ارشيف من :أخبار لبنانية
هل تسترد جثث العسكريين الشهداء ويتبعها تحرير الرهائن مقابل فتح معابر آمنة للخاطفين الإرهابيين ؟
اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم بموضوعين اساسين، هما ملف العسكريين المختطفين لدى الجماعات التكفيرية في عرسال والانتخابات البرلمانية والذهاب نحو خيار التمديد. وفي حين رأت الصحف ان الحلحلة الشاملة بعيدة نسبياً على لبنان، لم تتوقع بذلك أي تقدم في موضوع المفاوضات حول العسكريين في وقت يواصل أهاليهم الإعتصام وسط العاصمة.

بانوراما الصحف
صحيفة "السفير"
بداية مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الأربعين بعد المئة على التوالي. يوماً بعد يوم، تزداد الأسئلة عن مستقبل الوضع في شمال لبنان، وبالتحديد من وادي خالد إلى طرابلس.. وهي أسئلة تعكس تصاعد المخاوف، لبنانيا وإقليميا ودوليا من احتمال انتقال الشرارة "الداعشية" الى منطقة الشمال اللبناني، ربطا بأمور عدة:
أولها: حجم المجموعات المتطرفة في بعض المناطق الشمالية، وقدرتها على التواصل مع مجموعات جرد عرسال والقلمون السوري، التي تحلم بإيجاد ممر آمن لها الى البحر، لا يمكن أن يكون إلا عبر بوابة الشمال، بعدما أقفلت احتمالات الشاطئ السوري في وجهها.
أما ثانيها، فمدى قدرة الجيش اللبناني وجهوزيته للتصدي لأي انفلات أمني قد تلجأ إليه هذه الخلايا "الداعشية" النائمة، على امتداد الرقعة الشمالية، في ظل ما يعانيه من ضعف في إمكانياته، والأخطر افتقاده الإجماع الشعبي على دوره، خصوصا في مواجهة مجموعات كهذه.
أما الثالث، والأخطر، فهو أن تجد الحكومة اللبنانية نفسها مرغمة على الاستنجاد بخيار بين أمرين لمنع انهيار الموقف في الشمال: إما "التحالف الدولي" أو النظام السوري، ما دام "حزب الله" ليس في وارد ترشيح نفسه لمهمة قد تجعل الشمال كله في حالة مواجهة معه!
لا تأتي هذه المخاوف من الفراغ. المعطيات كثيرة، وأبرزها الامتداد الأمني الواضح لـ"داعش" و"النصرة" شمالا، وترجمته بالاعتداءات المتواصلة على الجيش اللبناني، سواء بإطلاق النار على مواقعه، كما يحصل في طرابلس وآخرها فجر أمس، أو بمحاولات اغتيال جنوده من باص الملولة مرورا بدير عمار وصولا إلى الريحانية، ما أسفر عن سقوط شهيدين وعدد من الجرحى، من دون إغفال دور بعض الشخصيات المتطرفة التي تحرّض على الانشقاق عن الجيش.
وتدل هذه المعطيات على أن هناك خلايا متضررة من الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني في المناطق الشمالية، وبالتالي تريد إرباكه بداية، ومن ثم استفراده، وصولا إلى إضعافه وربما الانقضاض عليه في التوقيت والظرف المناسبين.
ولعل ما أدلى به الداعية عمر بكري فستق من اعترافات أمام القضاء العسكري حول تعبئة الشباب ضد الدولة ومؤسسة الجيش، وإقامة معسكرات تدريب في الشمال، والحلم بإنشاء إمارة إسلامية يرفرف علمها فوق القصر الجمهوري، فضلا عن قيام الأجهزة الأمنية خلال معركة عرسال الأولى برصد مروحة من الاتصالات الهاتفية بين عرسال وعين الحلوة ومناطق شمالية عدة، يجعل وضع الشمال اللبناني تحت المجهر الدولي مشروعاً.
ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن اجتماعات أمنية غربية ـ عربية عقدت في الآونة الأخيرة في عواصم إقليمية، منها العاصمة الأردنية، ناقشت احتمالات قيام "داعش" بمحاولة للتمدد نحو بحر الشمال اللبناني، وهذه النقطة تحديداً ركز عليها قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في مقابلته الأخيرة مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بإعلانه أن "داعش" يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار وأن هذا التنظيم "يريد إقامة ممر آمن الى البحر".
وتقول المصادر نفسها لـ"السفير" إن مسؤولا غربيا أبلغ مسؤولين لبنانيين أن هذا الاحتمال هو خط أحمر بكل ما للكلمة من معنى "ولا يمكن أن يحصل بأي شكل من الأشكال"!
وما يضاعف المخاوف هي المعطيات التي تتحدث عن انتهاء وظيفة جرود عرسال العسكرية نتيجة وقوع المجموعات المسلحة بين فكي كماشة الجيشين السوري واللبناني ومعهما "حزب الله"، وبالتالي ازدياد الاحتمالات بأن تقدم على خيار البحث عن جبهات بديلة قد يكون الشمال اللبناني أبرزها، وطبعا، فإن ذلك يتطلب إعطاء الضوء الأخضر للخلايا النائمة بالتحرك في آن واحد، وهي نقطة كان قد حذر منها أيضا العماد قهوجي قبل نحو أسبوع.
وما يزيد الطين بلة، أن أياً من الجهات السياسية أو العسكرية أو الأمنية اللبنانية لا تستطيع أن تقدر بدقة حجم هذه المجموعات المسلحة، أو أن تتعرف الى هويتها وإمكاناتها، لا سيما في ظل وجود مئات المخيمات العشوائية للنازحين السوريين في عكار.
وقد كشفت المداهمات التي نفذها الجيش اللبناني مرارا لبعض مخيمات النازحين بأنها لا تخلو من السلاح والمسلحين، حيث أوقف 16 سورياً وصادر كمية من الأسلحة والعتاد في أحد المخيمات في الدريب الأوسط، أمس الأول، على خلفية استهداف العسكري الشهيد ميلاد عيسى في الريحانية.
ويشير ذلك الى إمكان وجود كتلة بشرية متدربة على حمل السلاح يمكن استخدامها في أي مخطط أمني قد تلجأ إليه "داعش" أو "النصرة" في الشمال، إضافة الى المجموعات اللبنانية التي بدأت تكشف عن نفسها تباعاً، وتتخذ من المواقف التحريضية، بشعارات مذهبية، ضد المؤسسة العسكرية، غطاءً لارتكاباتها.
كما أن عدم تحمل القيادات الشمالية مسؤولياتها، سياسيا وإنمائيا، يساعد أكثر فأكثر على خلق مناخات تساعد على تسلل المجموعات المتطرفة الى بعض البيئات الشعبية الفقيرة.
يدفع هذا الواقع، الى رفع الصوت من احتمال تكرار ما شهدته عرسال وبريتال من غزوات، لكن هذه المرة في مناطق شمالية متعددة. وتحذر مصادر مطلعة من أن الاستهدافات الفردية اليومية للجيش "وما يقابلها من ردات فعل سياسية خجولة، برغم المشاركة الشعبية في تشييع الشهداء من العسكريين، كل ذلك يزيد من حجم المخاطر والتحديات".
