ارشيف من :ترجمات ودراسات
دوي انهيار البترودولار ستتجاوب أصداؤه في جميع أنحاء العالم
الكاتب : Jim Willie Docteur
عن موقع : Réseau International
22 أيلول / سبتمبر 2014
لقد سقط الدولار عن عرشه. الفارس المخلص في تعزيز موقع البترودولار، أي هذا الدولار الأخضر، بدأ نجمه بالأفول. فالحرب في أوكرانيا ستشكل هزيمة منكرة للدولار. ورفض السعوديين بيع نفطهم بالدولار وحده سيكون العنصر الفاعل في هذا الانهيار الذي ستتجاوب أصداؤه في جميع أنحاء العالم.
جيم ويللي هو محلل إحصائي يهتم بالأبحاث حول التسويق وتوقعات المبيعات بالمفرق. وهو دكتور في العلوم الإحصائية راكم خبرته خلال 25 عاماً من العمل المهني. وبدقة مذهلة، توقع منذ نهاية التسعينيات جميع المراحل التي شهدت تراجع الرأسمالية المالية الحالي. ومن الأحداث التي توقعها انفجار فقاعة الانترنت، وإفلاس بنك ليمان، وانهيار سوق الرهونات الائتمانية، والأزمة المالية عام 2008، وغير ذلك. وهنالك جيش من المتطوعين العاملين في العديد من بلدان العالم الذين يساعدونه في جمع المعلومات.
سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تفعل فعلها في تدمير النظام المالي. فالواقع أن ما يطلقون عليه اسم "سياسة التحفيز" هي في الحقيقة قناع لسياسة إنقاذ لبورصة وول ستريت حيث يتم نقل ديون المصارف ووضعها على كاهل الدولة الأميركية (وبالتالي، على كاهل بقية دول العالم). وقد تخلت الولايات المتحدة عن تحديد سقف لمديونيتها، ما يشكل تمثيلاً على شكل مهزلة مرة للاقتصاد الفعلي. وكل شهر يمر، يصبح وضع الولايات المتحدة أكثر شبهاً بوضع بلد من بلدان العالم الثالث. عمليات احتيال وتزوير، انهيار اقتصادي، حرب، عقوبات، وغياب للإدارة.
وقد سلك البنك الفيدرالي طريقاً بالغة الخطورة عندما تبنى التضخم المفرط أساساً لسياسته وقلص سعر الصرف إلى مستوى الصفر واستخدم المشتقات المالية كوسائل لتطبيق سياسة السهولة هذه. وقد نجم عن ذلك هروب الدائنين الأجانب غير الراغبين في ضم أموالهم إلى ترليونات المديونية الأميركية.
هذه الأموال شبه المجانية تمنح مؤشرات وول ستريت أرقام نمو قياسية، في حين أن الاقتصاد الفعلي يعاني من أقسى انهيار شهده منذ فترة الركود الكبير. فبفعل غياب الطلب، تبقى نسبة 30 بالمئة من أجنحة البيع في المراكز التجارية مقفلة تماماً. أما معدلات البطالة الحقيقية فترتفع إلى 22 بالمئة إذا ما وضعنا جانباً مختلف اشكال التلاعبات. ولا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر لفترة طويلة في ظل مثل هذا الوضع، خصوصاً في ظروف الاختناق التي يعاني منها نظام الإقراض. فالمصارف الأميركية الكبرى مفلسة ولكنها تواصل العمل في خدمة هذا الـ "كازينو" وتجني بشكل عشوائي شيئاً من فتات أرباح تجارة الديون، من دون أن تسهم مطلقاً في تغذية الاقتصاد الفعلي.

دولار
إن إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن وقف العمل بـ "المرونة الكمية" هو كذبة كبرى. فالسياسة ما زالت على حالها ولكن النهج قد تغير ظاهرياً. فبلجيكا، وهي بلد صغير نسبياً ومأزوم، قد راكمت ما يزيد على 400 مليار دولار على شكل سندات مديونية أميركية. وهذه الحركة المالية باتجاه الولايات المتحدة تخفي بصعوبة محاولة للتغطية على هذا الـ "كازينو" النشط إلى الحد الأقصى والذي لا يمكن التخلص منه دون التخلص من النظام بأكمله. فالولايات المتحدة لم يعد بمقدورها أن ترفع ولو قليلاً من منسوب الاستدانة لأن جميع البنوك المشاركة ستمنى على الفور بخسائر ضخمة جداً. والبنوك تتخبط بدورها في مديونيات قصوى ولا يمكنها الاستمرار في الحياة إلا إذا استمر الاتجاه نحو المزيد من الاستدانة.
