عن "خيبته" من إخفاق السياسيين اللبنانيين في انتخاب رئيس جديد ضمن الإطار الزمني الدستوري، محذراً من أن ترك المنصب شاغراً "يزيد هشاشة" البلاد في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتصاعدة.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه "بعدما "طفح كيل" البقاعيين والسائقين والتجار والمزارعين، أفرج أهالي الخاطفين عن طريق ضهر البيدر، ونقلوا اعتصامهم إلى ساحة رياض الصلح. وفيما تُنتظر نتائج جديدة من الوسيط القطري، لا شيء يوحي بأن المفاوضات إلى تقدّم.
وأضافت "بقدرة قادر، اقتنع أهالي العسكريين المخطوفين لدى إرهابيي "داعش" و"جبهة النصرة" في جرود عرسال المحتلة، بضرورة فتح طريق ضهر البيدر بعد 16 يوماً على قطعه، لينتقل الاعتصام من البقاع إلى ساحة رياض الصلح في بيروت. ومنذ ظهر أمس، انهمك الأهالي بإزالة الخيم والسواتر الترابية من وسط الطريق الدولية قرب مفرق فالوغا في ضهر البيدر، لينصبوا خيماً بديلة في وسط بيروت.
وعلى ما أشار أكثر من تصريح أدلى به أهالي وأقارب بعض العسكريين، فإن القرار بفتح طريق بيروت ــ دمشق الدولي جاء بعد شعور الأهالي بالأضرار التي سبّبها قطع الطريق لأرزاق المواطنين في البقاع، بالإضافة إلى الخسائر الفادحة التي لحقت بالمنتَجات الزراعية جراء قطع الطريق. وأكد الأهالي أنهم انتقلوا إلى "رياض الصلح" ليكونوا "أمام أعين الوزراء الذين سيجتمعون اليوم في السرايا الحكومية".
وأكد أكثر من مصدر أن "تحركات الأهالي لن تقف عند هذا الحد"، و"منطقة رياض الصلح ستكون نقطة انطلاق لاعتصامات وتحركات أمام بيوت الوزراء أنفسهم". كذلك أشارت المصادر إلى أن "أهالي العسكريين الذين يقطعون طريق القلمون سينتقلون إلى بيروت أيضاً".
غير أن مصادر أخرى من الأهالي تحدّثت لـ"الأخبار" عن أن "فتح الطريق نال رضا الخاطفين، بعد معطيات عن تقدم كبير في المفاوضات، وإشارات إيجابية في مسألة المقايضة". وعلمت "الأخبار" أن عدداً كبيراً من سائقي الشاحنات كانوا يستعدون أول من أمس لإحضار جرّافات وفتح طريق ضهر البيدر بالقوة.
من جهتها، أشارت مصادر وزارية في "خلية الأزمة" إلى أنه "لم يتبين حتى اللحظة أن هناك تقدماً جدّياً في المفاوضات"، ورجّحت أن يكون "انتقال الاعتصام من ضهر البيدر إلى بيروت فكرة النائب وليد جنبلاط، لأن ساحة رياض الصلح لها رمزيتها ولا تقطع أرزاق المواطنين".
بدورها، أشارت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي إلى أن "انتقال الاعتصام إلى بيروت حدث بعد مفاوضات مع الأهالي، والرأي العام بدأ ينقلب ضدهم، وهم تعبوا بدورهم، خصوصاً مع بداية الشتاء". ونفت المصادر حدوث "أي تواصل بين الأهالي والخاطفين ليكون فتح الطريق قد حصل برضى الخاطفين"، ونفت أيضاً حدوث تقدّم في المفاوضات. وكان الوزير وائل أبو فاعور قد زار ضهر البيدر صباح أمس وتحدث إلى الأهالي.
