ارشيف من :أخبار عالمية
عيد الغدير الأغر يجمع الطوائف والأطياف المختلفة في العتبة العلوية الشريفة
في ظل الأوضاع الرديئة التي تئّن منها الدول العربية والإسلامية، والتي تنتحل فيها "داعش" صفة الاسلام وتعيث في الارض فساداً، كان لا بد من قبس نوراني يعيد لهذه الأمة ما افتقدته من نهج قويم يعيد ترتيب الحياة وقيمها ليضفي معنى للوجود الإنساني الذي تجلى بولاية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع).

عيد الغدير في العتبة العلوية الشريفة
عيد الغدير الأغر، هذا اليوم الذي اكتمل فيه الدين الاسلامي وأتمت فيه النعمة من خلال تنصيب خليفة للمسلمين بعد نبي الله محمد (ص)، كانت منه البداية حيث توجهت الأنظار الى مرقد امير المؤمنين (ع)، الى تلك العتبة العلوية المشرفة والمتطوعين فيها، حيث إجتمعت 33 دولة في تلك البقعة المطهرة بدعوة من العتبة العلوية بمشاركة أكثر من مئة شخصية من مختلف الأطياف والفئات والمذاهب وبلغات ولهجات مختلفة، اجتمعت تحت سماء واحدة وفي الصحن الحيدري لمواجهة الفتنة والتطرف لتكتمل اللوحة بين مختلف الأديان وتصبح أيقونة الديانات السماوية واحدة تعزف لحن عشق وتأريخ اسمه علي (ع).
بآيات بينات من الذكر الحكيم إفتتح المهرجان ليعتلي بعدها المنصة المشرف العام للعتبة العلوية فضيلة الشيخ ضياء الدين زين الدين متحدثاً عن مناقب امير المؤمنين علي (ع) بصورة خاصة ليعكس ظلال تلك الحقبة على هذه الظروف السياسية والإنسانية الصعبة.
من جهته، تحدث ممثل الفاتيكان لؤي سامي عن ضرورة إحلال لغة السلام والتسامح بين الشعوب المختلفة فهذه اللغة هي التي جمعت المسيحيين والمسلمين بصورة خاصة في العراق. كما أكد على ضرورة نبذ الإرهاب والعنف الذي استفحل في هذه الايام تحت مسميات دينية لا وجود لها.

عيد الغدير في العتبة العلوية الشريفة
ولعل اجمل صورة تجلت للسلام والتسامح بين الأديان وقوف حمامتين بيضاوتين امام المنبر حين اعتلى ممثل الرهبنة في البرنابرتية في روما الراهب المونسنيور ايمليانو الذي وجه الشكر للعتبه العلوية على الحفاوة وحسن الاستقبال، مؤكدا ان هذه الارض عرفت بالتعايش السلمي بين المؤمنين، مشدداً على أواصر العلاقات بين المسلمين والمسيحيين والتي كان خير أنموذج فيها علي (ع).
اختلفت اللكنات واللهجات وبقي المضمون واحد والروح واحدة فهي خلاصة الانسانية واكسير الحياة فالوحدة الاسلامية -الاسلامية والإسلامية-المسيحية هي العنوان المفصلي الذي أكد عليه كل المشاركين في المهرجان الذي واجه بكل تفاصيله الإرهاب التكفيري من خلال رسالة المحبة والتسامح والعيش المتبادل التي أوصى بها.
فعلى الرغم من التهديدات الارهابية الداعشية التي تطال العراق من بوابة بغداد الكبيرة باعتبار ان سقوط العاصمة او صمودها يعني الكثير لكافة الأطراف الا أن احتضان النجف لهكذا مهرجان مزج في روحه الأديان السماوية وعرّف علي بن ابي طالب (ع) بأبهى حلله انطلاقاً من قوله الشريف:"الناس صنفان إما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق"، وقد عمل المنظمون على إظهار حقيقة الاسلام في أدق تفاصيله التي تصادف المرء بدءاً.

عيد الغدير في العتبة العلوية الشريفة
يسجل للعتبة العلوية أنها استطاعت في ظل ظاهرة تكفير الآخر ونمو سرطان الإرهاب الذي يحاول الفتك بكل مقومات الانسانية والتسامح محاولاً إحلال الفوضى ودب الرعب في النفوس، استطاعت ان تبث الطمأنينة والسلام والتسامح من خلال روح علي بن ابي طالب (ع) وإسلامه الأصيل، فالوفود عادت الى بلدانها لكنها تركت بعضاً من روحها هناك بقيت معلقة بين مسجد الكوفة والعتبة العلوية التي أظهرت حقيقة الاسلام ووجهه السمح، وبكل بساطة يمكن القول أن العتبة العلوية نجحت في تعريف رسالة الاسلام وأخلاق أمير المؤمنين (ع) من خلال الأنموذج الذي قدمته على مدى ثلاثة ايام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018