ارشيف من :أخبار لبنانية

ملف العسكريين المخطوفين يطغى على المشهد السياسي والأمني

ملف العسكريين المخطوفين يطغى على المشهد السياسي والأمني

شغلت ملفات انتخاب رئيس الجمهورية والتمديد للمجلس النيابي وتحرير العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات التكفيرية في عرسال والاعتداءات على الجيش اللبناني، الأوسط اللبنانية السياسية والأمنية يوم أمس في ظلّ غموض قاتل يحيط بهذه الملفات. ولكن ملف العسكريين طغى على بقية الملفات، حيث بدا يوم أمس خلال جلسة مجلس الوزراء أن المفاوضات لا زالت تراوح مكانها. هذه الملفات جميعها طغت على عناوين الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم.

ملف العسكريين المخطوفين يطغى على المشهد السياسي والأمني
بانوراما اليوم: ملف العسكريين المخطوفين يطغى على المشهد السياسي والأمني


"السفير": من جدة إلى جنيف..حزب الله ليس إرهابياً

وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" ان "الجلسة النيابية لانتخاب رئيس تحمل الرقم 13، لا تختلف عن سابقاتها إلا برقمها. أما مجلس الوزراء، فيطغى الهم الأمني على جدول أعماله، ولا بأس أن تُستر العورات الحكومية، وخصوصاً ملف الكهرباء الذي يصح القول فيه إنه أكبر فضيحة سياسية ـ مالية منذ الاستقلال حتى الآن. وبرغم بعض الاهتزازات الأمنية الداخلية، من تزايد الاعتداءات على الجيش اللبناني وآخرها في الريحانية في عكار، إلى أحداث عين الحلوة، فإن حدود لبنان الشمالية والشرقية والجنوبية والبحرية، بما تلامسه من قضايا كبرى قد تصل إلى حد ارتسام خرائط إقليمية وتوازنات دولية جديدة، تحتل أولوية عند الخارج، إلى حد تناسي الشغور الرئاسي المتمادي و«تطنيش» التمديد النيابي الآتي".

واشارت الى انه "اكتفى الفرنسيون بسؤال رئاسي سريع للرئيس سعد الحريري. عنوان استوجب دقائق قليلة جداً في لقاء الـ45 دقيقة. باريس بدت مهتمة أكثر بصفقة السلاح السعودية للجيش اللبناني من مستودعاتها ومعاملها بقيمة 3 مليارات دولار، ولو تسنى لها أن تعود بالزمن إلى ما قبل 25 أيار الماضي، لكانت فرضت التمديد للرئيس ميشال سليمان، طالما أن هناك من يردد بثقة أن «الرشوة» السعودية للفرنسيين طارت يوم طار التمديد الميمون!"

واضافت "جاء تصريح الحريري، غداة عملية مزارع شبعا، ليعيد الى الواجهة خطاب المغامرة والتخوين والتباكي على قرار الحرب والسلم، وهو الخطاب نفسه الذي كان اعتمد في الأيام الأولى لحرب تموز 2006، بدفع سعودي ودولي، الأمر الذي يطرح السؤال عما اذا كان هذا الموقف منسقاً مع السعوديين تحديداً، لكي يبنى على الجواب استنتاجات أولية حول المسار المرتبك للحوار السعودي ـ الايراني.
ومن يراجع مناخات زيارة الديبلوماسي المحترف حسين امير عبد اللهيان الى جدة ولقاء الوزيرين سعود الفيصل ومحمد جواد ظريف في نيويورك، لا بد أن يستغرب موقف الحريري، خصوصاً أن السعوديين فاجأوا الإيرانيين في الاجتماعين بإيجابية لافتة للانتباه في خطابهم، الى حد التغاضي عن كل التباسات المرحلة السابقة، لا بل شكل توجيه الفيصل دعوة رسمية لنظيره الإيراني لزيارة الرياض مؤشراً على نية سعودية بفتح حوار جاد وبنّاء يفترض أن يؤسس لمسار مستقبلي سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الملفات الاقليمية المشتركة".

