ارشيف من :أخبار عالمية
التحرك الشعبي الباكستاني يتوسع .. من لاهور إلى كويتا
تصوير: عصام قبيسي
تواصل الوكالات العالمية ووسائل الإعلام المحلية في باكستان تجاهلها لصوت ملايين المتظاهرين المطالبين بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة "الشراكة الوطنية"، وإعادة إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة بعد أن تأكد عدم نزاهتها، وتطبيق قانون يسمح للجميع بمن فيهم الأقليات المشاركة في الحكم.

السيد شفقت الشيرازي في مقابلة خاصة مع موقع العهد الإخباري
فيوم أمس الأحد، خرجت تظاهرة جماهيرية حاشدة وانتهت في ساحة منار باكستان في لاهور عاصمة اقليم البنجاب، وفاق عدد المشاركين فيها حسب اقل تقدير مئات الآلاف. المتظاهرون رفعوا أعلام باكستان والأحزاب المشاركة، ولافتات تطالب برحيل رئيس الحكومة نواز شريف. وقد بدأ المشاركون في التظاهرة بالتوافد الى الساحة منذ الساعة الثالثة عصراً وواصلوا احتجاجهم حتى الساعة 12 ليلاً، وتخلل التظاهرة عدد من الكلمات لممثلي الأحزاب المشاركة.

المتظاهرون في ساحة منار باكستان في لاهور
"مجلس وحدة المسلمين"، أحد أبرز الأحزاب المشاركة في التظاهرة ضمن ائتلاف الدكتور طاهر القادري، كان له 3 كلمات خلال الحفل، واحدة للأمين العام للمجلس الشيخ رجا ناصر عباس وواحدة لمسؤول المكتب السياسي في المجلس السيد ناصر عباس، واخرى للأمين العام للمجلس في اقليم بنجاب عبد الخالد الأسدي.

ساحة منار باكستان في لاهور
الكلمات الثلاثة، كباقي الكلمات، شددت على ضرورة التمسك بمبدأ البقاء في الشارع والتظاهر السلمي حتى سقوط الحكومة، مؤكدةً أن الحكومة بقيادة شريف باتت في موقف لا تحسد عليه، وهي الآن تتخبط بأزماتها. وإذ أعربت الكلمات عن أسفها لغياب التغطية المحليّة، اعربت عن أملها بأن يُحرز التحرك الشعبي صدى أكثر في نقلته المقبلة.

الشيخ رضا ناصر عباس والدكتور طاهر القادري خلال التظاهرة
ماذا تمثل تظاهرة الأمس؟
وفي هذا السياق، رأى نائب الأمين العام لمجلس وحدة المسلمين ومسؤول العلاقات الخارجية في المجلس السيد شفقت حسين الشيرازي أن التظاهرة يوم أمس كانت الخطوة الثانية عشرة من خطوات التحرك التي مثلت الوحدة الباكستانية في مواجهة الحكومة وأظهرت للعالم أجمع أنها سلميّة على عكس ما تشيعه الحكومة.
السيد شفقت رأى أيضاً بتظاهرة يوم أمس خير دليل على عدم نزاهة الانتخابات الأخيرة، وقال في حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري إن تظاهر هؤلاء الملايين بوجه الحكومة، ورفضهم لها يؤكد أن أصواتهم في الانتخابات ما كانت لصالح السلطة التي تحكم اليوم"، مشيراً الى أن رغبة الأكثرية في باكستان هي تغيير النظام القائم، متسائلاً "اين هو جمهور نواز شريف (رئيس الحكومة)؟ واين الشارع أو الرأي المقابل؟ في الواقع لا يوجد في باكستان من يريد شريف في السلطة بعد" حسب تعبير السيد شفقت.
وفي إشارة لافته، يوضح نائب الأمين العام لمجلس وحدة المسلمين أن لاهور حيث نظمت التظاهرة الأخيرة هي مسقط رأس نواز شريف! وخروج أهلها للتظاهر ضد الحكومة، يُعد استفتاءً يؤكد أنه على شريف أن يستقيل ويقدم نفسه للقضاء للمحاكمة وإن كان بريئاً كما يدعي. ويضيف السيد شفقت أن كل يوم يقضيه في الحكومة، سيزيد من جرائمه بحق باكستان.

نائب الأمين العام لمجلس وحدة المسلمين السيد شفقت الشيرازي
لماذا تغيب التغطية الإعلامية عن أحداث باكستان؟
وعن سبب غياب التغطية الإعلامية للتظاهرات يوم أمس، أكد نائب الأمين العام لمجلس وحدة المسلمين أن الحكومة الباكستانية ومنذ بدء التظاهرات وهي تضع "فيتو" على تغطيتها الإعلامية. وعن يوم امس تحديداً، يشير السيد شفقت إلى أن الحكومة هددت كل القنوات التي ستغطي التظاهرة بسحب التراخيص منها!.
أما عن الوكالات العالمية، فأكد السيد شفقت لموقع "العهد" الإخباري "أن حكومة شريف المدعومة أميركياً والممولة خليجياً وسعودياً تحديداً، أرغمت الوكالات على عدم تغطية الأحداث ومنعت العديد من المراسلين من السفر الى أراضيها لتغطية مثل تلك الفعاليات". ويضيف "أن الوكالات العالمية تتعامل مع التحرك الشعبي الباكستاني انطلاقاً من رؤية سياسية لا إعلامية".
اين يصطف الجيش اليوم؟
واوضح السيد شفقت أن قيادة الجيش الباكستاني، ومنذ بدأ التظاهرات، كانت تحاول أن تقف على الحياد، رغم بعض "الهفوات" التي حصلت، وكان سببها قرارات الحكومة، وراح ضحيتها جرحى من الطرفين (الجيش والمتظاهرين). أما اليوم، فإن قيادة الجيش ابلغت الحكومة أنها لن تقمع أي تظاهرة إلا بطلب خطي"، مشيراً الى "أن الحكومة لن تتجرأ على توثيق جرائمها بطلب خطي للجيش". وقال:" إن الجيش اليوم لا يقف على الحياد فحسب، بل يرى نفسه اقرب الى الشعب والتظاهرات من السلطة".

نائب الأمين العام لمجلس وحدة المسلمين السيد شفقت الشيرازي
التظاهرات المقبلة
وفي سياق حديثه لموقع "العهد"، يتابع السيد شفقت أن التظاهرات مستمرة في كل باكستان حتى سقوط الحكومة وتأليف حكومة الوحدة والشراكة الوطنية، وإعادة الانتخابات البرلمانية. ويشير الى أن التظاهرة المقبلة ستكون الخميس المقبل في 23 تشرين الأول في مدينة كويتا في اقليم بلوشستان. وإذ يتوقع أن تكون التظاهرات مليونيه، يلفت الى أن التظاهرات ستتوقف خلال أيام عاشوراء وستستأنف بعدها، في كافة المحافظات والمدن الباكستانية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018