ويطرح هذا الواقع تساؤلات عدة:
ماذا لو قررت التنظيمات الإرهابية التحرك باتجاه شمال لبنان، وحركت معها كل الخلايا النائمة؟ كيف يمكن للجيش أن يتصدى لها أو أن يصمد في مواقعه ومراكزه في ظل شعوره بعدم وجود بيئة جدية حاضنة له؟ وإذا كان "حزب الله" يقوم بدور مواكب للجيش في البقاع، فمن يواكب الجيش في الشمال؟ وكيف يمكن للحكومة اللبنانية أن تتصرف إذا ما نجحت التنظيمات الإرهابية في السيطرة على بعض القرى والمناطق كما حصل في بداية معركة عرسال الأولى؟
كيف سيتعامل "التحالف الدولي" مع تطور أمني بارز من هذا النوع؟ وهل يمكن أن يعطي لنفسه الحق بالتمدد الى لبنان وشن غارات على الأماكن التي يحتلها المسلحون؟ أم أن الحكومة ستجد نفسها مجبرة على التواصل مع الحكومة السورية للتدخل ومساعدة الجيش اللبناني على حماية مناطق الشمال؟ وما هي التداعيات العسكرية والسياسية لكلا الخيارين؟
هذه السيناريوهات "قد تكون مطروحة، لكنها مستبعدة في الوقت الحالي، لا سيما في ظل أعمال الرصد الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة العسكرية" كما تقول مصادر عسكرية لبنانية.
وتوضح هذه المصادر أن الجيش "يتمتع بجهوزية تامة للتصدي لأية هجمات يمكن أن تنفذها المجموعات الإرهابية"، وتشدد على أن الجيش لن يكون وحيداً في معركة من هذا النوع، لا بل ان أبناء الشمال سيقفون الى جانب مؤسستهم العسكرية كما فعلوا من قبل في مناسبات عدة، أبرزها معركة مخيم نهر البارد حيث سقط عشرات الشهداء من كل أقضية محافظة الشمال في مواجهة مجموعات "فتح الإسلام" الإرهابية.
صحيفة "النهار"
بدورها، اعتبتر صحيفة "النهار" أنه "بدا أمس ان الجهود التي بذلت لتحريك الوساطة القطرية في قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي "جبهة النصرة" و"داعش" قد اتخذت زخما متجددا يؤمل معه في اطلاق مسار المفاوضات على نحو ثابت فيما برزت من جهة مقابلة ملامح تحمية ميدانية للوضع في عرسال ومحيطها من طريق اشعال المسلحين اشتباكات ليل امس في نقطة وسطية بين عرسال واللبوة.
ولكن على أهمية هذين الملفين، تقتضي الاشارة الى مناخ تصعيدي إضافي أثاره نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في كلمة القاها امس وردّ فيها على مطالبي الحزب بالانسحاب من سوريا متهما "بعض السياسيين بتغطية نشاطات التكفيريين والدفاع عنها وتبريرها". وقال في معرض هجومه على هؤلاء: "سأكرر ما قلناه مرارا، لولا حزب الله لأنجزت داعش اماراتها على الحدود الشرقية للبنان ولكانت داعش تقيم حواجز في جونية وبيروت وصيدا وفي كل منطقة من لبنان". وأضاف ان المطالبة بخروج الحزب من سوريا "كالمطالبة بالغاء المقاومة ضد اسرائيل" مشددا على "اننا لن نترك لبنان مكشوفا لا لداعش ولا للنصرة ولا لاسرائيل كرمى لعيون المهزومين الذين يبحثون عن مكانة ودور على حساب الآخرين".
واعتبرت اوساط سياسية بارزة في قوى 14 آذار هذا الموقف بمثابة "اهانة وتجاهل لتاريخ القوى المسيحية بالدرجة الاولى وتهويل وتضخيم يهدف الى تبرير استمرار الحزب في التورط في سوريا على رغم تسببه باستجرار اخطار الارهاب الى الحدود الشرقية وتهديده لبعض الداخل اللبناني".
وقالت ان "هذا النمط من التهويل مقرونا بالاستهانة بتاريخ مختلف المكونات اللبنانية الاخرى التي لا تبصم على سياسات الحزب لم يعد يجدي الحزب نفعا وبات عليه الاقلاع عنه والتعامل بحسابات جديدة مع الوقائع الطارئة انطلاقا من تسليمه بأن معظم الرأي العام الداخلي ليس مقتنعا بالتبريرات المستمرة للتورط في سوريا وقت يفترض في الحزب ان يلبي الدعوات المتواصلة اليه لتشكيل حالة تضامن وطنية عريضة للدفاع عن لبنان وقطع دابر الربط القاتل مع الازمة السورية".
