ارشيف من :أخبار عالمية
ردود انفعالية أم هلوسات؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
«في عام 1989 ادعى كاهن أنه يستطيع إيقاف قطار شحن باستخدام الإيحاء. وعندما وصل القطار دهسه وأكمل رحلته. وفي 2014 أيضاً أكملت الانتخابات رحلتها»، تغريدة مقتبسة من الحساب الخاص لوزير بحريني.
تغريدة أخرى لمعالي الوزير تحدّث فيها عن «الهلوسة»، وأشار إلى أن «من يراهن على وضع إقليمي فهو كالذي يعاني من هلاوس، عندما يسأله شخص عن اسمه، يجيب عن عمره».
في الثالث من مايو/ أيار 2011 عقد الوزير ووزيرة (في ذلك الوقت) مؤتمراً صحافياً في هيئة شئون الإعلام لتسليط الضوء على قضية الكوادر الطبية المعروفة. ذلك اليوم لن ينساه الناس لما قيل فيه من مغالطات، إذ استمعوا من الوزيرين لرواية أقرب إلى الفنتازيا، حيث تحدث الوزيران، حسبما نقلته وكالة أنباء البحرين (بنا) بـ «الدليل القاطع»، متجاوزين في ذلك القول القانوني والدستوري «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية»، رغم كون الوزير مسئولاً عن تنفيذ ذلك النص القانوني ولا يزال، عن «قيام عدد من الأطباء والممرضين والمسعفين والإداريين بمستشفى السلمانية (وهو المستشفى العام الرئيس في مملكة البحرين وضمن الأكبر على مستوى الشرق الأوسط) بالهيمنة والسيطرة على المستشفى تماماً بكل مقوماته المادية والبشرية وتحويله إلى سجن يُقاد إليه المُختَطَفون ويُحتجزون فيه، مؤكدين - حسب قولهما - ما ثبت لديهما «بالدليل القاطع استخدامه في أنشطة العناصر المخرّبة الداعية إلى إشاعة الفوضى وإحداث القلاقل والاضطرابات وإثارة الفتن في البلاد».
الوزير في ذلك اليوم وفي إطار ما تم التصريح به للنشر من قبل النائب العام العسكري، عدّد التهم الموجّهة للكادر الطبي وهي: الامتناع بغير عذر عن إغاثة الناس، اختلاس أموال عامة، والاعتداء على سلامة جسم الغير، والاعتداء المفضي إلى الموت، وحيازة أسلحة وذخائر بغير ترخيص، والامتناع عن أداء أعمال الوظيفة بقصد عرقلة سيرها بما كان من شأنه جعل حياة الناس وصحتهم في خطر، وحجز الحرية بغير وجه قانوني، واستعمال السلطة في وقف وتعطيل تنفيذ أحكام القوانين واللوائح، ومحاولة احتلال مبنى عام بالقوة، والترويج لقلب وتغيير النظام السياسي في الدولة بوسائل غير مشروعة، والتحريض على كراهية نظام الحكم، وعلى بغض طائفة من الناس، وإذاعة أخبار كاذبة وشائعات مغرضة من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، والاشتراك في مسيرات غير مرخصة وتجمهرات.
ربما كانت أكثر التهم جدلاً، تلك المتعلقة باحتلال السلمانية وحيازة أسلحة نارية، وفاة أشخاص بسبب تعمد الإصابات فيهم. وقد أورد الوزير اسمين لقتيلين وهما: علي أحمد عبدالله، وعبدالرضا محمد حسن، من خلال توسيع جروحهما، وإحداث إصابات إضافية عمداً ببعض المصابين بقصد استظهار جسامة إصابتهم على خلاف الحقيقة، ثم تصويرهم بعد ذلك ونشر صورهم بغرض الإساءة إلى سمعة مملكة البحرين.
مستشفى السلمانية تحوّل إلى مخزن للأسلحة النارية والذخيرة، عنوان ثانوي أوردته وكالة أنباء البحرين ذلك اليوم، إذ نقلت عن المؤتمر الصحافي للوزيرين قولهما: «تبين أيضاً استعمال المستشفى في تخزين الأسلحة، إذ تم العثور لدى تفتيش المستشفى إثر إنهاء احتلاله، على عدد من الأسلحة النارية والذخيرة، كما تم ضبط كميات من الأسلحة البيضاء (سيوف وسكاكين) وعبوات قابلة للاشتعال (مولوتوف)».