وفي السياق عينه، أشارت مصادر وزارية إلى أنه "سبق أن استُعين بالموقوف عماد جمعة لتثبيت اتفاق مع "داعش"، يقضي بالإفراج عن 10 جنود مختطفين لدى داعش على خمس دفعات، على أن يكون هو جزءاً من الصفقة. لكن تبين لاحقاً أن جمعة "لا يمون" على قرار "داعش" في القلمون، لكونه قائداً لـ"لواء فجر الإسلام". وعن الوسيط القطري، أشارت المصادر إلى أنه "يعد خيراً في مسألة التفاوض مع جبهة النصرة، ويوحي بأن التفاوض معها لن يكون مشكلة بالنسبة إليه، بينما المشكلة مع داعش". في المقابل، تقول مصادر أخرى إن "جمعة هو من كان وراء إطلاق العسكري كمال الحجيري، الذي اختُطف لاحقاً من قبل الإرهابيين وأطلق سراحه أخيراً قبل عيد الأضحى".
وأكدت مصادر معنية لـ"الأخبار" أن "الوسيط القطري لم يغادر لبنان، وقد يزور جرود عرسال خلال الساعات المقبلة لنقل هيكلية جديدة في آلية التفاوض والشروط والشروط المضادة". وأشارت إلى "أن إحدى العقبات في إعلان الحكومة موافقتها على المقايضة تنضج، عندما تكتمل خطة التبادل والترحيل للموقوفين والمحكومين".
صحيفة "الجمهورية"
هذا وقالت صحيفة "الجمهورية" أنه "يبقى التأزّم السياسي في البلاد سمة المرحلة بفعل استمرار الشغور الرئاسي وغياب أيّ بوادر إيجابية توحي بانتخاب رئيس جمهورية جديد في الجلسة الانتخابية الرابعة عشرة قبل ظهر اليوم، على رغم توالي الدعوات الدولية لإنجاز هذا الاستحقاق.
وتتواصل الانفراجات على الجبهة التشريعية مع تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه سيدعو اللجان النيابية المشتركة في الأيام القليلة المقبلة لإعادة درس سلسلة الرتب والرواتب انطلاقاً من التركيز على موضوع العسكريين تمهيداً لإقرارها في الهيئة العامة، والدعوة الى جلسة لانتخاب رؤساء ومقرري اللجان وهيئة مكتب المجلس في 21 تشرين الأول الجاري.
وعصر اليوم ينعقد مجلس الوزراء في جلسة عادية للبحث في الأمور والملفات الطارئة السياسية منها والأمنية، ومصير العسكريين المخطوفين، وملف المخيمات السورية الذي أرجئ البحث فيه الى جلسة اليوم.
وسيحتفل المجلس بفتح طريق ضهر البيدر، الشريان الرئيسي بين شطري لبنان، كما قال أحد الوزراء لـ"الجمهورية"، مضيفاً أنّ مبادرة اهالي العسكريين مطمئنة لجهة اعتبارها حركة تبشّر بوقف استخدامهم على الطرق وزرع الشكوك والشقاق بين اللبنانيين بـ"أمر عمليات" من جرود عرسال، بما يسيء الى امن البلد واقتصاده وحركة المواطنين والتجارة الداخلية ووقف كل أشكال البلبلة التي بدأت تطل بقرنها من ردّات الفعل الشعبية على إقفال الطريق الحيوية.
وعشية الجلسة، توسّعت دائرة الاتصالات والمشاورات بين رئيس الحكومة تمام سلام وممثلي الكتل والقوى المشاركة في الحكومة من اجل مقاربة الملفات المطروحة تحت سقف التضامن الحكومي والتعاون.