وفي سياق سياسي آخر رأى الرئيس امين الجميل في حديث الى "النهار" ان لعبة تعطيل النصاب في انتخابات رئاسة الجمهورية "مشغولة بيدي جوهرجي" بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" مشيرا الى وجود "تقاطع مصالح بينهما لتعطيل النصاب بهذا الشكل" الذي عدّه "انقلابا على الدستور والاصول والتقاليد اللبنانية". وقال: "ليس مهما ان يبقى الحزب متمسكا بميشال عون ولا ان تتمسك 14 آذار بسمير جعجع، المهم ان نستطيع ايصال مرشحنا الى الرئاسة". ووصف عملية الحزب الاخيرة في شبعا بأنها "مغامرة يمكن ان تورط البلد بأحداث نحن في غنى عنها".
في غضون ذلك غلبت أجواء ارتياح نسبية على الجهود المبذولة لتحريك المفاوضات في قضية العسكريين المخطوفين، اذ خرج اهالي العسكريين من لقاء امس مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم بانطباعات ايجابية وتحدثوا عن "نيلهم تطمينات الى ان المفاوضات تسير على ما يرام ولا حلقة مفقودة".
وافادت معلومات انه تم التوصل الى اتفاق مع الوسيط القطري على جدولة المفاوضات بحيث تجري مع كل من النصرة وداعش على حدة وتناقش اولا مسألة استرداد جثث العسكريين الشهداء وثانيا تحرير العسكريين الرهائن واخيرا المعابر الآمنة والطرق التي يطلبها الخاطفون.
غير ان المعطيات الميدانية عادت مجددا الى الواجهة ليلا مع تسجيل اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين بدأت خفيفة مساء على أطراف عرسال وسرعان ما اشتدت لاحقا وتمددت ناحية اللبوة. وأفاد مراسل "النهار" في البقاع الشمالي ان الجيش فقد الاتصال بآلية من طراز هامفي من دون معرفة ما اذا كانت تعرضت لمكمن أو لاحتمال آخر.
ولدى رصد تحركات للمسلحين في نقطة تقع على مسافة كيلومتر تقريبا من اللبوة بدأت مدفعية الجيش بقصف المنطقة واطلاق قنابل مضيئة كما رصد تحرك ميداني لعناصر "حزب الله". وتحدثت مصادر أمنية عن سقوط عدد من القتلى في صفوف المسلحين نتيجة عملية التفاف عليهم واكبت القصف. وترددت معلومات ليلا عن فرار جندي من بلدة مشحا العكارية بآلية الهامفي التي كان فقد الاتصال بها وانضمامه الى "النصرة".
وعلمت "النهار" ان قائد الجيش العماد جان قهوجي سيسافر الى واشنطن ليشارك في اجتماعات تعقد في العاصمة الاميركية الاسبوع المقبل في إطار الحملة الدولية لمكافحة الارهاب.
وفي مجال آخر، علمت "النهار" ان الاجتماع الذي رأسه رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام مساء أمس في السرايا للجنة اللاجئين السوريين في حضور وزراء الخارجية جبران باسيل والداخلية نهاد المشنوق والعمل سجعان قزي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، اتخذ قرارات وصفتها مصادر المجتمعين بأنها "مهمة" وهي تتناول تطبيق ما سبق لمجلس الوزراء أن اعتمده من مبادئ على هذا الصعيد. ومن هذه القرارات الشروع في ضبط الحدود بين لبنان وسوريا واعتبار ان عدد اللاجئين السوريين بلغ حدا لا يمكن بعده لبنان إستقبال لاجئين جدد لأن الامر تجاوز حد الاحتمال.
كما تقرر الاستمرار في مراقبة اللاجئين الموجودين على الاراضي اللبنانية وتطبيق قانون العمل في ما يتعلق بشروط استخدام اليد العاملة غير اللبنانية وتحضير ورقة عمل لبنان الى المؤتمر الدولي الذي تستضيفه برلين في 27 تشرين الأول الجاري وتشارك فيه 40 دولة منها لبنان الذي سيمثله الرئيس سلام.
