ارشيف من :أخبار لبنانية

خطّان للتفاوض بين الدولة وخاطفي العسكريين: عباس إبراهيم ووائل أبو فاعور !

خطّان للتفاوض بين الدولة وخاطفي العسكريين: عباس إبراهيم ووائل أبو فاعور !
تنوعت الموضوعات الداخلية التي سلطت الصحف اللبنانية صباح اليوم الضوء عليها، بدءاً بملف التمديد للمجلس النيابي، مروراً بما بمقررات مجلس الوزراء  يوم أمس. كما ركزت الصحف على قضية العسكريين المخطوفين، وآخر ما توصل المفاوضات مع الإرهابيين. 
 
خطّان للتفاوض بين الدولة وخاطفي العسكريين: عباس إبراهيم ووائل أبو فاعور !
بانوراما الصحف اللبنانية
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الستين بعد المئة على التوالي."، وأضافت "حُسم أمر التمديد النيابي، أما الفراغ الرئاسي، فلا مَخرَج له ولا مُخرِج، وثمة مبادرة من جانب "تيار المستقبل" في اتجاه "حزب الله" تحتاج إلى المزيد من التوضيح والتطوير ولو أنها تندرج في خانة التشجيع على ملء الفراغ الرئاسي.
 
أمنياً، يواصل الجيش اللبناني تثبيت إنجازه العسكري والأمني الأخير في طرابلس والشمال، فيما عقد مجلس الوزراء، أمس، جلسة ماراتونية استمرت سبع ساعات، كان البارز فيها اكتمال التواقيع على قانون فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لتأمين رواتب الموظفين في القطاع العام حتى نهاية السنة الحالية، فضلاً عن إنهاء وصاية "سوكلين" على ملف النفايات.
 
ومع استمرار قضية العسكريين في واجهة الاهتمام، أفاد مراسل "السفير" في العاصمة الفرنسية أن رسائل فرنسية وأميركية وصلت مؤخراً إلى القيادة القطرية بوجوب التحرك سريعاً على خط ملف الأسرى اللبنانيين لدى تنظيمي "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" ـ "داعش"، خصوصاً في ظل تجديد الإرادة الدولية بنزع أي فتيل تفجير في الداخل اللبناني، وهي الإرادة التي ترجمت بالحسم السريع لمعركة طرابلس.
 
وعلى أساس هذه الوجهة، برزت جدية قطرية في التعامل مع ملف العسكريين، غير مسبوقة على مدى ثلاثة أشهر من عمر قضية العسكريين، إذ إن القطريين، وفي خضم اشتباكهم المفتوح مع السعودية، كانوا يسألون عن مصلحتهم بطي ملف ستصب نتيجته في مصلحة ما يسمونها "تركيبة السعوديين اللبنانية (حكومة تمام سلام)".
 
وأشارت "السفير" إلى أن الضغط الأميركي من جهة وحاجة القطريين من جهة ثانية إلى "تبييض سجلهم" وإعادة تلميع صورتهم في الغرب (أحد أهداف زيارة أمير قطر للندن) بأنهم لا يدعمون تنظيمات مصنفة إرهابية في المنطقة، كل ذلك ساهم في إعطاء دفع سياسي لملف العسكريين من خلال إعادة تزخيم المبادرة القطرية.
 
وفي هذا السياق، وصل الوسيط القطري إلى بيروت يوم الاثنين الماضي، أما التأخير في توجهه إلى جرود عرسال، "فمردّه ارتباط أمير "النصرة" أبو مالك التلي بمواعيد "خارج المنطقة"، وتبين أنه فور عودة الأخير، تواصل مع الوسيط القطري عبر "السكايب" واتفقا على موعد أمس. كما تواصل الوسيط نفسه مع أحد قادة "داعش" "أبو عبد السلام" الذي حدّد له موعداً للغاية نفسها.
 
ووفق المعلومات المتداولة، فإن الوسيط القطري يفترض أن يحمل معه للمرة الأولى مطالب كل جهة من الجهتين الخاطفتين، بالإضافة إلى لوائح اسمية بالعسكريين لدى كل منهما (أبلغه "داعش" أنه يحتجز 9 عسكريين وجثتين.. أما "النصرة" فيفترض أن تسلم اللوائح في الساعات المقبلة).
 
