ارشيف من :أخبار لبنانية

ربع قرن على ’الطائف’ .. لبنان بلا رئيس ومجلس النواب مُدّد

ربع قرن على ’الطائف’ .. لبنان بلا رئيس ومجلس النواب مُدّد
بقي محور الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم التمديد الرئاسي، وملف النازحين السوريين. ففي حين كشفت الصحف اليوم عن خطط لتوريط لبنان بالتوقيع على اتفاقية "جنيف لللاجئين" وتقييده بمضامينها، والتي من شأنها أن تجعله «بلد لجوء»، وإلزامه بإبقاء النازحين السوريين فيه، أشارت الصحف الى ان ملف النازحين سيكون حاضراً اليوم على جدول اعمال مجلس الوزراء. هذا وركزت الصحف على تحرك أهالي العسكريين المختطفين يوم أمس، وعلى آخر ما توصلت إليه المفاوضات في قضيتهم.
 
ربع قرن على ’الطائف’ .. لبنان بلا رئيس ومجلس النواب مُدّد
 
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والخمسين بعد المئة على التوالي. «انتفاضة» موضعية لأهالي المخطوفين العسكريين، أفضت الى قطع أوتوستراد القلمون، ثم طريق الصيفي في بيروت، قبل أن يتدخل مجدداً «الإطفائي» الوزير وائل ابو فاعور لاقناع الأهالي بإعادة فتح الطريق، وهذا ما حصل، لكن مع إصرارهم على احتفاظهم بحق التصعيد.
 
واضافت "على بُعد أيام قليلة من المؤتمر الذي تستضيفه برلين، حول وضع «اللاجئين السوريين» في مقر وزارة الخارجية الألمانية، برئاسة وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير وبحضور الرئيس تمام سلام على رأس وفد وزاري لبناني، تكشّفت محاولات للضغط على لبنان من أجل دفعه الى التوقيع على اتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين، أو تقييده بمضامينها، والتي من شأنها أن تجعله «بلد لجوء»، مع ما يعنيه ذلك من إلزامه بإبقاء النازحين السوريين فيه لسنوات طويلة وتخصيصهم بخدمات وامتيازات، تفوق قدرته على التحمل لأسباب ديموغرافية وأمنية واقتصادية واجتماعية.
 
وقد عمل الرئيس سلام ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس على إفشال هذا المسعى، وتعطيل مسودة الوثيقة التي كان يراد إلزام لبنان الرسمي بها، بكل ما تتضمنه من طلبات تشمل تحديد كيفية معاملة النازحين، ومنحهم حق اللجوء، وتأمين الحماية اللازمة لهم، والعمل لتحقيق اندماجهم وانصهارهم في المجتمع اللبناني.
 
وعلمت «السفير» أن السيناريو الذي كان يُعد للبنان في مؤتمر برلين يلحظ إصدار وثيقة ملزمة دولياً، على أن تصدر لاحقاً ببيان رئاسي عن مجلس الأمن الدولي. وفي المعلومات، ان الأتراك هم الذين وقفوا خلف تضمين مسودة الوثيقة بنداً يتعلق بالطلب من لبنان التوقيع على اتفاقية اللاجئين الصادرة العام 1951.
 
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن جهة داخلية ساهمت في الايحاء لمنظمي المؤتمر بأن الوثيقة المقترحة قابلة لأن تمر، لافتة الانتباه الى انه لم يكن ممكنا ان يجرؤ البعض في الخارج على نسج خيوطها بهذه الطريقة، من دون حصول «تواطؤ» في مكان ما في الداخل اللبناني.
 
وقد رفضت وزارة الخارجية كلياً هذه المسودة، تحت طائلة مقاطعة وزارة الخارجية لمؤتمر برلين. وتردد أن مشاركة الوفد اللبناني بمجمله كادت تصبح مهددة، لو لم تتجاوب الدولة المنظِّمة، أي المانيا، مع الطرح اللبناني المضاد والذي لا يزال يحتاج الى تسويق لدى قرابة 30 دولة تشارك في المؤتمر، على قاعدة أن لبنان يذهب لتلقي العون في مواجهة أزمة النازحين وليس لتلقي إملاءات.
 
ووفق المعلومات، استهل لبنان المشروع البديل بـ«التأكيد على ان لبنان لم ولن يوقّع على اتفاقية اللاجئين، ولا يعنيه كل ما يمكن ان يرد في الوثيقة المطروحة من أمور لا يوافق عليها في ما خصَّ موضوع النازحين».
 
وفي إطار معالجة الهواجس اللبنانية، أوفدت الحكومة الألمانية على وجه السرعة، أمس، نائب مدير دائرة لبنان وسوريا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ حيث أجرى مباحثات مكوكية مع خلية ديبلوماسية في وزارة الخارجية بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، بعد ملاحظات عدّة وضعها لبنان على مسودّة البيان الختامي، وانتهت الى تفاهم معه على مراعاة الخصوصية اللبنانية في المؤتمر.
 
