ارشيف من :أخبار لبنانية

ضنينو الأمن والعدل يكملون حملة الارهابيين على الجيش

ضنينو الأمن والعدل يكملون حملة الارهابيين على الجيش
مستظلاً بعباءة القانون ومن قلب مؤسسات الدولة يسعى البعض لضرب هيبتها، فيوهن اجهزتها، مجاهراً بالحملات على المؤسسة العسكرية وقيادتها، وكل هيكليتها من مديرية المخابرات، وصولاً الى المطالبة بالغاء المحكمة العسكرية. ففي خضم ما تشهده البلاد من ظروف امنية حساسة ودقيقة تقتضي الحفاظ على نقاط القوة، وعدم التفريط بها، يتلهى البعض ممن يفترض ان يكونوا ضنينين بأمن البلد بتوجيه التهم جزافاً والقاء المسؤولية عن كاهلهم، في سياق حفلة مزايدات سياسية آنية على حساب مصلحة البلد الذي تتهدده المخاطر الامنية من الارهابيين.

واللافت انه في خضم الاعتداءات المتنقلة والمتكررة على الجيش من قبل الارهابيين، خرج بعض المسؤولين لتسعير الحملة على الجيش، فكل من موقع مسؤوليته تولى فتح النار على المؤسسة واذرعتها، في تزامن لا ينم عن صدفة، انما عن حملة مبرمجة لا توفر كل ما يتعلق بالمؤسسة، فمن لم تعجبه المداهمات والتوقيفات التي تنفذها مخابرات الجيش بحق الارهابيين في مناطق نفوذه، صوّب واصفاً هذا الجهاز بأنه "يفتقد للصفاء"، ومن لم يعجبه قرار قضائي لجأ للمطالبة بالغاء المحكمة العسكرية، واصفاً اياها بأنها من مخلفات الانظمة "التوتاليتارية".

مصادر أمنية لـ"العهد": المطالبة بإلغاء المحكمة العسكرية تندرج في سياق الحملة على الجيش

وفي هذا الاطار، وضعت مصادر أمنية الدعوات لالغاء المحكمة العسكرية في سياق الحملة التي تشن على الجيش، وسألت المصادر لمصلحة من هذا الالغاء؟، خصوصاً وان صلاحيات المحكمة تندرج في اطار محاكمة جرائم الاعتداء على أمن الدولة، لا سيما محاكمة العملاء والارهابيين، وخلصت المصادر الى أن هذه الدعوات تهدف الى تحقيق مكاسب سياسية معينة.

الدعوات لإلغاء المحكمة العسكرية وان جاءت بين حدين حد الغاء المحكمة كلياً، وتحويل صلاحيتها للمحاكم الجزائية العادية، او بين حد إلغاء صلاحيتها بمحاكمة "المدنيين"، فإن الذرائع والمبررات التي يسوقها اصحاب تلك الحملات لايجاد "اسباب موجبة"، لالغاء المحكمة، لا تعدو كونها ذر رماد في العيون، يعرف القيمون عليها جيداً انها لا تحقق ما يصوبون باتجاهه، لان دونه عقبات كثيرة، ابرزها ان الالغاء يقتضي آليات معقدة ومن ضمنها إقراره بقانون من مجلس النواب.


ضنينو الأمن والعدل يكملون حملة الارهابيين على الجيش
ضنينو الأمن والعدل يكملون حملة التكفيريين على الجيش

ولا تخلو تلك الدعوات ايضاً، من مغالطات كثيرة، ابرزها محاولة ايهام الرأي العام بأن صلاحية المحكمة العسكرية تطال "المدنيين"، وفي ذلك إما عدم فهم لصلاحية المحكمة واما افتراء وتجنٍّ عليها، او محاولة ضغط لفرض امر واقع عليها. لان لا وجود لمصطلح مدنيين في قاموس المحكمة وبين قوسيها انما لارهابيين اعتدوا على المؤسسات العسكرية والاجهزة الامنية او احد افرادها، او عملاء خانوا الوطن وتعاملوا مع العدو وتجسسوا وقدموا له معلومات حساسة وهذا ما توضحه نصوص قانون القضاء العسكري نفسه، رقـم 24/68 الصادر في 13/4/68، وهو القانـون الذي يُعـنى أولا ً بتحديد وتنـظيم المحاكـم العسكرية، ويعنى ثانياً بتحـديد العقوبات والجرائم العـسكرية.  

انطلاقاً من ذلك، يطرح السؤال: متى تكـون المحكمة العسكرية صالحة للنظر بالدعوى؟ وما هي الجرائم العسكرية التي تظر بها؟.

الجواب نجده في نص قانون القضاء العسكري حيث عدّد الجرائم التي تخضع لصلاحية المحكمة العسكرية ويمكن ان نذكر منها مثلاً:

 الجرائم العسكرية: وهي التخلّف والفرار والتسليم والخيانة والمؤامرة العسكرية والتجسس والتمرّد والعصيان... وغيرها.
 جرائم الخيانة والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو
 الجرائم المتعلقة بالأسلحة والذخائر الحربية
 الجرائم المرتكبة في المعسكرات وفي المؤسسات والثكنات العسكرية.
 الجرائم الواقعة على شخص أحد العسكريين بحكم وظيفته
 الجرائم الواقعة على شخص أحد رجال قوى الأمن الداخلي والأمن العام.
 الجرائم الواقعة على الموظفين المدنيين في وزارة الدفاع الوطني والمحاكم العسكرية، أو لدى الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام.
 جميع الجرائم التي تمس مصلحة الجيش أو قوى الأمن الداخلي أو الأمن العام.
 الجرائم الواقعة على شخص أحد رجال الجيوش الأجنبية أو التي تمس بمصلحتها..

الجرائم العسكرية

الجرائم العسكرية هي الجرائم المحددة حصراً وتندرج ضمن أربع فئات:

جرائم التملّص من الواجبات العسكرية: التخلّف والفرار والتشويه الذاتي.
الجرائم المُخلة بالشرف والواجب: التسليم، الخيانة، والمؤامرة العسكرية والتجسس، السلب والإتلاف، التدمير، التزوير والغش، السرقة والاختلاس، وانتحال الألبسة والأوسمة والشارات.
 الجرائم المخلة بالانضباط العسكري: التمرّد، العصيان، رفض الطاعة، التحقير وأعمال الشدة الواقعة على الرؤساء، إساءة استعمال السلطة، ومخالفة التعليمات العسكرية.
جرائم رجال سلاحي الجو والبحرية.

انطلاقاً مما تقدم، يتضح ان هدف الدعوات المطالبة بالغاء المحكمة العسكرية، لا يعدو كونه الضغط على المحكمة لتحقيق مآرب او مكاسب سياسية معينة لعلم مطلقي تلك الدعوات بأن هكذا الغاء يتطلب آليات قانونية طويلة عريضة، وهذا ما تؤكده المجاهرة بالاعلان عن تلك النوايا دون مراعاة الظروف الامنية الحساسة في هذه المرحلة، بدل الاحتكام الى البرلمان وصلاحياته التشريعية للبت بهذا الامر.
2014-10-20