ارشيف من :أخبار لبنانية
الجيش مستهدَف وبعيد عن الاصطفافات
غسان جواد - صحيفة الجمهورية
حالات الفرار الفردية الثلاث من الجيش التي تُصوَّر وتُعمَّم على أنّها «انشقاقات» هي أقلّ أهمّية من تسليط الضوء عليها، لولا أنّها تأتي في سياق أمني - سياسي شديد التعقيد والخطورة في آن معاً، ويوضح شكل الاعتداء الذي تتعرّض له المؤسسة العسكرية كعدوّ مصنّف عند «النصرة» و»داعش».
ليست المسألة «المذهبية» أخطر ما في هذه الحالات. الجيش لهذه الناحية أكثر من متماسك، وقرار كلّ القوى السياسية الوازنة هو الحفاظ على هذه المؤسسة وعدم تعريضها لرياح الانقسام السياسي والاصطفافات.
ثمّة جهات تحرّض مذهبياً ضد الجيش، لكنّها جهات هامشية ولا تؤثر جدّياً على البيئة التي يجري تحريضها. وحده تيار «المستقبل» قادر على «نفير عام» يُعتَدّ به في هذه البئية، وقراره حتى اللحظة دعم الجيش وعدم تعريضه لاختبارات قاسية كما يعلن دائماً الرئيس سعد الحريري.
لعب غياب الحريري، وعدم تماسك «التيار» دوراً في بروز قوى وحركات في البيئة السنّية تُناصِب المؤسسة العسكرية العداء. وقد تكون بعض مواقف وسياسات «المستقبل» مسؤولة عن هذا المناخ العام في إطار اللعبة الداخلية، لكنّ الموقف من الجيش لم يتحوّل الى العداء والإضعاف، بل خرج الحريري والسعودية بمواقف وهبات تُعبّر عن الرغبة في دعم الجيش وتقوية موقفه في الحرب ضد الإرهاب.
ببساطة، كلّ أنواع ومحاولات ضرب الجيش في «البيئة السنّية» لن تنجح، وتبقى هزيلة وهامشية، إذا لم يكن خلفها قرار سياسي متّخذ على أعلى المستويات في المملكة العربية السعودية و»بيت الوسط».
مخاطر هذه الأشرطة المصوّرة في مكان آخر... وتكمن في إعلان العداء المطلق لـ «الجيش الصليبي»، بحسب العبارات الواردة في بيانات «الفرار» المكتوبة والمَتلوّة بدقّة وعناية، ما يعني بحسب خبراء عسكريين «تحضير الأجواء الإعلامية والسياسية لعمليات قد تستهدف الجيش في أيّ لحظة»، بصفته جزءاً من الجيوش العربية «الكافرة المرتدّة التي يجب قتالها».
هكذا بدأت الامور في مكان ما مع الجيش السوري، مع فروق كثيرة، وهكذا بدأنا نشاهد تسجيلات وفيديوهات تهاجم الجيش المصري وتتوعّده بالشر المستطير قبل شروع «الإرهابيين» في عمليات عسكرية وأمنية تستهدف هاتين المؤسستين.
هل واقعُ لبنان يشبه الواقع السوري والمصري الآن؟ الجواب السريع يفيد بالنفي، لكنّ المؤكّد أنّ لبنان وجيشه ومؤسساته أصبحت على لائحة الدول والجيوش والمؤسسات المصنّفة في خانة «الطاغوت»، بحسب أدبيات التكفيريين!
كيف يتمّ اصطياد الأفراد الذين فرّوا إلى «النصرة» أو «داعش»؟
تقول مصادر على صلة وثيقة بالملف، إنّ عناصر الجيش في بعض المناطق موضوعون في دائرة رصد لأوضاعهم ومدى ارتباطهم بالمؤسسة العسكرية التي يخدمونها، إذ تتّصل جهات لبنانية وسورية بأيّ حال «ضعيفة» ولديها مشكلات وسِجلّ عسكري سيّئ، وتبدأ بتقديم الإغراءات المادية والتأثير المعنوي الى حين تصوير الشريط الذي يجري بثّه، وبعدها يتحوّل «الجندي الفارّ» من «صاحب إنجاز كبير في سبيل الدين والأمّة والإسلام»، إلى مجرّد إرهابي يُستخدَم ويُرمى في البرد والصقيع عرضةً للموت في أيّ لحظة بلا قيمة تُذكر.
لولا الواقع الذي يعيشه لبنان والمنطقة، لما انتبَه أحدٌ أو تطرّقَ إلى حالات فرار أفراد ضعفاء ومغرَّر بهم من الجندية لأسباب مختلفة. هذا المسلك معروف في كلّ جيوش العالم، ونسبتُه في لبنان تظلّ الأقل بين مختلف الجيوش العربية. لكنّ النفَق الذي دخل فيه الإقليم في حقبة «داعش وأخواتها» جعل لزاماً متابعة كلّ إشارة مهما كانت «صغيرة» حتى لا تتحوّل هاجساً أو قضية عند الرأي العام المشوّش أصلاً.
