ارشيف من :أخبار عالمية
’نداء تونس’ الفائزة بالإنتخابات: نحن امتداد لـ’بن علي’ مع حرية تعبير
أقرت حركة "النهضة" بفوز خصمها العلماني "نداء تونس" بالانتخابات التشريعية الحاسمة الذي سينبثق عنها أول برلمان وحكومة دائميْن في تونس منذ الإطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ودعت الى تشكيل حكومة "وحدة وطنية".

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي
واتصل زعيم حزب "النهضة" راشد الغنوشي برئيس حزب "نداء تونس" الباجي قائد السبسي لتهنئته بفوز حزبه في الانتخابات التشريعية التونسية، بحسب ما اعلنت سمية ابنة الغنوشي في تغريدة.
وقالت سمية ان "رئيس النهضة راشد الغنوشي هنأ قبل قليل السبسي بفوز حزبه في الانتخابات"، ونشرت صورة لوالدها يجري اتصالا هاتفيا.
وبدأت حركة "نداء تونس" التي حصدت أعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية عهدها الجديد بالاعتراف علناً أنها "امتداد لنظام بن علي"، وقالت إن حركة "النهضة" ليست سوى "النظام القديم" الذي انتهى.
ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن المستشار الخاص لزعيم حركة "نداء تونس" قوله: "نحن امتداد لبن علي مع فارق وحيد هو حرية التعبير" المتاحة الآن.
ويمنح دستور تونس الجديد الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) في السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2014 صلاحيات واسعة للبرلمان والحكومة، مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم حركة "النهضة" زياد العذاري استنادا إلى إحصائيات مراقبي حزبه لمراكز الاقتراع: "لدينا تقديرات غير نهائية، إنهم (نداء تونس) في المقدمة (...) سيكون لنا حوالى 70 مقعدا (في البرلمان) في حين سيكون لهم نحو 80 مقعدا".
وأظهرت نتائج أولية غير رسمية، تقدم حزب نداء تونس في الانتخابات، فيما تستمر عمليات فرز الأصوات.
وأظهرت الحصيلة غير الرسمية لفرز نتائج 200 مقعد من مجموع 217 مقعدا يتألف منهم البرلمان، حصول نداء تونس على 76 مقعدا، فيما حلت حركة النهضة في المركز الثاني بمجموع 62 مقعدا، تلاها حزب الاتحاد الوطني الحر بـ17 مقعدا، والجبهة الشعبية بـ12 مقعدا.
وحصلت حركة "آفاق" اليسارية على 8 مقاعد، بينما حصل حزب التيار الديمقراطي على 5 مقاعد. ولم يحصل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سوى على 4 مقاعد، كذلك حصل حزب المبادرة الوطنية التونسية على 4 مقاعد.
وحصل كل من حزب التكتل الديمقراطي وحركة الشعب على مقعدين فقط لكل منهما.
وحصلت الأحزاب التالية على مقعد واحد لكل منها، وهي: الحزب الجمهوري، وتيار المحبة، والوفاء للمشروع، وصوت الفلاحين، وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، والمجد للجريد. وذهب مقعدان لمستقلين.
ومن المتوقع أن تعلن الهيئة المستقلة للانتخابات النتائج الأولية الرسمية للسباق الانتخابي الذي سيحدد شكل البرلمان الجديد.
وإذا أكدت الهيئة هذه النتيجة فستكون نكسة لحركة النهضة التي فازت بأغلب المقاعد في انتخابات 2011 عقب الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.
حليفا "النهضة".. من ترويكا حاكمة إلى ذيل القائمة
وإذا كان حزب حركة "النهضة" قد مني بخسارة واضحة في الانتخابات البرلمانية، بحلوله ثانيا بعد حزب نداء تونس العلماني، فإن ضلعي التحالف الثلاثي الحاكم "الترويكا" الآخرين خرجا من السباق وهما تقريبا خاليي الوفاض، مقارنة بانتخابات عام 2011.

المرزوقي وبن جعفر
فحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه شرفيا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي لم يتحصل من هذه الانتخابات، حسب نتائج غير رسمية، على أكثر من أربعة مقاعد، ليأتي في قاع قائمة النتائج مع أحزاب أخرى هامشية، وهي ضربة قاصمة للحزب الذي حصل في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011 على 29 مقعدا، وحل ثانيا بعد حزب النهضة الذي حصل وقتها على 89 مقعدا.
وتعرض الحزب لانتقادات عديدة بسبب ما يراه سياسيون تبعية الحزب لحركة النهضة، من خلال التحالف الحاكم. وأشار قادة في الحزب في تصريحات متكررة لوسائل إعلام إلى أن تجربة الحكم الثلاثي، لم تضعف موقف الحزب أمام الرأي العام فحسب، بل أدت لخلافات داخله.
ولم يكن حزب التكتل من أجل الديمقراطية، بزعامة مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس التأسيسي المنتهية ولايته، الضلع الثاني في التحالف مع النهضة، أفضل حالا، فلم يحصل في هذه الانتخابات، وفق النتائج الأولية، سوى على مقعدين فقط، مقارنة بعشرين مقعدا في انتخابات 2011، واحتلال المركز الثالث.
ورغم المسيرة الطويلة للحزب ذي التوجهات الاشتراكية الذي تأسس عام 1994، وأخذ على عاتقه معارضة نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فإن وجوده في الائتلاف الحاكم لم يكن في صالحه على ما يبدو، خاصة بعد اغتيال الناشطين السياسيين شكري بلعيد في فبراير 2013 ومحمد البراهمي في يوليو من ذات العام، حين ألقي باللوم في مقتلهما على متطرفين إسلاميين.
وأكد بن جعفر هذا المعنى، بقوله في مقابلة مع وكالة "رويترز" قبل أربعة أيام من الانتخابات إن الخيار الذي سار فيه حزب التكتل بالدخول في ائتلاف حكومي مع حزب النهضة الإسلامي وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية لم يكن مفهوما للطبقة السياسية ووقع تشويهه، على تعبيره.
وتنحى الائتلاف الثلاثي تحت ضغط المعارضة في 2014 ليسلم السلطة لحكومة كفاءات وطنية قادت البلاد للانتخابات.
وبالرغم من تأكيد الحزبين قبيل الانتخابات مباشرة على أن تحالفهما مع النهضة كان إيجابيا لصالح المسار السياسي بشكل عام، فإن النتائج الجديدة ربما تمثل دافعا لمراجعة داخلية شاملة لهذين الحزبين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018