وتشير المعلومات إلى أن كل ما قيل سابقاً عن مطالب أرسلها الخاطفون "غير صحيحة نهائياً"، وأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أبدى انفتاح الجانب اللبناني على خوض مفاوضات حقيقية وجدية بعيداً عن الإعلام على غرار مفاوضات أعزاز وراهبات معلولا.. بما في ذلك التفاوض مع الخاطفين مباشرة برعاية القطريين، خصوصاً أن الأتراك حسموا أمرهم بعدم الدخول على خط الوساطة في هذا الملف نهائياً.
 
وبيّنت المعلومات بعد زيارة الوسيط القطري، أن "النصرة" قد جمّدت أية أعمال قد تهدّد حياة العسكريين، وأن التفاوض مع هذا الفصيل "يكتسب مرونة مختلفة عن التعامل مع "داعش"، لكن لا يمكن الركون إلى أية وعود لا من هنا ولا من هناك، بسبب ارتباط هذا الملف بمعطيات أمنية متحركة على الساحة اللبنانية"، وفق مراسل "السفير" في باريس.
 
وكانت "خلية الأزمة" قد استمعت، أمس الأول، إلى شرح مفصل قدّمه اللواء إبراهيم ووزير الصحة وائل أبو فاعور الذي يتواصل مع الخاطفين يومياً، عبر الشيخ مصطفى الحجيري، في ظل تقديرات متقاطعة بأن الأمور تحتاج "إلى وقت وصبر وعدم حرق المراحل، خصوصاً أننا نجد أنفسنا للمرة الأولى أمام محاولة جدية لمعرفة شروط الخاطفين ومطالبهم"، على حد تعبير أحد أعضاء الخلية.
 
قهوجي: الجيش للمرة الأولى في التبانة
 
من جهته، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي "الاستمرار في ملاحقة كل المعتدين على العسكريين حتى توقيفهم وإنزال القصاص العادل بهم". ووفق "السفير" فإن زيارة قهوجي لطرابلس، أمس، وتفقده الوحدات العسكرية فيها، ساهمت في رفع معنويات العسكريين الذين ينتشرون في شوارع طرابلس ويقومون بمهام كان من المفترض أن تقوم بها قوى أمنية أخرى.
 
وقال قهوجي مخاطباً العسكريين إن الدولة اللبنانية تتواجد للمرة الأولى عسكرياً وأمنياً بهذه الطريقة الجدية والفاعلة في محلة باب التبانة، منذ تاريخ اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975، ولا أبالغ في القول إنها ربما تكون المرة الأولى بهذه الأعداد والمهام والفاعلية منذ الاستقلال حتى الآن.
 
وأكد قهوجي للعسكريين أن "الحرب على الإرهاب مستمرة بلا هوادة". وقال "لولا هذه الحرب الاستباقية التي شنها الجيش على المجموعات الإرهابية، لكانت اجتاحت البلد وعممت الفتنة والموت والدمار". ودعا اللبنانيين إلى عدم الخوف "لأن جيشكم قويّ ومُصان".
 
"المستقبل" يمدّ يده إلى "حزب الله"
 
ورداً على سؤال لـ"السفير"، أوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق، في ساعة متأخرة من ليل أمس، أن الموقف الذي أعلنه رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، قبل ثلاثة أيام، "هو عبارة عن مبادرة وطنية استراتيجية نابعة من استشعاره بوجود مخاطر كبيرة تهدّد البلد بسبب الفتنة المذهبية المتنقلة"، مشيراً إلى أنه عندما يقول إن المبادرة عبارة عن دعوة للحوار مع كل القوى من دون استثناء، فإن تلك الدعوة تشمل "حزب الله" بطبيعة الحال، لأنه لا يجوز الاستمرار في الفراغ الرئاسي، وعلينا أن نبدأ من نقطة محددة وهي انتخاب رئيـس جديد للجمهورية.
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، اعتبتر صحيفة "النهار" أنه "وسط استمرار حملة الدهم الواسعة التي ينفذها الجيش، وخصوصا في مناطق الشمال، برزت امس حملة أخرى لاعادة اعمار المناطق المتضررة نتيجة الاشتباكات في طرابلس والمنية وسواها، فيما قام قائد الجيش العماد جان قهوجي امس بجولة ميدانية على المراكز العسكرية في الشمال.
 