ومن المقرر ان يتم طرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية، حيث ستناقش «السياسة الرسمية» للحكومة حيال ملف النازحين والتي تمت صياغة مبادئها في ورقة ونصف الورقة. ويفترض ان يجري إقرار هذه السياسة خلال الجلسة لتصبح مرجعية لبنان في التعامل مع هذا الملف.
 
في هذه الأثناء، حذّر باسيل بعد اجتماع عقدته لجنة الشؤون الخارجية النيابية أمس، من محاولات تحويل لبنان الى بلد لجوء عبر «إملاءات دولية ليوقّع على اتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين»، لافتاً الانتباه الى ان «لبنان لم يوقّع على هذه الاتفاقية سنة 1951، وكل ما يقوم به يفعله نتيجة تحسسه الانساني والاخوي مع النازحين السوريين، لكن لا يجوز أن تُفرض عليه إملاءات دولية في هذا الشأن». ونبّه الى ان النزوح السوري، يهدد الوطن والكيان، ونحن اصبحنا على حافة الانفجار، ليس الامني فقط، بل الاقتصادي والاجتماعي.
 
وقال درباس لـ«السفير» إن لبنان يرفض ان يكون جزءاً من «اتفاقية اللجوء» لأنها ترتّب عليه تبعات وأعباء، تفوق قدرته على التحمل، ومن شأنها ان تترك آثارا داخلية خطيرة، منبها الى انه يراد من ضمّنا الى هذه الاتفاقية، أن نتكيف مع واقع النزوح ونتقبله وان نلقّن النازحين المهن وندمجهم في المحيط اللبناني، في مقابل بعض الدعم والمساعدات.
 
وأكد ان الصيغة المعروضة مرفوضة، وقرارنا ألا نتكيف وألا تصبح أزمة النزوح أمرا واقعا طويل المدى، وهذه نقطة إجماع بين كل اللبنانيين. وأضاف: لبنان هو بلد جوار لسوريا، احتضن النازحين من منطلق انساني وأخوي، وإذا كان قد تصدّى لمصيبة حصلت، برغم انه لا دخل له فيها، فهذا لا يعني ان يدفع ثمنها.
لبنان.. و«داعش»
 
الى ذلك، أبلغ مصدر ديبلوماسي غربي «السفير» أن هناك هدفين أساسيين يريد الألمان والمجتمع الدولي تحقيقهما من مؤتمر برلين، أولهما «تشجيع دول الجوار السّوري ومنها لبنان على الانخراط (السياسي والعسكري) في الحلّ في سوريا عبر الانضواء ضمن الائتلاف الدولي ضدّ «داعش» وليس الاكتفاء بالتباكي على أوضاع اللاجئين».
 
ويتمحور الهدف الثاني، وفق المصدر نفسه، حول «التباحث في مسألة إعادة توطين النازحين السوريين في بلدان أخرى، بمعنى أنّ ألمانيا ستشجع الدول الحاضرة على اتباع ما اتبعته من إعادة توطين لعدد من النّازحين السّوريين».
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "تسجَّل لـ"عراب الطائف" الرئيس حسين الحسيني مبادرته امس، وسط كل ما يشهده لبنان، الى اختراق المناخ الخانق باحياء ذكرى مرور ربع قرن على ولادة اتفاق الطائف وجمع كل مكونات المجتمع السياسي والمدني حول ندوة نقاش بعيد من الاحتدامات والاصطفافات لتقويم التجربة بحلوها ومرّها وايجابياتها وسلبياتها. ولعل المناسبة اتخذت دلالتها المهمة اكثر من الدلالة الزمنية مع اقتراب العد العكسي لاجراء استثنائي آخر، يتمثل بالتمديد الثاني لمجلس النواب الحالي، فيما البلاد تعاني فراغاً رئاسياً مديداً، الامر الذي جعل الرئيس الحسيني يشدد في افتتاحه مؤتمر "الطائف بعد ربع قرن" في فندق "الفينيسيا"، على خلاصتين أساسيتين هما "ان لبنان حاجة لبنانية كما ورد في لسان العرب اي حاجة عظيمة، وان لبنان حاجة لبنانية كما يرد في قانون الدول اي ان لشعبه دون غيره السيادة".
 
في غضون ذلك، بدت رحلة التمديد لمجلس النواب أمام عقدة لا تخلو من محاذير هي العقدة "الميثاقية" التي تملي معالجة الاعتراض المسيحي الواسع على التمديد وخصوصا في ضوء الموقف الاخير للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وتقول مصادر عاملة على خط المعالجات إن هذا الموضوع أخضع للعناية الكثيفة وستكون هناك اتصالات ومشاورات تشمل سائر القوى المسيحية في شأن معالجته من المنطلق الذي تمليه استحالة اجراء الانتخابات النيابية وكذلك استحالة ترك الفراغ يتمدد الى مجلس النواب ووفق صيغة تربط التمديد باجراء الانتخابات الرئاسية.
 
