ارشيف من :أخبار عالمية
مؤتمر إعمار غزة: تعهدات بتقديم 4.5 مليارات دولار للفلسطينيين نصفها لاعادة اعمار غزة
تعهّد المانحون في المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة الذي عُقد في القاهرة بتقديم مساعدات "قيمتها قرابة 5،4 مليارات دولار" للفلسطينيين. وقال وزير خارجية النروج بورغ بريندي في ختام المؤتمر إنّ "نصف هذه المساعدات ستخصّص لإعادة إعمار غزة"، مشدّداً على أنّ المانحين "ألزموا أنفسهم ببدء سداد هذه المساعدات في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق تحسّن سريع في الحياة اليومية للفلسطينيين"، مؤكداً أنّ رئاسة المؤتمر، التي تولّتها النروج بالاشتراك مع مصر، "تلحّ على المجتمع الدولي أن يلتزم بتعهداته وأن يقدّم مساعدات سخية خلال السنوات المقبلة".
وقال البيان الختامي للمؤتمر الذي تلاه وزيرا الخارجية المصري والنرويجي، إن التعهدات المالية المعلنة خلال المؤتمر سيتم توزيعها للاستجابة لاحتياجات الشعب الفلسطيني. وأعرب البيان الختامي للمؤتمر عن مساندته للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة ودعمهم لكل الجهود المقبلة التي من شأنها التوصل إلى اتفاق دائم لوقف اطلاق النار.
وأكد المشاركون في البيان استعدادهم لتعزيز أسس وقف اطلاق النار من خلال حشد الدعم الدولي لإعادة إعمار غزة في إطار طويل المدى مناسب لتنمية فلسطين ككل.
ورحب البيان، بالخطوات التي اتخذتها حكومة الوفاق الفلسطينية من أجل إعادة اقرار سلطتها في غزة، كما رحب المشاركون بالجهود المصرية من اجل تحقيق المصالحة الفلسطينية.
واشار إلى أن هناك حاجة عاجلة لتوفير ٤١٤ مليون دولار للإغاثة الانسانية و١.٢ مليار دولار لتعافي الاقتصاد كمرحلة أولى، بالإضافة الى ٢.٤ مليار دولار تكلفة مبدئية لإعادة الاعمار.
وأعرب المشاركون عن موافقتهم للخطة التي تقدمت بها حكومة فلسطين لإعادة إعمار غزة، وأن تقديم المساعدة لإعادة إعمار غزة يجب أن يواكبه دعم لموازنة الحكومة الفلسطينية وللتنمية في الضفة الغربية.
ودعا المؤتمر المانحين الى تقديم مساهماتهم عبر الآليات والصناديق القائمة وخاصة حساب وزارة المالية الفلسطينية "لا سيما أن حكومة فلسطين تمثل حالياً كامل الاراضي الفلسطينية، وبالتالي فأنه من الأهمية بمكان تعزيز دور هذه الحكومة باعتبارها الوعاء الشرعي للمساعدات".
وأكد المشاركون أن عملية إعادة الاعمار لا يمكن أن تتم الاّ في إطار سياسي وأمني بناء، ودعوا الى كسر دائرة البناء والهدم في غزة وحماية أرواح وأمن كافة المدنيين والالتزام بالقانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الانساني.
وشدد المشاركون في المؤتمر على انه لا يمكن إعادة اعمار غزة إلا بفتح معابر قطاع غزة وتسهيل التنمية الاجتماعية والاسراع في الانتعاش الاقتصادي.
ودعا البيان الحكومة الصهيونية إلى إزالة القيود بما يتيح للفلسطينيين التجارة بين غزة والضفة الغربية والدخول إلى أسواق العمل، مرحباً في الوقت ذاته بإنشاء آلية قوية وفعالة للمراقبة في غزة ترعاها الأمم المتحدة ويمولها المانحون.
وأعاد المشاركون التأكيد على ضرورة العمل من أجل التوصل الى حل "إقامة الدولتين" استنادا الى المرجعيات الدولية.
