ارشيف من :أخبار عالمية

1500 غزّي في أحضان الأقصى.. لساعات

1500 غزّي في أحضان الأقصى.. لساعات

القدس المحتلة – شذى عبد الرحمن

تنفس قرابة الـ1500 غزّي نسائم مدينة القدس لأول مرة منذ عام 2007، بعد أن منحتهم سلطات الاحتلال تصاريح ليوم واحد للصلاة في باحات المسجد الأقصى، والتي زاروها على ثلاث دفعات خلال أيام عيد الأضحى المبارك.


أكثر من أربع ساعات استغرقت رحلة الغزّيين، الذين لم تغف عيونهم وهي تنتظر أن تدق الساعة الرابعة فجراً لينطلقوا من منازلهم في قطاع غزة وصولاً لبلدة القدس القديمة، ليتسابقوا إلى باحات المسجد الأقصى، فذرفوا الدموع عند وصولهم.

وتخلل زيارة الغزّيين لمدينة القدس، فرض إجراءات عسكرية وأمنية كثيرة عليهم من قبل سلطات الاحتلال، التي أخضعتهم للتفتيش عند كل نقطة عسكرية، كما وصادرت بطاقات هوياتهم قبل السماح لهم بالدخول إلى المسجد الأقصى.

1500 غزّي في أحضان الأقصى.. لساعات
غزّيون في الأقصى

المسنّ عبد المعطي أبو اياد من معسكر البريج، أشار الى أنها المرة الثالثة التي يتمكن بها من زيارة المسجد الأقصى، والتي كان آخرها قبل (15) عاما، موضحاً أن لهفته للوصول أنسته صعوبة إجراءات الاحتلال، وطول الطريق بين قطاع غزة ومدينة القدس.

وأكد عبد المعطي أنه صلّى في كافة مصليات المسجد الأقصى، مستغلاًّ الساعات العشر التي يقتصر عليها التصريح الذي منح له من الاحتلال، مضيفاً "لم أكن متوقعا أن أزور مدينة القدس مرة أخرى قبل مماتي، وأتمنى الآن لو أستطيع زياراتها دائما وآداء صلاة الجمعة فيها أسبوعياً".

ولفت عبد المعطي الى أنه "كان متداولا بين المسلمين قدومهم إلى المسجد الأقصى لمباركة حجّهم، ولكنهم الآن محرومون من ذلك بسبب إجراءات الاحتلال التي أنستهم حقهم في ذلك، القدس هي روحنا، والمسجد الأقصى جزء منا، علينا ألا ننسى ذلك ولا نفرط به".

عبد المعطي الذي استظل بشجرة الزيتون المجاورة للمصلى القبلي، تاركا العنان لعيناه لتتجولان في المكان بعد أن أنهكه التعب، قال " سنعود إليه محررين، ونزيح غيمة الظلم التي خيمت عليه طويلا، ومهما طال الزمن سيعود الحق لأصحابه".

وحول العدوان الأخير على قطاع غزة، علّق قائلاً "ما أرتكبه الاحتلال، لم يُرتكب على مر التاريخ البشري، فقد كان من أشد ما مرت به غزة، لم يتُرحم الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ ولا أي كائن حي".

1500 غزّي في أحضان الأقصى.. لساعات
غزّيون في الأقصى

وروى كيف فقد أكثر من (20) شهيدا من عائلته بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال مبنا سكنيا دمرته بالكامل على من فيه من أبرياء، قائلاً "ذهبت لصلاة المغرب فعدت ووجدت المبنى مدمرا على سكانه، وهذا جزء من هول ما ارتكبه الاحتلال حيث دمّر أحياء بأكلمها في غزة".

على درجات صحن قبة الصخرة المشرفة، جلست ألماظة أبو دلال من مدينة غزة تلتقط أنفاسها استعدادا لصلاة المزيد من الركعات في القبة التي ستدخلها للمرة الأولى في حياتها، وقالت "سعيدة جدا بوجودي هنا، لا كلمة تصف مدى فرحتي برؤية المسجد الأقصى بمصلاه القبلي وقبة الصخرة".

وأوضحت أنها تتمنى لو تتاح لها الفرصة وتأتي للمسجد الأقصى وتصلي فيه دائما "حصولي على التصريح كان مفاجئة سعيدة جدا لي، حيث سأقدس حجتي بعد مرور تسعة أعوام على تأديتها"، مضيفةً "كل ما أدعو له الآن أن يحل السلام ويفك الحصار عن القطاع، وتحرر القدس، لنستطيع الوصول إليها دائما".

وفي المصلى القبلي، وبعد (15) عاما التقى فارس بابن عمومته الذي قدم من مدينة الخليل حتى يلتقي به "أتيحت لنا الفرصة بعد سنوات أن نزور المسجد الأقصى ونصلي فيه، واستغلينا هذه الفرصة لرؤية أقاربنا والتعرف عليهم".

ويضيف محمد ناجي فارس "نحن سعيدون جداً بوجودنا في باحات المسجد الأقصى، لا أستطيع التعبير عن ما يدور في قلبي، وكل ما أتتمناه الآن أن لا أحرم من الدخول لمدينة القدس مجددا والصلاة في المسجد الأقصى"، مطالبا الجهات الفلسطينية المسؤولة لبذل الجهود دائما للضغط على الاحتلال ليرفع حصاره عن قطاع غزة، ويستطيع الغزيون التحرك بسهولة والوصول دائما إلى مدينة القدس.

وأشار الى انه لم يدخل مدين القدس منذ الثمانينات، وهي المدينة التي وجد أن ملامحها تغيّرت بسبب الهجمة الاستيطانية التي يشنها الاحتلال عليها.

وعن العدوان الأخير على قطاع غزة، قال محمد، إن "ما نفذه الاحتلال على القطاع كان من أقسى ما يرتكب ضد البشرية، تعرضنا لدمار فظيع ومآسي وفواجع لم يحصل لها مثيل، كان يرتقي عشرات الشهداء في ثواني، والحي فينا أصبح مشرداً في وطنه بعد تدمير مئات المنازل".

أما زوجته فقالت "لم أصدق بعد أني استطعت زيارة مدينة القدس  بعدغياب طال 14 عاما"، مشيرة إلى أنها تتمنى أن تكون الزيارة الثانية برفقة العائلة كاملة وأن لا تختصر التصاريح على من هم فوق الـ (60) عاما.
2014-10-10