ارشيف من :أخبار لبنانية
الجيش يدخل طرابلس .. وأحمد ميقاتي يعترف بمخطط إعلان ولاية ’داعش’ في الشمال
ملفان اساسيان سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء عليهما. الاول عودة الهدوء نسبياً الى طرابلس مع دخول الجيش اللبناني الى معاقل المسلحين وبسط سيطرته على مناطق الاشتباكات، ونشر جديد لعناصره في المدينة. والثاني الاعترافات الخطيرة للموقوف أحمد الميقاتي بأنه كان يسعى إلى احتلال قرى لبنانية، تمهيدا لإعلانها منطقة آمنة ورفع رايات "داعش" فوقها ومبايعة "أبو بكر البغدادي".

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت ان "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والخمسين بعد المئة على التوالي". واضافت "وأخيرا.. قال الجيش "كلمته المرقطة" في طرابلس وعكار، لكن حماية الإنجاز لا تقل صعوبة عن تحقيقه، وبالتالي فإن الأيام المقبلة وحدها كفيلة باختبار مدى متانة التحول الذي طرأ على وضع الشمال.
ربح الجيش حتى الآن رهانه على قوته وتماسكه، فأمسك إلى حد كبير بالأرض، وفرض إيقاعه على السياسيين الذين استعادوا حجمهم الحقيقي هذه المرة، عندما قررت المؤسسة العسكرية أن تحسم أمرها، وترفض منطق التسويات الذي أساء إلى هيبتها في أكثر من مكان.
بعد سنوات من الاستنزاف لأهالي طرابلس، خصوصا في باب التبانة والأسواق الداخلية التي كانت رهينة المجموعات المتطرفة، تمكن الجيش من أن يحسم حربا طالت، وأن يحرر عاصمة الشمال من سطوة المسلحين، فكانت كلفة يومين من القتال، على ارتفاعها، أقل وطأة من فاتورة العبث اليومي المزمن بالأمن.
إن "الجراحة الدقيقة" التي أجريت لطرابلس بمبضع المؤسسة العسكرية يجب أن تُعمَّم على كل المناطق التي تشكو من خلل أمني، أو من تسرب للتطرف التكفيري المفخخ، مع الإشارة إلى أن هناك ثغرة وحيدة في مشهد النهاية للمعاناة الطرابلسية، وهي أن إثنين من أبرز المطلوبين وهما شادي المولوي وأسامة منصور تواريا عن الأنظار مرة أخرى، وأفلتا حتى الآن من قبضة الجيش في تكرار لسيناريو هروب شاكر العبسي من مخيم نهر البارد والشيخ أحمد الأسير من عبرا، ما يطرح تساؤلات حول هذا السر المتنقل.
إنقاذ صيدا
وبينما كان الجيش "ينظف" أسواق طرابلس وبساتين عكار من بقايا المجموعات الارهابية، كانت مخابراته في صيدا تحقق إنجازا أمنيا نوعيا أجهض مخططا خطيرا لشن هجومَين إرهابيَّين فجر أمس الإثنين: الأول على "مجمع فاطمة الزهراء"، والثاني على مركز مخابرات الجيش عند ميناء صيدا مقابل المدينة القديمة.
وقالت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ"السفير" إن خلية تتبع للشيخ المتواري أحمد الأسير، مكونة من لبناني من آل سليمان وثلاثة سوريين، تقف وراء هذا المخطط، موضحة أنه تجري ملاحقتها، وأن المداهمات التي نفذها الجيش في الأسواق القديمة لصيدا أفضت إلى توقيف المدعو أنور أ.، وهو والد مطلوب موجود في مخيم عين الحلوة.
وأوضحت المصادر أن فلسطينيا على علاقة بأحد عناصر الخلية الإرهابية سلم نفسه إلى الجيش.
وتفيد المعلومات أنه كان سيتم تنفيذ الهجومَين في توقيت واحد عند الرابعة فجرا، على أن تنقسم المجموعة المنفذة إلى مجموعتَين تتألف كل منهما من شخصين.
ونفذ الجيش مداهمات استباقية للأماكن التي كان سينطلق منها الإرهابيون في صيدا القديمة، وفي محيط حسبة صيدا، وصادر قذائف "آر بي جي" وعبوات ناسفة.