كيف يمكن تفسير هذا أو ذاك؟

وتابعت الصحيفة "ينطبق هذا السؤال على مجريات الاجتماع التأسيسي لـ«التحالف الدولي» في جدة قبل شهر تماماً. يومها، أصرّ السعوديون، وبالتواطؤ مع جهات خليجية، على حشر اسم «حزب الله» في خانة «داعش» و«النصرة». رفض الأميركيون (جون كيري) هذا الطرح. تكرر الأمر في الخامس والعشرين من ايلول الماضي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي انعقد في مدينة جنيف السويسرية. طرح أمام الدول المشاركة مشروع قرار بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. رفض السعوديون والقطريون والأتراك أن تقتصر الإدانة على «داعش». ناوروا وصالوا وجالوا طمعاً بإضافة «حزب الله» بالاسم، لكن وبفعل المجهود الكبير للبعثة اللبنانية بالتنسيق مع دول أوروبية، وبالتواطؤ مع بعثات لعدد من الدول الكبرى، تم إســقاط اسم «حزب الله» نهائياً!
بعد ايام قليلة، ينبري المندوب السعودي في الأمم المتحدة لتعميم شكوى باسم «الائتلاف السوري» المعارض تندد بممارسات الجيش اللبناني ضد النازحين السوريين في مخيمات عرسال. سارع الأميركيون الى الاحتجاج. طلبوا من مندوبهم إحالة الشكوى «الى الأرشيف». تعمّد جون كيري خلال اجتماعه برئيس حكومة لبنان تمام سلام أن ينتقد خطوة «الائتلاف»، مؤكداً أنهم ليسوا «ذوي صفة» (الدول تقدّم شكاوى)، وفي الوقت نفسه، أشاد بأداء المؤسسة العسكرية اللبنانية. جرت لاحقاً مراجعات عاجلة بين جدة ونيويورك، فتقرر أن يتم التعويض عن «الخطأ السعودي» ببيان يصدره رئيس تيار «المستقبل».. لكأنه كان يرد على السعودية و«الائتلاف» معاً!
وكان لافتاً للانتباه أن تلك الشكوى استندت الى روحية خطاب «14 آذار» بالمطالبة بنشر مراقبين دوليين من قوات «اليونيفيل» مهمتها حماية تجمعات اللاجئين السوريين في المناطق الحدودية!".

ولفتت الى انه "قد تكون الادارة السعودية مربكة. يسري هذا الأمر على الكثير من الدول في المنطقة لا بل في العالم. تقتضي الواقعية الاعتراف بأن لا أحد يملك استراتيجية واضحة في شأن كيفية مواجهة «داعش»، وفي الوقت نفسه، إيجاد توازن مع ملفات مفتوحة على مصراعيها في بلدان عدة أبرزها العراق وسوريا واليمن. أطراف اقليمية (تندرج في خانتها أطراف داخلية لبنانية) تعتبر «داعش» و«النصرة» وسيلة ضرورية لتحسين شروط التفاوض مع ايران وبشار الأسد. الأدلة كثيرة في هذه الدول الثلاث وعلامات الإرباك صارت جلية في الشيء وعكسه.

 قال مسؤول عربي كبير عائد من زيارة الى واشنطن التقى خلالها عدداً من صنّاع القرار في الادارة الأميركية. ان "المنطقة مشتعلة وتموج من مشرقها الى مغربها، وترتسم على أرضها خرائط وحدود جديدة"، مشيراً الى ان "الحرب هي حرب عالمية ستحدد خريطة النظام الدولي والاقليمي الجديد خلال مئة سنة".
ماذا عن لبنان وموقعه في هذا المشهد الإقليمي؟
اضاف المسؤول العربي الكبير نفسه إن القول باستمرار المظلة الدولية والاقليمية الحامية للاستقرار اللبناني "لا ينفي وجود مخاوف أميركية وأوروبية متصاعدة من وجود خطر داهم على لبنان (والأردن بالمستوى نفسه)"، وتابع "شاء هذا الطرف الاقليمي أو الدولي أم أبى، ثمة تحالف موضوعي قائم على الأرض بين ايران وحزب الله والنظام السوري (ومعهما روسيا) وبين دول التحالف الغربي، في مواجهة محاولات تمدد تنظيم "داعش"، وهذا الأمر قد يؤدي الى تسريع الرغبة الأوروبية بتشريع الحرب دولياً تمهيداً لانخراط عواصم جديدة (خصوصا روسيا) في الحرب"!