ما ذكرته هو لتذكير الرأي العام، وللمقارنة ومعرفة الحقيقة، وهي في الحقيقة «هلوسات» سمعها الرأي العام في مؤتمر صحافي بث على التلفزيون مباشرة، وليس رواية ولا قصة خيالية، بل حقيقة سُجّلت للتاريخ، وسيوقفها قطار الشحن في يوم من الأيام للتدقيق فيها.
محكمة الاستئناف العليا أصدرت الخميس (14 يونيو/ حزيران 2012) حكمها في قضية الـ 20 كادراً طبياً، ببراءة 18 مستأنفاً من الكادر الطبي من تهم احتلال مجمع السلمانية الطبي وحيازة الأسلحة والتسبب في وفاة جرحى، فيما لم يستأنف الحكم متهمان هاربان حكما بالسجن 15 عاماً.
تلك القضية وشهادة الوزيرين، مثلتا أحد أنواع «الهلوسة» التي يتم الحديث عنها حالياً، وهي قضية وضعت السلطة في ورطة حقيقية، حتى الموالون كثر سؤالهم بعد ذلك وتساءلوا «هل خُدعنا بمسرحية؟» كان بطلها وزير، وهل كان ذلك الحديث «هلوسات» و«فبركات» رسمية فضحتها الأيام.
من بين مجموعة الهلوسات الحديث عن أن العجلة لن تتوقف، وأن الحوار انطلق ولن يوقفه أحد، ومع ذلك توقف قطار ذلك الحوار! والحديث عن «التوافق الوطني» ألغي وأصبح بلا وجود أو معنى، وأن المشروع الجديد جاء من تحت الطاولة بعيداً عن «أحذية ونعل» الوزير التي تحدث عنها سابقاً. حتى على صعيد الانتخابات، فكل يجمع أن القطار قد يتوقف بعد فترة، في ظل عدم صعود جميع ركابه فيه، وإلا سيكون مصيره، مصير المجلس السابق الذي أجمع الجميع على فشلهم بمن فيهم نوابه.
«الهلوسات» كما يبدو لا تتوقف، فمسرحية تحويل مستشفى السلمانية لمخازن أسلحة لم تُمْحَ من الذاكرة، وكذلك هدم المساجد، وتفاصيل جلسات الحوار وغيرها، فمن كان «يهلوس» لا يمكنه أن يتهم الآخرين بـ«الهلوسة» أيضاً.
«في عام 1989 ادعى كاهن أنه يستطيع إيقاف قطار شحن باستخدام الإيحاء. وعندما وصل القطار دهسه وأكمل رحلته. وفي 2014 أيضاً أكملت الانتخابات رحلتها»، تغريدة مقتبسة من الحساب الخاص لوزير بحريني.
تغريدة أخرى لمعالي الوزير تحدّث فيها عن «الهلوسة»، وأشار إلى أن «من يراهن على وضع إقليمي فهو كالذي يعاني من هلاوس، عندما يسأله شخص عن اسمه، يجيب عن عمره».
في الثالث من مايو/ أيار 2011 عقد الوزير ووزيرة (في ذلك الوقت) مؤتمراً صحافياً في هيئة شئون الإعلام لتسليط الضوء على قضية الكوادر الطبية المعروفة. ذلك اليوم لن ينساه الناس لما قيل فيه من مغالطات، إذ استمعوا من الوزيرين لرواية أقرب إلى الفنتازيا، حيث تحدث الوزيران، حسبما نقلته وكالة أنباء البحرين (بنا) بـ «الدليل القاطع»، متجاوزين في ذلك القول القانوني والدستوري «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية»، رغم كون الوزير مسئولاً عن تنفيذ ذلك النص القانوني ولا يزال، عن «قيام عدد من الأطباء والممرضين والمسعفين والإداريين بمستشفى السلمانية (وهو المستشفى العام الرئيس في مملكة البحرين وضمن الأكبر على مستوى الشرق الأوسط) بالهيمنة والسيطرة على المستشفى تماماً بكل مقوماته المادية والبشرية وتحويله إلى سجن يُقاد إليه المُختَطَفون ويُحتجزون فيه، مؤكدين - حسب قولهما - ما ثبت لديهما «بالدليل القاطع استخدامه في أنشطة العناصر المخرّبة الداعية إلى إشاعة الفوضى وإحداث القلاقل والاضطرابات وإثارة الفتن في البلاد».
