ارشيف من :أخبار لبنانية
الجيش في الشمال .. تحت رحمة التكفيريين
تنوعت الملفات الداخلية التي سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء عليها. بدءاً بالاستهداف الإرهابي الذي تعرض له الجيش اللبناني يوم أمس في الشمال، و راح ضحيته الشهيد جمال جان الهاشم، مروراً بالاعترافات الخطيرة للموقوف ابراهيم بحلق والتي كشف فيها عن قتله عمداً للمقدم الشهيد نور الدين الجمل وأنه هو المسؤول عن الهجوم على مركز مهنية عرسال للجيش في 2 آب الماضي. كما سلطت الصحف على اللقاء الذي جمع النائب وليد جنبلاط برئيس حزب "القوات" سمير جعجع.

بانوراما الصحف
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والأربعين بعد المئة على التوالي". وأضافت "جمال جان الهاشم شهيد جديد للمؤسسة العسكرية، برصاص الحقد والتكفير وانعدام المسؤولية الوطنية".
ربطت «أم جمال» منبّه ساعتها عند تمام الرابعة فجرا. أيقظت ابنها بقبلة وبكلمات الصباح. أخذ حمامه ولم يفوّت قهوة الصباح مع الأم التي كانت تستقبله وتودعه وتنتظره بالصلوات والأدعية لهول ما كان يتراءى لها من صور.
لطالما طلبت الوالدة من ابنها أن يرتدي لباساً مدنياً ويستقل حافلة مدنية في طريقه من القبيات الى وزارة الدفاع في اليرزة، لكن جمال كان يجيبها بعناد «إذا كتب لي أن أستشهد، فليكن ببزتي العسكرية».
استقل جمال الحافلة العسكرية ووضع رأسه على أحد مقاعدها لعله يكسب ساعة نوم أو أكثر من القبيات الى بيروت، لكن رصاص الظلاميين أنهى حياته بطلقة واحدة أصابت رأسه في الحافلة التي كانت تقله على طريق عام القبيات ـ البيرة.
وكالعادة، قطعت طرق وأحرقت إطارات وأقفلت محال ومؤسسات، وشغّل السياسيون كتبة بيانات الاستنكار، لكن الحقيقة المفجعة أن كل ذلك لن يعيد جمال الى أمه ووالده وإخوته وجدته وبلدته وكل أحبته. لعنت الجدة كل السياسيين «هم يلعبون بمصير الناس، أبناؤنا ليسوا رخيصين ولن نقبل بقتلهم غدراً».
.. ومع استشهاد جمال، بات لزاماً على أكثر من 25 ألف عسكري شمالي يخدمون في الجيش اللبناني وفي سائر القوى الأمنية أن يكتبوا وصيتهم ويودعوها عند أهلهم قبل مغادرتهم منازلهم الى مراكزهم، بعدما تعرضوا خلال شهر واحد الى 7 اعتداءات مسلحة، حصدت 3 شهداء و13 جريحا.
بات على هؤلاء العزّل المعنيين بحماية أمن كل لبناني أن يبحثوا عمن يحميهم من «مجهول» يعترض طريقهم، ما دامت طرقهم وحافلاتهم ونقاط انتظارهم ودورياتهم ومراكز انتشارهم لم تعد آمنة. بات على هؤلاء ألا يأمنوا إعطاء ظهورهم لأحد، خوفاً من متربص شراً بهم هنا، أو مسلح مكلف باستهدافهم هناك.
لقد أصبح العسكريون هدفاً للإرهاب الذي يسعى عن سابق تصور وتصميم الى ضرب معنوياتهم تمهيداً لإرباك مؤسستهم العسكرية ومن ثم الانقضاض عليها وجعلها تنسحب من دورها تحت طائلة استمرار تعرضها للنار.
الأخطر أن كل شمالي، لا بل كل لبناني، بات يستشعر أن ثمة خلايا إرهابية سواء كانت نائمة أو ناشطة، تعيش بينهم وتهدد وجودهم، وهم بدأوا، لا سيما في بعض قرى عكار، سلسلة تدابير احترازية عبر إقامة سواتر ترابية ضخمة في القموعة لمنع الإرهابيين من التسلل، واعتماد «الأمن الذاتي» ليلا تحسباً لأية تحركات ممكنة، فيما الدولة تمعن في غيابها حتى عن إنارة طريق القبيات ـ البيرة، لتجعل الظلام عنصر «إغراء» وحماية للإرهابيين في آن واحد.
قد يكون سهلاً تقاذف المسؤوليات عن التهديد الأمني الممتد من عكار مروراً بالبداوي وصولاً الى طرابلس، وقد يكون سهلاً أيضاً كيل الاتهامات الى الخلايا النائمة المنتمية إلى «داعش» أو «النصرة» باستهداف العسكريين لإشعال نار الفتنة، لكن ثمة حقيقة ثابتة أن الكل مسؤول ومقصر، وربما كان بين هؤلاء شريك أو متواطئ في ما تشهده هذه المنطقة من اعتداءات.