وفي جلسة ماراتونية لمجلس الوزراء امس طغت عليها الضرورات المالية الملحة، سارعت الحكومة الى استدراك أزمة لاحت في الايام الاخيرة وكانت تنذر بتأخير دفع الرواتب للموظفين في القطاع العام ولا سيما منهم العسكريين والامنيين، فقرر مجلس الوزراء فتح اعتماد اضافي في الموازنة بما يمكّن من دفع الرواتب للعسكريين والموظفين في الاول من تشرين الثاني، كما قرر تخصيص سلفة بثلاثين مليار ليرة لاعادة تأهيل وانماء المناطق المنكوبة في الشمال للتعويض الفوري للمتضررين.
 
وبرزت خطوة اخرى في هذا المجال مع اعلان الرئيس سعد الحريري تخصيص مبلغ 20 مليون دولار للمناطق التي تضررت من جراء الأحداث الاخيرة في مدينة طرابلس، وفي باب التبانة خصوصا، ومنطقة بحنين في المنية، الى المناطق الاخرى التي شهدت مواجهات عسكرية في الشمال. 
 
وقال: "ما من شيء يمكن ان يعوّض الأهل الطيبين في طرابلس والشمال الخسائر التي طاولت أرواح الأبرياء وأوقعت الإصابات البالغة في صفوف العديد منهم، وان أي مشاركة لهم في مواجهة المحنة القاسية التي تعرضوا لها لا تساوي شيئا أمام المعاناة التي عاشوها وأمام الصبر العظيم الذي تحلوا به وإيمانهم الراسخ بأن كل التضحيات تهون امام كرامة طرابلس وعكار والضنية والمنية وكل جهات الشمال الحبيب".
 
وعبّر عن "تقديره واعتزازه بأبناء هذه المناطق، ولا سيما بأهل التبانة والأسواق القديمة في طرابلس، الذين واجهوا باللحم الحي تلك الظروف الأمنية القاسية، ورفضوا ان يكونوا قاعدة لأدوات التطرف في مواجهة الجيش اللبناني والخروج عن منطق الدولة". ورأى ان "الموقف الوطني المسؤول لأهل طرابلس والشمال هو الذي حسم الامر في النهاية وشكل الرد المطلوب على النافخين في رماد التحريض والباحثين عن أي وسيلة لتبرير مشاركتهم في الحرب السورية ووقوفهم الى جانب النظام القاتل لبشار الاسد".
 
مجلس الوزراء
 
وعلمت "النهار" ان الملفات الاساسية التي أمضى مجلس الوزراء سبع ساعات لمتابعتها هي: أحداث طرابلس وبعض مناطق الشمال، تطورات قضية المخطوفين، دفع رواتب العاملين في القطاع العام والخطة الشاملة للنفايات الصلبة.
 
في ما يتعلق بالملف الاول، كان اقتراح من رئيس الوزراء تمّام سلام لتخصيص 30 مليار ليرة لاعادة تأهيل المناطق المنكوبة في الشمال للتعويض الفوري للمتضررين، فكانت هناك موافقة فورية على الاقتراح رافقها تساؤل من وزير العمل سجعان قزي عن انتهاء المعارك وتالياً انتهاء "مشروع الارهاب المستدام" كما قال. فأكد الرئيس سلام ان الجيش إتخذ الخطوة الحاسمة لانهاء التوتر وهي خطوة ستتابع حتى النهاية. وأجمع المجلس على دعم الجيش.
 
واقترح وزير العدل أشرف ريفي قيام لجنة وزارية بزيارة طرابلس للوقوف على اوضاعها، فلقي الاقتراح ترحيباً.
في ملف المخطوفين، تبلغ مجلس الوزراء ان الموضوع معقّد وشائك وصعب وطويل، إلا أن الحكومة لن تترك أي سانحة لتنهي محنة العسكريين المخطوفين. لكن المشكلة ان الخاطفين لا يتجاوبون مع الوسطاء، علما ان الوسيط القطري يفترض أن يحدث اختراقاً في الاتصالات في الساعات الـ24 المقبلة.
 
في ملف دفع الرواتب وبسبب تمنع وزراء الكتائب سابقا عن توقيع المرسوم الخاص بالامر، تمنى الرئيس سلام عليهم العودة عن هذا الموقف، فكان أن استأذن الوزير قزي لإجراء اتصالين برئيس الحزب الرئيس أمين الجميل والنائب سامي الجميّل وعاد بموافقتهما لاعتبارات متصلة بمتطلبات حياتية ونزولا عند تضحيات الجيش، فذهب وزراء الحزب الى توقيع المرسوم وسط ترحيب من زملائهم في المجلس.
 