في هذه الأثناء، نجحت الاتصالات المتعددة الأطراف في ثني "جبهة النصرة" عن قتل أحد الجنود المخطوفين لديها، بالتزامن مع العودة القريبة للمفاوض القطري لاستئناف وساطته. وعلمت "السفير" أن تنظيم "داعش" طلب أمرا يبدو أن بمقدور الدولة اللبنانية التجاوب معه، من دون أن يمس "ثوابتها".
وفيما بحث الرئيس نبيه بري مع السفير الأميركي ديفيد هيل أمس في وضع الشمال، قال بري لـ"السفير" إنه يُسجل للجيش نجاحه في اجتثاث المجموعات الإرهابية في طرابلس وعكار من دون مساومة أو تفاوض، لافتا الانتباه إلى أن الجيش اللبناني هو من بين الجيوش القوية في المنطقة، لكن ينقصه العتاد والعديد الكافيان.
وعُلم أن بري أبلغ هيل أن هناك اعتراضات لبنانية كثيرة على توجهات مؤتمر "اللاجئين السوريين" المنعقد في برلين، بدءا من تسميته لأن هناك فارقا كبيرا في المعنى والدلالات بين مصطلحَي اللاجئين والنازحين، مؤكدا أن لبنان سيصر على اعتماد الورقة التي أعدها.
التبانة "تتحرر"
وبالعودة إلى طرابلس، أفادت "السفير" أن سيناريو النهاية لمعركة التبانة في طرابلس لم يختلف كثيرا عن سيناريو نهايات المعارك السابقة في مخيم البارد وعبرا والأسواق الداخلية وبحنين وغيرها، لجهة تواري مسؤولي المجموعات المسلحة عن الأنظار، وهروبهم من المربعات التي يتحصَّنون فيها إلى جهات مجهولة.
وطرح ذلك، تساؤلات عدة حول أوجه الشبه بين تلك المعارك، وإخراجها على طريقة أفلام "الأكشن" بهروب "البطل" فيما يسقط كل من معه بين قتيل أو أسير.
وبغض النظر عن السيناريو والإخراج، فإن العملية العسكرية التي شنها الجيش على المجموعات الإرهابية في التبانة، شكلت نقطة مفصلية في تاريخ هذه المنطقة التي يبدو من الإجراءات المشدَّدة الاستثنائية التي يتخذها الجيش، أنها ستكون منزوعة السلاح إلى أجل غير مسمى، خصوصا أن الجيش دخل إلى مناطق في التبانة للمرة الأولى، وباشر مداهماته بحثا عن مطلوبين ومخازن أسلحة.
ومن المؤكد أن الجيش نجح من عاصون إلى أسواق طرابلس والتبانة وصولا إلى بحنين في تدمير البنى التحتية للإرهاب في تلك المنطقة، وفي قطع أوصال المجموعات المسلحة، التي أظهرت مخططاتها وتجهيزاتها العسكرية أنها كانت تسعى إلى التواصل أمنيا في ما بينها، وترجمة ذلك بالسيطرة على أكبر مساحة ممكنة تكون ملاذا للإرهابيين.
وصَبَّتْ نتائج العملية العسكرية في طرابلس، بالدرجة الأولى، في مصلحة المدينة وأهلها الذين كانوا ينتظرون هذه الجدية قبل عشرين جولة عنف.
ويمكن القول إن هذه العملية جاءت بمثابة التطبيق الفعلي للخطة الأمنية، في وقت تأكد أن طرابلس ليست بيئة حاضنة لأي مجموعة إرهابية، أو لأي أعمال مشبوهة يمكن أن تطال هيبة الدولة، الأمر الذي تُرجم بالاحتضان الشعبي الطرابلسي للمؤسسة العسكرية التي خاضت وحداتها معاركها في المدينة بظهر محصن.
وكان الجيش قد دخل فجر أمس إلى التبانة، بعد الهدنة الإنسانية التي أعطاها، وبعد الجهود السياسية والدينية التي ترافقت مع تحرك للمشايخ ووجهاء التبانة، وأسفرت عن إطلاق العسكري طنوس نعمة الذي اختطف من قبل مجموعة أسامة منصور.
وتحركت الآليات العسكرية في اتجاه ساحة الأسمر ومنها إلى البيكاديللي، والأهرام وستاركو، وسوق الخضار وصولا إلى مصلى عبد الله بن مسعود، من دون أي مقاومة أو أي ظهور مسلح. واكتشفت الوحدات العسكرية أكثر من عبوة ناسفة زنة كل منها عشرة كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار ومجهزة للتفجير عن بعد، مزروعة في محيط سوق الخضار والمصلى، سارعت فرق الهندسة إلى تفكيك بعضها وتفجير بعضها الآخر.