وأياً كان المعتدي والى أية جهة انتمى، ها هم نواب الشمال، وكغيرهم من «ممثلي الشعب»، ينتظرون إخراج التمديد لمجلسهم، ولا بأس أن يمارس بعضهم لعبة التحريض السياسي بوتيرة متصاعدة ضد الجيش اللبناني بما يوفر غطاء للمعتدين، فيما الغطاء السياسي للجيش فقط «على القطعة» وعند كل حدث أو اعتداء، وبعض التيارات السياسية لا تزال تتعاطى بأضعف الإيمان مع المحرّضين من ضمن صفوفها.
أما منابر بعض المساجد والمنتديات والهيئات، فلا تزال مشرعة لأصحاب «الأجندات» المتطرفة الذين يساهمون عمداً أو عفواً، في التعبئة العامة ضد المؤسسة العسكرية.
وللحكومة نصيبها، فالتنمية غائبة والبطالة مستشرية والتسرب المدرسي على أشده، والحاضنة المضادة للتطرف تكاد تكون معدومة، فأين يكمن الأمن ومن يحمي المناطق المهمشة في طرابلس وعكار والضنية والمنية؟ فضلا عن البقاع وبعض أنحاء الجنوب والجبل؟
ولا يعفي استهداف العسكريين المنظومة العسكرية والأمنية اللبنانية نفسها عبر السؤال المتكرر عن التدابير الاحترازية لحماية بعض المناطق الحساسة، وسبل تفعيل أجهزة الرصد والمتابعة لكشف النقاب عن الخلايا النائمة، فالأجهزة التي كشفت الشبكات الإسرائيلية تباعاً، لن يصعب عليها تحديد مواقع بعض المجموعات الإرهابية التي تقض مضاجع الآمنين.
اعتداءات في طرابلس
وخير دليل على ذلك، ما فعله المسلحون في طرابلس، أمس، عبر مواصلة مسلسل اعتداءاتهم، فأطلقوا النار فجراً على دوريتين للجيش وأطلقوا قذيفة «إنيرغا» على ثالثة من دون وقوع إصابات.
واللافت للانتباه أنه في ذروة الحديث عن المربعات الأمنية في التبانة وعن وجود مجموعات متطرفة متحصنة في مصلى عبدالله بن مسعود، لم تشهد المدينة أي ظهور مسلح كالذي فاجأ الطرابلسيين، أمس، خلال موكب تشييع محمود المانع من البداوي الى مسجد «طينال» في طرابلس، حيث أدى إطلاق النار الغزير في الهواء الى حالة ذعر واسعة في صفوف المواطنين.
وكان اللافت للانتباه حجم المشاركة الشعبية الكثيفة في التشييع، والتي عزا البعض أسبابها الى أن «مسجد طينال» هو الأكثر استقطاباً للمصلين في صلاة الجمعة، فيما فسر البعض الآخر ذلك تضامناً مع عائلة المانع، ورسالة بوجه الجيش اللبناني، حيث أكد شقيقه أن محمود «قتل غدراً»، مطالباً بفتح تحقيق في ظروف مقتله.
وليلا أوقف الجيش عدداً من الشبان في «المنكوبين»، وفي البداوي، وسط اعتراضات من الأهالي، وسجل قيام عدد من النسوة برمي الحجارة على عناصر المؤسسة العسكرية.
اعترافات قاتل الشهيد الجمل
وفي تطور أمني ـ قضائي، أدلى أحد المسلحين الموقوفين لدى مخابرات الجيش باعترافات خطيرة في قضية الهجوم الذي استهدف حواجز الجيش اللبناني في عرسال وجردها في الثاني من آب الماضي، وتحديدا على حاجز وادي حميد، فاعترف أمام المحققين بانتمائه إلى تنظيم «داعش»، وانه شارك في القتال مع المجموعات الإرهابية ضد مواقع الجيش.
وأشار مصدر أمني الى أن ابراهيم بحلق الذي أوقف، أمس الأول، في وادي حميد، اعترف بأنه قاد مجموعة تضم 65 مسلحاً هاجمت مركز الجيش في مهنية عرسال، وانه هو شخصياً من قتل العقيد في الجيش الشهيد نور الدين الجمل.
صحيفة "النهار"
بدورها، كتبت صحيفة "النهار" أنه لم يكن استشهاد الجندي الشاب جمال جان هاشم (19 سنة) ابن القبيات، صباح امس، في مكمن مسلح أمطر شاحنة عسكرية تنقل جنودا عند مفترق بلدة خربة داود في عكار، سوى فصل تصعيدي ينطوي على خطورة فائقة في مخطط بات مكشوف المعالم في الاستهداف المنهجي للمؤسسة العسكرية التي تخوض المواجهة الاوسع والاعنف مع الارهاب على جبهتي الحدود الشرقية والداخل في آن واحد.