واشار المسؤول الى أن الإجراءات والتدابير التي اتخذها الجيش اللبناني، وكذلك تلك التي يقوم بها حزب الله على طول الحدود الشرقية بيّنت بما لا يقبل الجدل فعاليتها في الحد من انتقال المعركة الى أرض لبنان، فهذا البلد كان تاريخياً يشكل متنفساً لكل صراعات المنطقة، أما اليوم، فيشكل نقطة توازن، ولا مصلحة لأي طرف في القيام بدعسة ناقصة تؤدي الى الإخلال بموازين القوى الداخلية، فضلاً عن وجود تهيب كبير لدى القيادات السنية والشيعية، وخوف أكبر لدى المسيحيين والدروز، من خطورة الانزلاق الى أي عمل يهدد الاستقرار ويؤدي الى اشعال الفتنة.

"الاخبار": الهبة الإيرانية للجيش تشمل صواريخ تاو وقذائف دبابات ومدافع واميركا تحاول التعطيل

صحيفة "الأخبار" اشارت إلى أن إيران بعثت برسالة إلى وزارة الخارجية، وتمّ تحويلها إلى رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع حول هبة السلاح. وذكرت الرسالة أن إيران مستعدة لتقديم عدد من صواريخ تاو مع القواذف المخصصة لها، مناظير ليلية، مدافع هاون 120 ملم مع ذخائر، مدافع هاون 60 ملم مع ذخائرها، ذخائر دبابات ت55 وت 62، ذخائر مدافع 155ملم، ورشاشات دوشكا مع ذخائرها. وجاء العرض الإيراني بتقديم هذه الأنواع من الأسلحة على ضوء المعلومات التي تملكها حول حاجة الجيش في المعارك التي يخوضها ضد الإرهابيين في عرسال. وينتظر الايرانيون زيارة وزير الدفاع سمير مقبل المقررة إلى طهران في 17 من الشهر الجاري، من أجل تنسيق إيصال هذه المنحة، إضافة إلى دراسة كافة احتياجات الجيش.

وفي السياق، يزور قائد الجيش العماد جان قهوجي واشنطن الأسبوع المقبل، وعلى جدول أعمال اللقاءات تسليح الجيش من هبة المليار دولار الأخيرة و«مكافحة الإرهاب»، على أن يزور بعدها السعودية لبحث هبة المليارات الثلاثة التي أعلن وزير الدفاع الفرنسي أول من أمس أن «شروطها قد اكتملت».

واشارت صحيفة "الاخبار" الى ان "أميركا تدخلت سريعاً لمنع لبنان من قبول الهبة الإيرانية. وفي لغة التهديد، وضع الأميركيون التزام لبنان بالعقوبات المفروضة على إيران في مقابل استمرار الدعم الأميركي".

وقالت "لم يكد رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني يعلن نية بلاده تقديم هبة إلى الجيش اللبناني، خلال زيارته لبنان الأسبوع الماضي، حتى ردّ الأميركيون بتهديدٍ وصل إلى مسامع المسؤولين اللبنانيين، بأن قبول الهبة قد يوقف المساعدات الأميركية للجيش".

ويبدو الكلام الأميركي أكثر وضوحاً هذه المرّة من ذلك الذي أُبلغت الدولة اللبنانية به قبل سنوات، عقب الاعلان عن الهبة الروسية للجيش، التي عرقلها الأميركيون بالتكافل والتضامن مع وزير الدفاع وقتها الياس المرّ وفريق 14 آذار. فقد كشفت "الأخبار" أن الأميركيين بعثوا برسائل عبر قنوات رسمية وغير رسمية، إلى لبنان، تتضمن تهديداً بوقف دعم الجيش ووقف تسليم أي هبة في حال تمّ قبول الهبة الإيرانية. وحذّر الأميركيون من أن "خرق لبنان للعقوبات المفروضة على إيران سيعرّض الهبات والتعاون الأمني للخطر". وخصّت الرسائل موضوع استيراد السلاح من إيران والتبادلات المصرفية والمالية. واشارت "الأخبار الى أنه لا أحد في الحكومة أبلغ الجيش اللبناني بالرسائل الأميركية.