في ملف النفايات، صرّح وزير البيئة محمد المشنوق لـ"النهار" بأن الملف "دخل مرحلة مناقصات جديدة على مستوى معالجة النفايات الصلبة في بيروت وجبل لبنان والشمال بما يفتح العمل امام القطاع الخاص مجددا، مع الامل في الوصول الى نتائج سريعة تحقيقا للاهداف البيئية الموضوعة. وعليه تم تكليف وزارة البيئة مع مجلس الانماء والاعمار إعداد شروط المناقصات، علما ان العقد الحالي مع شركة سوكلين ينتهي بعد شهرين و18 يوماً". وأوضح انه لن يجدد للشركة التي رأى انها قامت بـ"الافضل في الظروف التي مرت بها البلاد لجهة تحمل كميات نفايات مضاعفة عما هو وارد في العقد".
 
وشرحت مصادر في حزب الكتائب لـ"النهار" أن الحزب يصر على وضع دفتري شروط لتلزيم جمع النفايات الذي تتولاه حالياً شركة "سوكلين"، وأيضاً لتلزيم عملية فرز النفايات ومعالجتها وطمرها التي تتولاها شركة "سوكومي". وما حصل أن ما قُدم في مجلس الوزراء هو دفتر شروط واحد لتلزيم الجمع بعدما تم شبه استيعاب للإعتراضات السابقة من خلال محاصصة داخل سوكلين، مع العلم أنها تقوم بما عليها في شكل جيد بدليل النظافة الملحوظة في نطاقات عملها. في حين تكمن المشكلة في الفرز والمعالجة والطمر، وهذه لم يوضع دفتر شروط لتلزيمها عالمياً كي يستمر العمل فيها على غير هدى ومن دون خطة كما هو الحال منذ عام 2006 مما يبقي مشكلة مطمر الناعمة قائمة ولا يتقرر بديل منه، كما يبقي الصرف على الطمر غير العلمي بأسعار تفوق المعقول.
 
الوسيط في عرسال
 
والتقى سلام بعد الجلسة وفداً من اهالي العسكريين المخطوفين الذين اعلنوا وقف تصعيد تحركهم في انتظار عودة الموفد القطري من عرسال .
 
وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم صرح لتلفزيون NBN: "إن الحكومة اللبنانية تنتظر شروط الخاطفين منذ ثلاثة أشهر، وهم يرفضون تسليمها إلا للموفد القطري، وبالتالي لا مفاوضات من دون إطار ومن دون شروط". 
 
وأكدت مصادر مقربة من اللواء ابرهيم لـ"النهار" ان الأخير استاء من التشويش الحاصل في ملف العسكريين المخطوفين، وظهر هذا التشويش من تصريحات الأهالي، وهو هدد بالفعل بترك الملف وعدم التدخل فيه اذا استمر هذا التشويش الذي اعتبره مقصودا. وقد أبلغ المعنيين بهذا الامر، طالبا مواكبة أجواء التفاوض بهدوء وترك القناة تعمل من دون الدخول على خط المزايدات لأن هذا الامر يضر بعملية التفاوض.
 
برّي والتمديد
 
الى ذلك، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على توفير عامل الميثاقية في جلسة التمديد للمجلس الاربعاء المقبل، وهي "لا تتجسد في رأيه في حضور الجلسة فحسب لان النصاب مؤمن". 
 
وقال أمام زواره إن "الميثاقية تتمثل في المشاركة في اتخاذ القرار، وبالتالي فان ميثاقية الجلسة تتوقف على المشاركة المسيحية في التصويت على التمديد. ثمة نواب مسيحيون في كتل التنمية وجبهة النضال والمستقبل، فضلاً عن وجود نواب في كتل اخرى تمثل العصب المسيحي. وأتناول هذا التمثيل من خلال أحجام كتلهم في مجلس النواب ويأتي في المقدمة: نواب التيار الوطني الحر ثم القوات اللبنانية ، الكتائب ثم كتلة سليمان فرنجيه، واذا لم يحضروا لن تنعقد جلسة، وأكرر اذا لم يتوافر هذا العصب المسيحي في الجلسة ويكتفي بالحضور ولا يصوّت ستكون الجلسة عندئذ مهددة". وأضاف: "بالطبع ليس المقصود بهذا العصب ان يصوت بأجمعه، لكن على الاقل القوى الاكثر تمثيلا من غير ان تصوّت جميعها".
 
