ارشيف من :أخبار عالمية
الإرهاب يصعّد في تونس لاستهداف الانتخابات
شهدت ضاحية وادي الليل القريبة من العاصمة التونسية في الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس أحداثا دامية بين الفرق الخاصة التابعة للحرس والجيش الوطنيين وبين مجموعة إرهابية تكفيرية موجودة بالمنطقة، أسفرت عن مقتل عنصر أمني من الحرس الوطني وإصابة آخرين. وقد عجزت قوى الأمن والجيش عن اقتحام المكان الذي يتحصن به الإرهابيون أو تفجيره بسبب وجود أطفال ونساء داخله من عائلات هؤلاء المتشددين الأصوليين، يقال انه يتم استعمالهم كدروع بشرية.
كما تمكنت قوى الأمن والجيش من قتل وأسر إرهابيين في الجنوب وتحديدا على الطريق الرابطة بين مدينتي قبلي وتوزر الصحراويتين بعد أن قتلت هذه المجموعة التكفيرية حارسا لمحطة سياحية صحراوية واقعة على هذا الطريق. فقد كان التكفيريون يرغبون في التحصن بهذه المحطة لاستهداف حافلات تقل سياحا أجانب يقصدون المكان للتزود بالتذكارات السياحية من الصناعات التقليدية التونسية، لكن الحارس أحبط مخططهم وأبلغ قوى الأمن، فكان مصيره الفناء.
تعطيل الانتخابات
وتعرضت دورية للجيش الوطني على الحدود الجزائرية قرب مدينة الكاف الشمالية الغربية إلى انفجار لغم لم يتسبب في سقوط قتلى. والهدف من هذه العمليات، وبحسب خبراء أمنيين، هو تعطيل إجراء الانتخابات التي تنطلق يوم 26 أكتوبر تشرين أول لاختيار أعضاء البرلمان لتليها انتخابات رئاسية يختار من خلالها التونسيون من سيتربع على عرش قرطاج، لتخرج البلاد نهائيا من المرحلة الانتقالية ويبدأ زمن ما يسميه المنظرون "الجمهورية الثانية".
وكانت كتيبة عقبة بن نافع المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد توعدت سابقا بإفساد ما يسميه التونسيون "العرس الانتخابي". كما راجت أنباء عن عزم تنظيم أنصار الشريعة، الذي بايع بعض قادته تنظيم داعش في شخص أبو بكر البغدادي مع "نظرائهم الليبيين"، القيام بعمليات إرهابية الهدف منها منع إجراء الانتخابات التي يعتبرونها ضربا من ضروب الكفر وبدعة وافدة من "الغرب الكافر" على حد تعبيرهم.

المسلحون في تونس
تخوفات
ويخشى التونسيون من تنامي الإعمال الإرهابية يوم الأحد القادم موعد الاقتراع على أعضاء البرلمان، ولكن القدرة التي أظهرتها قوى الأمن وخصوصا فرقها الخاصة في تعقب الإرهابيين وإحباط مخططاتهم تبعث في النفوس بعض الاطمئنان. فقد ورثت تونس من الحقبة الديكتاتورية أجهزة أمنية واستخباراتية على درجة عالية من الكفاءة تمكنت إلى حد الآن من حماية البلاد من خطر الجماعات التكفيرية التي تزداد قوة في بلاد المغرب بفعل تدفق السيولات المالية عليها من الأنشطة المشبوهة (خطف الرهائن، تجارة المخدرات، التهريب...) ومن تواطؤ أجهزة استخبارات بعض دول المنطقة بالإضافة إلى الخارج الذي يوظفها لتنفيذ أجندات.
كما يخشى فريق من التونسيين عودة حركة النهضة لحكم البلاد خاصة أن عهدها عرف تراخيا في تعقب الجماعات التكفيرية، حيث اشتكى أمنيون زمن حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض من غياب الإرادة السياسية في تعقب الإرهابيين و صرح بعضهم في أكثر من منبر بأنهم مكبلون بالتعليمات التي تمنعهم من تعقب الجماعات التكفيرية. فكثير من أنصار حركة النهضة، وإلى الآن، لا يخفون تعاطفهم مع ما يسمى "قوات فجر ليبيا" والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته. ويتخندق مع قوات فجر ليبيا، في مواجهة اللواء حفتر والجيش الليبي، تنظيم أنصار الشريعة الذي بايع زعيم تنظيم داعش البغدادي، وبالتالي فالشبهة تحوم، بحسب البعض، حول علاقة ما بين هؤلاء في تونس وأولئك في ليبيا وهو ما أوجد مخاوف من أن ترتع داعش في تونس بمجرد فوز هذا الفريق بالانتخابات القادمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018