ورسمت مصادر نيابية بارزة لـ"النهار" المسار المؤدي الى تمديد ولاية المجلس في مهلة أقصاها العاشر من تشرين الثاني المقبل، تبدأ في الخامس منه. وسيكون هذا التمديد لسنتين وسبعة أشهر تحت عنوان "تمديد الضرورة" على غرار "تشريع الضرورة" المعتمد حالياً. 
 
وفي معلومات المصادر ان الاسباب الموجبة المرفقة باقتراح القانون الذي قدمه النائب نقولا فتوش ستعدل بحيث تتضمن الموقف الذي أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري امس وفيه انه "اذا أقر التمديد يجب ان يتضمن الاسباب الموجبة للقانون، واذا جرى انتخاب رئيس للجمهورية وأقر قانون جديد للانتخابات النيابية يصار فورا الى اجراء الانتخابات". وسيحمل الاقتراح طابع المعجّل المكرر فيأخذ في الاعتبار انه فور اقراره في مجلس النواب سيرفع الى الحكومة للمصادقة عليه مجتمعة لكونها تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية. فإذا ما امتنعت عن ذلك تكون هناك المهلة القانونية لنشر القانون في الجريدة الرسمية، أي خمسة أيام قبل انتهاء مدة ولاية المجلس في 20 تشرين الثاني المقبل.
 
 
وأضافت المصادر ان جدول أعمال جلسة التمديد سيتضمن بنوداً مالية ضرورية هي: تشريع إصدار سندات اليورو بوند واقرار تشريع يجيز للحكومة إنفاق 500 مليار ليرة للانفاق على الاعمال الجارية وإقرار مشروع قانون معاهدة لتمويل مياه الشرب في جونية وكسروان. وأشارت الى تصريح لافت أدلى به رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر الى قناة "المنار" التلفزيونية وقال فيه: "(...) إن النواب هم المسؤولون عن التمديد، لانهم لم ينتخبوا رئيساً للبلاد أول مرة، وهذا ايضا امعان في خرق الدستور، والآن في المرة الثانية هم يعرفون ان التمديد هو شيء خطأ لأن وكالتهم تنتهي بعد اربع سنوات (...) والبطريرك لا يقول أرفض التمديد اذا كان هناك تمديد للضرورة، ولكن يقول انتم مسؤولون عما جرى في لبنان وما يجري ويريد حثهم على انتخاب (رئيس الجمهورية) لا أكثر ولا أقل".
 
ونبهت المصادر الى ان أي فريق نيابي يحاول الاعتراض على التمديد بالاستقالة، لن يتمكن من إنهاء ولاية المجلس، إذ لا وجود لمادة في الدستور تقول بذلك، كما أن الفريق المستقيل سيحرم نفسه الحق في الطعن في التمديد.
 
وعاد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع امس من المملكة العربية السعودية بعدما قابل فيها كبار المسؤولين. كما التقى الرئيس سعد الحريري وعرضا تفصيلاً كلّ القضايا المطروحة على الساحتين اللبنانية والإقليمية.
 
وفي موضوع زيارة النائب سامي الجميّل للسعودية، والتي استمرت يوماً واحداً، علمت "النهار" أنها كانت بدعوة من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي اجتمع مع النائب الكتائبي وعرض له ثوابت المملكة ورؤيتها إلى أوضاع المنطقة ولبنان، وحض على اتفاق اللبنانيين على أي اسم وانتخابه لتولي رئاسة الجمهورية.
 
وركز سعود الفيصل على أهمية اتفاق مسيحيي لبنان لأن اتفاقهم لا ينعكس حلاً لأزمة الشغور الرئاسي فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى انتظام عمل المؤسسات والنظام. وتحدث عن دور يجب أن يقوموا به هو دور التواصل في لبنان والحؤول دون تعطيل النظام، الأمر الذي اعتبره القريبون من النائب الجميّل رؤية سعودية متقدمة إلى دور المسيحيين. ولم يتطرق الحديث بينهما إلى موضوع التمديد لمجلس النواب على الإطلاق.
 
وفي لقاء الرئيس سعد الحريري والنائب الجميّل تناولا موضوع رئاسة الجمهورية والمراوحة القائمة بسبب "الفيتوات" على أسماء المرشحين وتشبث فريق 8 آذار وعدم استعداده للبحث في أسماء جديدة على رغم تقديم فريق 14 آذار مبادرته للحل.
 
وفي الملف الامني، برز امس موقف لوزير الداخلية نهاد المشنوق أوضح فيه ان ما قصده في خطابه الاخير ان "هناك خطة أمنية لا بد من تصحيحها لاستكمالها والباقي صياغات". واذ دعا الى "تصحيح مسار الخطة الامنية"، قال: "لست في حاجة الى شهادة أحد بموقفي من دعم الجيش ولا بموقفي من التكفيريين... انا معني بالحدود وبكل أرض لبنانية كما انني معني بأمن كل اللبنانيين وأمانهم". وأضاف: "ان الوضع الامني والسياسي في البلاد يحتمل التشاور حول مشاركة حزب الله في الدفاع عن الحدود وان يكون موضع نقاش وربما اجماع بين الاطراف اللبنانيين".
 