ذلك ان تكثيف نيران الاغتيالات الموصوفة للعسكريين كنهج اجرامي تصاعدي جاء بمثابة تصعيد مباشر ردا على اظهار الجيش ارادة لا هوادة فيها لتعقب المطلوبين في الاعتداءات والهجمات التي استهدفته سواء في جرود عرسال وعرسال وطرابلس وعكار، الامر الذي برزت نتائجه الواضحة في الايام الاخيرة في نجاح الجيش في تعقب رؤوس كبيرة وتوقيفها، تشهد عليها نتائج التحقيقات الاولية مع هؤلاء في قتل ضباط وعسكريين والمشاركة في الهجمات الارهابية على وحداته.
ولعل المصادفة الرمزية شاءت ان يحصل اغتيال الجندي هاشم امس عشية الذكرى الثانية لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن ابن عاصمة الشمال ووقت كان الموقوف ابرهيم بحلق يعترف بعد ساعات من توقيفه بأنه المسؤول عن الهجوم المسلح على مركز مهنية عرسال في مواجهة عرسال الاولى، وانه قتل المقدم نور الجمل.
أما الجانب الذي اكتسب دلالة شديدة الخطورة في استشهاد الجندي هاشم، فهو ان المسلحين كرروا الفصل الاجرامي الذي حصل قبل نحو اسبوع بقتل العسكري ميلاد محمد عيسى على طريق حلبا - البيرة، فكمنوا فجر امس لشاحنة تنقل عسكريين عند جانبي الطريق الرئيسية التي تربط الكواشرة ببلدة البيرة عند مفترق خربة داود وأمطروها بوابل من الرشقات، ولولا مضي السائق بقيادة الشاحنة بسرعة لكانت حصلت مقتلة جماعية بين ركاب الشاحنة العسكريين. وعلى الاثر قام الجيش بحملة دهم واسعة شملت خراج بلدتي البيرة وخربة داود ومحيطهما حيث أماكن لتجمعات وخيم للنازحين السوريين. وأدت الحملة الى توقيف ثلاثة لبنانيين و41 سوريا للاشتباه في ارتكابهم أعمالا مخلة بالامن، وضبط كمية من الاعتدة. كما أوقف الجيش مساء عددا من المطلوبين في شارع المنكوبين بطرابلس.
كما سجل ليلا تطور أمني لافت آخر تمثل في عثور شعبة المعلومات في الامن العام في الجنوب على كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر والمواد المتفجرة موضوعة في أكياس نايلون وموزعة على ثلاثة أماكن في منطقة قريبة من منزل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم في كوثرية السياد. وتولى فوج الهندسة في الجيش نقل المواد والاسلحة الى أحد المراكز العسكرية في الجنوب وبوشرت التحقيقات. وأشارت معلومات الى ان شبكة من اشخاص سوريين كانت أوقفت قبل فترة في المنطقة واعترف أفرادها بالتخطيط لعمليات تخريبية ضد اللواء ابرهيم اثناء زيارته لمنزله في البلدة.
لقاء معراب
وقد شكلت التطورات الامنية التي تشهدها البلاد محورا رئيسيا من محاور اللقاء الذي جمع امس في معراب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي قام بزيارته الاولى لمقر "القوات اللبنانية" على رأس وفد من نواب كتلته. وتخلل اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات غداء وتبادل كتب.
وقال أحد المشاركين في اللقاء لـ"النهار" ان أجواء النقاش "كانت مريحة وسادتها الصراحة " ولكن لن يتغير شيء بعد اللقاء على صعيد الازمة الرئاسية اذ ان جعجع لا يزال مرشحا للرئاسة فيما لا يزال النائب هنري حلو مرشح جنبلاط . وأفادت المعلومات المتوافرة ان الجانبين أجريا جولة أفق شاملة لمختلف الاوضاع الداخلية والاقليمية، أما في الموضوع الرئاسي فبدوا متفقين سلفا على انه ما دام العماد ميشال عون مرشح 8 آذار ولم يفتح الباب للحل على غرار ما يبدي جعجع وفريق 14 آذار من استعدادات، فعبثا السعي الى مخرج في الظرف الحالي. وفهم ان جنبلاط حرص على عدم تسمية العماد عون او وصف موقفه ناظرا الى الموضوع على أنه أشمل من أشخاص.
بعد التمديد
وفي هذا السياق، علمت "النهار" ان الجهود المبذولة لاحداث اختراق جدي في جدار ازمة الانتخابات الرئاسية ستدخل مرحلة ثالثة مهمة في المدى المنظور تتمثل في اعلان قوى 14 آذار دعمها لمرشح توافقي بالاسم مما ينزع أية ذريعة عن وجود منحى تحدٍ لدى هذه القوى.