وفي هذه الأجواء جمع رئيس الكتائب امين الجميّل وزراء الحزب الثلاثة للبحث في جدول اعمال المجلس الذي بات يتضمّن 56 ملفاً عادياً بالإضافة الى الملفات المطروحة من خارج الجدول، ولا سيّما الملفات الأمنية والعسكرية ومخيمات اللاجئين السوريين تحضيراً للجلسة، واتفقوا على تأكيد موقف الحزب الداعي الى التضامن الحكومي في هذه المرحلة بالذات ورفض الطروحات التي توحي بتقديم مصلحة ايّ طرف من الأطراف المشاركة في أحلاف المنطقة والأزمة السورية على حساب المصلحة اللبنانية العليا.
وعلمَت "الجمهورية" أنّ وزراء الكتائب سيسجّلون اعتراضهم على بند التمديد لشركة "سوكلين"، ودعوتهم استطراداً إلى استدراج عروض من أجل الوصول إلى أفضل سعر مقابل أفضل خدمة.
في موازاة ذلك، يبقى الهاجس الأمني الحاضر الأكبر بعدما دفعت التطورات المتلاحقة على جبهة الحدود الشمالية والبقاعية والجنوبية بالأمن الى الصدارة، فيما شهد ملف العسكريين المخطوفين تطوّرين، تمثّلَ الأوّل بفتح الأهالي طريق ضهر البيدر بالاتجاهين، بعدما فكّوا الخِيم التي كانوا نصبوها ونقلوا اعتصامهم الى ساحة رياض الصلح، حيث قطعوا شارع المصارف وافترشوا الأرض مانعين السيارات من المرور، كما توعّدوا الحكومة بتصعيد تحرّكاتهم وبخطوات مؤلمة ومفاجئة في بيروت وجبل لبنان حتى إطلاق ابنائهم.
أمّا التطور الثاني فتمثّلَ بما نقله وزير الصحة وائل ابو فاعور أنّ الدولة اللبنانية مستعدة للدخول الفوري في مفاوضات جدّية بشأن العسكريين المخطوفين، لافتاً الى انّ التعثّر الذي حصل مرَدُّه الى ظروف أخرى لا علاقة للدولة اللبنانية بها، وأعلن أنّ الوسيط القطري لا يزال موجوداً.
إلى ذلك، قال مصدر عسكري لـ"الجمهورية" إنّ "إعادة فتح طريق ضهر البيدر تشكّل بادرة خير ورسالةً إيجابية من قِبل أهالي العسكريين المخطوفين، وقد تمّت هذه العملية بعد حوار مع الأهالي"، وشددّ على أنّ "قوى الأمن الداخلي هي من تحمي المعتصمين في رياض الصلح، وتتعاطى معهم إذا ما قرّروا التصعيد وقطع الطرق" مشيراً إلى أنّ الجيش "سيتدخّل عندما تدعو الضرورة".
وبعد ثلاثة أيام على معركة جرود بريتال بين "حزب الله" وجبهة "النصرة" والتي استشهد فيها ثمانية مقاتلين من الحزب، علمت "الجمهورية" أنّ "حزب الله" ردّ صاع بريتال بصاعين في القلمون.
فاستهدفت وحداته مع الجيش السوري مشفى مرطبية الميداني بعدما تمكّنت أجهزة الاستخبارات والرصد من كشفه، وهو مشفى نَقل اليه الإرهابيون عشرات الجرحى الذين سقطوا في اشتباكات عسال الورد والجبة، وتمّ استهدافه بالطيران المروحي وراجمات الصواريخ ، سقط على اثره عشرات القتلى في صفوف الارهابيين، علماً أنّ مشفى مرطبية هو المعبر بين قارة والبريج اللتين تقعان وسط القلمون.
كذلك وجّه الحزب ضربة موجعة للمجموعات الإرهابية في اشتباكات عسال الورد والجبة، أصيب فيها قائد "لواء القصير" الرائد محمود إحسان حربا الملقب بـ"أبو حرب" واعترفَت تنسيقيات المسلحين بمقتله، ووصفَته بالقائد البارز الذي شكّل مقتله ثغرة كبيرة في معركة القلمون العسكرية. كما قتِل قائد "كتيبة محمد" المدعو "أسامة"، ومسؤول مجموعة "لواء القادسية" محمد كدو، إضافة إلى أكثر من 30 قتيلاً، من بينهم قيادات ميدانية مهمّة.