الى ذلك، سألت "النهار" وزير العدل اللواء أشرف ريفي عن موقفه من "المقايضة" للتوصل إلى إطلاق العسكريين المخطوفين، فأجاب: "سنطبق القانون". وأضاف: "إذا اقتضى القرار السياسي إجراء المقايضة فإن القانون واضح. إطلاق المحكوم يحتاج إلى عفو خاص أو عام. أما الموقوف، فثمة صلاحيات لبعض السلطات القضائية تمكنها من تطبيق إجراء قانوني لإطلاقه".
 
وشدد على أن "حرية العسكريين والمخطوفين وسلامتهم يبقيان أغلى من أي ثمن ندفعه في المقابل". ولاحظ: "إننا نتحدث في رأيي عن افتراضات نظرية وعندما نتلقى عرضاً رسمياً وجدياً وواضحاً ونهائياً (بمطالب الخاطفين) فسيدرس هذا العرض على طاولة مجلس الوزراء لأن القضية تحتاج إلى قرار سياسي. وكل وزارة تتولى تطبيق ما يخصها في ترجمة القرار السياسي". ويذكر أن ريفي يغادر بيروت إلى السعودية اليوم ويعود منها غداً.
 
 
صحيفة "الأخبار" 
 
وتحت عنوان "الحريري بلا «غطاء مسيحي» للتمديد"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "فشل الرئيس سعد الحريري في الحصول على ما يسميه «الغطاء المسيحي» للتمديد للمجلس النيابي. البطريرك الماروني خذله، وكذلك حليفاه سمير جعجع وسامي الجميّل. حتى التدخل السعودي لم يشفع له عند حليفيه اللذين تركاه يمدّد وحيداً، «خلافاً للإرادة الملكية» هذه المرة". 
 
وأضافت "فشل الرئيس سعد الحريري في تأمين «الغطاء المسيحي» لقرار التمديد للمجلس النيابي. البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، أعلن موقفاً معارضاً، فيما لا يزال حزبا القوات اللبنانية والكتائب ثابتين على الرفض، على الرغم من زيارة رئيس القوات سمير جعجع والنائب سامي الجميّل للسعودية.
 
كذلك فإن النائب ميشال عون «لن يسير بالتمديد وحلفاء الحريري يرفضونه، وإذا قبل لاحقاً، فلن يكون قبوله هبة لوجه الله»، كما علّقت مصادر «كتلة التغيير والإصلاح» لـ«الأخبار». وأشارت مصادر الجميّل الذي عاد من السعودية أمس، إلى أنه «متمسك أكثر من قبل برفض التمديد لمجلس النواب، على العكس مما يُشاع». وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن «الكتائب ثابتة على موقفها في رفض التمديد أكثر من القوات التي من الممكن أن تبدل رأيها».
 
وتؤكد المصادر تفاجؤ الجميّل بوجود رئيس حزب القوات في السعودية، «لكنهما لم يلتقيا ولم يستقلا الطائرة نفسها، وجعجع سافر على متن طائرة خاصة». أما عن سبب اختيار سامي وليس الرئيس أمين الجميّل، فتقول المصادر إن «السعوديين أدركوا أنهم إذا ما أرادوا الوصول إلى نتيجة جدية في أي ملف، فعليهم محاورة سامي». كذلك أكدت مصادر في 14 آذار أن جعجع أبلغ السعوديين والحريري رفضه المطلق للتمديد.
 
على صعيد آخر، يبدو أن الانقسام السياسي ليس وحده، مشكلة هبة السلاح الإيراني (المجاني وغير المشروط ) للجيش اللبناني. فعلى مدى اليومين الماضيين، دأب وزير الدفاع سمير مقبل بعد عودته من طهران على التنقّل بين بيوت السياسيين، بدءاً بالرئيس السابق ميشال سليمان، والإيحاء بأنّ الهبة الإيرانية متوقّفة على قرار الجيش. مقبل إذاً، يتصرف كمن يريد تحمل الجيش مسؤولية رفض الهبة. 
 
لكن رمي المشكلة على الجيش، خلافاً للقانون، يضع مقبل في صفّ الفريق الرافض للهبة، بدل حرصه كوزير للدفاع على مصلحة الجيش وحاجاته أوّلاً. علماً بأن العادة درجت على أن تعرض الهبات أولاً على مجلس الوزراء للموافقة عليها قبل أن يقرر الجيش أو سواه من القوى الأمنية قبولها أو حتى دراستها. وقد سبق للحكومة أن وافقت على الهبة السعودية بقيمة مليار دولار، التي جاء بها الرئيس سعد الحريري بعد معركة عرسال، ومن ثم أحيلت الهبة على الأجهزة الأمنية لدراسة حاجاتها وتحديدها. ولربّما يفضّل ثنائي مقبل وسليمان، السلاح الفرنسي، الذي قيل إن السعودية دفعت ثمنه ثلاثة مليارات، من دون حسبان العمولات طبعاً.
 