ومن المقرر أن تدعو النرويج الى اجتماع اللجنة الخاصة بمساعدة الفلسطينيين في أذار/مارس ٢٠١٥ في بروكسل بمبادرة من الاتحاد الأوروبي لتقييم مدى التقدم الذي تحقق في إعادة اعمار غزة والوفاء بالالتزامات التي خرج بها مؤتمر القاهرة.
وقد عُقد المؤتمر الدولي على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة و18 منظمة إقليمية ودولية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية.
وعلى الفور، رحّب نائب رئيس الوزراء الفلسطيني رئيس لجنة إعادة إعمار غزة محمد مصطفى بنتائج المؤتمر، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "إنّها نتيجة عظيمة وتصويت جلي لصالح الشعب الفلسطيني".
جانب من المشاركين في المؤتمر
لكن القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" خالد البطش حذّر أن" تتحول تبرعات إعادة الإعمار إلى الخزينة "الإسرائيلية" من خلال شراء مستلزمات ومواد البناء"، مشدداً على أن" المطلوب، هو تحمل هذه الدول المسؤولية عن إعادة الإعمار بالكامل ووقف العدوان على شعبنا والاعتراف بحقوقه وإنهاء الاحتلال الصهيوني وعدم المساواة بين الضحية والجلاد كما يسوق لذلك وزير الخارجية الأمريكي".وحثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته "الكيان "الإسرائيلي" على التفكير في إطلاق جهود "سلام" جديدة استناداً إلى مبادرة "سلام" عربية طرحت عام 2002 ورفضتها "إسرائيل""، داعياً "حكومة العدو "الإسرائيلي" لإنهاء "النزاع" مع الفلسطنيين".
من جهته، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى "مقاربة دولية جديدة" لتسوية النزاع وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس". وقال نحن "متمسكون بالسلام وبإلتزاماتنا كافة، وفق الشرعية الدولية ومواثيقها وقراراتها، والاتفاقات المبرمة"، وأضاف أنّ "المجتمع الدولي مطالب أكثر من أيّ وقت مضى، بدعم سعينا لإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، يضع سقفاً زمنياً لإنهاء الاحتلال والذهاب من ثمّ إلى مفاوضات جادة".
بدوره، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي "ضرورة وضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية"، لافتاً إلى أنّ "الكيان "الإسرائيلي" يتنكّر لحلّ الدولتين ولا يكترث لأيّ مبادرة لـ السلام"".
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في كلمته "تقديم الولايات المتحدة مساعدة إضافية فورية قيمتها 212 مليون دولار إلى الشعب الفلسطيني"، وقال إنّ "التحديات الإنسانية "هائلة"، مضيفاً أنّ "شعب غزة بحاجة ماسة إلى مساعدة ليس غداً وإنما الآن".
وفي رد غير مباشر على تصريحات كيري، ذكّر القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" خالد البطش بأنّ" الدول التي غطت بصمتها العدوان الصهيوني على قطاع غزة لأكثر من 51 يوما هي التي أعطت الفرصة للعدو لتدمير عشرات آلاف الشقق السكنية والمصانع والمؤسسات وتجريف المزروعات وأشجار الزيتون والبرتقال"، لافتاً الى أنّ" هذه الدول تحاول أن تكفر عن ذنبها بدفع بعض الأموال لإعادة الإعمار".
| خالد البطش: الدول التي غطت بصمتها العدوان على قطاع غزة تحاول التكفير عن ذنبها بدفع بعض الأموال لإعادة إعماره |
وحذّر أن" تتحول تبرعات إعادة الإعمار إلى الخزينة "الإسرائيلية" من خلال شراء مستلزمات ومواد البناء"، مشدداً على أن" المطلوب، هو تحمل هذه الدول المسؤولية عن إعادة الإعمار بالكامل ووقف العدوان على شعبنا والاعتراف بحقوقه وإنهاء الاحتلال الصهيوني وعدم المساواة بين الضحية والجلاد كما يسوق لذلك وزير الخارجية الأمريكي".