كما علمت "النهار" ان الوزير المشنوق جدد طرح موضوع اللاجئين في عرسال، فتقرر تكليفه ما يراه مناسبا من اجراءات كي لا تكون البلدة تحت رحمة تجمعات اللاجئين وبما ينزع صاعق الازمات فيها.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "تقترب تسوية التمديد للمجلس النيابي من خواتيمها بحسب الرئيس نبيه بري، بعد أن حسم الرئيس سعد الحريري رفضه المشاركة في الانتخابات. وفيما تزداد الأزمة السياسية والأمنية تعقيداً، انشق جنديان عن الجيش اللبناني والتحقا بالإرهابيين في جرود عرسال".
واضافت أنه "بقدر انسداد الأفق أمام تسوية تؤمن انتخاب رئيس للجمهورية في وقت قريب، يبدو التمديد للمجلس النيابي التسوية الوحيدة الممكنة في المدى المنظور. وبحسب الرئيس نبيه برّي، فإن "المجلس النيابي الحالي أمامه مسؤولية تاريخية، هي منع انفجار البلد في ظلّ هذه الظروف القاسية".
وبالتوازي مع الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، لم يخفِ برّي أمام زوّاره أمس، قلقه من "إصرار الإرهابيين في جرود عرسال على إحداث اختراقٍ ما في سلسلة الجبال الشرقية، وإحداث خضّات أمنية في طرابلس". لكن هذا لا يعني أن باستطاعة هؤلاء تحقيق الشيء الكثير، "إذا التزم اللبنانيون الوحدةَ الوطنية بعيداً عن المهاترات".
ومع أن القلق الأمني لم يكن سبباً كافياً بالنسبة إلى برّي للسير بالتمديد للمجلس، لكن كلام الرئيس سعد الحريري عن مقاطعة تيار المستقبل للانتخابات في حال حصولها، مضافاً إليه إبلاغه من قبل وزارة الداخلية والبلديات عدم وجود إمكانية تقنية لدى الدولة لإجراء الانتخابات في موعدها، جعلا التمديد أمراً واقعاً بالنسبة إليه، طبعاً بعد عودة المجلس إلى التشريع.
"لا انتخابات إذا قاطع مكوّن أساسي في البلد"، كرّر برّي أمس، وأشار إلى أن "التمديد ماشي، لكنّ العمل على الصيغة لم ينته بعد، لكن الأقرب هو التمديد لسنتين وسبعة أشهر"، لكن لديه شروط، "في اللحظة التي يتمّ فيها انتخاب رئيس وإنجاز قانون جديد للانتخابات، على المجلس الممدّد له أن يحلّ نفسه". ماذا عن الاعتراضات على التمديد، وأزمة عدم موافقة كل الوزراء في الحكومة التي ورثت صلاحيات رئاسة الجمهورية؟ ينتقد الرئيس الصيغة المعمول بها في الحكومة، "رئيس و24 رئيس حكومة و 24 وزير"!
أما الانتخابات الرئاسية "المرتبطة بالحوار الإيراني ـــ السعودي"، فبنظر برّي "لن يكون هناك تفاهم قريب، والحوار ينتظر زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للسعودية، ومن ثمّ زيارة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لطهران... يعني مطولين كتير".
وحول أزمة العسكريين المخطوفين، قال برّي إن "الطباخين كتروا في الملفّ، وأنا قلت من البداية لرئيس الحكومة (تمام سلام) أن يتوجّه إلى تركيا وقطر، وموضوع من هذا النوع ينسّق فيه إما مدير الأمن العام أو مدير المخابرات أو رئيس فرع المعلومات، يعني أشخاص متخصصين".
وفي ما خصّ الهبة الإيرانية ومحاولة فريق 14 آذار الضغط على الحكومة لعدم قبولها، قال برّي: "لا أحد يستطيع رفض هبة، والجيش يحتاج كل قطعة سلاح الآن، ثمّ إن لبنان لن يدفع ثمن الهبة للتذرع بالعقوبات الدولية المفروضة على إيران".