 
صحيفة "الأخبار"
 
هذا ورأت صحيفة "الأخبار" أنه "لا يبدو خاطفو العسكريين في جرود عرسال على عجلة من أمرهم. يواصلون ابتزاز الدولة ويحصلون على مطالبهم، أموالاً ومساعدات طبية وغذائية تضمن استمرارهم في احتلالهم للجرود، فيما لا تملك الحكومة إعطاء أهالي المخطوفين أي تطمينات أو ضمانات".
 
وأضافت "ست شاحنات من المساعدات الغذائية والطبية أدخلت أمس الى عرسال، ستنتهي على الأرجح في أيدي الخاطفين الذين يواصلون ابتزاز الدولة اللبنانية ويتلاعبون بها، وبأهالي المخطوفين، من دون أن يقدموا على أي خطوة إيجابية في القضية، كإطلاق بعض العسكريين أو أحدهم.
 
وآخر "فنون" الابتزاز توجّه الموفد القطري في القضية، السوري أحمد الخطيب، الى جرود عرسال أمس لاستكمال المفاوضات مع خاطفي العسكريين ومحاولة الحصول منهم على لائحة خطية وواضحة بمطالبهم.
 
وهو قاد "رتلاً" ضم ست شاحنات محملة بالمواد الغذائية والمساعدات الطبية بحجة نقلها إلى مخيمات النازحين السوريين في جرود عرسال. وفيما قالت مصادر أمنية وسياسية إن "هذه المساعدات ستصل حصراً إلى النازحين السوريين"، أكّدت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات أن "هذه المواد ستتسّرب إلى المجموعات الخاطفة التي تحتل جرود عرسال". وقالت المصادر إن "نقل المواد إلى الجرود هو أسهل ما جرى في الأيام الماضية".
 
فخلال الأسبوعين الماضيين، نقلت الى الخاطفين من بيروت مبالغ مالية كبيرة. وقد أوقف الجيش اللبناني السبت الماضي سيارة في طريقها الى عرسال وعثر داخلها على أكثر من 250 ألف دولار أميركي. وتبيّن أن سائق السيارة كان ينوي تسليم الأموال إلى وسطاء في عرسال، بهدف نقلها إلى الخاطفين. ونتيجة تدخلات من "مراجع سياسية عليا"، تم الإفراج عن السيارة وسائقها والأموال التي في حوزته. وفيما تكتّم المعنيون بالمفاوضات على مصدر الأموال، أشارت مصادر معنية إلى أن مصدر الأموال قطري، بينما أشارت مصادر أخرى الى أن مصدر الأموال لبناني، موضحة أن الأموال فدية طلبها الخاطفون للتراجع عن ذبح أحد المخطوفين.
 
 
وقبيل منتصف الليل، أفيد أن الخطيب غادر منطقة جرود عرسال متوجهاً إلى بيروت بعد لقائه ممثلين عن "جبهة النصرة" و"داعش" وسط تكتم شديد حول سير المفاوضات. وحتى ليل أمس، لم يكن الخاطفون قد سلّموا الجانب اللبناني أي لائحة خطية أو شفهية بمطالبهم.
 
وكانت دورية لاستخبارات الجيش أوقفت الموفد القطري في منطقة الطريق الجديدة أول من أمس بعدما اشتبهت فيه أثناء تجواله في المنطقة بسيارة ذات زجاج داكن اللون. وتبيّن أن دورية من جهاز أمني ثانٍ كانت تواكبه، فحصل تلاسن بين عناصر الدوريتين. وبقي الخطيب موقوفاً لنحو 8 ساعات، قبل أن تؤدي وساطات سياسيين وأمنيين الى إطلاقه.
 
الى ذلك، علمت "الأخبار" أنه بات هناك خطّان للتفاوض بين الدولة وخاطفي العسكريين، أحدهما يقوده المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وآخر يتولاه وزير الصحة وائل أبو فاعور. وأفادت المعلومات أن الأخير اضطر، في إحدى مراحل المفاوضات، إلى الانتقال إلى عرسال حيث التقى شخصيات تتواصل مع الخاطفين، علماً بأن أبو فاعور يتواصل مع الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية).
 
في غضون ذلك، قرّر أهالي العسكريين أمس تأجيل التصعيد الذي هدّدوا به بعدما كانوا قد التقوا رئيس الحكومة تمام سلام الذي وضعهم في أجواء المفاوضات "منذ 3 أشهر حتى اليوم". وقال طلال طالب، والد المخطوف محمد طالب، باسم الأهالي، "إننا ننتظر عودة الموفد القطري من جرود عرسال، ورئيس الحكومة لم يعطنا أي تطمينات أو ضمانات".
 