وتأتي هذه المرحلة بعد مرحلتين سابقتين هما: إعلان مبادرة لهذه القوى تقوم على ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" لرئاسة الجمهورية واستعدادها للسير بمرشح توافقي، لكن ذلك اصطدم برفض فريق 8 آذار الذهاب الى جلسة انتخاب رئيس للبلاد ما لم تضمن فوز العماد عون.
والثانية تمثلت في أخذ الرئيس سعد الحريري على عاتقه السعي الى تمديد ولاية مجلس النواب بعدما ذهب الحلفاء وغير الحلفاء في إتجاه إجراء انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية مما يهدد الدولة بمخاطر الانحلال، فأكد ان لا انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية متلاقياً مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في هذا الموقف. من هنا كان لقاء الرئيس الحريري والبطريرك الراعي في روما محطة مهمة في هذا المسار.
وفي هذا اللقاء شرح الحريري اخطار الفراغ النيابي بعد الفراغ الرئاسي اذا لم يتم التمديد للمجلس. ولكن في المقابل، كان البطريرك شديد القلق من ان يؤدي التمديد الى حال استرخاء ولا مبالاة حيال إجراء الانتخابات الرئاسية. وفي هذا الاطار علمت "النهار" ان الحريري قدم للبطريرك تعهداً حاسماً أن لا تراجع عن السعي الى اجراء الانتخابات الرئاسية بعد التمديد.
وهذا ما سيترجم فور انجاز التمديد لولاية المجلس بالتحضير لإعلان 14 آذار اسم المرشح التوافقي الذي تدعمه بما يشبه المبادرة التي أتت بالعماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية في الدوحة عام 2008. هذه المعطيات المتداولة لا تعني ان ما حصل عام 2008 سيحصل هذه السنة. فالامور تفيد ان "حزب الله" ليس في وضع شبيه بما كان عامذاك. لكن المبادرة المرتقبة من 14 آذار ستحقق عدداً من الاهداف: الوفاء بالالتزام الذي قطعه الحريري للراعي، والاستجابة لمخاوف جعجع التي عبر عنها، أخيراً من ان انسحابه من السباق سيؤدي الى تعقيد الامور ما لم يعلن البديل، وإعطاء الأفرقاء الاخرين الدليل على ان هناك فرصة لعبور لبنان الاستحقاق الرئاسي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب الشهيرة.
ويأمل الذين يواكبون هذا المسعى في ان ينجح مسعى 14 آذار الجديد وإلا فان لبنان والعالم سيعرفان من لا يريد ان يعبر لبنان هذا الاستحقاق.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "مسلّحو «القاعدة» في الشمال: الأمر لنا"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "يتآكل وجود الدولة في الشمال. بعد «صحوة» المسلحين في طرابلس وعودتهم إلى إظهار نفوذهم، ها هم «ينتشرون» في عكار. يغتالون جنوداً، ويفرضون الخوف على المدنيين والعسكريين من أبناء المنطقة. معظم هؤلاء مرتبطون بتنظيم «القاعدة» ومتفرعاته، أو يتأثرون بها. وفي ظل ضعف الدولة، يريدون ان يقولوا: «في الشمال... الأمر لنا».
واضافت "السلطة وأجهزتها، كما بعض الاعلام و»الرأي العام»، يتعاملون بخفة لا متناهية مع ما يجري في الشمال. يوم امس، قتل إرهابيون الجندي جمال الهاشم، ليعطوا دليلاً إضافياً على كونهم قد أخرجوا عكار، بعد طرابلس، من كنف الدولة. الأمر شبيه بما جرى في طرابلس بعيد توقيف الامن العام للمشتبه فيه بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، شادي المولوي في أيار 2012.
حينذاك، انفجر تمرّد مسلّح في عاصمة الشمال وجّه رسالة إلى الدولة اللبنانية تفيد بأن الأمر في طرابلس هو لمسلحي الشوارع. خروج الدولة التدريجي وفّر تحويل عاصمة الشمال إلى حاضنة آمنة لمسلحي المعارضة السورية، وعلى رأسهم مقاتلو «جبهة النصرة» وحلفاؤهم. في نيسان الماضي، عادت الدولة إلى طرابلس، على جناح «حكومة الوحدة الوطنية» لتعتقل «قادة المحاور»، وكل الزعماء الذين يوصفون بـ»المعتدلين» لمسلحي المدينة.
هدأت الاشتباكات بين التبانة وجبل محسن، لكن جمر «النصرة» و»المتشددين» بقي تحت الرماد. احتلال «داعش» للموصل واجزاء واسعة من غرب العراق وشرق سوريا، ثم معركة عرسال (2 آب 2014) وخطف العسكريين وما تلى ذلك من جولات قتال في القلمون، عادت لترفع معنويات «المتطرفين».