من جانبه، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أنّ "الوضع في قطاع غزة لا يزال قابلاً للاشتعال"، وقال "غزة لا تزال برميل بارود، الناس بحاجة ماسة إلى رؤية نتائج تشكل تحسناً في حياتهم اليومية".
وأضاف أنّ "خطة الأمم المتحدة لمساعدة قطاع غزة تحتاج إلى تمويل مقداره 2،1 مليار دولار وهي جزء من الخطة الشاملة التي وضعتها السلطة الفلسطينية لإعادة إعمار القطاع والتي قدّرت كلفتها بـ 4 مليارات دولار".
وفي مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر اعادة اعمار غزة أعلن بان كي مون عن نيته زيارة قطاع غزة الثلاثاء لـ "الاستماع مباشرة الى شعب غزة".
باسيل: "اسرائيل" و"داعش" يلتقيان بالإرهاب والعنصرية والتدمير
وفي كلمة له، اعتبر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن "وجود بلد عنصري كـ "اسرائيل" لا يعفي الفلسطينيين من مسؤولياتهم في إيجاد بيئتهم الحاضنة للتنمية المستدامة والإعمار، ومن مسؤوليتهم في الوحدة حول قيام دولتهم على أسس القانون الدولي والسيادة والعدالة، وهو ما بدأوا التعبير عنه من خلال حكومة الوحدة الوطنية الاخيرة؛ كما ان هذا الأمر لا يعفينا أيضاً، نحن كعرب، من قيامنا بواجباتنا تجاه فلسطين وتجاه شعوبنا وقضايانا المحقة التي نلقي بلائمة تقصيرنا حيالها على "اسرائيل"، حتى أصبحنا نبرر قيام جماعات التكفير و"داعش" بسبب الظلم اللاحق بنا من "اسرائيل"".
ولفت الى أن ""اسرائيل" و"داعش" يلتقيان بإرهابهما وبعنصريتهما وبنهجهما التدميري، ويتقاطعان إلى درجة أن "داعش" هي الأداة "الإسرائيلية" الأكثر مناسبة لها لتقسيم المنطقة وتغيير حدودها وانقسام شعوبها، إلا أن هذا لا يسمح لنا إطلاقاً بأن نبرر تواطؤنا بإنشاء "داعش" بسبب "اسرائي"ل أو أي قوة إقليمية أخرى، ولا أن نبرر تخاذلنا عن مواجهة "داعش" بسبب عدم حل القضية الفلسطينية".
وقال: "نطلب مساعدة المجتمع الدولي حيث لا نستطيع، وننبه إلى وجوب مساعدته حيث الأخطار نفسها تطاله، ونناشده التدخل حيث منظومة القيم الإنسانية والمنظومة الأممية القانونية مهددة بالسقوط إن نحن سقطنا أمام إرهاب تمارسه دولة أو مجموعة، لا هم، ولكن يمارس ضد الإنسان والإنسانية، ضد البشر والحجر، ضد الله وخلقه أجمعين".
هنية يحيي القاهرة على استضافتها المؤتمر
من جهته، وجّه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية التحية للقاهرة لدعوتها واستضافتها المؤتمر الدولي لإعادة اعمار قطاع غزة، مؤكداً محورية الدور المصري على صعيد القضية الفلسطينية.
وفي تصريح مكتوب له، قال هنية إنّ" شعبنا الفلسطيني لا يستجدي المساعدات، ولكن حرباً كبيرة مدمرة وعدواناً صهيونياً واسعاً ارتكب في غزة، وعلى الاحتلال دفع ثمن هذه الجريمة، وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه شعبنا".
وأضاف هنية "الشعب الفلسطيني يتطلع لأن يكون هذا المؤتمر مختلفاً عن سابقيه حيث لم يصل من أموال الاعمار التي رصدت لغزة في الماضي أي شيء، ولا بد أن تتدفق الأموال هذه المرة ليبدأ اعمار ما دمره الاحتلال".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018