برّي: العصب المسيحي
 
سياسياً، دعا الرئيس نبيه برّي إلى جلسة نيابية عامة ظهر الأربعاء المقبل. وقال بري مساء أمس إن "اقتراحي قانونين يتعلّقان بتمديد ولاية مجلس النواب مدرجان في جدول أعمال جلسة الأربعاء المقبل المتضمنة أيضاً بنوداًَ أخرى عددها سبعة. الاقتراح الأول يتعلق بتمديد تقني مرتبط بالمهل الواردة في قانون الانتخاب، والثاني بتمديد لسنتين وسبعة أشهر. وأوضح أنه "سيطرح الاقتراحين تباعاً على الهيئة العامة، وفي حال لم يؤيد النواب الاقتراح الأول يذهب الى الثاني، إلا أنه سيبلغ النواب حتمية التصويت على أحدهما، سواء تمديداً تقنياً قصيراً أو تمديداً طويل الأجل، وإلا ذهب مجلس النواب الى الفراغ المحتم". 
 
وشدّد بري على تمسّكه بميثاقية جلسة الأربعاء المقبل قائلاً إنها "لا تتجسد فقط في حضور الجلسة لتأمين النصاب، لأن النصاب مؤمن سلفاً، بل تكمن الميثاقية في المشاركة في اتخاذ القرار والتصويت على التمديد، وتالياً فإن ميثاقية الجلسة تتوّقف على المشاركة المسيحية في التصويت وليس الحضور فحسب، لأن الأفرقاء السّنة والشيعة والدروز أيّدوا التمديد، بينما الفريق المسيحي يعارضه بأساليب مختلفة. هناك نواب مسيحيون في كتلتي وكتل حزب الله وتيار المستقبل ووليد جنبلاط، لكنّ هناك كتلاً مسيحية أخرى هي التي تمثل العصب المسيحي، وأنا أتحدث هنا عن التمثيل الذي تجسده الكتل المسيحية وأحجامها في مجلس النواب وليس في الشارع، لأنني غير معني بهذا الجانب. 
 
تأتي في طليعة كتل العصب المسيحي كتلة العماد ميشال عون ثم كتلة القوات اللبنانية ثم كتلة حزب الكتائب ثم كتلة النائب سليمان فرنجية. إذا لم يحضروا جميعاً فلن تكون هناك جلسة، وإذا لم يكن العصب المسيحي متوافراً في الجلسة عند التصويت وليس فقط الحضور، فستكون لي كلمة والجلسة ستكون مهددة. طبعاً ليس المقصود بالعصب تصويت كل هؤلاء مع التمديد، بل على الأقل القوى الأكثر تمثيلاً التي توفر غطاء العصب المسيحي من دون أن يكونوا جميعاً حاضرين بالضرورة".
 
وعلّقت مصادر في عين التينة بالقول إن ما حصل أول من أمس من لقاءات بين بري وكل من العماد ميشال عون والنائب جورج عدوان "أعطى غطاءً مسيحياً للتمديد، حتى ولو أنهم لن يصوّتوا على المشروع، لكنهّم أكدوا للرئيس برّي أنهم سيحضرون الجلسة". وأكدت المصادر أن "دعوة الرئيس برّي أتت نتيجة وضوح المواقف، باستثناء موقف حزب الكتائب الذي لا يزال غير مفهوم حتى الساعة"، فهو "تارة يريد الحضور للتصويت ضد، وتارة أخرى يريد المقاطعة"، فيما لفتت مصادر كتائبية الى أن "الكتلة تتجّه إلى حضور الجلسة بعدما رأت أنه لن تكون هناك معركة نصاب".
 
الجميّل يستكمل جولته
 
الى ذلك، التقى النائب سامي الجميل رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في بنشعي. مصادر المردة قالت لـ"الأخبار" إن "البحث تركّز على موضوع رئاسة الجمهورية، وطُرحت أفكار للتوصل إلى حل لا يحرم المسيحيين من انتخاب رئيس يناسبهم". 
 
ولفتت المصادر إلى أن "التقارب الذي حصل في الفترة الأخيرة بين الكتائب والمردة انعكس إيجاباً على الحوار الذي دار بين الرجلين، والذي تطرّق إلى الأزمة السورية وانعكاسها على لبنان"، إضافة إلى "ملف النازحين السوريين والوضع الأمني وما حصل في طرابلس أخيراً". وطبعاً كان " لموضوع التمديد حيّز واسع من النقاش، إذ أكد الجميّل موقف الحزب الرافض، لكنه لم يحسم أمام الوزير فرنجية قرار مشاركة الكتائب في جلسة الأربعاء".
 