تزامن كل ذلك مع توافر معلومات لدى الجيش اللبناني، ولدى اجهزة استخبارات اوروبية عن مخطط لتنظيم «داعش» يرمي إلى السيطرة على الشمال اللبناني لتأمين منفذ على البحر المتوسط. قائد الجيش العماد جان قهوجي تحدّث عن هذه المعلومات. سبقه في ذلك رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون. أحد الأقطاب السياسيين الشماليين يحذّر من سيناريو كهذا منذ ما قبل معركة عرسال. بث مخاوفه في مكتب قهوجي الذي طمأنه إلى «متانة الوضع العسكري في الشمال».
تطوّرت الامور نحو الأسوأ خلال الأسابيع الماضية. صار جنود الجيش ومواقعه اهدافاً لمطلقي الرصاص ورماة القنابل في طرابلس، والبداوي، والريحانية (عكار)، وصولاً إلى يوم امس في البيرة العكارية.
اغتيال الجنود ومهاجمة مواقع الجيش واكبهما الهجوم السياسي المستمر من بعض مسؤولي تيار المستقبل، وحفلات التكفير والتحريض على الفرار من الجيش. ثمة غطاء يوفره بعض تيار المستقبل لما يجري، مباشرة، او على نحو غير مباشر، من خلال تجنب تسمية الامور بأسمائها، وتضييع المسؤولية.
على المستوى الامني، ثمة إجماع على خطورة ما يجري. المسلحون كانوا أمس يجوبون شوارع طرابلس والبداوي وبعض مناطق عكار. لا يخفون أسلحتهم. يهددون جنود الجيش الذين صار بعضهم يتحاشى ارتداء بزته العسكرية خلال التنقل بين قراه ومراكز خدمته.
الوضع، بحسب مسؤولين امنيين، ينذر بانفلات خطير. سلطة الدولة تتآكل. في المقابل، ينفذ الجيش عمليات دهم واسعة في عكار وطرابلس، كما في المناطق الأخرى. وتؤكد مصادر عسكرية ان ما تقوم به المؤسسة العسكرية «ككرة ثلج ستكبر يوماً بعد آخر. ولن تثنينا الاعتداءات والجرائم عما نقوم به. على العكس. سنكثف عملنا ونوسعه».
بعض المصادر الامنية ترى ان ما يجري لا يزال قاصراً عن إزالة الخطر على نحو جذري. تلفت إلى عجز الدولة عن وضع حد للمسلحين الذين يهددون العسكريين والمدنيين في الشمال. وفي الأصل، لم تعترف السلطة بعد بخطورة ما يجري. الحكومة لم تر سبباً يدفعها إلى عقد اجتماع طارئ لبحث تمدد الجماعات المسلحة في لبنان الشمالي وسبل مواجهتها. قائد الجيش لم يقطع إجازته ليعود إلى لبنان. رئيس الأركان يستكمل استقبالاته العادية.
تيار المستقبل يكتفي بالبيانات. يستنكر اليوم، ليعود غداً إلى تبني خطاب القتلة. لم يجف بعد حبر بيان رئيسه عقب انفجار عبوة ناسفة بدورية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا، الذي انتقد فيه «استدراج الجيش والقوى العسكرية الرسمية الى مهمات قتالية وأمنية، تحددها غرف العمليات التابعة لحزب الله»، كلام لا يختلف كثيراً عن الحجج التي ساقها الجندي الفار من الجيش عبد الله شحادة، لتبرير التحاقه بالارهابيين في جرود عرسال.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "من لقاء روما الذي جمع البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي والرئيس سعد الحريري، إلى لقاء معراب الذي جمع جنبلاط والدكتور سمير جعجع، وما بينهما من لقاءات عدة حصلت وأخرى على الطريق، الهَمّ واحد وهو إعادة الحياة إلى قصر بعبدا وتلافي الفراغ في الرئاسة الثانية وإبقاء الرئاسة الثالثة مساحة مشتركة بين القوى السياسية على اختلافها، وذلك من أجل الحفاظ على الاستقرار وإبعاد كأس الحرب عن لبنان في ظل منطقة مشتعلة وقوى دولية وإقليمية متصارعة وأجندات متضاربة وصراع نفوذ ومحاور.
ومَن ينظر إلى حجم الصراعات في المنطقة وحولها، يتساءل عن المعجزة التي جَنّبَت لبنان، لغاية اليوم، تَمدّد الحرب إلى ربوعه، من الصراع العربي-الإسرائيلي إلى السعودي-الإيراني والسني - الشيعي والسني - السني والأميركي - الروسي والإيراني -التركي -الإسرائيلي - العربي.
