ارشيف من :أخبار عالمية
لا للتخوين أو تسقيط المشاركين أو المقاطعين
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
المشاركة والمقاطعة في الانتخابات النيابية والبلدية منذ العام 2002 وحتى 2014 وما بعدها، هي قرارات سياسية، وبمواقف اختيارية وقناعات فردية أو جماعية، وهي حرية مكفولة للمواطنين أفراداً كانوا أم جماعات أو جمعيات، وبالتالي فإن ذلك حق مكفول للجميع للتعبير عن مواقف سياسية بأساليب حضارية.
بغض النظر عن مواقفنا السياسية تجاه المشهد السياسي المحلي، وقناعتنا بجدوى المشاركة أو المقاطعة وتقاطع ذلك مع الأزمة السياسية الخانقة في البحرين، والتي يبدو أفقها ضيقاً جداً، مع اشتداد الصراع السياسي بين مختلف الأطراف (سلطة أو معارضة)، فإن اختيار الموقف والتوجه مكفول للجميع، وحق التعبير عن الرأي يجب أن لا ينتهك بأية وسيلة ومن أي طرف، سلطةً أو معارضة.
المعارضة أعلنت السبت (11 أكتوبر/ تشرين الأول 2014) مقاطعتها للانتخابات النيابية، وفق قراءات خاصة لواقع الأزمة في البحرين، وهي قراءتها المعروفة والمتوقعة سواءً آمنا بها أم اختلفنا معها، ولكن سيبقى قرارها وموقفها قراراً محترماً على أقل تقدير لدينا، قاطعنا أم شاركنا، بغض النظر عن اتهامات السلطة المتكررة لقوى المعارضة والتي أعلنتها مؤخراً ونشرتها «الشرق الأوسط» (الأحد 12 أكتوبر 2014) عندما اتهمت المعارضة بـ «الطائفية» والسعي لنقل الأزمة البحرينية لصراع طائفي، وهو اتهام غير منطقي حتى لو كان الحديث عن محاصصة، إذ يعلم جميع شعب البحرين أن مسألة المحاصصة الطائفية بشكل غير مباشر موجودة في تشكيلة الحكومة، وفي تركيبة الدوائر الانتخابية، وتشكيلة مجلس الشورى، وغيرها من التشكيلات الرسمية.
الموالون قرروا المشاركة، وهو خيار مُسَّلم به ومعروف، إذ لا يمكنهم الخروج عن عباءة ورغبة السلطة في ذلك، وهو ليس اتهاماً ولا تحاملاً عليهم، فبعضهم اعترف جهاراً بأنه مجرد «روموت كونترول». ومن حقهم اختيار موقفهم وطريقة عملهم ويتحملون تبعاته، دون أن يحق لنا تخوينهم أو تسقيطهم أو حتى الإساءة الشخصية لهم.
المعارضة البحرينية والمنتمون لها، تعرضوا طوال السنوات الماضية، لحملات تخوين، تكفير، اتهامات بالعمالة لدول أجنبية، وارتباط بمرجعيات خارجية، وكان ذلك بحركة رسمية منذ مارس/ آذار 2011، إذ اشتغل الإعلام الرسمي وشبه الرسمي على تخوين كل من يختلف مع السلطة، حتى بلغ الأمر لوضع صور المعارضين ورسم دوائر عليهم ونشرها في التلفزيون الرسمي ضمن برنامج «الراصد» وغيره، وأقيمت حفلات الزار التي شاركت فيها أطراف موالية وبثت علنية على الهواء، لملاحقة كل من هو من طائفة معينة وله منصب في مكانٍ ما لعزله وتعيين آخرين موالين.
ذلك المشهد عانت منه المعارضة كثيراً، ولازالت تعاني منه حتى الآن، فيوم الجمعة الماضي اتهم خطيب جمعة جمعية معارضة (الوفاق) وأتباعها بـ «الإرهاب» والعمالة للخارج، وتساءل عن أسباب «استجداء» السلطة لها للمشاركة في الانتخابات، وقد سبقناه من قبل بطرح السؤال ذاته: إذا كانت المعارضة طائفية وإرهابية، وخائنة وعميلة، فلماذا تستجدونها للمشاركة في الانتخابات؟
مع كل ما تعرّضت له المعارضة (ليست جمعيات فقط)، خلال الأيام الأخيرة أو السنوات الماضية من تخوين وتكفير، واتهامات وتسقيط، إلا أن ذلك الفعل السيّئ والمرفوض، لا يبرّر لها أيضاً أن تقوم به أو تنتهجه، أو تسير عليه.
بصدق نرفض أي توجه من أي شخص كان معارضاً أو موالياً، تخوين أو تسقيط أي مواطن بحريني قرر المشاركة أو المقاطعة. فإن قرّر اتخاذ موقف سياسي معين، بقناعته أو بقناعة غيره، فهو خياره وموقفه، سواء كان ذلك داعماً للسلطة أو المعارضة، فهو رأي يجب احترامه، إن كنا جادين في أن نجعل هذا الوطن بلداً ديمقراطياً حقيقياً، يحترم التعددية واختلاف الآراء والمواقف والتوجهات، ويحترم الإنسان وخياراته، معارضاً أو موالياً.