وبعد التأكد من خلو المنطقة من المتفجرات، بدأ الجيش يسير دوريات راجلة في تلك الشوارع تمهيدا للقيام بالمداهمات، فدخلت الوحدات العسكرية مصلى بن مسعود، ومنازل أسامة منصور وشادي المولوي وطارق خياط، وغيرهم من المسلحين من دون العثور عليهم، وصادرت كميات من المتفجرات والقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة والذخائر. كما عثر على معمل لتصنيع العبوات الناسفة.
ونفت قيادة الجيش في بيان لها حصول أي تسوية مع المجموعات المسلحة، مؤكدة أن كل ما قيل يدخل في إطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات التي طالما أسرت مدينة طرابلس وعاثت فيها تخريبا.
وكان واضحا من نزوح عشرات الآلاف من أبناء التبانة، أن ثمة قناعة ترسخت لدى الجميع بأن الجيش لن يتهاون هذه المرة، ما أدى إلى حالة رعب لدى المجموعات المسلحة التي استغل بعض عناصرها الهدنة للخروج مع المدنيين، وكان مصير بعضهم التوقيف من قبل الجيش وبينهم سوريون.
وفي بحنين واصل الجيش تعقب المسلحين في المرتفعات، في حين أعيد فتح الأوتوستراد بين طرابلس وعكار وتفقد الأهالي ممتلكاتهم، وأفيد ليلا عن ملاحقة الجيش لمجموعة مسلحة في ضهور بحنين.
اعتراف الميقاتي
وفي سياق متصل، اعترف الموقوف أحمد الميقاتي أنه كان يسعى عبر مجموعاته إلى احتلال قرى: بخعون عاصون سير الضنية بقاعصفرين كونها غير ممسوكة أمنياً بما فيه الكفاية، تمهيدا لإعلانها منطقة آمنة ورفع رايات "داعش" فوقها ومبايعة "أبو بكر البغدادي".
وأقر بأن هذه الخطوة كانت ستترافق مع أعمال أمنية في مدينة طرابلس ومحيطها، على أن يكون ذلك مرحلة أولى من مخطط أكبر يقضي بربط القلمون السورية بالساحل اللبناني. وأشار إلى أن كلا من شادي المولوي وأسامة منصور يعلمان بهذا المخطط الذي كان من المفترض البدء بتنفيذه بعد حوالي الشهر من تاريخه.
صحيفة "النهار"
بدورها، كتبت صحيفة "النهار" أنه هدأت أصوات الانفجارات والتراشق الصاروخي وبالأسلحة الرشاشة، وبدأت طرابلس تلتقط أنفاسها بعد 48 ساعة عصيبة من الاشتباكات العنيفة بين الجيش والمسلحين في باب التبانة.
اذا كانت المعلومات المتوافرة من عاصمة الشمال لم تحدد مصير المسلحين وقادتهم، فإن الايام القليلة المقبلة قد تكون كفيلة بتظهير حقيقة المخرج الذي ساهم في وضع حد للحرب التي دارت في المدينة، والتي أفيد ان محصلتها شبه النهائية 12 شهيداً للجيش بينهم 3 ضباط، و91 جريحاً عسكرياً بينهم 9 ضباط، إضافة الى 10 قتلى مدنيين و63 جريحا.
وكان الجيش بدأ صباحاً بتنفيذ سلسلة عمليات دهم في المربع الامني لأسامة منصور وشادي المولوي، وعدد من اماكن وجود المسلحين المحتملين في احياء التبانة. ووصلت وحدات عسكرية الى محيط مسجد عبد الله بن مسعود في باب التبانة، بعدما عمل فوج الهندسة على تفجير قنابل غير منفجرة. وفي هذه الأثناء، سمعت أصداء رشقات نارية لم تعرف طبيعتها. وسيّرت دوريات مؤللة في شوارع المدينة. وآزرت عمليات الدهم والتفتيش طائرة استطلاع عسكرية حلقت منذ ساعات الصباح الاولى في اجواء المدينة.
