ارشيف من :أخبار عالمية

في الذكرى الثالثة لـ «وثيقة المنامة» هل تصبح عصيَّة على الانكسار؟

في الذكرى الثالثة لـ «وثيقة المنامة» هل تصبح عصيَّة على الانكسار؟
رملة عبد الحميد - صحيفة الوسط البحرينية

منتصف أكتوبر/ تشرين الأول يكون قد مرّ على «وثيقة المنامة» ثلاث سنوات، الوثيقة التي أعلنتها خمس جمعيات معارضة بعد أكثر من ثمانية أشهر على انطلاق الحراك السياسي في البحرين، وهي كما يشار إلى أنها تعتبر وجهة النظر الرسمية لهذه الجمعيات للحل في البحرين والذي يفضي في نظرها إلى الطريق نحو الحرية والديمقراطية في البحرين.

لقد تحركت جمعية الوفاق، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية الإخاء الوطني، وجمعية التجمع الوطني، وجمعية التجمع القومي لمعالجة الأزمة وذلك بطرح وثيقة أطلقت عليها «وثيقة المنامة» تحت عنوان «طريق البحرين إلى الحرية والديمقراطية». الوثيقة طرحت فيها عدة محاور، أولها كان عن المطالب الرئيسية لشعب البحرين والمتمثلة في حكومة تمثل الإرادة الشعبية، وسلطة تشريعية تتكون من غرفة تشريعية بكامل الصلاحيات التشريعية، ونظام انتخابي عادل، وسلطة قضائية موثوقة من خلال استقلال مالي وإداري وفني ومهني، وأمن للجميع، على أن تتخذ هذه الإصلاحات إيجاد صيغة دستورية جديدة تحظى بموافقة شعبية ويجب معالجة ثلاث مسائل هي التجنيس والتمييز والسياسة الإعلامية، والمحور الثاني يختص ببيان الأساليب المعتمدة للحراك السياسي في البحرين وهو الأسلوب الذي اختارته المعارضة في أن يكون أسلوباً سلمياً في المطالبة بالتحول الديمقراطي، أما الطريق إلى الحل فهو بحسب ما جاء في الوثيقة يراه كاتبوها أنه يتحقق بالسير في حوار حقيقي جاد ينتهي إلى إصلاحات حقيقية مجزية تعزز بالاستفتاء الشعبي، أما الرؤية إلى البحرين المستقبلية فهي مختصة بدعم التحول الديمقراطي في البحرين سيصب في خدمة البحرين بكل مكوناته وخدمة منطقة الخليج والمنطقة العربية والعالم على المدى القريب والبعيد.

السؤال الذي كان يطرح دائماً عن «وثيقة المنامة» هو إمكانية التطبيق والقبول، المعارضون لها من صف المقربين للحكومة يصفونها بأنها «وثيقة الأكثر إثارة للجدل» لأنها على حد قول أحدهم «سقفها مرتفع جداً مقارنة بسياسات باقي دول منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي» هم يرون أن السقف المرتفع متمثل في حكومة انتخابية، لذا هم يرتأون أن يعوض هذا المطلب بحكومة تمثيلية.

المقربون من السلطة يرون أن «وثيقة المنامة» تحمل في جوهرها استفزازاً بسبب اسم إطلاق اسم «وثيقة المنامة» لأنهم يرون أن ربط الوثيقة بالعاصمة السياسية فيه ما يشبه التجاوز على الحكومة بطريقة وصفوها بـ «فجة»، لأن «كثيراً ما تطلق الدول ما تصدره من بيانات أو اجتماعات مسميات مقرونة بالعاصمة السياسية» وهذا يعني أنه لا يحق لأحد إطلاق اسم المنامة دون الحكومة، بينما الأخيرة لم تتعامل مع الوثيقة كصيغة حل بقدر ما هي محاولات فرض، أو نحن الذين نقرر.

لا يمكن تصور الانتقال الديمقراطي في أي بلد دون وجود معارضة، والمعارضة هنا تشير إلى أن مرئياتها لأي حوار هي «وثيقة المنامة»، لذا كان خطابها لجماهيرها أن أي تسوية سياسية دون تحقيق طموحاتكم مرفوضة، ما حدا بالبعض في ضوء تعنت الحكومة في التغيير ببدائل مقنعة إلى أن يتساءل: هل يعني وجوب أن ينفي أحد طرفي الصراع الآخر لينهي هذا الصراع؟

المعارضة أوضحت أكثر من مرة أنه بالإمكان التحاور في محاور الوثيقة لاتفاق يحقق الرضا، هي نجحت في تثبيت نقاط «وثيقة المنامة» الخمس فقد جاءت المطالب الخمسة والمتمثلة في الدوائر الانتخابية، السلطة التشريعية، تشكيل الحكومة، السلطة القضائية، وأمن للجميع هي النقاط نفسها التي عرضها ولي العهد في لقائه مع تجار وأعيان البلاد، لكن تفاصيلها تبدو مغايرة إن لم تكن في غالبيتها متعارضة مع الوثيقة، فهل يعني أن الحكومة تريدنا أن ننتظر أربع سنوات قادمة للتغيير؟ وما مقدار هذا التغيير؟ وهل المعارضة قادرة طوال هذه المدة على أن تُبقي «وثيقة المنامة» عصية على الانكسار؟
2014-10-17