ارشيف من :أخبار لبنانية

الجيش ضحية الأداء المتغابي لـ’المستقبل’

الجيش ضحية الأداء المتغابي لـ’المستقبل’
لا تنفصل اعتداءات الجيش المتزايدة مؤخراً عن المواقف الإعلامية "الرنّانة" لحزب "المستقبل" التي ردّدها نوابه خلال الأشهر الماضية. التحريض الذي لطالما انتهجه هذا الفريق على خلفية الاجراءات التي يتخذها الجيش في الشمال أو في البقاع الشرقي حصد نتائجه على الارض اليوم.. اغتيالات وتصفية للعسكريين وإطلاق نار لا يتوقف على مراكز الجيش في طرابلس وعرسال.

الهجوم على الجيش بات يتخذ منحى تصاعدياً ومتعدداً، فمن عرسال الى جرودها الى عكار وصولاً الى طرابلس، يبدو المشهد موحداً. لكن التعامي على التجييش الحاصل طيلة الفترة الماضية ضدّ المؤسسة العسكرية لا يمُرّ، وكذلك لا يمكن تجاوز الاستدراك المتأخّر للتيار "الازرق" وتعميم خطاب وطني لا يُصدّق، فما دأب النواب خالد الضاهر ومعين المرعبي ومحمد كبارة على سَوقه بحقّ الجيش لا يُنسى، والقول اليوم إن "الحريريين" قرّروا عدم التعرّض أو انتقاد المؤسسة العسكرية أصبح حديثاً سخيفاً لا يوثق به ولا يقتنع به أي مواكب لمسيرة استهداف الجيش.

ليس بعيداً، في أيلول الفائت، اتهم الضاهر الجيش بتنفيذ خطة "تستهدف أهل السنة"، وبأن "ضباط المخابرات يعبثون بأمن البلد".

المرعبي هو الآخر ضليع بالتهجم على الجيش حتى سُطّرت بحقّه ملاحقة قضائية بتهمة إثارة النعرات الطائفية على خلفية ادّعائه بأن "قائد الجيش العماد جان قهوجي إنسان فاشل وهو مسؤول عن كل الأخطاء والفتن"، متّهماً إيّاه بـ"استخدام دماء السنة للوصول إلى رئاسة الجمهورية"، وزاعماً بأن "الأعمال والتحركات في سجن رومية هي من أفعال مخابرات الجيش اللبناني والعماد قهوجي الذي لا يألو جهداً ليصبح رئيساً للجمهورية".

الجيش ضحية الأداء المتغابي لـ’المستقبل’
ارتفعت وتيرة الاستهدافات التي يتعرّض لها الجيش في الآونة الأخيرة

وبسبب المعركة العسكرية التي يخوضها الجيش في عرسال ضدّ الجماعات التكفيرية، قال كبارة في آب الماضي إن "ما يجري في عرسال السنية البطلة ليس الا حلقة من مسلسل ايراني سوري لإخضاع أهل السنة، ونحذّر من أي قرار يحول جيشنا من مؤسسة وطنية جامعة واجبها حماية كل اللبنانيين الى ما يشبه جيش المالكي".

وفي سياق عمليات الجيش في عرسال، أطلق المرعبي موقفاً يقول فيه إن "مداهمات الجيش هناك ارتكابات ضد الإنسانية"، ذاهباً الى حدّ تشبيهه بأنه "داعش".

تصريحات الثلاثي النيابي هذا الذي لا يزال منتمياً الى كتلة "المستقبل" الى الآن، استطاعت أن توفّر خطاباً سياسياً يغطّي أي اعتداء ينفذّ بحقّ الجيش، ليس هذا فحسب بل إنها شكّلت مقدّمة تمنح المعتدين ليونة لا تردعهم عن استهداف العسكريين أينما صادفوهم في طرابلس وعرسال أو كما حصل في عبرا سابقاً.

وعليه، لوحظ خلال الأيام القليلة الماضية أن المسلحين الذين يغزون جرود عرسال قرروا استخدام مخيمات النازحين السوريين لاستهداف الجيش اللبناني.

وأمس فقط، سجلت حوادث عدة باتجاه الجيش، أربعة في جرود عرسال، لكن الاهم حصل في عكار وأدى الى استشهاد عنصر في الجيش في اعتداء لم يكن الاول في الشمال، بل جاء في اطار سلسلة من الاعتداءات، كان آخرها فجر امس عند مفرق بلدة الريحانية من قبل عنصرين على دراجة نارية، اطلقا النار باتجاه عسكريين من الجيش كانا متوجهين الى مركز خدمتهما، ما ادى الى استشهاد العسكري ميلاد محمد العيسى وجرح زميله محمد فخر الدين حيدر.

كذلك قام الجيش سريعاً بالرد عبر مداهمة اماكن لتجمع النازحين السوريين في المنطقة، ومنها "مجمع بردوع" في بلدة كوشا، وأوقف 16 شخصا كانت بحوزتهم اسلحة ودراجة نارية.

وعليه، ليس ما يتعرض له الجيش وجنوده من إعتداءات متفرقة سوى نتيجة متوقعة لإنفلات بعض الألسن في تيار "المستقبل" وتحريضها المستمر ضد المؤسسة العسكرية، فهل من يعتبر؟؟
2014-10-10