غير أن مقبل، الذي يتذرّع بموقف الجيش من قبول الهبة أو رفضها، سبق أن حاول التملص من الذهاب إلى طهران. ولما لم يفلح، عمد بعد عودته إلى تحميل الجيش مسؤولية قبول الهبة أو رفضها. وعلمت «الأخبار» أن مقبل سيحاول اليوم عدم طرح مسألة الهبة في مجلس الوزراء، متذرعاً بالحصول على قرار الجيش أولاً، ليجاريه سلام في تأجيل الموضوع، خشية أن يتحوّل الأمر إلى بند خلافي داخل جلسة الحكومة، «المفخخة» أصلاً ببندين خلافيين على رأس جدول الأعمال، بعد مواقف الوزراء أشرف ريفي ونهاد المشنوق الرافضة للهبة.
 
وفي هذا السياق، قال مقبل إنه «عاد بنتائج إيجابية من إيران التي تريد تقديم سلاح إلى الجيش اللبناني، واللائحة المقدمة أصبحت مع القيادة العسكرية اللبنانية لدرسها، والهبة يجب أن تعرض على مجلس الوزراء لأخذ القرار المناسب». ولفت إلى أن «أي فريق يريد أن يرفضها عليه أن يقدم المبررات».
 
غير أن «تمييع» مقبل لمسألة الهبة، يسير على وقع المواقف الغربية، إذ شدد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال أول من أمس على «ضرورة احترام العقوبات الدولية المفروضة على إيران في أي اتفاق تقترحه طهران لتقديم أسلحة إلى الجيش». 
 
وأعرب نادال عن «استعداد باريس لمساعدة الجيش في مهمته بالدفاع عن الأراضي اللبنانية ومكافحة الإرهاب»، فيما أعلن رئيس أركان الدفاع الجنرال السير نيكولاس هوتون، بعد لقائه قائد الجيش العماد جان قهوجي أن «بريطانيا تسعى إلى توسيع برنامج التدريب والتجهيز المستمر لتعزيز إمكانات أفواج الحدود البرية للجيش، وستشمل توفير سيارات لاندروفر ديفندر، ومعدات الحماية الشخصية، ومراكز محمية لمراقبة الحدود، ومعدات لاسلكية». في المقابل، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم «استعداد إيران لمساعدة لبنان، وسنكون في انتظار الرد من الجانب اللبناني لكي نرسل تلك المساعدات».
 
وفي سياق آخر، يناقش مجلس الوزراء في جلسته اليوم جدول أعمال يضم 38 بنداً. ومن المتوقّع أن تشهد الجلسة نقاشاً حاداً على بندين من بين البنود المطروحة التي أرجئ البحث فيهما جلسات عدّة بانتظار حضور الوزراء المعنيين. والبندان هما: عرض وزارة المال لموضوع العقود الموقعة مع كل من مؤسسة البترول الكويتية ومؤسسة سوناتراك الجزائرية لشراء الفيول أويل والغاز، وتجديد عقدَي الهاتف الخلوي للشركتين المشغّلتين لقطاعي الاتصالات. وتوقّعت مصادر وزارية حصول خلاف حاد، بعدما طرح وزير المال علي حسن خليل مسألة إعادة النظر بشأن العقدين وإعداد دفتر شروط جديد، في ظل رفض الوزير جبران باسيل الموضوع، وكذلك حول عقدي الهاتف الخلوي بين باسيل ووزير الاتصالات بطرس حرب.
 
وأشارت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إلى أنّ «من المستبعد أن يطرح سلام موضوع العسكريين المختطفين في الجلسة، بسبب عدم وجود أي تطورات، وهرباً من أسئلة لا أجوبة لها».
 
وكان أهالي العسكريين المخطوفين قد قطعوا أمس الطريق عند محلة الصيفي على المدخل الشرقي لمدينة بيروت، وطريق القلمون ــ طرابلس بالاتجاهين لبعض الوقت، قبل أن يتدخل الوزير وائل أبو فاعور ليقنعهم بإعادة فتح الطريق. وأكد أن «الأمور تسير بشكل أفضل، وجزء من نجاح المفاوضات حمايتها من التسريب الإعلامي».
 
من جهة أخرى، سقطت طائرة تدريب صغيرة من نوع «سيسنا» في المياه الإقليمية القبرصية كانت في طريقها إلى بيروت ليل أمس، وعلى متنها اللبناني جورج عبجي والقبرصي أفغو سييونس أفغو ستين. وعملت فرق الإنقاذ القبرصية وطرادات من «اليونيفيل» على البحث عن حطام الطائرة، فيما لم يعرف مصير الرجلين حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
اما صحيفة "الجمهورية"، فرأت أنه "تعتزم بريطانيا زيادة دعمها العسكري للجيش اللبناني عبر تقديم تجهيزات إضافية لأفواج الحدود البرية، وكان القائد الأعلى للقوات المسلحة في بريطانيا رئيس أركان الدفاع الجنرال نيكولاس هوتون اجتمع الثلثاء مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار الضباط في زيارة هي الثانية له إلى لبنان مبدياً إعجابه «بالعمل الذي تقوم به القوات المسلحة اللبنانية لحماية أمن لبنان وسيادته واحتواء امتداد الأزمة من سوريا».
 
