ارشيف من :أخبار عالمية
الحق في محاكمة عادلة «منتهك»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
الحمد لله، على أن الحديث أدناه مبني جملةً وتفصيلاً على تقرير رسمي تعترف به السلطة تماماً. والحمد لله أن العنوان أعلاه مقتبسٌ حرفياً من ذلك التقرير الذي أكّد في صفحته رقم (55) أن «الحق في التمتع بضمانات المحاكمة العادلة مازال عرضة للانتهاك» في البحرين.
تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الصادر مؤخراً والمتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين خلال العام 2013 وما سبقه، تناول وبشكل واضح وصريح نشر صور المتهمين قبل محاكمتهم، وأدان ذلك وجدّد رفضه له.
كوننا في بلد «يعد نفسه» من أعرق البلدان ديمقراطيةً ومراعاةً لحقوق الإنسان، وكوننا في بلد «يرى» في الإنسان الكيان الذي يستحق كل الاحترام، وأن تعطى له كافة الحقوق، وفوق ذلك نحن في بلدٍ ينص دستورياً ولكن على الورق فقط أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته».
مسلسل نشر صور المتهمين السياسيين والمحسوبين على المعارضة أمرٌ لم يتوقف ويبدو أنه لن يتوقف، رغم رفض الجميع له، حتى أصبح أمراً مخجلاً ومعيباً أن تخرج وزارة شئون حقوق الإنسان لتبرّر «جريمة» ترتكب بحقّ أبرياء، لتخالف بذلك نصاً دستورياً وقانونياً ودولياً من خلال نشر صور وأسماء متهمين في قضايا «سياسية» أو حتى جنائية، لم تثبت إدانتهم قضائياً بعد.
خلال اليومين الماضيين عمّمت وزارة الداخلية، ونشرت وكالة أنباء البحرين الرسمية وعدد من الصحف المحلية صور «متهمين» على أنهم «مجرمون» و»إرهابيون» قبل محاكمتهم في محاكمة قانونية تؤمّن لهم فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون، وكما نصّ الدستور على ذلك.
هذا المشهد المعيب والمخجل، قابله أيضاً مشهد آخر، حيث عمّمت الجهات الرسمية والمعنية بيانات عن اعتقال والتحقيق وإدانة متهم بخيانة الأمانة ولكن ليس باسمه ولا صورته بل بتوصيف «شخصية معروفة»، وذلك مراعاةً لحقه كإنسان، وحق عائلته في عدم التشهير بهم والإضرار بسمعتهم، ولكن ذلك الحق الإنساني لا يسقط على المحسوبين على المعارضة أبداً.
لدينا في البحرين وزارة متخصصة في انتهاك حقوق الإنسان، ولا تعلم عن حق الإنسان البحريني شيئاً، وكل اهتمامها واهتمام وزيرها، هي الإشادة بأي قرار رسمي أو موقف أمني. وزارة ما كانت أن تخجل من نفسها وهي تمارس دور المنتهك لحقوق الإنسان والمبرر له أيضاً، وذلك عندما برّر وزيرها عبر صحيفة رسمية في 27 أغسطس/ أب 2013 ذلك «الجرم» الإنساني بحق المتهمين عندما سئل عن موقف الوزارة من نشر صور المتهمين في قضايا الإرهاب، قال: «الموضوع مبني على مستند قانوني لمساسه بالأمن القومي»!
حق الإنسان المتهم الذي كفلته مادة دستورية لا يشوبها غبار، ولا يمكن الجدال فيها أو تأويلها، فقد نصت الفقرة (ج) في المادة (20) من الدستور على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون»، وكذلك الفقرة (د) من المادة نفسها، على أنه «يحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً».
السلطة التي تتحدث عن تنفيذها جميع توصيات لجنة تقصي الحقائق، وتوصيات مجلس حقوق الإنسان، لا تحترم الدستور ولا مبادئ حقوق الإنسان، وهذا الكلام ليس كلامي بل هو ما نصّ عليه تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو تقرير رسمي صادر عن جهة رسمية أكّد أن «حق التمتع بضمانات المحاكمة العادلة مازال عرضةً للانتهاك من قبل بعض الجهات المعنية ممثلة في وزارة الداخلية، وهيئة شئون الإعلام، والنيابة العامة وذلك من خلال التعرّض لتلك الضمانات المقررة دستورياً على نحو يمسّ جوهرها، وذلك بتكرار نشر أسماء وصور المتهمين في وسائل الإعلام الرسمية وبعض الصحف المحلية اليومية».
نشر السلطة صور المتهمين في منظور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان «انتهاك لضمانات المحاكمة العادلة»، وأكّدت أن ذلك «يمسّ الكرامة الإنسانية للمتهم، حيث أن الصكوك الدولية لحقوق الإنسان تثبت بشكل قاطع لا لبس فيه، أنه يجب على القائمين على إنفاذ القانون سواء في جمع الاستدلالات أو مرحلة التحقيق الابتدائي، أو أثناء نظر الدعوى أمام القضاء، أو حتى السلطات العامة في الدولة، عدم التعبير عن آرائها علانيةً فيما يتعلق بذنب المتهم قبل أن تتوصل المحكمة إلى حكم نهائي في الدعوى، بل يجب منعها من إثارة الشبهات مسبقاً حول أشخاص ينتمون إلى جماعة عرقية أو إثنية أو طائفية بعينها، إذ أن هذين (الأمرين) النشر وإثارة الشبهات، من شأنهما التأثير مباشرة في الرأي العام، مما يولد قناعة تسير في ذات الاتجاه لدى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى».