غضب شعبي في باب التبانة
 
علمت "الأخبار" أن معلومات وصلت الى تيار المستقبل، والرئيس سعد الحريري بشكل خاص، تتحدّث عن وجود غضب لدى الأهالي في مدينة طرابلس نتيجة الدمار الكبير الذي لحق بها، تحديداً في منطقة التبانة. 
 
وتقول المعلومات إن "الناس ليسوا مع المسلحين، لكن، في المقابل، هناك مزاج يتنامى وينذر بالابتعاد عن التيار نتيجة إحساس الشارع بأنه وحيد ومتروك في هذه المعركة". من جهة أخرى، أظهر المسح الأولي للمدينة أنها بحاجة إلى 60 مليار ليرة لإعادة الإعمار، ونتيجة عدم قدرة الحكومة اللبنانية على تأمين المبلغ كاملاً، أعلن الرئيس سعد الحريري في بيان له أمس "تخصيص 20 مليون دولار للمناطق المتضررة في طرابلس، خصوصاً باب التبانة وبحنين في المنية". 
 
كذلك سيقوم بخطوات أخرى بهدف تهدئة الناس في المدينة. وكان مجلس الوزراء عقد أمس جلسة عادية، تحدّث فيها الرئيس تمام سلام عن أحداث طرابلس. وخصّص المجلس 30 مليار ليرة للتعويض الفوري على المواطنين وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك قالت صحيفة "الجمهورية" إنه "يُنتظر أن تتركز الاتصالات من اليوم وحتى الاربعاء المقبل على تأمين إقرار ميثاقي لتمديد الولاية النيابية، في اعتبار أنّ بري يرفض أن يقرّ هذا التمديد من دون تصويت نيابي متنوّع طائفياً ومذهبياً وسياسياً عليه، كونه يتعلق بمصير المجلس النيابي الذي هو مصدر كل السلطات.
 
"التكتّل"
 
الى ذلك، علمت "الجمهورية" انّ التوجه العام لدى تكتل "التغيير والإصلاح" هو الى عدم حضور جلسة التمديد إلّا انّ الموقف النهائي سيتظهر ويعلن بعد اجتماعه الدوري مطلع الاسبوع المقبل.
 
وقالت مصادر التكتل لـ"الجمهورية" "ان لا شيء تغيّر حتى الآن، فأقله كان يجب ان تُبذل الجهود خلال فترة التمديد الاوّل لوضع قانون انتخاب جديد، إلّا انّ شيئاً من هذا القبيل لم يحصل، وبالتالي ماذا سيفيدنا التمديد الثاني وما الذي تغير لكي يشهد التمديد الجديد قانون انتخاب، فحتى الآن لم تصلنا ايّ اشارة أو ضمان بوجود عمل جدي في شأن القانون الانتخابي، ولذلك يجب ان يحصل التزام بقانون انتخاب جديد يؤمّن المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين.
 
فهل هذا الامر وارد؟ وهل هناك التزام به؟ لا احد يتحدث في هذا الموضوع. والمستهجن انّ فترة التمديد الاوّل مرّت، والآن يحضّرون لتمديد ثانٍ ولا احد يتحدث عن قانون انتخاب".
 
من جهة أخرى علقت المصادر على كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وتلويحه بـ"هزّ العصا"، فقالت: "نحن مع هزّ هذه العصا، وإنّما هزّها على جوهر المشكلة في لبنان، وليس على جزء منها، فجوهر المشكلة هو الحضور المسيحي الفاعل في النظام، سواءٌ على مستوى رئاسة الجمهورية او على مستوى قانون الانتخابات وتكوين المجلس النيابي. وهنا نحن ذاهبون ابعد من هز العصا، وما نقوم به الآن هو انّنا نهزّ العصا للجميع بأننا لن نقبل الإستمرار في حال التهميش هذه التي نشهدها منذ 24 عاماً وحتى اليوم".
 
وكان الراعي الموجود في اوستراليا قد قال أمس: "إننا نعيش اليوم نتائج الأزمة السياسية، وكلّ هذا يحصل وسط لا مبالاة وصمت عارم مريب، فالبلد يخرب، والشعب اللبناني يفتقر، والقصر الرئاسي مقفل. لا يمكننا الإستمرار على هذا النحو والسكوت عمّا يجري. فلبنان لم يقدَّم هدية إلينا، إنّما قام تاريخياً على تضحيات أجدادنا وآبائنا وعلى سواعدهم ومحبتهم له، فلا يمكننا نحن اليوم أن نبيعه أو نتفرج على خرابه".
 