وأعلن أنّ بريطانيا تعتزم توسيع برنامج التدريب والتجهيز المستمر لتعزيز إمكانيات أفواج الحدود البرية للقوات المسلحة اللبنانية»، موضحاً أنّ هذه الخطوة تشمل «توفير سيارات لاندروفر ديفندر، ومعدّات الحماية الشخصية، ومراكز محميّة لمراقبة الحدود، ومعدّات لاسلكية».
 
في الموازاة، أعلنت ايران انّها تنتظر الرد من الجانب اللبناني كي ترسل المساعدات للجيش اللبناني. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الايرانية مرضية أفخم إنّ «ايران ولبنان يتمتعان بعلاقات اقليمية جيدة، وهذا هو أساس أيّ تفاهمات وحوار وزيارات متبادلة بين البلدين»، معتبرةً أنّه يعَدّ ثروة للبلدين، وأملت في تطوّر هذه العلاقات دوماً.
 
وقالت إنّ ايران «وبناءً على علاقاتها الطيبة والجيّدة مع لبنان، أعلنت استعدادها لمنح هذه الهدية العسكرية له»، وأكّدت مجدداً استعداد بلادها لمساعدة لبنان «وسنكون في انتظار الرد من الجانب اللبناني لكي نرسل تلك المساعدات».
 
وفي سياق متصل، اعتبر بري أمس أنّ الهبة الايرانية تدخل في إطار تعزيز الجيش. وأكّد مجدداً أنّ الاولوية بالنسبة للوضع الامني هي العمل على تعزيز الجيش عدّة وعدداً.
 
وفيما غادر السفير الأميركي ديفيد هيل، مساء أمس بيروت متوجّهاً إلى الدوحة للمشاركة في اجتماع للسفراء الاميركيين في المنطقة يُعقد في قطر، نفى مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أن يكون قائد الجيش قد بحث مع الاميركيين مسألة الهبة الإيرانية العسكرية، وقال: «لا دخلَ لقيادة الجيش بهذا الموضوع، فالهبة يجب أن تقرّ أوّلاً في مجلس الوزراء، ثمّ يأتي دور الجيش، وبالتالي إنّ كلّ ما يُكتَب ويقال عن رفض قيادة الجيش هذه الهبة لا أساس له من الصحة، إذ إنّ الموضوع ما يزال عند السلطة السياسية».
 
وأكّد المصدر من جهة ثانية أنّ زيارة قهوجي الى واشنطن «كانت ناجحة بكلّ المقاييس، خصوصاً أنّ حجم المساعدات الاميركية الى الجيش اللبناني فاق المليار دولار في الفترات الاخيرة، وزاد بنحو ملحوظ بعد معارك عرسال».
 
وأشار الى انّ «المباحثات ركّزت على تسليح الجيش اللبناني بما يتناسب مع تحديات المرحلة الراهنة، وقد أكّد قهوجي خلالها جهوزية الجيش، خصوصاً أنّه بدأ معركته ضد الإرهاب قبل قيام «التحالف الدولي»، فيما شدّد القادة العسكريون الأميركيون بدورهم على الاستمرار في تسليح الجيش». واعتبر المصدر أنّ «مشاركة الجيش في التحالف الدولي تخضع للقرار السياسي، والجيش ينفّذ ما يصدر عن الحكومة».
 
وإذ شدّد المصدر على أهمية زيارة رئيس أركان الدفاع البريطاني الى لبنان واجتماعه مع قائد الجيش وإيجابية المحادثات التي أجراها، كشف أنّ قهوجي وهوتون ناقشا مشروع إقامة نقاط مراقبة على الحدود اللبنانية - السورية لضبطها، وعزل لبنان أمنياً عن النار السوريّة. كذلك جرى استعراض المخاطر التي تهدّد لبنان، وحاجات الجيش لمواجهتها». وأكّد المصدر أنّ المساعدات البريطانية والمعدّات التي ستمنحها للجيش ستساهم في سدّ ثغرة أساسيّة على الحدود».
 
كذلك كشف أنّ البحث تناول سُبل التنسيق الاستخباراتي والتعاون بين الجيشين اللبناني والبريطاني لمكافحة الإرهاب، ومنع تمدّد الجماعات الإرهابية الى الداخل».
 
على صعيد آخر، أوضَح المصدر أنّ «الاشتباكات التي حصلت على حدود السلسلة الشرقية في قوسايا، حدثت في الداخل السوري بين عناصر من الجبهة الشعبية ومسلحين، ولم تحصل داخل الحدود اللبنانية».
 
ومن الثابت أنّ كلّ الوقائع تؤشّر إلى أنّ التمديد يسلك طريقه باتّجاه الإقرار، والبحثُ جارٍ على قدم وساق للإتفاق على آليته، على رغم معارضة بكركي له وإعلانها أنّه لن يحظى ببركتِها.
 
