ارشيف من :أخبار عالمية
مفارقات طائفية وواقعية لا يمكن تجاهلها
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
تعتبر البحرين في وضعها الحقوقي والسياسي، حالة فريدة من نوعها في تعاطيها مع القضايا المختلفة، وخصوصاً تلك المتعلقة بالجوانب السياسية، والحقوقية، فالميزان في البحرين يختلف عن كل الموازين المتعارف عليها.
ليس غريباً على البحرين الحديث عن حالة تمييز بين فئات المجتمع في مختلف المجالات، من التعليم والصحة والإسكان والتوظيف، ويمكن إثبات ذلك بسهولة ودون حاجة للكثير من التعب، بمختلف فئات مجتمع البحرين الموالية قبل المعارضة تشتكي من التهميش، فيما تشتكي الفئات المعارضة أيضاً من «التمييز».
الحديث عن التمييز ليس جديداً، وتسليط الضوء عليه، ليس غريباً، ولكن الحديث عن مفارقات ذلك التمييز أمر مهم لكشف حقيقة الواقع المر الذي نعيشه في البحرين، وكيف يكون التعاطي فيه بين أبناء الوطن الواحد.
على مستوى الاتهامات والاعتقالات، ففي جانب الإساءة للملل أو المذاهب أو المقدسات، شهدت البحرين، خلال الفترة البسيطة قضايا متشابهة في مضامينها واتهاماتها وحتى في توقيتها، إلا أن التعاطي معها كان متفاوتاً.
فقد وجهت تهم لعقيد سابق بالتعدي علانية على إحدى الملل وتحقير شعائرها وتم الأمر بإحالته إلى المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة، ولكن دون اعتقاله أو حبسه على ذمة تلك القضية.
كما تم التحقيق مع كاتب صحافي بعد إهانة معتقدات طائفة وازدراء مقدساتها، وذلك على أثر شكوى رفعتها المحامية فاطمة الحواج ضده، ولم يعلن أصلاً عن نتائج ذلك التحقيق، وما هي التهم الرسمية التي وجهت له، فضلاً عن عدم توقيفه.
في المقابل، تم إيقاف الناشط نادر عبدالإمام منذ السادس والعشرين من أغسطس/ آب 2014 وحتى الآن بتهمة الإساءة للصحابي خالد بن الوليد، فيما الآخرون المتهمون بتحقير طائفة والإساءة لها، غير محبوسين على ذمة تلك القضايا!
أما على صعيد إهانة هيئة نظامية، فالمقاربة ليست هي الأخرى صعبة، فشهدنا في الفترة ذاتها قضيتين متشابهتين؛ الأولى المتهم فيها الناشط الحقوقي نبيل رجب الذي اعتقل في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بتهمة إهانة هيئة نظامية (وزارة الداخلية) عبر حسابه الخاص بـ «تويتر»، ولا يزال معتقلاً على ذمة تلك القضية حتى يومنا هذا.
أما الثانية فهي اعتقال القيادي بائتلاف شباب الفاتح يعقوب سليس بذات التهمة، وهي إهانة هيئة نظامية، وبعد أيام أفرج عنه، رغم استمرار محاكمته، مع إعلان موقفنا الرافض أيضاً لاعتقاله.
المشهد الأكثر وضوحاً، هو ما شهدناه في قضية المعتقلَين محمد العبيدلي والنجاس، والمتهمَين منذ ثلاث سنوات بتهمة الحرق الجنائي لثلاث سيارات، فيما برئ محمد العبيدلي من القضية وهو المتهم الرئيسي فيها، وأدين محمد النجاس وحكم عليه بالسجن تسع سنوات، رغم كونهما صديقين ومتهمين في ذات القضية، ومع ذلك برئ الأول وحكم على الثاني بتسع سنوات.
القواسم المشتركة في تلك القضايا، واضحة وضوح الشمس، ولا تحتاج للكثير من الاستدلال لتبيان ما نريد قوله والوصول إليه من استعراضنا، حتى إذا ما رجعنا إلى الخلف قليلاً والحديث عن رئيس لجنة تقصي الحقائق محمود شريف بسيوني فقد تطرق هو الآخر لذات المسألة، وتحدث عن كيفية ملاحقة المعارضين واعتقالهم والأحكام القاسية بحقهم، فيما لم يحاسب أحد من المسئولين على ما شهدته البحرين من قتل للمواطنين وتعذيب وانتهاك لحقوق.