فالمنطقة في حال غليان وحديث عن رسم خرائط جديدة وحقوق أقليات وإتنيّات وتمدّد أصوليات وتغيير أنظمة، فيما لبنان بمنأى، ولَو كان نسبياً، عن كل ما يحصل من حوله، فلا محاولات سَورنته وعَرقنته نجحت، ولا مخططات خرق حدوده حققت أهدافها بفِعل جهوزية جيشه والتفاف اللبنانيين حول مؤسستهم العسكرية، وإذا كانت نقطة الضعف الأساسية تتمثّل في قتال «حزب الله» في سوريا، إلّا أن القوى السياسية رَسمت حدود اللعبة السياسية من خلال فصل الاشتباك السياسي عن المؤسسات الدستورية، فالاشتباك سيتواصل بفِعل الانقسام العمودي القائم، وهذا طبيعي، ولكنه لن يترجم داخل المؤسسات، لأنه خلاف ذلك يعني إطاحة شبكات الأمان وانزلاق لبنان إلى منزلقَين كارثيّين: حرب أهلية و«طائف» جديد.
وفي هذا الوقت يَنصبّ الجهد السياسي على ثلاثة محاور أساسية، هي: إبقاء الانتخابات الرئاسية القضية الرئيسية في صُلب اهتمامات اللبنانيين وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد، التمديد لمجلس النواب تلافياً للفراغ في المؤسسة الأم، والحفاظ على الحكومة وتفعيل عملها، وكلّ ذلك في سبيل استقرار سياسي يُتيح للجيش اللبناني والقوى الأمنية أن تتحرّك بفعالية أكبر صَوناً للأمن في لبنان.
وفيما أكّد جنبلاط أنّ «الحوار كان صريحاً وإيجابياً، بحيث كان هناك نقاط التقاء ونقاط خلاف، ولكن في النهاية ليس أمامنا إلّا الحوار»، كشفَ جعجع أنّ «جوهر البحث كان وضعيتنا الوطنية، ولا اختلاف على ضرورة ترتيب أوضاعنا الداخلية، كلّ منّا وفق طريقته»، وعلمت «الجمهورية» أنّ البحث تناول كل المفات في المنطقة ولبنان تحت عنوان الحفاظ على الاستقرار والهدوء في لبنان، وحيث تمنّى جنبلاط التخفيف من حدة الهجوم والمواجهة مع «حزب الله»، قال عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب نعمة طعمة الذي حضر اللقاء لـ«الجمهورية»: «إنّ الاجتماع كان ايجابياً جداً، فقضايانا لا تحلّ إلّا بالتلاقي والتفاهم والحوار، وأيّ شيء لا يحلّ إلّا باجتماع اللبنانيين وتوافقهم، ولا يحلّ بالسجالات والحملات الاعلامية وغيرها». وأضاف انّ «التفاهم ينبغي ان يكون على مصلحة اللبنانيين، وعلينا الاتّكال على أنفسنا».
وسئل: هل طرحت في اللقاء تصوّرات وأسماء لإنجاز الاستحقاق الرئاسي؟ فأجاب: «لم تطرح لا أسماء ولا تصوّرات، فنحن لا نفرض أسماء ولا تُفرض علينا أسماء، وينبغي ان نتوافق جميعاً على رئيس جمهورية جديد، خصوصاً اننا نشعر بخطورة ما يحصل حولنا من سوريا وصولاً الى اليمن»؟
وسئل طعمة ايضاً: هل هناك تَوجّه لانتخاب رئيس جديد قريباً؟ فأجاب: «هناك جهود قوية تُبذَل لتأمين انتخاب رئيس، لكنّ هذا الأمر لا يمكن ان يتمّ في خلال يوم او يومين. واذا أتيح المجال يمكن للبنانيين الوصول إلى تفاهم على مرشّح توافقي، ولكنّ أمراً كهذا يحتاج وقتاً».
وهل يمكن التفاهم على هذا الرئيس بمعزل عن الخارج؟ اجاب طعمة: «لا أحد يمكنه ان يُنكر وجود مؤثرات خارجية في الاستحقاق الرئاسي، لكن لا ضرورة لتأثّر اللبنانيين بها، بل انّ توافقهم من شأنه التأثير في هذه المؤثرات».
وهل على أجندة جنبلاط لقاءات أخرى؟ قال طعمة: «نحن كوسطيّين نقوم بهذا التحرّك، فوليد بك زار الجميع وهو على تواصل معهم، سواء في 8 أم في 14 آذار، واعتقد انّ على الجهات الاخرى التحرّك ايضاً». وأشار الى انّ احتمال حصول لقاء بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وجنبلاط وارد في ضوء لقاء روما بين البطريرك والرئيس الحريري.
من جهتها قالت أوساط في الحزب التقدمي الإشتراكي واكَبَت اللقاء لـ«الجمهورية» إنه شهد حواراً ونقاشاً راقياً في المشهد العربي والإقليمي وما يجري في المنطقة، وكان هناك تقدير مشترك لحجم المخاطر المترتبة على ما يجري ومدى انعكاساتها على الساحة اللبنانية.