في هذا الوقت، اشترطَ رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس أنّه في حال أقرّ مجلس النواب التمديد فيجب أن تتضمن الأسباب الموجبة للقانون أنّه في حال تمّ انتخاب رئيس جمهورية يُصار الى إجراء الانتخابات النيابية. وأوضح برّي من جهة ثانية في لقاء الاربعاء النيابي أنّ النقاش لم يُحسَم بعد بشأن سلسلة الرتب والرواتب.
 
وفيما تترقّب الأوساط خطوة تكتّل «التغيير والإصلاح» بعد تجديد رفضِه التمديد النيابي وتشديده على وجوب إجراء الانتخابات الرئاسية، أعلنَ أمين سر «التكتّل» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «أنّ التكتل سيقاوم أيّ قرار يخالف الدستور ويضرب الشراكة والديموقراطية وإرادة مَن نمثّل من خلال تسويات اعتدنا عليها طيلة 24 عاماً لا تقيم وزناً لا لإرادة الشعب ولا لتداول السلطة ولا للمعايير الديموقراطية التي يجب أن يقوم عليها نظامنا، وهذه المقاومة ستكون بكلّ الأشكال الديموقراطية والقانونية المتاحة لنا، بدءاً من الطعن بالتمديد مروراً بالضغط بكلّ الوسائل وصولاً إلى تحميل مَن سيوافق على التمديد مسؤولية نتائجه».
 
ووصف كنعان موقفَ الراعي بالجيّد، وهو يحملنا على طرح مسألة الميثاقية، وهنا نسأل من يعتدّ بها: «هل هي حِكرٌ على فريق دون آخر؟ فهل إذا قاطعَ تيار «المستقبل» أو الحزب التقدمي الاشتراكي أو حركة «أمل» و«حزب الله» يُعتبَر ذلك إخلالاً بالميثاقية، أمّا إذا عارضنا نحن والبطريركية المارونية، فالموضوع الميثاقي لا يهتزّ»؟
 
وأوضحَ أن لا علاقة لموقف «التكتل «بعلاقة الرابية مع الرئيس برّي أو مع غيره، فموقفنا يتخطّى التحالفات والخصومات السياسية، ويتّصل بموقفنا المبدئي برفضِ تجاوز إرادة الشعب وفرض تسويات مخالفة لكلّ الأعراف الدستورية والديموقراطية».
 
وعن اللقاءات اللبنانية في السعودية، قال كنعان: «إنّ كلّ تسوية تتجاوز النظام الديموقراطي وحقّ الشعب اللبناني بالتعبير عن رأيه في أيّ استحقاق وأيّ مفصل هي مرفوضة، وبالتالي فإنّنا نعتبر أنّ جميع الكتل، خصوصاً المسيحية التي تعهّدَت عقبَ التمديد الاوّل الذي شاركت فيه بأنّها لن تألوَ جهداً وستنام على درج المجلس لإنجاز قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات في المدّة المحدّدة خلال فترة التمديد، وهذا لم يحصل، واليوم هناك من يبرّر مجدّداً ضربَ الانتخابات والعودة الى هذا النمط اللاديموقراطي، جميعها مدعوّةٌ إلى الانسجام مع ما طرحته سابقاً ومع إرادة الناخبين، خصوصاً أنّ المسيحيين باتوا يشعرون بأنّ التسويات الرئاسية والنيابية والحكومية وحتى الإنمائية لا تقوم إلّا على حسابهم».
 
ومساءً أفاد المكتب الإعلامي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أنّه «عاد من المملكة العربية السعودية بعد أن قابل فيها كبار المسؤولين. كما التقى الرئيس سعد الحريري، بحيث عرضا بشكلٍ مفصّل كلّ القضايا المطروحة على الساحتين اللبنانية والإقليمية».
 
وفي السياق نفسه علمت «الجمهورية» أنّ النائب سامي الجميّل عاد عصر امس الى بيروت بعد زيارة الى جدّة استمرّت يومين، التقى خلالها وليّ العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والرئيس سعد الحريري وشخصيات لبنانية.
 
وقد أكّد الجميّل خلال اللقاءات التي تناولت في جانب منها موضوع الإستحقاق الرئاسي والتمديد لمجلس النواب أنّ موقف حزب الكتائب نهائي من أولوية انتخاب الرئيس العتيد قبل القيام بأيّ عمل آخر، كذلك بالنسبة الى رفض الحزب تغيير موقفه من ملف التمديد لمجلس النواب، داعياً إلى استبدالها بأولوية انتخاب الرئيس، وإذا دعت الحاجة الى التمديد بعد الانتخابات الرئاسية يمكن التمديد لفترة تقنية لأشهر قليلة تسمح للمجلس بإعداد قانون جديد للانتخاب، لتجرى الانتخابات النيابية على أساسه.
 