الوزير في ذلك اليوم وفي إطار ما تم التصريح به للنشر من قبل النائب العام العسكري، عدّد التهم الموجّهة للكادر الطبي وهي: الامتناع بغير عذر عن إغاثة الناس، اختلاس أموال عامة، والاعتداء على سلامة جسم الغير، والاعتداء المفضي إلى الموت، وحيازة أسلحة وذخائر بغير ترخيص، والامتناع عن أداء أعمال الوظيفة بقصد عرقلة سيرها بما كان من شأنه جعل حياة الناس وصحتهم في خطر، وحجز الحرية بغير وجه قانوني، واستعمال السلطة في وقف وتعطيل تنفيذ أحكام القوانين واللوائح، ومحاولة احتلال مبنى عام بالقوة، والترويج لقلب وتغيير النظام السياسي في الدولة بوسائل غير مشروعة، والتحريض على كراهية نظام الحكم، وعلى بغض طائفة من الناس، وإذاعة أخبار كاذبة وشائعات مغرضة من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، والاشتراك في مسيرات غير مرخصة وتجمهرات.
ربما كانت أكثر التهم جدلاً، تلك المتعلقة باحتلال السلمانية وحيازة أسلحة نارية، وفاة أشخاص بسبب تعمد الإصابات فيهم. وقد أورد الوزير اسمين لقتيلين وهما: علي أحمد عبدالله، وعبدالرضا محمد حسن، من خلال توسيع جروحهما، وإحداث إصابات إضافية عمداً ببعض المصابين بقصد استظهار جسامة إصابتهم على خلاف الحقيقة، ثم تصويرهم بعد ذلك ونشر صورهم بغرض الإساءة إلى سمعة مملكة البحرين.
مستشفى السلمانية تحوّل إلى مخزن للأسلحة النارية والذخيرة، عنوان ثانوي أوردته وكالة أنباء البحرين ذلك اليوم، إذ نقلت عن المؤتمر الصحافي للوزيرين قولهما: «تبين أيضاً استعمال المستشفى في تخزين الأسلحة، إذ تم العثور لدى تفتيش المستشفى إثر إنهاء احتلاله، على عدد من الأسلحة النارية والذخيرة، كما تم ضبط كميات من الأسلحة البيضاء (سيوف وسكاكين) وعبوات قابلة للاشتعال (مولوتوف)».
ما ذكرته هو لتذكير الرأي العام، وللمقارنة ومعرفة الحقيقة، وهي في الحقيقة «هلوسات» سمعها الرأي العام في مؤتمر صحافي بث على التلفزيون مباشرة، وليس رواية ولا قصة خيالية، بل حقيقة سُجّلت للتاريخ، وسيوقفها قطار الشحن في يوم من الأيام للتدقيق فيها.
محكمة الاستئناف العليا أصدرت الخميس (14 يونيو/ حزيران 2012) حكمها في قضية الـ 20 كادراً طبياً، ببراءة 18 مستأنفاً من الكادر الطبي من تهم احتلال مجمع السلمانية الطبي وحيازة الأسلحة والتسبب في وفاة جرحى، فيما لم يستأنف الحكم متهمان هاربان حكما بالسجن 15 عاماً.
تلك القضية وشهادة الوزيرين، مثلتا أحد أنواع «الهلوسة» التي يتم الحديث عنها حالياً، وهي قضية وضعت السلطة في ورطة حقيقية، حتى الموالون كثر سؤالهم بعد ذلك وتساءلوا «هل خُدعنا بمسرحية؟» كان بطلها وزير، وهل كان ذلك الحديث «هلوسات» و«فبركات» رسمية فضحتها الأيام.
من بين مجموعة الهلوسات الحديث عن أن العجلة لن تتوقف، وأن الحوار انطلق ولن يوقفه أحد، ومع ذلك توقف قطار ذلك الحوار! والحديث عن «التوافق الوطني» ألغي وأصبح بلا وجود أو معنى، وأن المشروع الجديد جاء من تحت الطاولة بعيداً عن «أحذية ونعل» الوزير التي تحدث عنها سابقاً. حتى على صعيد الانتخابات، فكل يجمع أن القطار قد يتوقف بعد فترة، في ظل عدم صعود جميع ركابه فيه، وإلا سيكون مصيره، مصير المجلس السابق الذي أجمع الجميع على فشلهم بمن فيهم نوابه.
«الهلوسات» كما يبدو لا تتوقف، فمسرحية تحويل مستشفى السلمانية لمخازن أسلحة لم تُمْحَ من الذاكرة، وكذلك هدم المساجد، وتفاصيل جلسات الحوار وغيرها، فمن كان «يهلوس» لا يمكنه أن يتهم الآخرين بـ«الهلوسة» أيضاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018