وهو ما يفرض السّعي الى التخفيف من تردداتها على الساحة اللبنانية ومَنع استدراج ايّ من اللبنانيين الى ما يخطّط له من فِتَن تتوزّع مشاهدها على الساحتين السورية والعراقية، وهناك مَن يسعى الى تعميمها على دول الجوار، ولبنان واحد منها.
وأشارت الأوساط إلى أنه جرى في اللقاء بحث تفصيلي في الاستحقاق الرئاسي، فقدّم كلّ من الفريقين قراءته للتطورات والظروف التي قادت الى الشغور الرئاسي وما أعاقَ انتخاب الرئيس العتيد في المهلة الدستورية التي سبقت نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان وصولاً الى المرحلة الراهنة.
وعَبّرَ كلّ من جعجع وجنبلاط عن استعداداتهما الإيجابية لتَلقّف ايّ مسعى يدفع للانتقال الى مرحلة البحث عن المرشّح الوفاقي الذي يوفّر النصاب الدستوري، ما قد يؤدي الى تحديد جلسة انتخابية تُعقد بنصاب كامل تُنهي الشغور المقيم في قصر بعبدا، طالما انّ كل ما سبق من تحركات ومواقف لم تصِل الى هذه المرحلة، والجولات الـ13 السابقة خير دليل على ذلك.
ونَفت المصادر، عبر «الجمهورية»، ان يكون الحديث قد تطرّق الى الأسماء المرشحة للمرحلة المقبلة وتلك الانتقالية، إذا وُجدَت، واقتصر البحث على المخارج الممكنة، فتَوافَقا انّ المشكلة ليست في معراب ولا في المختارة وإنما هي في مكان آخر.
وفي المناقشات التي تشعّبت في الملفات الأخرى التي تعني لبنان واللبنانيين، ظهرت فوارق في النظرة الى الكثير من الملفات الداخلية لدى الطرفين. لكنهما اكّدا على أهمية أن يبقى الحوار قائماً لمواجهة ايّ طارىء واستيعاب ايّ تحرك يمكن ان يُسيء الى الأمن والاستقرار في البلاد. كما أكّدا على أن تبقى العلاقات الشخصية كما هي عليه من احترام متبادل.
وفي مجال آخر دَعت القوى السياسية إلى نوع من الاستنفار لمواجهة الاستهدافات المتكررة للجيش اللبناني، وآخرها استهداف حافلة ركّاب تابعة له تقلّ عدداً من العسكريين المتوجهين إلى مراكز عملهم على طريق عام البيرة - عكار، والتي أدّت إلى استشهاد جمال هاشم. وفي هذا السياق أكّدت أوساط سياسية لـ»الجمهورية» أنّ الجيش خط أحمر، وأنّ اللبنانيين، على اختلافهم، لن يسمحوا بضَرب الجيش لتمرير الفتنة، وأن لا غطاء للإرهابيين، وأن لا بيئة حاضنة في لبنان
لأيّ فرد أو جهة تسعى لهَزّ الاستقرار، في الداخل وعلى الحدود، حيث صد الجيش أمس مجدداً محاولة تسلّل مجموعة مسلّحة حاولت الدخول إلى عرسال عبر طرقات ترابية بين وادي حميد والحصن.
وفي سياق متصل أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ الموقوف ابراهيم بحلق، الذي تمّ توقيفه على أحد حواجز الجيش في جرود عرسال أمس الاول، اعترف خلال التحقيق بأنه هو مَن قتل العقيد في الجيش اللبناني الشهيد نور الدين الجمل خلال معركة عرسال.
في المقابل، كشف المصدر أنّ استهداف حافلة نقل العسكريين في بلدة البيرة في عكّار أمس، والذي استشهد بنتيجته الجندي جمال جان هاشم، يأتي في إطار مخطط إرهابي جديد لمُنظمتي «داعش» و«جبهة النصرة» يقضي باستبعاد المواجهة العسكرية الميدانية مع الجيش واستبدالها باستهداف نَوعيّ لعناصره لزيادة خسائره البشرية.
وفي وقت لا تزال بلدة عرسال تأوي عدداً كبيراً من المسلّحين المختبئين في مخيّمات النازحين حول البلدة، يؤكّد المصدر أنّ أيّاً من السوريين القاطنين في البلدة قد يتحوّل بدوره مسلّحاً، مشدداً على انّ هؤلاء جميعاً هم تحت سيطرة الجيش، وهو مستمرّ في مواجهة الإرهاب أيّاً كانت الخسائر والتضحيات، لافتاً الى انّ عمليات دهم أماكن إقامة النازحين السوريين ومخيماتهم التي ينفّذها الجيش تصبّ في مصلحة النازحين انفسهم، وأنّ أهالي عرسال وعكار هُم وراء الجيش، خلافاً لِما يصوّرهم البعض. واكّد المصدر أنّ الجيش حريص على حماية المدنيين من النازحين واحترام حقوقهم.