من جهة ثانية، علمت "الأخبار" أن رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، طرح أمام سلام خلال لقائهما في السرايا الحكومية الأسبوع الماضي ضرورة التنسيق مع الحكومة السورية للمساعدة في حلّ أزمات الحدود والنزوح. وأشار بصورة غير مباشرة إلى أنّ على اللبنانيين التخلّي مرحلياً عن "اتفاق بعبدا" بعد التطورات الأخيرة والتنسيق مع الحكومة السورية. ونصح شمخاني اللبنانيين بأن "لا تنسيهم الأحداث على الحدود الشرقية وأزمة عرسال، الخطر الحقيقي على الحدود الجنوبية من الكيان الصهيوني". وجدد شمخاني أمام سلام التأكيد أن "إيران صديقة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني كلّه، وليس فئة أو فئات منه فحسب".
وبدا واضحاً بحسب مصادر متابعة للزيارة، الاهتمام الإيراني بموقف لبنان من أي تدخّل عسكري تركي محتمل في الشأن السوري. في المقابل، استبعدت مصادر في السفارة الإيرانية في بيروت أن يكون شمخاني "قد ذكر لسلام ضرورة التخلي عن اتفاق بعبدا"، قائلة: "دبلوماسياً، لا يمكن أن يقول هكذا عبارة".
من جهة ثانية، حدث تطوّر أمني لافت تمثّل بـ"انشقاق" جنديين عن الجيش اللبناني خلال الـ 24 ساعة الأخيرة. وبحسب صور ومقطع فيديو نُشرت على موقع تويتر، يظهر الجندي الفار محمد عنتر من كتيبة الحراسة في مطار بيروت الدولي، وإلى جانبه عدد من الإرهابيين في جرود عرسال.
وبحسب المعلومات، فإن عنتر يسكن في منطقة الزاهرية في طرابلس وهو من عكار، وكان من المفترض أن يلتحق في مركز خدمته في مطار بيروت يوم 3 تشرين الأول، لكنّه اختفى من دون أن يكون لدى استخبارات الجيش أي معلومات عنه، فعُدّ فاراً وملاحقاً من قبل القضاء العسكري. وتردّد ليل أمس، أن عائلة الجندي عبد الله شحادة تلّقت اتصالاً منه ليبلغ العائلة أنه انشق عن الجيش والتحق بإرهابيي "جبهة النصرة" في القلمون، وتردّد أيضاً أنه سرق آلية عسكرية للجيش وأسلحة خفيفة ومناظير ليلية. وشحادة ابن بلدة مشحا العكارية، من عديد فوج التدخل الخامس. وعلمت "الأخبار" أن عدداً من المسلحين في مشحا، اعترضوا قوة من الجيش أثناء دهمها لمنزل الجندي الفار.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك قالت صحيفة "الجمهورية" إنه "فيما الإرهاب المنظّم ضد المؤسسة العسكرية مستمرّ، خصوصاً في البقاع والشمال، كشفَ قائد الجيش أنّ "داعش" تعمل من أجل ربط جبال القلمون في سوريا ببلدة عرسال، ومن ثمّ بمنطقة عكار وأخيراً في الشمال، وأضاف: "لحسن حظنا نجحنا في دفعهم مرّة أخرى إلى الجبال، ولكنّني متأكّد من أنّه لو نجح "داعش" لكان تسبّب في حرب أهلية جديدة".
كشفَ مصدر عسكري لـ"الجمهورية" أنّ "زيارة قهوجي الى أميركا اليوم، ستستمرّ أسبوعاً، يلتقي خلالها كبار الضبّاط والقيادات العسكرية الأميركية من أجل بحث سُبل التعاون بين الجيشين الاميركي واللبناني، والتسليح الاميركي للجيش، والتنسيق في محاربة الإرهاب، والدعم الذي ستقدّمه واشنطن من أجل ضبط الوضع والحفاظ على الاستقرار ومواجهة التحديات في الداخل وعلى الحدود".