"النهار": الحكومة: الخاطفون يُعطلون الوساطة القطرية

من ناحيتها صحيفة "النهار"، قالت ان "الجلسة الرابعة عشرة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية والتي كان مصيرها مماثلا لسابقاتها، لم تحرف الانظار والاهتمامات المركزة على قضية العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات الارهابية، والتي عادت الجهود المبذولة لدفع المفاوضات في شأنها لتتخذ وتيرة السباق الساخن بين ما ينقل من تهديدات يطلقها الخاطفون ويبلغونها لأهالي العسكريين والمساعي السرية التي يبذلها الوسيط القطري بين الحكومة والخاطفين".
واشارت الى انه "في ظل نقل أهالي العسكريين مكان اعتصامهم الى ساحة رياض الصلح، طغت قضية العسكريين على الاجواء النيابية التي واكبت انعقاد الجلسة الانتخابية قبل الظهر ومن ثم على مناقشات مجلس الوزراء الذي عقد جلسته مساء والتي تخللها لقاء لوفد من الاهالي المعتصمين الامين العام لمجلس الوزراء اللواء محمد خير الذي اطلع الوفد على آخر الاتصالات الجارية في شأن قضية أبنائهم ووصف أجواء اللقاء بأنها كانت ايجابية".
وحرص رئيس الوزراء تمّام سلام خلال الجلسة، على اعلان موقف جديد من موضوع التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين اذ شدد على انه سيستمر، استنادا الى تكليف مجلس الوزراء في التفاوض "بكل أوجه التفاوض ولن نيأس لان هذه القضية هي على رأس اهتماماتنا وهمنا الاول". وناشد "الرأي العام اللبناني وأهالي المخطوفين الذين نتفهم معاناتهم ونتضامن معهم الوقوف الى جانب الحكومة في مساعيها الدؤوبة لتحرير العسكريين من أيادي خاطفيهم".
وذكرت "النهار" انه اتفق في مستهل جلسة مجلس الوزراء على البدء بمناقشة ملف المخطوفين ومن ثم ترك المواضيع السياسية الاخرى الى ما بعد الانتهاء من مناقشة جدول الاعمال. وقدم الرئيس سلام عرضا عن قضية المخطوفين أشار فيه الى ان خاطفي العسكريين لا يبدون جدية في المفاوضة ولا في المقايضة، وكأن لبنان يتعامل في هذا المجال مع أشباح، فلا مرجعية ولا مطالب بل تهديد. وبناء على هذا العرض تبين لمجلس الوزراء ان الموفد القطري لم يغادر لبنان إلا بعدما تبيّن له انه لم يحصل على أي استجابة من الخاطفين. كما تبيّن للمجلس ان قضية المخطوفين ليست ورقة مقايضة للخاطفين وانما ورقة ضغط على الدولة التي عندما بادرت الى التفاوض تراجع الخاطفون. وعندئذ، ونتيجة لارتباط قطر بالائتلاف الدولي لمحاربة الارهاب انكفأت عن المضي في وساطتها.

ولفتت الصحيفة الى ان "موعد الجلسة الانتخابية الرابعة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية امس تحول كالمعتاد مناسبة منبرية طرح فيها عدد من النواب مواقفهم من الاستحقاق الرئاسي العالق والملفات الامنية، بعدما ارجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الى 29 تشرين الاول الجاري. وتعليقاً على الجلسات المتعثرة لانتخاب رئيس للجمهورية، قال الرئيس بري امام زواره مساء امس ان "الموضوع معقد، لان فيه شقين الاول داخلي والاخر خارجي عقباته معروفة ويرتبط بمسألة الحوار الاميركي - الايراني واستطرادا السعودي - الايراني". وأوضح "ان الشقين منفصلان ولكل منهما مساره. واذا اتفقت القوى السياسية في الشق الداخلي اتعهد القول اننا نستطيع انتخاب رئيس. واقول للبنانيين على عاتقي نستطيع اتمام هذا الاستحقاق بعد كل هذا التأخير الذي لا يصب في مصلحة احد". واضاف: "ومع ذلك اظل اعلق آمالاً على انتخاب رئيس، ولذلك دعوت الى جلسة في 29 من الجاري افساحاً في المجال لجلسة اخرى قبل نهاية ولاية المجلس في 20 تشرين الثاني المقبل".