وليلاً، أفاد مراسل «الجمهورية» في الجنوب علي داود، أنّ عناصر من شعبة المعلومات في الامن العام عَثروا مساء أمس على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجّرة موضوعة في أكياس من النايلون، وموزّعة في ثلاث مناطق ومخبّأة بين الصخور، ولم يمضِ على دفنها فيها أكثر من 10 أيام، وهي منطقة قريبة من منزل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في كوثرية السياد.
وعلى الأثر، أبلغ الامن العام فوج الهندسة في الجيش والشرطة العسكريّة اللذين نَقلا المواد المتفجرة والأسلحة الى أحد مراكز الجيش في الجنوب، وبوشِرت التحقيقات لمعرفة الجهة التي دفَنتها، بعد توزيعها على مناطق ثلاث متجاورة، حيث وُضّبَت في أكياس جديدة من النايلون المُقوّى الذي يمنع تسرّب مياه الامطار اليه.
والمواد عبارة عن كميات من مادة «تي. أن. تي»، ورمّانات يدوية وجهاز توقيت ولوحات إلكترونية وذخائر وطلقات من الرصاص. وعُلمَ أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كلّف مخابرات الجيش إجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة واضعيها لإجراء المقتضى القانوني، مع الاشارة الى أنّ الامن العام كان قد أوقفَ، منذ فترة، شبكة من السوريين الذين اعترفوا بالتخطيط لعمليات تخريبية ضد اللواء ابراهيم خلال زيارته منزله في الكوثرية.
وعلى خط آخر واصل المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دو ميستورا، يرافقه ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، جولاته على المسؤولين اللبنانيين، فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة. وكرّر دو ميستورا حرص المجتمع الدولي على استقرار الاوضاع في لبنان، كما اهتمام هذا المجتمع على ضرورة الاسراع في إيجاد حلّ سياسي للنزاع في سوريا بهدف تجنيب لبنان والمنطقة آثاره السلبية».
وعلمت «الجمهورية» أنّ دو ميستورا يَستجمِع الآراء ويستطلعها، ويبحث في آثار الأزمة السورية على المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً. وأكّد أنه، في تعاطيه مع الأزمة السورية، ينطلق من ثابتتين هو على اقتناع تام بهما: الثابتة الأولى أن لا حل للأزمة السورية إلّا الحل السياسي، وهذا الحل يفتح باب الحلول لكلّ أزمات المنطقة، ويحقق الاستقرار في المنطقة كلها. والثانية انّ حل الأزمة السورية لا يمكن حصوله من دون إيران التي توجّه إليها مُغادراً بيروت.
ورأى الرئيس أمين الجميّل، في الندوة التي نظّمها حزب الكتائب اللبنانية تحت عنوان «البلديات، ضمانة الاستقرار»، أنّ «المرحلة التي يمرّ فيها لبنان صعبة، على رغم أنّنا عايَشنا ظروفاً مأسوية أكثر»، مؤكداً أنّ «الانتخابات الرئاسية تبقى الأولوية»، مضيفاً: «في البلدان المتحضّرة، يعتبر حضور النواب جلسات البرلمان إلزامياً، فبأيّ حجّة يتغيّب النواب عن هذا الواجب الوطني؟ فنحن لا نفهم كيف يُسيء بعض القادة تفسير الدستور اللبناني وتطبيقه من أجل تعطيله ومَنع انتخاب رئيس الجمهورية، علماً أنّ المواد الدستورية التي تتعلّق بالنصاب البرلماني لانتخاب الرئيس وُضِعت لضمان الاستقرار الدستوري وانتظام الحياة السياسية».
بدوره، رفض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «أيّ ترويج لمَقولة الأمن الذاتي لأنّ فيها نَحراً ذاتياً لسيادة الدولة وعلّة وجودها ولكرامة المؤسسات العسكرية والامنية»، مشدّداً على أنّ «تجارب الماضي القريب والبعيد، علّمتنا أنّ اضعاف المؤسسات الرسمية، وخصوصاً المؤسسات الامنية، وإقامة مؤسسات أمنيّة رديفة، يُهدّدان وحدة الدولة ويُمهّدان لإنشاء دوَيلات ضمن الدولة، ويُحييَان أحلام البعض في الاستئثار والتسلّط والهيمنة، ويُعجّلان في استيلاد الفتن على اختلافها، ويَقضيان على التوازن والتناغم القائمَين بين أبناء الوطن الواحد. لذلك، نرفض كلّ مظاهر الأمن الذاتي».
ورأى المشنوق أنّ «هناك مظلّة إقليمية - دولية تحمي لبنان، ولكنّ الأهم أنّ الاعتدال السياسي والديني لا يزال هو الأهمّ والغالِب، وهو القادِر بين اللبنانيين في وَجه قتلة الدين والدنيا».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018