ومن ضمن تلك المفارقات أيضاً أن يحكم طفل بسنوات طويلة بتهمة الشروع بقتل رجال أمن، وهو لم يقتل أو يصبهم حتى بخدش، بينما بُرِّئت ساحة معظم رجال الأمن من قتل المواطنين، وبعضهم حكم بأحكام لا تتعدى شهوراً، فضلاً عن عدم اعتقالهم أصلاً.
لو وضعنا ميزاناً واضحاً لتلك المقاربات لوجدنا أن من يعتقلون ويحبسون، ويحكمون بأحكام خيالية، هم معارضون وكذلك من طيف معين، فيما من لا يعتقلون ولا يتم إيقافهم، فضلاً عن محاكمتهم هم من «الموالين» ومن الطيف الآخر.
هناك من يتحدث عن كون البحرين بلد المؤسسات والقانون، والعدالة والإنصاف، وذلك عبر تصريحات وبهرجات إعلامية، إلا أن الواقع الملموس على الأرض لا يعكس تلك الأقوال بل يناقضها، وينتج خلافها، وهو أمر تلمّسه الداخل وتحدث عنه الخارج.
هذه المفارقات الطائفية التي لا يمكن تجاوزها تكرس حالة من «الغليان» المجتمعي والتي بدورها تكرس حالة الرفض الدائمة والعامة لأي مشاريع استثنائية، لا يُتلمَّس منها حل حقيقي لذلك الواقع المزري والمتعمد ضمن سياسات مقصودة تخلق شرخاً في المجتمع تُميّز بين مكوناته، لتحقيق صراعات طائفية للتغلب على الاختناقات السياسية بأجندات طائفية مقصودة ومبرمجة سلفاً ضمن نهج متعمد يعطي ميزات خاصة لفئة على أخرى، ويحشد فئة ضد أخرى في مختلف مناحي الحياة.
تعتبر البحرين في وضعها الحقوقي والسياسي، حالة فريدة من نوعها في تعاطيها مع القضايا المختلفة، وخصوصاً تلك المتعلقة بالجوانب السياسية، والحقوقية، فالميزان في البحرين يختلف عن كل الموازين المتعارف عليها.
ليس غريباً على البحرين الحديث عن حالة تمييز بين فئات المجتمع في مختلف المجالات، من التعليم والصحة والإسكان والتوظيف، ويمكن إثبات ذلك بسهولة ودون حاجة للكثير من التعب، بمختلف فئات مجتمع البحرين الموالية قبل المعارضة تشتكي من التهميش، فيما تشتكي الفئات المعارضة أيضاً من «التمييز».
الحديث عن التمييز ليس جديداً، وتسليط الضوء عليه، ليس غريباً، ولكن الحديث عن مفارقات ذلك التمييز أمر مهم لكشف حقيقة الواقع المر الذي نعيشه في البحرين، وكيف يكون التعاطي فيه بين أبناء الوطن الواحد.
على مستوى الاتهامات والاعتقالات، ففي جانب الإساءة للملل أو المذاهب أو المقدسات، شهدت البحرين، خلال الفترة البسيطة قضايا متشابهة في مضامينها واتهاماتها وحتى في توقيتها، إلا أن التعاطي معها كان متفاوتاً.
فقد وجهت تهم لعقيد سابق بالتعدي علانية على إحدى الملل وتحقير شعائرها وتم الأمر بإحالته إلى المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة، ولكن دون اعتقاله أو حبسه على ذمة تلك القضية.
كما تم التحقيق مع كاتب صحافي بعد إهانة معتقدات طائفة وازدراء مقدساتها، وذلك على أثر شكوى رفعتها المحامية فاطمة الحواج ضده، ولم يعلن أصلاً عن نتائج ذلك التحقيق، وما هي التهم الرسمية التي وجهت له، فضلاً عن عدم توقيفه.