إن النظام القائم على التوليد الافتراضي البعيد كل البعد عن الواقع للطلب على السندات الأميركية قد حظي بقدر كبير من الدعاية بحيث نشأ وضع ازداد فيه الطلب على الإمكانيات الواقعية المتوافرة. وكل ذلك وسط غياب الطلب من قبل المقيمين. وبهذا تكون الولايات المتحدة قد أقامت نظاماً مالياً شبيهاً بما نجده في بلدان العالم الثالث. ومن الأمثلة الصارخة على الانهيار القادم هو تقليص سرعة حركة الأموال بنسبة أربعة أضعاف، فيما لم يرتفع العرض المالي إلا بنسبة 3،5. وهذا التقليص ليس سببه أن الناس يحتفظون بأموالهم تحت مخداتهم، بل لأن هنالك أزمة كبرى على مستوى النظام. فما يجري هو دمار الرأسمال، وانحسار التوظيف وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
أما المآل المنطقي لهذا الوضع المتمثل بالانهيار الذي يجري على قدم وساق فهو إفلاس الولايات المتحدة والحرب التي لا مفر منها بهدف حماية الدولار والديون الأميركية. فالحروب تنشب في كل مكان يشهد توجهاً نحو التخلي عن الدولار. والغرب يرفض كل تسوية تسمح بالتخلص من البنوك الكبرى وبإقامة نظام جديد للتجارة. لذا، فإن بلدان البريكس ستواصل العمل من أجل الخروج من منطقة الدولار الأميركي.
لقد وصلت المصارف المركزية إلى وضع ميؤوس منه، ونظام الإعفاءات الذي يعمل به بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي قد انهار تماماً، ولم تعد هنالك أجوبة عند أصحاب البنوك... فمنهم من انتحر ومنهم من تنتظرهم السجون.
إن السبب الرئيسي لهذه الأزمة المتفاقمة حالياً هو النظام المصرفي بأكمله وبترابطه مع هجرة الصناعات الأميركية نحو آسيا وما يؤدي إليه ذلك من ضمور قطاع المساعدات الاجتماعية في الولايات المتحدة. والحرب هي الرافعة الرئيسية للهيمنة الأميركية على العالم. إن نصف المديونية الأميركية البالغة 17 تريليون دولار يعود إلى الإنفاق العسكري. وماكنة الحرب الأميركية لا تدافع عن الدولار وحسب، بل ايضاً عن تجارة المخدرات. لقد أقفل بوتين أبواب روسيا أمام حيتان المال الأميركيين، وسد المنافذ أمام الهيرويين القادم من أميركا. ولهذا، تريد نخبة العصابات المصرفية إزاحة بوتين (أو تصفيته)، ومن ثم تركيع روسيا.
ولكن عزل روسيا هو أمر في منتهى الصعوبة. فهي تنمو وتوطد العلاقات مع الصين. فروسيا الشاسعة (12 توقيتا محليا) هي المنتج الذي لا محيد عنه للعديد من مصادر الاستمرار في الحياة. والاتحاد بين الصين والاتحاد الروسي سيفضي إلى اعتماد عملة تجارية تستند إلى الذهب.
لقد سقط الدولار عن عرشه. الفارس المخلص في تعزيز موقع البترودولار، أي هذا الدولار الأخضر، بدأ نجمه بالأفول. فالحرب في أوكرانيا ستشكل هزيمة منكرة للدولار. ورفض السعوديين بيع نفطهم بالدولار وحده سيكون العنصر الفاعل في هذا الأنهيار الذي ستتجاوب أصداؤه في جميع أنحاء العالم. والصينيون يبدون اهتماماً خاصاً بالعاهل السعودي.
لن يتأخر السعوديون في إعلان قرارارهم خلال الأسابيع والأشهر القادمة. سوف ينحنون أما الصين وروسيا. واسعار النفط سيحددها الثنائي الروسي-الصيني وسيتم تقويمها باليوآن. وما إن يبدأ العمل بالعملة المستندة إلى الذهب، حتى يصبح من المستحيل ضبط هروب الأموال الأميركية. وعندها، سيتغير النظام المصرفي ليحمل الازدهار إلى الشرق والويل والخراب إلى الغرب. الانهيار الذي سنسمع ضجيجه في كل مكان قادم. والدولار انتهى أمره وسيستبدل بعملة تستند إلى الذهب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018