المعارضة في البحرين أكثر وعياً وتحضراً من أن يكون لها دعوة تخوين وتسقيط لأحد، وهي أكبر من أن تنتهج أسلوباً طالما استخدم ضدها لسنوات، وهي دعوة منا صادقة بأن تغلق الباب على كل من يحاول تسقيط أو تخوين أحد، وأجزم أنها ليست بحاجة لمثل هذه الدعوات لتثبت صواب موقفها أو حتى تروج له، فالشارع البحريني يمتلك من الوعي الكثير، وهو قادر على تحديد خياراته ومواقفه، سواءً قررت المعارضة المشاركة أو المقاطعة.
من حق كل طرف، سلطة أو معارضة، أن تروّج لمشروعها السياسي، مشاركةً أو مقاطعة، ومن حق كل طرف أن يحشد قواه وجماهيره للفوز بالمعركة المرتقبة في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، ولكن ليس من حق أحد تخوين أو تسقيط الطرف الآخر، ولا يعني أن تنتهج السلطة وموالوها ذلك النهج أن تبيح المعارضة لنفسها استخدامه.
موقف سليم لجمعية المنبر الديمقراطي عندما أعلنت صراحةً أنها ضد تخوين وتسقيط المشاركين أو المقاطعين، وموقف جميل أيضاً من القيادي بجمعية الوفاق خليل المرزوق الذي شدّد على أن «التخوين لا أحد يتبناه، لكن اتخاذ موقف ما لا يعني عدم نقده».
كل طرف، معارضة أو سلطة، قادر على إنجاح مشروعه السياسي، من خلال إقناع الناس به وبصوابيته، دون الحاجة للجوء إلى أساليب بالية وقديمة، جُرّبت منذ مارس 2011، ولم تفلح في تغيير قناعات الشارع البحريني أو مطالبه.
نحن مقبلون على معركة سياسية مرتقبة، مقبلون على اشتداد الأزمة، وعلى سخونتها، وأوج صراعها، وسيمر أبناء هذا الوطن من عنق نفق ضيق لا يعرف أحد نهايته بعد، ومع ذلك ليس من حقّ أحد تخوين أو تسقيط مشارك أو مقاطع.
المشاركة والمقاطعة في الانتخابات النيابية والبلدية منذ العام 2002 وحتى 2014 وما بعدها، هي قرارات سياسية، وبمواقف اختيارية وقناعات فردية أو جماعية، وهي حرية مكفولة للمواطنين أفراداً كانوا أم جماعات أو جمعيات، وبالتالي فإن ذلك حق مكفول للجميع للتعبير عن مواقف سياسية بأساليب حضارية.
بغض النظر عن مواقفنا السياسية تجاه المشهد السياسي المحلي، وقناعتنا بجدوى المشاركة أو المقاطعة وتقاطع ذلك مع الأزمة السياسية الخانقة في البحرين، والتي يبدو أفقها ضيقاً جداً، مع اشتداد الصراع السياسي بين مختلف الأطراف (سلطة أو معارضة)، فإن اختيار الموقف والتوجه مكفول للجميع، وحق التعبير عن الرأي يجب أن لا ينتهك بأية وسيلة ومن أي طرف، سلطةً أو معارضة.
المعارضة أعلنت السبت (11 أكتوبر/ تشرين الأول 2014) مقاطعتها للانتخابات النيابية، وفق قراءات خاصة لواقع الأزمة في البحرين، وهي قراءتها المعروفة والمتوقعة سواءً آمنا بها أم اختلفنا معها، ولكن سيبقى قرارها وموقفها قراراً محترماً على أقل تقدير لدينا، قاطعنا أم شاركنا، بغض النظر عن اتهامات السلطة المتكررة لقوى المعارضة والتي أعلنتها مؤخراً ونشرتها «الشرق الأوسط» (الأحد 12 أكتوبر 2014) عندما اتهمت المعارضة بـ «الطائفية» والسعي لنقل الأزمة البحرينية لصراع طائفي، وهو اتهام غير منطقي حتى لو كان الحديث عن محاصصة، إذ يعلم جميع شعب البحرين أن مسألة المحاصصة الطائفية بشكل غير مباشر موجودة في تشكيلة الحكومة، وفي تركيبة الدوائر الانتخابية، وتشكيلة مجلس الشورى، وغيرها من التشكيلات الرسمية.