فحتى متى ستستمر السلطة وأجهزتها في انتهاك نص دستوري، ومواثيق دولية، وذلك لتحقيق أغراض وأهداف سياسية تنتهك حق المواطن في محاكمة عادلة؟
الحمد لله، على أن الحديث أدناه مبني جملةً وتفصيلاً على تقرير رسمي تعترف به السلطة تماماً. والحمد لله أن العنوان أعلاه مقتبسٌ حرفياً من ذلك التقرير الذي أكّد في صفحته رقم (55) أن «الحق في التمتع بضمانات المحاكمة العادلة مازال عرضة للانتهاك» في البحرين.
تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الصادر مؤخراً والمتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين خلال العام 2013 وما سبقه، تناول وبشكل واضح وصريح نشر صور المتهمين قبل محاكمتهم، وأدان ذلك وجدّد رفضه له.
كوننا في بلد «يعد نفسه» من أعرق البلدان ديمقراطيةً ومراعاةً لحقوق الإنسان، وكوننا في بلد «يرى» في الإنسان الكيان الذي يستحق كل الاحترام، وأن تعطى له كافة الحقوق، وفوق ذلك نحن في بلدٍ ينص دستورياً ولكن على الورق فقط أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته».
مسلسل نشر صور المتهمين السياسيين والمحسوبين على المعارضة أمرٌ لم يتوقف ويبدو أنه لن يتوقف، رغم رفض الجميع له، حتى أصبح أمراً مخجلاً ومعيباً أن تخرج وزارة شئون حقوق الإنسان لتبرّر «جريمة» ترتكب بحقّ أبرياء، لتخالف بذلك نصاً دستورياً وقانونياً ودولياً من خلال نشر صور وأسماء متهمين في قضايا «سياسية» أو حتى جنائية، لم تثبت إدانتهم قضائياً بعد.
خلال اليومين الماضيين عمّمت وزارة الداخلية، ونشرت وكالة أنباء البحرين الرسمية وعدد من الصحف المحلية صور «متهمين» على أنهم «مجرمون» و»إرهابيون» قبل محاكمتهم في محاكمة قانونية تؤمّن لهم فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون، وكما نصّ الدستور على ذلك.
هذا المشهد المعيب والمخجل، قابله أيضاً مشهد آخر، حيث عمّمت الجهات الرسمية والمعنية بيانات عن اعتقال والتحقيق وإدانة متهم بخيانة الأمانة ولكن ليس باسمه ولا صورته بل بتوصيف «شخصية معروفة»، وذلك مراعاةً لحقه كإنسان، وحق عائلته في عدم التشهير بهم والإضرار بسمعتهم، ولكن ذلك الحق الإنساني لا يسقط على المحسوبين على المعارضة أبداً.
لدينا في البحرين وزارة متخصصة في انتهاك حقوق الإنسان، ولا تعلم عن حق الإنسان البحريني شيئاً، وكل اهتمامها واهتمام وزيرها، هي الإشادة بأي قرار رسمي أو موقف أمني. وزارة ما كانت أن تخجل من نفسها وهي تمارس دور المنتهك لحقوق الإنسان والمبرر له أيضاً، وذلك عندما برّر وزيرها عبر صحيفة رسمية في 27 أغسطس/ أب 2013 ذلك «الجرم» الإنساني بحق المتهمين عندما سئل عن موقف الوزارة من نشر صور المتهمين في قضايا الإرهاب، قال: «الموضوع مبني على مستند قانوني لمساسه بالأمن القومي»!
حق الإنسان المتهم الذي كفلته مادة دستورية لا يشوبها غبار، ولا يمكن الجدال فيها أو تأويلها، فقد نصت الفقرة (ج) في المادة (20) من الدستور على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون»، وكذلك الفقرة (د) من المادة نفسها، على أنه «يحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً».
السلطة التي تتحدث عن تنفيذها جميع توصيات لجنة تقصي الحقائق، وتوصيات مجلس حقوق الإنسان، لا تحترم الدستور ولا مبادئ حقوق الإنسان، وهذا الكلام ليس كلامي بل هو ما نصّ عليه تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو تقرير رسمي صادر عن جهة رسمية أكّد أن «حق التمتع بضمانات المحاكمة العادلة مازال عرضةً للانتهاك من قبل بعض الجهات المعنية ممثلة في وزارة الداخلية، وهيئة شئون الإعلام، والنيابة العامة وذلك من خلال التعرّض لتلك الضمانات المقررة دستورياً على نحو يمسّ جوهرها، وذلك بتكرار نشر أسماء وصور المتهمين في وسائل الإعلام الرسمية وبعض الصحف المحلية اليومية».
نشر السلطة صور المتهمين في منظور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان «انتهاك لضمانات المحاكمة العادلة»، وأكّدت أن ذلك «يمسّ الكرامة الإنسانية للمتهم، حيث أن الصكوك الدولية لحقوق الإنسان تثبت بشكل قاطع لا لبس فيه، أنه يجب على القائمين على إنفاذ القانون سواء في جمع الاستدلالات أو مرحلة التحقيق الابتدائي، أو أثناء نظر الدعوى أمام القضاء، أو حتى السلطات العامة في الدولة، عدم التعبير عن آرائها علانيةً فيما يتعلق بذنب المتهم قبل أن تتوصل المحكمة إلى حكم نهائي في الدعوى، بل يجب منعها من إثارة الشبهات مسبقاً حول أشخاص ينتمون إلى جماعة عرقية أو إثنية أو طائفية بعينها، إذ أن هذين (الأمرين) النشر وإثارة الشبهات، من شأنهما التأثير مباشرة في الرأي العام، مما يولد قناعة تسير في ذات الاتجاه لدى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى».
فحتى متى ستستمر السلطة وأجهزتها في انتهاك نص دستوري، ومواثيق دولية، وذلك لتحقيق أغراض وأهداف سياسية تنتهك حق المواطن في محاكمة عادلة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018