ارشيف من :أخبار عالمية

رئيس حكومة كردستان الى بغداد لحلحلة العقد المستعصية بين بغداد واربيل

رئيس حكومة كردستان الى بغداد لحلحلة العقد المستعصية بين بغداد واربيل
تترقب بغداد خلال هذه الايام وصول وفد كردي رفيع المستوى برئاسة رئيس الحكومة المحلية نيجرفان البارزاني، لبحث القضايا العالقة بين المركز والاقليم مع رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي.

وقد اطلق الاكراد قبيل الزيارة المرتقبة إشارات إيجابية، فسرها المراقبون على أنها تعكس توجها حقيقياً لدى الأكراد لطي صفحة الماضي التي حفلت بالكثير من المشاكل والأزمات والتجاذبات بين بغداد وأربيل، وجزء غير قليل منها إتخذ طابعاً شخصياً الى حد ما بين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني.

وخلال لقائه المعبوث الاممي في العراق نيكولاي ميلادينوف مؤخراً، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، أن الوزراء الاكراد سيؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان العراقي، ويباشرون مهامهم يوم الثلاثاء المقبل بعد تعليق دام اكثر من شهر، ارتبط في جانب منه بشروط ومطالب كردية، وفي جانب آخر، بملاحظات وتحفظات على الاسماء التي تم إختيارها لتولي مناصب وزارية في اطار حصة التحالف الكردستاني وطريق توزيع المناصب فيما بينها.

وفي موضع آخر، أكد البارزاني أن الاقليم سينتهج سياسة تمتاز بالشفافية مع الحكومة الاتحادية، فيما يتعلق بإنتاج وتصدير النفط من قبل الاقليم، وطريق تقاسم العائدات، وان سياسة حكومة أربيل في المرحلة الحالية تتمثل في إعطاء فرصة للحكومة العراقية الجديدة لحل المشاكل العالقة مع الاقليم.

رئيس حكومة كردستان الى بغداد لحلحلة العقد المستعصية بين بغداد واربيل
نيجرفان البارزاني

ومن بين القضايا التي ستطرح على طاولة مباحثات العبادي والبارزاني في بغداد هي، تطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها وأهمها محافظة كركوك الغنية بالنفط، ومناطق اخرى تابعة لمحافظات نينوى وديالى وصلاح الدين، وصرف رواتب قوات البيشمركة الكردية من ميزانية وزارة الدفاع الإتحادية، على اعتبار أنها قوات حكومية، وآليات وضوابط تصدير النفط من الاقليم.

وإرتباطاً بالمستجدات الامنية، فإن هناك ملفات جديدة، مثل ملف النازحين الى الاقليم جراء العمليات الارهابية لتنظيم "داعش" والمواجهات المسلحة معه في نينوى ومدن ومناطق اخرى، إذ أن حكومة الاقليم تؤكد عدم امتلاكها الامكانيات الكافية لتأمين إحتياجات ومتطلبات أكثر من سبعمائة الف نازح.

وهذا ما أشار اليه رئيس حكومة الاقليم في لقائه مع ميلادينوف بقوله "ان وضع اللاجئين والنازحين بحاجة إلى التفاتة أكثر جدية من جانب العراق والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ولا سيما نحن على أعتاب فصل الشتاء، وإذا لم تتخذ الإجراءات بشكل جيد، سيكون الوضع أكثر صعوبة وتعقيداً، وسيؤدي إلى تدهور الوضع في معسكرات النازحين، ولأن بالإمكانيات المحدودة لحكومة الإقليم، من غير الممكن مساعدة النازحين كاللازم".

ومن الطبيعي أن أجواء المباحثات بين بغداد واربيل ستكون مختلفة هذه المرة عن سابقاتها، اذ سيغيب عنها التشنج والانفعال، ويسود فيها الحرص على معالجة المشكلات القائمة عبر الحوار الهادئ، والتشخيص الدقيق لخيارات الحل الافضل. بيد أن ذلك لا يعني أن الامور ستسير سيراً حسناً دون عراقيل ومعوقات من هنا وهناك، لا سيما أن سقوف المطالب بشأن بعض الملفات لن تنخفض إن لم ترتفع. فرئيس الاقليم رغم تأكيده اتخاذ قرار كردي بالتعاون بصدق مع رئيس الوزراء حيدر العبادي في حل الملفات العالقة، والمشاركة في الحكومة بالرغم من بعض الملاحظات، إلا أنه قبل هذا التصريح، أكد "ان الاستفتاء على استقلال الإقليم ومحافظة كركوك أمر لا رجعة فيه بالرغم من أن حرب تنظيم "داعش" تمثل أولوية"، وهذه إشارة واضحة على الموقف الكردي الثابت من قضية كركوك المتمثل بالسعي لضمها الى الاقليم، وهو ما يعد إشكالية كبرى بين الاكراد من جهة والعرب والتركمان في كركوك من جهة اخرى.

وقد تفتح مباحثات البارزاني ـ العبادي المرتقبة بصيص أمل في النفق المظلم لمسيرة العلاقات بين بغداد وأربيل، لكنها من غير الممكن أن تكسر أقفال الابواب الموصدة مرة واحدة، فحتى الآن لم تتهيأ الارضيات والمناخات المناسبة ولم تتبلور المعطيات اللازمة لاحداث التحول والتغيير في علاقات ملتبسة وشائكة ومعقدة منذ زمن طويل.
2014-10-13