المنية - بحنين
وأفادت "النهار" أنه رغم الهدوء الذي خيم منذ ما بعد منتصف ليل الاحد - الاثنين على منطقتي بحنين والمنية، اثر سيطرة الجيش على المربع الامني للشيخ خالد حبلص و"مدرسة السلام" و"جامعة الشرق" عند المدخل الشمالي للمنية ومحيط هذا المربع، فإن وحدات الجيش واصلت تعقب عناصر المجموعات الارهابية التي فرت الى البساتين والاحراج الممتدة من بحنين وصولا الى جبال الاربعين، مرورا بمنطقة عيون السمك على امتداد مجرى النهر البارد الذي يعتبر الخاصرة الأمنية الرخوة التي طالما افادت منها المجموعات المسلحة في تحركاتها، من حوادث الضنية الى المواجهات مع مسلحي "فتح الاسلام".
وحظيت تدابير الجيش بدعم شبه كلي من ابناء عكار والضنية الذين يطالبون بإنجاز المهمة بالشكل الذي يحمي أبناء هاتين المنطقتين من تكرار ما حصل، ويجنبهم نار فتنة كان يراد منها ان تحصد الاخضر واليابس. يذكر ان عمليات التمشيط تشمل كل هذه المنطقة الوعرة، حيث سيّرت دوريات وأقيمت الحواجز الثابتة والنقالة، ونفذت حملات دهم في اكثر من منطقة، أوقف خلالها عدد من المشتبه في تورطهم بإطلاق النار على الجيش. وقدر عدد الموقوفين بأكثر من 40 شخصا. وثمة تكتم ملحوظ لدى القيادات العسكرية ازاء الواقع القائم .
وحلقت طوافات الجيش واحدى طائرات الاستطلاع في أجواء هذه المنطقة على مدار الساعة، في إطار رصد تحركات المجموعات المسلحة التي توارت في الأماكن الوعرة وبين الاشجار الكثيفة التي تغطي مجرى البارد الفاصل بين قضاء المنية الضنية ومحافظة عكار.
اعترافات أحمد ميقاتي: ربط القلمون بالساحل!
وأفادت مصادر عسكرية ان الارهابي الموقوف أحمد ميقاتي اعترف في التحقيقات الجارية معه أنه كان يسعى الى احتلال قرى: بخعو – عاصون – سير الضنية – بقاعصفرين، تمهيدا لاعلانها منطقة آمنة ورفع رايات داعش فوقها ومبايعة أبو بكر البغدادي، ما سيجعلها ملاذا آمنا للمقاتلين والثائرين على الظلم، وللعسكريين الذين سينشقون عن الجيش. وستترافق هذه الخطوة مع أعمال أمنية في مدينة طرابلس ومحيطها ما سيسهل تنفيذها. وعليه ستكون المرحلة الاولى من المخطط الاكبر القاضي بربط القلمون السورية بالساحل اللبناني. وأكد ان شادي المولوي وأسامة منصور كانا يعلمان بهذا المخطط الذي كان من المفترض البدء بتنفيذه بعد حوالي الشهر من تاريخه.
وأفاد ان علاقة تربطه بكل من الشيخ كمال البستاني والشيخ خالد حبلص والشيخ طارق خياط، والموقوفين في سجن رومية: فايز عثمان وغسان الصليبي. ويشار الى ان ميقاتي خبير في مجال تصنيع المتفجرات وكان سيعمد الى تصنيع عبوات ناسفة لاستخدامها في مخططاته، وقد قام بتجربة احدى عبواته قبل حوالي عام في منطقة زغرتا.
صحيفة "الأخبار"
هذا وكتبت صحيفة "الأخبار" أنه "توقفت المعارك في طرابلس والشمال. المسلحون اختفوا من دون أن يتم القضاء عليهم أوتوقيفهم. الجيش ينفي عقد تسوية، فيما القوى السياسية المعنية تصر على ان الامر كله كان للجيش. هي التسويةالتي لا يريد أحد الاعتراف بها، التسوية اللقيطة".
واضافت "الثابت أنّ المعارك في طرابلس والشمال توقفت. والثابت أيضاً أنّ المسلحين التابعين لـ"جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" وبعض المجموعات المحلية، اختفوا. لم يتبخروا. انقسموا مجموعتين: إحداهما فرّت من طرابلس إلى مناطق مجاورة (مصادر أمنية قالت إن جزءاً منهم انتقل إلى جرود الضنية)، والثانية بقي أفرادها حيث هم، في طرابلس. لم يختلف أحد على هذه الوقائع. لكن ما لم يُتّفق عليه هو كيفية توقف المعارك.