كذلك شدّد الجميّل على أنّ المجلس الذي يلتئم بنصاب كامل للتمديد أو لانتخاب هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية ومقرّريها يجب ان يجتمع في الظروف عينها لانتخاب رئيس جمهورية جديد، علماً أنّ العملية الانتخابية قد لا تحتاج اكثر من نصف ساعة وليفُز من يفوز في هذه الانتخابات، ولنرحّب به ونهنّئه ونقف خلفه صفّاً واحداً لِما فيه خير لبنان واللبنانيين.
 
وفي ملف العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيين في جرود عرسال، علمَت «الجمهورية» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عاد مساء أمس الاوّل الى بيروت بعدما أجرى في قطر اجتماعات مع المعنيين بملف المخطوفين العسكريين، وهو بانتظار وصول الوسيط القطري وتوجّهه الى جرود عرسال والاجتماع مع الجهات الخاطفة ليتسلّم منهم مطالبهم كوثيقة رسمية.
 
وكان أهالي العسكريين حاولوا أمس تصعيد موقفهم في إطار «يوم الغضب» الذي هدّدوا به، إلّا أنّ هذا الغضب سرعان ما تمّ احتواؤه مع زيارة وزير الصحة وائل ابو فاعور لهم في منطقة الصيفي التي توجّهوا إليها من خيَمهم في ساحة رياض الصلح، وقطعوا الطريق الرئيسي أمام بيت «الكتائب اللبنانية» باتّجاه جونية، مطالبين الجيش بالنزول الى الشارع والوقوف الى جانب رفاقه المخطوفين، مؤكّدين «أنّنا لن نرضى أن يعود أبناؤنا شهداء».
 
وأكّد أبو فاعور للأهالي أنّ المفاوضات بدأت بالتحرّك إلى حدّ ما، معتبراً أنّ الأهالي ليسوا قطّاع طرق، وسيعودون إلى رياض الصلح. وقال إنّ هذا التحرّك لا يؤدّي إلى أيّ نتيجة، وبعض ما يشاع في الإعلام حول العسكريين المخطوفين غير دقيق، مؤكّداً أنّ المسؤولين يعملون بكلّ طاقاتهم لحلّ قضية العسكريين المخطوفين، إلّا أنّه قال في الوقت نفسه إنّ المفاوضات قد تأخذ وقتاً طويلاً وليست مسألة يوم أو يومين.
 
وكان بعض الشبّان توجّهوا الى مدخل السراي الحكومي وأشعلوا بعض الإطارات، فأحضرت قوى الأمن الداخلي التعزيزات في محيط المكان. كذلك قطعَ الأهالي اوتوستراد القلمون في الشمال بالاتّجاهين.
 
على صعيد آخر، يحضر اليوم على طاولة مجلس الوزراء ملف النزوح السوري من خلال ورقة العمل التي أعدّتها اللجنة الوزارية حول ملف النازحين. وعُلم ليل امس انّ فريقاً يعاون وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قد وضعَ اللمسات الاخيرة على الصيغة النهائية التي ستُقَرّ في جلسة اليوم.
 
وعشية الجلسة، أملَ وزير الخارجية جبران باسيل في «أن يصدر اليوم في مجلس الوزراء قرار نوعيّ في موضوع النازحين بعدما تمّ الإعداد له طويلاً، وبعد التواصل مع المعنيين في هذا الموضوع، لوضعِ حدّ لكلّ ما هو قائم.
 
وشدّد على انّ لبنان ليس بلد لجوء، وهو لم يوقّع على اتفاقية جنيف سنة 1951 المتعلقة باللاجئين، وكلّ ما يقوم به لبنان يفعله نتيجة تحسُّسه الانساني والأخوي مع النازحين السوريين. ونحن مستمرّون بهذا المنحى الانساني، ولكن لا يجوز أن نصل الى مرحلة يصبح الامر فيها إملاءات دولية على لبنان بهذا الشأن».
 
وأكّد باسيل خلال مشاركته في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية امس أنّ «لبنان هو من يحدّد كيفية المساعدة، حتى المساعدة الاقتصادية». وقال: «نحن أمام لحظة حقيقة يجب ان نشهد فيها ليس فقط قرارات حكومية، إنّما تنفيذ قرارات حكومية واضحة تؤدّي الى تناقص أعداد السوريين في لبنان، وتوفير الأمن وتخفيف الأعباء الاقتصادية. وهذا ما ناقشناه نحن والنواب، والجميع كان على موجة واحدة وفي الاتجاه نفسه، وإن شاء الله يترجم الأمر بقرار من الحكومة».
 
وعلى وقع ترددات كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق وصرخات اهالي العسكريين المخطوفين، تنعقد جلسة مجلس الوزراء اليوم، في وقتٍ أشار مصدر وزاري لـ«الجمهورية» إلى أنّ المناقشات السياسية ستجري تحت سقف مضبوط.
 
من جهته، أوضح المشنوق أنّه تحدّث في خطابه الأخير في الذكرى الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن، بصفته وزير داخلية كلّ اللبنانيين.
 
2014-10-23