"البناء":  مصير العسكريين المخطوفين يحبس الأنفاس بين التهديدات والتفاوض

صحيفة "البناء" من جهتها قالت ان "العنوانين الأمني والسياسي يشغلان اللبنانيين في ظلّ غموض قاتل يحيط بكليهما، ليضاف إليهما غموض ملف العسكريين المخطوفين، ولا يبدو في دائرة الضوء والوضوح سوى ما بات محسوماً لجهة أمر التمديد للمجلس النيابي. الاستحقاق الرئاسي الذي سجل أمس رقماً جديداً لجلسة نيابية جديدة بلا نتائج تشبه سابقاتها وستشبهها اللاحقات، ينتظر بلا آمال، ولا آفاق، لا داخلية ولا خارجية، إلا ما قد يطرأ على موقف النائب وليد جنبلاط لجهة سلوك خيار إنقاذي، يقوم على التفاوض مع العماد ميشال عون على أحد خيارين، السير به رئيساً خلافاً لمشيئة الرابع عشر من آذار وتوفير النصاب والانتخاب، مقابل صفقة تضمن لجنبلاط مكانة تشبه مكانة والده كمال جنبلاط في عهد الرئيس فؤاد شهاب، أو التعهّد بضمان الإجماع بشراكة قوى الرابع عشر من آذار وخصوصاً تيار المستقبل إذا قبل العماد ميشال عون التنازل للنائب سليمان فرنجية، ليكون لجنبلاط ما كان لوالده من ميزات في عهد الجدّ الرئيس سليمان فرنجية، وبانتظار ذلك يتقاذف الفرقاء مسؤوليات التعطيل بمن فيهم جنبلاط، الذي يرميها تارة على العماد ميشال عون وتارة على التفاهم المؤجل بين إيران والسعودية، وطوراً على تباطؤ الرئيس سعد الحريري في التفاهم مع حزب الله وصولاً إلى صيغة تسوية ما.

في المقابل، القادة الأمنيون والعسكريون في الجيش والأجهزة الأمنية والمقاومة منشغلون بكيفية إدارة الصراع المفتوح على طول الحدود اللبنانية ـ السورية من الهرمل إلى مزارع شبعا، حيث مجموعات مسلحة يقدّر عددها ببضعة آلاف، تواجه مستقبلاً يائساً لمعركتها مع الجيش السوري، الذي نجح بفرض الحصار القاتل عليها في مناطق المرتفعات الجردية الممتدّة على طول السلسلة الشرقية، وقطع خطوط تواصلها مع كلّ المجموعات المسلحة الباقية في ريف دمشق وريف حمص وريف حماة، بعد المعارك التي ظفر بها في يبرود والقصيْر وزارة وقلعة الحصن".

واشارت الى ان "موسم الشتاء يقترب وآلاف المسلحين يواجهون خطر الموت في الصقيع والجليد، حيث لا طرقات ولا مؤن ولا محروقات ولا استشفاء، وحيث السوريون منهم خصوصاً أبناء الأرياف المجاورة من القصيْر وفليطا والزبداني وصولاً إلى حمص، يفكرون جدياً بالبحث عن تسويات لأوضاعهم مع الدولة السورية وأجهزتها تضمن عودتهم إلى بلداتهم وخروجهم من لعبة الموت، ما يضع قادتهم وهم في غالبهم من المجموعات التكفيرية في «النصرة» و«داعش» ومن غير السوريين، أمام الحاجة الماسّة إلى المخاطرة، بدافع هستيريا الحصار القاتل، لمخرج يحفظ بقاءهم ومعهم جسم عسكري يمكن الاستناد إليه في أي معارك مقبلة بعد تخطي الخطر".