السياسيون والأمنيون يتحدّثون عن تسوية أدت إلى رمي المسلحين لأسلحتهم، لكن قيادة الجيش تنفي ذلك. كان قائد الجيش العماد جان قهوجي في السرايا الحكومية (في اجتماع أمني ترأسه الرئيس تمام سلام، وبحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية) عند التاسعة من صباح أمس يتحدّث عن استمرار الجيش في عمليته العسكرية إلى حين القضاء على المسلحين أو توقيفهم.
لكن بعد أقل من ساعتين، توقفت "الأعمال الحربية". قيادة الجيش أصدرت بياناً نسبت فيه الحديث عن تسوية إلى "السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات". وبعد تزايد الحديث عن تسوية توصل إليها سياسيون من تيار المستقبل، نفت مصادر وزارية من فريق 14 آذار ذلك، قائلة إن قرار المعركة اتخذه الجيش، وقرار وقف القتال كذلك. ولفتت إلى أن انتهاء المعارك مرتبط بواحد من احتمالين: إما أن يكون الجيش قد اعتبر أن ما قام به هو أقصى ما يمكن تحقيقه أخذاً في الاعتبار نيته الحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وإما أن تكون قيادته قد اعتبرت أنها حققت أهداف العملية العسكرية.
ولفتت المصادر إلى أن توقف المعارك في طرابلس أمس لا يعني انتهاء الحرب في الشمال، "بل هي جولة وانتهت".
إعلان وسائل الإعلام وسياسيين طرابلسيين قبيل ظهر أمس توقف العمليات الحربية و"اختفاء" المسلحين من الشوارع أعقبه حديث عن تسوية حصلت على مرحلتين منفصلتين: الأولى قادها الرئيس نجيب ميقاتي،
تسوية ميقاتي ــ ريفي:
والثانية نواب المستقبل، وقضت بخروج المسلحين من الأسواق القديمة خوفاً من تدميرها. وقالت مصادر سياسية طرابلسية لـ"الأخبار" إن ميقاتي تواصل مع أحد المشايخ في المنطقة، الذي تواصل بدوره مع المسلحين وأقنعهم بالخروج من الأسواق. وكان رئيس فرع استخبارات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، هو من تولى التواصل في هذا الشأن من جانب الجيش.
تضيف الرواية التي ينفيها وزراء تيار المستقبل أن التسوية الثانية هي التي أدت إلى خروج المسلحين من باب التبانة فجر أمس. وبحسب ما يُشاع في عاصمة الشمال، فإن اللواء أشرف ريفي هو من تولى إخراج هذه التسوية التي نصت على وقف القتال في باب التبانة، وخروج المسلحين من طرابلس، أو تواريهم عن الأنظار فيها. وفي الحالتين، خرج المسلحون عبر مجرى نهر أبو علي.
كذلك تحدّثت معلومات عن أن تسوية جرى طبخها برعاية "هيئة علماء المسلمين" تقوم على أساس اختباء المسلّحين ودخول الجيش لتنفيذ عمليات دهم في أحياء التبانة، يتزامن ذلك مع تسليم جندي كان مخطوفاً. وهذا ما حصل بعد مبادرة المسلحين إلى إطلاق سراح العسكري المخطوف. وقد جرت مداهمة عدد من مخازن السلاح في التبانة، رغم تسجيل اعتراض في أوساط طرابلسية على اقتصار عمليات الدهم على المربع الأمني دون الإيغال في أحياء التبانة المشتبه في أن المسلحين التجأوا إليها أو خبأوا أسلحتهم فيها.
مصادر طرابلسية أهلية أشارت إلى أن عدد المقاتلين الجديين لم يتجاوز 150 مقاتلاً، وأن المجموعات الأكبر هي التابعة لشادي المولوي وأسامة منصور ولعمر الميقاتي (أبو هريرة). الخسائر البشرية التي تكبدها الجيش كانت جسيمة. لكن المسلحين تلقوا ضربة قوية. يقول مرجع سياسي شمالي إن مشروع إيجاد منفذ بحري للنصرة وداعش قد تبدّد. لكنه يلفت في الوقت عينه إلى أن المسلحين لا يزالون قادرين على استجماع قواهم خلال الأشهر المقبلة.