حالات الفرار الفردية الثلاث من الجيش التي تُصوَّر وتُعمَّم على أنّها «انشقاقات» هي أقلّ أهمّية من تسليط الضوء عليها، لولا أنّها تأتي في سياق أمني - سياسي شديد التعقيد والخطورة في آن معاً، ويوضح شكل الاعتداء الذي تتعرّض له المؤسسة العسكرية كعدوّ مصنّف عند «النصرة» و»داعش».
ليست المسألة «المذهبية» أخطر ما في هذه الحالات. الجيش لهذه الناحية أكثر من متماسك، وقرار كلّ القوى السياسية الوازنة هو الحفاظ على هذه المؤسسة وعدم تعريضها لرياح الانقسام السياسي والاصطفافات.
ثمّة جهات تحرّض مذهبياً ضد الجيش، لكنّها جهات هامشية ولا تؤثر جدّياً على البيئة التي يجري تحريضها. وحده تيار «المستقبل» قادر على «نفير عام» يُعتَدّ به في هذه البئية، وقراره حتى اللحظة دعم الجيش وعدم تعريضه لاختبارات قاسية كما يعلن دائماً الرئيس سعد الحريري.
لعب غياب الحريري، وعدم تماسك «التيار» دوراً في بروز قوى وحركات في البيئة السنّية تُناصِب المؤسسة العسكرية العداء. وقد تكون بعض مواقف وسياسات «المستقبل» مسؤولة عن هذا المناخ العام في إطار اللعبة الداخلية، لكنّ الموقف من الجيش لم يتحوّل الى العداء والإضعاف، بل خرج الحريري والسعودية بمواقف وهبات تُعبّر عن الرغبة في دعم الجيش وتقوية موقفه في الحرب ضد الإرهاب.
ببساطة، كلّ أنواع ومحاولات ضرب الجيش في «البيئة السنّية» لن تنجح، وتبقى هزيلة وهامشية، إذا لم يكن خلفها قرار سياسي متّخذ على أعلى المستويات في المملكة العربية السعودية و»بيت الوسط».
مخاطر هذه الأشرطة المصوّرة في مكان آخر... وتكمن في إعلان العداء المطلق لـ «الجيش الصليبي»، بحسب العبارات الواردة في بيانات «الفرار» المكتوبة والمَتلوّة بدقّة وعناية، ما يعني بحسب خبراء عسكريين «تحضير الأجواء الإعلامية والسياسية لعمليات قد تستهدف الجيش في أيّ لحظة»، بصفته جزءاً من الجيوش العربية «الكافرة المرتدّة التي يجب قتالها».
هكذا بدأت الامور في مكان ما مع الجيش السوري، مع فروق كثيرة، وهكذا بدأنا نشاهد تسجيلات وفيديوهات تهاجم الجيش المصري وتتوعّده بالشر المستطير قبل شروع «الإرهابيين» في عمليات عسكرية وأمنية تستهدف هاتين المؤسستين.
هل واقعُ لبنان يشبه الواقع السوري والمصري الآن؟ الجواب السريع يفيد بالنفي، لكنّ المؤكّد أنّ لبنان وجيشه ومؤسساته أصبحت على لائحة الدول والجيوش والمؤسسات المصنّفة في خانة «الطاغوت»، بحسب أدبيات التكفيريين!
كيف يتمّ اصطياد الأفراد الذين فرّوا إلى «النصرة» أو «داعش»؟
تقول مصادر على صلة وثيقة بالملف، إنّ عناصر الجيش في بعض المناطق موضوعون في دائرة رصد لأوضاعهم ومدى ارتباطهم بالمؤسسة العسكرية التي يخدمونها، إذ تتّصل جهات لبنانية وسورية بأيّ حال «ضعيفة» ولديها مشكلات وسِجلّ عسكري سيّئ، وتبدأ بتقديم الإغراءات المادية والتأثير المعنوي الى حين تصوير الشريط الذي يجري بثّه، وبعدها يتحوّل «الجندي الفارّ» من «صاحب إنجاز كبير في سبيل الدين والأمّة والإسلام»، إلى مجرّد إرهابي يُستخدَم ويُرمى في البرد والصقيع عرضةً للموت في أيّ لحظة بلا قيمة تُذكر.
لولا الواقع الذي يعيشه لبنان والمنطقة، لما انتبَه أحدٌ أو تطرّقَ إلى حالات فرار أفراد ضعفاء ومغرَّر بهم من الجندية لأسباب مختلفة. هذا المسلك معروف في كلّ جيوش العالم، ونسبتُه في لبنان تظلّ الأقل بين مختلف الجيوش العربية. لكنّ النفَق الذي دخل فيه الإقليم في حقبة «داعش وأخواتها» جعل لزاماً متابعة كلّ إشارة مهما كانت «صغيرة» حتى لا تتحوّل هاجساً أو قضية عند الرأي العام المشوّش أصلاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018