ارشيف من :أخبار لبنانية

وداع رسمي وشعبي للجندي الشهيد جمال هاشم في القبيات شمال لبنان

وداع رسمي وشعبي للجندي الشهيد جمال هاشم في القبيات شمال لبنان
ودعت بلدة القبيات ابنها الجندي الشهيد جمال هاشم، بمأتم رسمي وشعبي كبير. فوسط أجواء من الحزن العميق، احتشد أصدقاء ومحبون من مختلف القرى والبلدات العكارية الى جانب والدي الشهيد وعائلته، لمرافقة ابنهم الى مثواه الاخير.

وقد زينت شوارع بلدة القبيات بالشرائط البيض، وسارت الجموع التي ملأت ساحات البلدة خلف النعش المسجى بالعلم اللبناني محمولاً على أكف زملائه العسكريين وابناء بلدته الذين استقبلوه بزفة العرس، ونثروا عليه الورود والارز والعطور، وصولاً الى كنيسة الشهيدة مورا في حي مرتمورة، التي دخل ساحتها على وقع التصفيق المتواصل والزغاريد، حيث أدت له ثلة من رفاق السلاح التحية العسكرية على وقع نشيد الموت والخلود لفرقة موسيقى الجيش.

بعد ذلك، ترأس رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة الصلاة لراحة نفس الشهيد، وألقى عظة استهلها بتقديم التعزية بالشهيد جمال الى أهله وزملائه وقيادة الجيش، طالباً من الله "أن يحمي هذه البلاد من كل خطر يتهددها وبصورة خاصة من أولئك الذين يريدون لها شراً، فتبقى رسالة للشرق والغرب والعالم أجمع".

وداع رسمي وشعبي للجندي الشهيد جمال هاشم في القبيات شمال لبنان
تشييع الشهيد جمال الهاشم في القبيات شمال لبنان

وفيما شدد على اهمية العيش الواحد الذي يتحلى به أبناء المنطقة والذي لا يمكن لأية أحداث مهما عظمت أن تغيره وتبدله. قال ابو جودة :"لربما كانت الحادثة الأليمة التي حصلت أمس هي اعتداء واضح من قبل مجموعات غريبة تتسلل إلى مختلف المناطق اللبنانية لتخلق جواً من الخوف والقلق عند جميع المواطنين، وتحاول خلق الإنقسامات والإنشقاقات في المجتمع اللبناني رفضاً لما يعيشه اللبنانيون مع بعضهم البعض منذ القديم ".

أضاف: "إن ما قاله العزيز جان والد الشهيد جمال، ولو كان يعيش في عمق ألم الأب الذي فقد إبنه بهذه الصورة البشعة، شكر الله على أن رفاق إبنه العسكريين قد نجوا من هذه الحادثة التي كانت قد تكون كارثة كبيرة لو أن الإرهابيين كانوا قد نجحوا في تعطيل السيارة التي كانت تقل جمال ورفاقه العسكريين، الذين يوحدهم، بالرغم من إنتمائهم إلى طوائف ومذاهب مختلفة محبة الوطن والذين تطوعوا ليكونوا في خدمته والدفاع عنه، مع علمهم بأن ذلك قد يؤدي بهم إلى الإستشهاد وسفك دمائهم في سبيله".

وتابع: "ان أبناء لبنان وشبابه الذين إنتسبوا إلى الجيش اللبناني بملء إرادتهم، ولم يفرض ذلك عليهم فرضاً، لأن ليس في لبنان خدمة عسكرية إلزامية، يعبرون عن محبتهم لهذا الوطن ويبذلون حياتهم حبا ببلادهم وأبناء بلادهم".

الكردي : الاعتداءات المتكررة بحق الجيش لن تثنيه عن استئصال جذور الارهاب

ثم القى العقيد الكردي كلمة نقل في مستهلها تعازي وزير الدفاع وقائد الجيش الى عائلة الشهيد هاشم، وقال:"في هذه الاوقات العصيبة قد تتنوع المواقع والساحات لكن الاخطار نفسها تلازم رجالنا في كل مكان والايادي العبثية المجرمة هي نفسها التي تعمل بلا كلل على استهداف المواطنين كما العسكريين في محاولة منهم للنيل من وحدة الوطن وصيغة العيش المشترك بين ابنائه، وللنيل ايضاً من المؤسسة العسكرية التي تشكل درع الشعب ومعقد آماله. وهكذا كان قدر شهيدنا الغالي جمال ان يسقط شهيداً في مواجهة يد الغدر والاجرام ويمضي الى دار الخلود عزيزاً كريما مرسخاً في الاذهان صورة ناصعة عن الجندي اللبناني الذي لا يبخل في تقديم الاغلى والاسمى ذوداً عن وطنه واهله".

أضاف: "ان تكرار الاعتداءات الغادرة بحق عناصر الجيش سواء من الغرباء المرتزقة او ممن يدعون زوراً الانتماء الى الوطن بعد ان تخلوا عن مواطنيتهم وباعوا انفسهم للجماعات الارهابية التي لا تعير أي قيمة لحياة الانسان وكرامته وحريته، لن تفلح على الاطلاق في اضعاف عزيمة الجيش واصراره على استئصال آفة الاجرام والارهاب من جذورها، فالارض ارضنا والشعب شعبنا ولن تستطيع قوى الشر مهما استخدمت من اساليب ووسائل قتل وترهيب ان تثنينا عن التزامنا ودورنا في حماية الوطن".

ثم تلى نبذة عن حياة الشهيد وسلم والده الاوسمة.
بعد ذلك القت العائلة النظرة الاخيرة الوداعية ليوارى في الثرى في مدافن العائلة، وجرى تقبل التعازي في قاعة الكنيسة.
2014-10-18