في طرابلس، تنفّس المواطنون الصعداء بعدما توقفت المعارك. لكنّ كثراً منهم لم يستسيغوا "التسوية الجديدة"، بعدما ملّوا من تكرار السيناريو نفسه. معركة يسقط فيها قتلى وجرحى، تعقبها تسوية على شكل "تخريجة" يدهم فيها الجيش بعض الأماكن، فيما يتوارى المسلّحون إلى حين، ويبقى الجمر كامناً تحت الرماد في انتظار رياح جديدة.
وعلمت "الأخبار" أن الجيش يتحضّر لتمشيط مناطق بين المنية وعكار، يُحتمل أن يكون قد التجأ إليها الشيخ خالد حُبلص وجماعته. في المقابل، انهزم المسلحون المتحصّنون في التبّانة. وبعد اشتداد القصف، قام عدد منهم بحلق لحاهم واستبدال لباسهم العسكري للخروج مع المدنيين.
غير أن استخبارات الجيش كانت متيقظة، بعدما زرعت مخبرين من التبانة على الحواجز لكشفهم. وكان من أبرز المسلحين الذين أوقفوا على الحواجز المنتشرة على باب التبّانة المطلوب داني دنش، الذي حلق شعر لحيته ورأسه في محاولة لتمويه هويته، علماً أن دنش يُعَدّ من أكثر المتشددين، إلى درجة أنه سبق أن قام بتكفير إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي. وبحسب المعلومات، تم توقيف عدد كبير من المسلحين الفارين على مخارج التبّانة، لكن أبرز المطلوبين، شادي المولوي وأسامة منصور و"أبو هريرة" الميقاتي، لا يزالون متوارين في التبانة، علماً أن الأجهزة الأمنية تدّعي أن المولوي مصاب.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "على قاعدة أن لا تسوية مع الإرهابيين، أجهضَ الجيش مخطط المسلحين في الشمال، والذي كشفَه الموقوف أحمد ميقاتي في التحقيقات معه، وتمكّن من فرض الأمن في طرابلس والتبانة، واستمرّ في تنفيذ عملياته العسكرية في المدينة ومحيطها بعد مواجهات لأيام ثلاثة بنهاراتها ولياليها.
وإذ نفى الجيش حصول أيّ تسوية مع المجموعات الارهابية، وأدرجَ كلّ ما قيل "في إطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات التي طالما أسرَت مدينة طرابلس وعاثت فيها تخريباً"، قال الرئيس سلام ردّاً على سؤال حول الكلام عن حصول تسوية في طرابلس: "هناك كلام كثير يدور حول هذه المواجهة، وربّما هناك كثير من الإجراءات والترتيبات التي تتخلّل دائماً المواجهات العسكرية والأمنية وتواكبها، وما يهمّنا هو أن يستتبّ الأمن وتستقرّ البلاد، وأن نكون كلبنانيين موحّدين وكلّ الباقي تفاصيل".
وإذ عبّر المصدر عن ارتياحه للوضع الأمني بعد حسم الجيش المعارك في المدينة، جزمَ بأنّ المطلوبين شادي المولوي وأسامة منصور وخالد حبلص باتوا خارجها، بعدما أجلى الجيش ساحات المعركة من المدنيين الذين تحصّن هؤلاء بهم فخسروا ورقة الضغط على الجيش، عندها تواروا خارج المدينة مستغلّين الطبيعة السكنية لساحة المعركة، مؤكّداً أنّ الجيش ماضٍ في ملاحقتهم.
إعترافات ميقاتي
وفيما وزّعت مديرية التوجيه في الجيش خلاصة اعترافات الموقوف أحمد ميقاتي، كشفَ المصدر أنّ المخطط كان يقضي بتحريك الخلايا النائمة في قرى عكّار والمنية وفي طرابلس بالإتفاق مع مولوي ومنصور، ضدّ مراكز الجيش، بهدف إخلائها وانتزاع هذه القرى من سلطة الدولة، فضلاً عن تنفيذ اعتداءات متزامنة في أماكن أخرى خارج الشمال. كذلك يقضي المخطط بتفجير سيارات مفخخة تقودها نساء مؤتَمِرة بـ"داعش".
وقد ضبط الجيش لدى توقيفه ميقاتي في الضنية 50 عبوةً ناسفة تزن كلّ واحدة منها 10 كيلوغرامات، فضلاً عن معمل لتصنيع المتفجّرات، ومعدّات وأسلحة أخرى تخدم هذا المخطط.