ولفتت الى انه "في هذا المناخ الهستيري والقلق، والطرق المسدودة، والارتباك بين سقوف عالية وسقوف أشدّ انخفاضاً، بيد هذه المجموعات ورقتان هما قدرتها العسكرية والعسكريون المخطوفون، وكلما بدا أنّ القدرة العسكرية تصطدم بجدار الاستعدادات واليقظة وتفشل في إحداث أي اختراق، صارت ورقة العسكريين رأسمالهم الوحيد، ولأنه ليس بينهم عقل قيادي بمستوى إدارة تحديات بهذا الحجم يتصرّفون بغباء الهستيريا، فيهدّدون بالذبح ويوقفون مسارات التفاوض، ويرفعون سقوفاً لا يملكون أدوات فرضها، وتصير هذه الورقة عبئاً عليهم ومصدر المزيد من الإرباك لهم بسبب سوء التقدير وسوء التصرف، والجهل بأنها تصلح لتكون بوليصة تأمينهم إذا سلّموا بالعجز عن إحداث أي اختراق للمناطق اللبنانية، وباستحالة القبول التفاوضي بمنحهم أيّ ميزات من التي يحلمون بها، وبأنّ العودة إلى قتل العسكريين، يدفع الحكومة اللبنانية أكثر وأكثر لوقف التفاوض وحسم أمرها باللجوء إلى الخيار العسكري بالتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري وحزب الله، وأنّ العقل يقول بالقبول بالرحيل حلاً أحادياً، بضمانات استقبالهم في قطر، مقابل الإفراج عن العسكريين، وتسريع ملف محاكمات الموقوفين، والتعامل معها بإيجابية من الحكومة اللبنانية".

وكانت حالة ذعر انتابت أهالي العسكريين صباح أمس إثر اتصالات مفاجئة تلقوها من أبنائهم المخطوفين ودعوهم فيها باستمرار التحرك في الشارع لتحريك المفاوضات وحض الحكومة على القبول بالمقايضة، وإلا سيذبحون خلال أيام قليلة، بحسب ما روى الأهالي.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"البناء" أن المجموعات المسلحة ساءها فك أهالي العسكريين الحصار عن البقاع فلجأت إلى التهديد بقتل العسكريين، ولا سيما أنها كانت تسعى إلى إبقاء البقاع معزولاً وإدخاله في حرب استنزاف. وأشارت المصادر إلى أن المسلحين ردوا على خطوة الأهالي نقل الاعتصام إلى ساحة رياض الصلح بابتزازهم مجدداً تحت وطأة التهديد بالقتل، مشيرة إلى أن إقدام هؤلاء على ارتكاب الجرائم ليس مستبعداً إذ أنه ليس أمراً جديداً.

وذكرت "البناء" أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سيلتقي اليوم أهالي العسكريين، بعدما كان وفد منهم التقى أمس الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير الذي أبلغهم «أن الحكومة ستطلق المفاوضات لإطلاق سراح العسكريين والإفراج عنهم».

وأوضح مصدر عسكري لـ"البناء" أن محاولة المجموعات المسلحة التسلل إلى بعض مراكز الجيش في محيط عرسال كان الهدف منه أحد أمرين: إما محاولة معرفة جاهزية الجيش استعداداً للقيام بهجمات أوسع، وإما خطف جنود لممارسة المزيد من الابتزاز على الحكومة والمؤسسة العسكرية. وأكد المصدر أن الإرهابيين تيقنوا مجدداً أن الجيش جاهز للتصدي لأي اعتداء. مشيراً إلى أن محاولات التسلل ليست الأولى من نوعها بعد أن كان المسلحون قاموا قبل ذلك بزرع عبوات وتفخيخ إحدى السيارات. ورأى أن الإرهابيين من الممكن أن يقوموا في أي وقت ليس بالتسلل فقط، بل باعتداء واسع على مواقع الجيش، لكنه أكد أن الجيش جاهز للتصدي لأي اعتداء والرد عليه بقوة.
2014-10-10