في المقابل، تم إيقاف الناشط نادر عبدالإمام منذ السادس والعشرين من أغسطس/ آب 2014 وحتى الآن بتهمة الإساءة للصحابي خالد بن الوليد، فيما الآخرون المتهمون بتحقير طائفة والإساءة لها، غير محبوسين على ذمة تلك القضايا!
أما على صعيد إهانة هيئة نظامية، فالمقاربة ليست هي الأخرى صعبة، فشهدنا في الفترة ذاتها قضيتين متشابهتين؛ الأولى المتهم فيها الناشط الحقوقي نبيل رجب الذي اعتقل في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بتهمة إهانة هيئة نظامية (وزارة الداخلية) عبر حسابه الخاص بـ «تويتر»، ولا يزال معتقلاً على ذمة تلك القضية حتى يومنا هذا.
أما الثانية فهي اعتقال القيادي بائتلاف شباب الفاتح يعقوب سليس بذات التهمة، وهي إهانة هيئة نظامية، وبعد أيام أفرج عنه، رغم استمرار محاكمته، مع إعلان موقفنا الرافض أيضاً لاعتقاله.
المشهد الأكثر وضوحاً، هو ما شهدناه في قضية المعتقلَين محمد العبيدلي والنجاس، والمتهمَين منذ ثلاث سنوات بتهمة الحرق الجنائي لثلاث سيارات، فيما برئ محمد العبيدلي من القضية وهو المتهم الرئيسي فيها، وأدين محمد النجاس وحكم عليه بالسجن تسع سنوات، رغم كونهما صديقين ومتهمين في ذات القضية، ومع ذلك برئ الأول وحكم على الثاني بتسع سنوات.
القواسم المشتركة في تلك القضايا، واضحة وضوح الشمس، ولا تحتاج للكثير من الاستدلال لتبيان ما نريد قوله والوصول إليه من استعراضنا، حتى إذا ما رجعنا إلى الخلف قليلاً والحديث عن رئيس لجنة تقصي الحقائق محمود شريف بسيوني فقد تطرق هو الآخر لذات المسألة، وتحدث عن كيفية ملاحقة المعارضين واعتقالهم والأحكام القاسية بحقهم، فيما لم يحاسب أحد من المسئولين على ما شهدته البحرين من قتل للمواطنين وتعذيب وانتهاك لحقوق.
ومن ضمن تلك المفارقات أيضاً أن يحكم طفل بسنوات طويلة بتهمة الشروع بقتل رجال أمن، وهو لم يقتل أو يصبهم حتى بخدش، بينما بُرِّئت ساحة معظم رجال الأمن من قتل المواطنين، وبعضهم حكم بأحكام لا تتعدى شهوراً، فضلاً عن عدم اعتقالهم أصلاً.
لو وضعنا ميزاناً واضحاً لتلك المقاربات لوجدنا أن من يعتقلون ويحبسون، ويحكمون بأحكام خيالية، هم معارضون وكذلك من طيف معين، فيما من لا يعتقلون ولا يتم إيقافهم، فضلاً عن محاكمتهم هم من «الموالين» ومن الطيف الآخر.
هناك من يتحدث عن كون البحرين بلد المؤسسات والقانون، والعدالة والإنصاف، وذلك عبر تصريحات وبهرجات إعلامية، إلا أن الواقع الملموس على الأرض لا يعكس تلك الأقوال بل يناقضها، وينتج خلافها، وهو أمر تلمّسه الداخل وتحدث عنه الخارج.
هذه المفارقات الطائفية التي لا يمكن تجاوزها تكرس حالة من «الغليان» المجتمعي والتي بدورها تكرس حالة الرفض الدائمة والعامة لأي مشاريع استثنائية، لا يُتلمَّس منها حل حقيقي لذلك الواقع المزري والمتعمد ضمن سياسات مقصودة تخلق شرخاً في المجتمع تُميّز بين مكوناته، لتحقيق صراعات طائفية للتغلب على الاختناقات السياسية بأجندات طائفية مقصودة ومبرمجة سلفاً ضمن نهج متعمد يعطي ميزات خاصة لفئة على أخرى، ويحشد فئة ضد أخرى في مختلف مناحي الحياة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018