الموالون قرروا المشاركة، وهو خيار مُسَّلم به ومعروف، إذ لا يمكنهم الخروج عن عباءة ورغبة السلطة في ذلك، وهو ليس اتهاماً ولا تحاملاً عليهم، فبعضهم اعترف جهاراً بأنه مجرد «روموت كونترول». ومن حقهم اختيار موقفهم وطريقة عملهم ويتحملون تبعاته، دون أن يحق لنا تخوينهم أو تسقيطهم أو حتى الإساءة الشخصية لهم.
المعارضة البحرينية والمنتمون لها، تعرضوا طوال السنوات الماضية، لحملات تخوين، تكفير، اتهامات بالعمالة لدول أجنبية، وارتباط بمرجعيات خارجية، وكان ذلك بحركة رسمية منذ مارس/ آذار 2011، إذ اشتغل الإعلام الرسمي وشبه الرسمي على تخوين كل من يختلف مع السلطة، حتى بلغ الأمر لوضع صور المعارضين ورسم دوائر عليهم ونشرها في التلفزيون الرسمي ضمن برنامج «الراصد» وغيره، وأقيمت حفلات الزار التي شاركت فيها أطراف موالية وبثت علنية على الهواء، لملاحقة كل من هو من طائفة معينة وله منصب في مكانٍ ما لعزله وتعيين آخرين موالين.
ذلك المشهد عانت منه المعارضة كثيراً، ولازالت تعاني منه حتى الآن، فيوم الجمعة الماضي اتهم خطيب جمعة جمعية معارضة (الوفاق) وأتباعها بـ «الإرهاب» والعمالة للخارج، وتساءل عن أسباب «استجداء» السلطة لها للمشاركة في الانتخابات، وقد سبقناه من قبل بطرح السؤال ذاته: إذا كانت المعارضة طائفية وإرهابية، وخائنة وعميلة، فلماذا تستجدونها للمشاركة في الانتخابات؟
مع كل ما تعرّضت له المعارضة (ليست جمعيات فقط)، خلال الأيام الأخيرة أو السنوات الماضية من تخوين وتكفير، واتهامات وتسقيط، إلا أن ذلك الفعل السيّئ والمرفوض، لا يبرّر لها أيضاً أن تقوم به أو تنتهجه، أو تسير عليه.
بصدق نرفض أي توجه من أي شخص كان معارضاً أو موالياً، تخوين أو تسقيط أي مواطن بحريني قرر المشاركة أو المقاطعة. فإن قرّر اتخاذ موقف سياسي معين، بقناعته أو بقناعة غيره، فهو خياره وموقفه، سواء كان ذلك داعماً للسلطة أو المعارضة، فهو رأي يجب احترامه، إن كنا جادين في أن نجعل هذا الوطن بلداً ديمقراطياً حقيقياً، يحترم التعددية واختلاف الآراء والمواقف والتوجهات، ويحترم الإنسان وخياراته، معارضاً أو موالياً.
المعارضة في البحرين أكثر وعياً وتحضراً من أن يكون لها دعوة تخوين وتسقيط لأحد، وهي أكبر من أن تنتهج أسلوباً طالما استخدم ضدها لسنوات، وهي دعوة منا صادقة بأن تغلق الباب على كل من يحاول تسقيط أو تخوين أحد، وأجزم أنها ليست بحاجة لمثل هذه الدعوات لتثبت صواب موقفها أو حتى تروج له، فالشارع البحريني يمتلك من الوعي الكثير، وهو قادر على تحديد خياراته ومواقفه، سواءً قررت المعارضة المشاركة أو المقاطعة.
من حق كل طرف، سلطة أو معارضة، أن تروّج لمشروعها السياسي، مشاركةً أو مقاطعة، ومن حق كل طرف أن يحشد قواه وجماهيره للفوز بالمعركة المرتقبة في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، ولكن ليس من حق أحد تخوين أو تسقيط الطرف الآخر، ولا يعني أن تنتهج السلطة وموالوها ذلك النهج أن تبيح المعارضة لنفسها استخدامه.
موقف سليم لجمعية المنبر الديمقراطي عندما أعلنت صراحةً أنها ضد تخوين وتسقيط المشاركين أو المقاطعين، وموقف جميل أيضاً من القيادي بجمعية الوفاق خليل المرزوق الذي شدّد على أن «التخوين لا أحد يتبناه، لكن اتخاذ موقف ما لا يعني عدم نقده».
كل طرف، معارضة أو سلطة، قادر على إنجاح مشروعه السياسي، من خلال إقناع الناس به وبصوابيته، دون الحاجة للجوء إلى أساليب بالية وقديمة، جُرّبت منذ مارس 2011، ولم تفلح في تغيير قناعات الشارع البحريني أو مطالبه.
نحن مقبلون على معركة سياسية مرتقبة، مقبلون على اشتداد الأزمة، وعلى سخونتها، وأوج صراعها، وسيمر أبناء هذا الوطن من عنق نفق ضيق لا يعرف أحد نهايته بعد، ومع ذلك ليس من حقّ أحد تخوين أو تسقيط مشارك أو مقاطع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018