نساء مجنّدات للتفجير
كذلك، كشفَ المصدر العسكري أنّ معلومات وردت الى قيادة الجيش تفيد عن تحرّك عدد من السيارات المفخّخة المعدّة للتفجير، وقد عمّمت أوصافها على كلّ المراكز الأمنية، وهي موضع مراقبة.
وأكّد أنّ الجيش ألقى القبض على خديجة حميد، وهي إحدى النساء اللواتي جُنّدن لقيادة سيارة مفخخة والدخول الى مجالس عاشورائية بهدف تفجيرها.
وكانت مديرية التوجيه أشارت الى أنّ ميقاتي اعترف بأنه كان يسعى الى احتلال قرى: بخعون – عاصون – سير الضنية – بقاعصفرين، كونها غير ممسوكة أمنياً بما فيه الكفاية، تمهيداً لإعلانها منطقة آمنة ورفع رايات "داعش" فوقها ومبايعة "أبو بكر البغدادي"، ما سيجعلها ملاذاً آمناً للمقاتلين والثائرين على الظلم، وللعسكريين الذين سينشقّون من الجيش.
وأفاد ميقاتي أنّ هذه الخطوة كانت ستترافق مع أعمال أمنية في مدينة طرابلس ومحيطها ما سيسهّل تنفيذها. وعليه ستكون هذه المرحلة الأولى من المخطط الأكبر القاضي بربط القلمون السورية بالساحل اللبناني.
ولفتت إلى أنّه وفق الاعترافات فإنّ مولوي وأسامة منصور يعلمان بذلك المخطط الذي كان من المفترض البدء بتنفيذه بعد حوالي الشهر من تاريخه. كذلك اعترف ميقاتي بخبرته الواسعة في مجال تصنيع المتفجّرات وأنّه كان سيعمد الى تصنيع عبوات ناسفة لاستخدامها في مخططاته، وقد قام بتجربة إحدى عبواته منذ حوالي السنة في منطقة زغرتا.
إجتماع أمني ـ وزاري
وكان سلام جمعَ قبل سفره إلى برلين، الوزراء المعنيين بالملف الأمني وقادة الأجهزة الأمنية، للبحث في ما جرى وما يمكن القيام به في مواجهة ما تعرّضت له وحدات الجيش في طرابلس وعكار، والخطط الموضوعة لضبط الوضع الأمني في المدينة، وإنهاء الوضع الشاذ في بعض أحيائها وصولاً إلى مناطق عكّار.
وخلال الاجتماع، عرضَ قائد الجيش العماد جان قهوجي والقادة العسكريون والأمنيون لآخر تطوّرات الأوضاع الأمنية في طرابلس وعمليات التصدّي للإرهابيين. كذلك نوقِشت الخطط العسكرية الموضوعة واتّخِذت في شأنها القرارات المناسبة.
وقال أحد الذين شاركوا في اللقاء إنّ العماد قهوجي وضعَ المجتمعين في سلسلة الأحداث منذ انطلاقها في طرابلس، والظروف التي رافقت تمدّدَها من المدينة الى منطقة بحنين وساحل عكار والقرى المجاورة لها وصولاً إلى بعض المناطق في سهلِها.
وتحدّث قهوجي عن حجم تعاون الأهالي الذي مدّوا الجيش بمعلومات دقيقة حول تحرّكات مشبوهة في عدد من المناطق اللبنانية، الأمر الذي ساهمَ في تدخّل وحدات الجيش في الوقت المناسب من أجل تعطيل محاولة خطف العسكريين الخمسة على إحدى الطرُق الرئيسة شمال المدينة، وفي مناطق أخرى من الشمال، وصولاً إلى زغرتا والضنية التي شهدت محاولات للإخلال بالأمن.
مؤيّدو التمديد
نيابياً، كشفت مراجع سياسية وحزبية واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية" انّ المساعي مستمرّة لتوسيع قاعدة مؤيدي التمديد لئلّا يأتي من جانب واحد ويفتقد الدعم المسيحي، وتحديداً الكتل المارونية الكبرى، في ضوء المواقف المعلنة لـ"التيار الوطني الحر" وحزبي الكتائب و"القوات اللبنانية".
ورصدَت المصادر حركة لقاءات بعيداً من الأضواء الإعلامية تسعى الى توحيد المواقف، خصوصاً على مستوى قوى 14 آذار، مشيرةً الى انّ وجود مساع تُبذل لعقد لقاء موسّع على مستوى القادة الأساسيين للبحث في هذا الموضوع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018