ارشيف من :أخبار عالمية
أسبوع الحسم
جميل المحاري - صحيفة الوسط البحرينية
تصريح الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان بأن الجمعيات السياسية الديمقراطية المعارضة ستعلن عن موقفها الرسمي حول مشاركتها أو مقاطعتها للانتخابات النيابية المقبلة خلال هذا الأسبوع، بعد أن انتهت المهلة المحددة سابقاً في الثامن من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، يعطي مؤشراً ولو بسيطاً بأن المحادثات لاتزال جارية بين السلطة والقوى المعارضة؛ وأن هذه المباحثات يمكن أن تنتج حلاً في حالة وجود نية حقيقية للخروج من الأزمة، حتى وإن كانت مجرد محادثات لا ترقى إلى مستوى التفاوض.
الشيخ علي سلمان أكد «سعي القوى السياسية المعارضة إلى إيجاد حل للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ فبراير/ شباط 2011، وأن أقدام القوى المعارضة ثابتة مع مطالب الشعب»، ما يعني أن هناك مساومات حول ما يمكن الإصرار عليه أو القبول به من جانب المعارضة وما يراد تقديمه من جانب السلطة.
على رغم التأكيدات المتكررة من جانب المعارضة على وجود اتصالات سرية سواء أكانت مباشرة أو عن طريق وسطاء مع السلطة، إلا أن الأخيرة تنفي ذلك تماماً، كما تنفي تقديمها لأية عروض مهما كانت، ما يجعل الشارع الموالي والجمعيات السياسية الموالية في حيرة من أمرها، فلا هي قادرة على تحليل الوضع وما يمكن أن يؤول إليه، ولا أحد من المسئولين في الدولة أو المعارضة يطلعها على ما يُدار من تحت الطاولة، كما أن قدرتها على المشاركة في صنع الحدث أو التأثير فيه لا يتعدى الصفر، وكثيراً ما نسمع أو نقرأ من تحذيرات وتباكٍ، وفي بعض الأحيان حين يشتط البعض وينسى نفسه بإصدار تهديداتٍ موجهة إلى السلطة حول ما يسمى بـ «تقديم تنازلات» أو قرب الوصول إلى «حلٍّ مُرْضٍ». وبالطبع لا يغفل هذا البعض من تذكير السلطة بمواقفه «الشجاعة» سواءً في مشاركته في خلق «مارد الفاتح» الذي أفشل بوقفته مؤامرة «الانقلاب الصفوية»، أو بكشفه عن جميع الخونة والعملاء في مكان عمله والإبلاغ عنهم والوشاية بهم خلال فترة السلامة الوطنية، أو حتى التباهي بقيامه بدور «الروموت كونترول» بيد الحكومة لإفشال أي توافق وطني.
من الطبيعي أن يحاول هذا البعض أن يخدع شارعه من خلال الترويج لكذبة سمجة، هي أن القوى المعارضة البحرينية تنتظر تعليمات خارجية أو وعوداً خارجية، ولذلك هي ترجئ اتخاذ موقف حاسم من الانتخابات! ويتعمد إغفال أن الشارع المعارض في مدن وقرى البحرين هو سيّد نفسه، ولا يمكن لأي قرار خارجي أن يغيّر شيئاً من قناعاته بأهمية إيجاد حل عادل يخرج البحرين من أزمتها.
بالنسبة للشارع المعارض والقوى السياسية المعارضة، فإن المطالب الشعبية لا يمكن اختصارها في انتخابات نيابية غير متفق عليها، ولا تعطي ممثلي الشعب الصلاحية الكاملة لمراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية أو سن التشريعات الوطنية، وإنّما ذلك جزء يسير من حقوق يجب أن تُحفظ وإن طال الزمان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018