وقد وزّع الحزب صوَر القتلى على صفحات إعلامه الحربي، ولم تنفِ تنسيقيات "النصرة" و"داعش" والمعارضة السورية هذا الخبر. وعلمت "الجمهورية" أنّ الحزب تمكّنَ من سحب المسلحين في عملية معقّدة جداً أصبحت فيها عناصره والإرهابيون على تماس مباشر، بحيث اشتبكوا مع بعضهم البعض على بعد امتار، استشرسَ فيها الإرهابيون لسحب جثث عناصرهم، وخاضَت الوحدات الخاصة في الحزب هذه المعركة لسحب جثث قادة المسلحين. وتوقّعت مصادر ميدانية أن تشكّل جثث الإرهابيين لدى الحزب ورقةً لديه من أجل مبادلتها بأسرى وجثث لعناصره، كان آخرها في معركة جرود بريتال.
في غضون ذلك، وعقب اجتماع الإليزيه الذي انعقد امس الأوّل بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والحريري، أعلنَ وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لو دريان تنفيذ عقد فرنسي- سعودي تبلغ قيمته ثلاثة مليارات دولار لتسليم لبنان معدّات عسكرية.
وكانت مصادر الوفد الذي رافق الحريري الى باريس ذكرت أنّ لقاءَه مع هولاند كان مدروساً في توقيته وشكله ومضمونه. وأكّدت لـ"الجمهورية" انّ المباحثات أظهرَت حرصاً فرنسياً على تخصيص الإمكانات المتوفرة لدعم لبنان في الملفات المفتوحة بين الدولتين وحيث يستطيع الفرنسيون التدخّل على مستوى حماية لبنان من الأخطار الخارجية، خصوصاً تلك الناتجة عن العمليات العسكرية في جرود عرسال بوجود آلاف العسكريين من المجموعات الإرهابية التي لا تقود تحرّكاتها أو ترعاها أيّ أنظمة أو قواعد سوى الغزو والخطف والذبح.
ولم تخفِ المصادر القلقَ الفرنسي من وجود من يدّعي بأنّ لبنان لا يحتاج رئيساً للجمهورية في المرحلة الراهنة ما لم يصل الى قصر بعبدا الرجل القوي الذي تدعمه كتلة نيابية كبيرة، متجاهلاً أنّ قوى الأمر الواقع فرضَت على اللبنانيين معادلات كبيرة خارج إطار المؤسسات الدستورية في أكثر من مناسبة.
من جهته، أكّد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم لـ"الجمهورية" أنّ "التمديد بات أمراً واقعاً بسبب التطورات الأخيرة والاوضاع السياسيّة، وعدم جهوزية الأفرقاء كافة لخوض الانتخابات سوى القوات"، مشيراً إلى أنّ "تيار المستقبل" ضد الانتخابات في ظلّ الفراغ الرئاسي ولم يتحضّر لها، في وقت كان "التيار الوطني الحرّ" مع الانتخابات لكنّه لم يقدّم أيّ خطوة لإجرائها".
ورأى كرم أنّ "جلسة اليوم ستكون كسابقاتها بفعل تعطيل التيار و"حزب الله" النصاب ووضع الاستحقاق في يد إيران"، مشيراً إلى أنّ "كلّ ما يحصل على الحدود هو بفعل تدخّل الحزب في سوريا واستجلابه الحريق السوري الى داخل لبنان". ولفتَ كرم الى أنّ "14 آذار لن تخرج بموقف موحّد بالنسبة للتمديد، ولن تعقد أيّ إجتماع موسّع لمناقشة هذا الموضوع، بل إنّ موقف كلّ فريق معروف، وسيذهب الى المجلس بقناعاته".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018