على صعيد آخر، يواصل أهالي العسكريين المخطوفين اعتصامَهم في ساحة رياض الصلح. وقد اجتمع وفد منهم امس لساعتين مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير في السراي الحكومي.
وعلى رغم الغموض الذي يسود هذا الملف فقد أرخى الاجتماع مناخاً إيجابياً انفراجياً في هذه القضية، حسب ما أكّد الأهالي الذين أعلنوا إثر الاجتماع الذي دام ساعتين، "أنّنا أخذنا تطمينات، والمفاوضات تسير على ما يرام".
وجدّد ابراهيم امام الوفد التأكيد انّ المفاوضات ليست سهلة، وقد أوقفَت في مرحلة من المراحل مسلسلَ القتل، من دون ان يخفيَ أنّ أحد الوسطاء أوقف قتلَ أحد العسكريين في ليلة عصيبة، لافتاً إلى الظروف التي رافقت هذه العملية في مرحلة كانت الأدقّ والأخطر. ولفت الى انّ الجهود قائمة لحماية العسكريين أوّلاً، ومِن بعدها ضمان عودتهم بانتظار الوصول الى مرحلة نميّز فيها في ما هو قابل للبحث من المطالب وما لا يمكن البحث فيه.
كذلك نقلَ الأهالي عن ابراهيم تأكيده أنّ الاتصالات لم تتوقّف، داعياً إياهم الى عدم الأخذ بكلّ ما يُعتبر تسييساً للقضية أو أن تكون سبباً في الوصول الى فتنة داخلية. فالقضية ليست قضية طائفة ولا فئة لبنانية، فهم أبناء مؤسسات أمنية وعسكرية، ولن يتهاون أحد بمصيرهم.
وكان الشيخ طلال طالب قالَ بعد لقاء السراي تعليقاً على الحلقة المفقودة التي أشارَ إليها وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور: "لا حلقة مفقودة ولا قطبة مخفية"، مضيفاً: "وُعِدنا بعودة أبنائنا". وأكّد أن "لا تصعيد لتحرّكات الأهالي، ونحن باقون في الخيَم".
وفي هذه الأجواء، قالت مصادر واسعة الاطلاع تواكب المساعي الجارية إنّ ما يمارسه الخاطفون من ضغوط نفسية على الأهالي لا يمكن ان يستمر، ولا يمكن ان يتحوّل الجميع رهينة لمشاريع تؤدّي الى الفتنة أو إلى المسّ بوحدة المؤسسة العسكرية أو زرع الشقاق بين الجيش وأهالي العسكريين أو في داخل المؤسسة العسكرية.
وأشارت المصادر إلى أنّ جزءاً من الاتصالات يركّز على وقف هذه الممارسات لأنّها لن تؤدّي غاياتها. فقضية العسكري محمد عنتر الذي قيل إنّه التحق بجبهة "النصرة" قديمة العهد وهو فارٌّ من الخدمة منذ أسبوعين تقريباً، وفي حقّه بلاغ بحث وتحَرّ ولم يكن وقتَ فراره في الخدمة.
وكانت المعلومات التي تسرّبت عن عودة الموفد القطري الأخيرة الى عرسال قبل أيام أشارت الى أنّ السعي قائم لتقسيم الملف الى مسارات عدة والفصل بين ما يعني العسكريين المخطوفين وجثث المسلحين اللبنانيين الذين يمكن أن يكونوا من "حزب الله"، وصولاً إلى القضايا الأخرى الأكثر تفصيلاً.
وكشفَت معلومات لـ"الجمهورية" أنّ المفاوضات ما زالت الى اليوم محصورة بـ"داعش"، ولم تشمل بعد بشكل جدّي جبهة "النصرة"، بانتظار مزيد من الوقت، فالعلاقات بين الوسيط القطري و"النصرة" مغايرة لما هي عليه مع "داعش"، ولن تكون أصعب، وتنتظر بعض الوقت للإقلاع أوّلاً على الجبهة الأولى مع "داعش".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018