سامي الجميّل
 
وفي هذه الأجواء، استكمل منسق اللجنة السياسية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل جولته. فبعد محطتي معراب والرابية، زار امس بنشعي واجتمع مع رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجيه في حضور الوزير السابق يوسف سعادة ومفوض الاعلام في حزب الكتائب سيرج داغر، ودار الحديث حول مجمل تطورات الاوضاع على الساحة اللبنانية. واستبقى فرنجية ضيوفه الى الغداء.
 
قائد الجيش
 
وفيما يوسّع الجيش نطاق عمليات ملاحقة الارهابيين ويدهم الأماكن المشتبه بلجوء المسلحين إليها، والقبض على المطلوبين شمالاً وجنوباً وبقاعاً، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس مجدداً الاستمرار في ملاحقة جميع المعتدين على العسكريين حتى توقيفهم وإنزال القصاص العادل بهم. واعتبر "انّ دماء جميع الشهداء والجرحى التي سالت فوق أرض الشمال، حمت وحدة لبنان من مشاريع الفتنة والفوضى التي كان يخطط لها الإرهابيون".
 
وكان قهوجي تفقّد وحدات الجيش المنتشرة في منطقة طرابلس ومحيطها، حيث جال على مراكزها، واطّلع على إجراءاتها الميدانية المتّخذة، واجتمع بقادة الوحدات وعسكرييها، مزوّداً إياهم التوجيهات اللازمة للمرحلة المقبلة. كذلك زار عائلة الملازم الأول الشهيد نديم سمعان في صالون كنيسة مار تقلا بقنايا - المتن.
 
رسالة حازمة
 
وقال مصدر عسكري رفيع لـ"الجمهورية" إنّ زيارة قهوجي للشمال كانت للتعزية بالعسكريين في الدرجة الأولى، والتأكيد للجنود في الشمال انّ قائد الجيش لا يسكن في برج عاجي، بل موجود معهم في أرض المعركة"، مشيراً الى أنه "أراد توجيه رسالة حازمة من الشمال تتمثّل بإصرار الجيش، قيادةً وعناصرَ على إستكمال المعركة ضدّ الإرهاب، خصوصاً أنّ حرب طرابلس لم تأتِ بالمصادفة، بل هي ضمن إستراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب، وتؤكّد وحدة الجيش، ما يزرع الطمأنينة في نفوس اللبنانيين".
 
وشدّد على "أنّ الرسالة الأهم هي أنّ الحرب على الإرهاب مستمرة، وأنّ أبناء طرابلس لم يحاربوا الجيش، بل زمرةً إرهابية نلاحقها"، لافتاً الى "أنّ التوقيفات اثبتت ذلك"، مشيراً الى أنّ "طرابلس حاربت مع الجيش، ومَن كان ينتقد أداءَه وقف معنا في هذه المعركة، ما يدحض كل الكلام الذي يروّجه بعض المتضررين من أنّ زيارة قهوجي لطرابلس إستفزازية".
 
وأكّد المصدر أنّ "الجيش لم يدخل في مرحلة حرب الإستنزاف، فالتوقيفات التي يقوم بها في المناطق هي حرب إستباقية تجنّباً لوقوع الحرب"، لافتاً الى أنه "عندما دخل الجيش في حرب طرابلس بقيت جبهة عرسال ممسوكة، وإذا دخل في معركة ثالثة ستبقى جبهتا عرسال وطرابلس ممسوكتين".
 
وأشار الى أنّ "الجيش مستمرّ في ملاحقة السيارات المفخخة"، وطمأنَ اللبنانيين الى أن "لا معلومات حالية عن وجود مثل هذه السيارات الآن، وأنّ مخابرات الجيش تلاحق هذه الشبكات، بدليل عدم إستخدام ايّ سيارة بين معركة عرسال وطرابلس".
 
ملف العسكريين
 
وتعرّض ملف العسكريين طوال ساعات أمس لموجة تشويش وتسييس كبيرة رافقَت مهمّة الموفد القطري أحمد الخطيب الذي انتقل الى عرسال مصطحباً معه قافلةً من المساعدات لمخيمات النازحين السوريين تتضمّن مواد غذئية وطبية وبطانيات، تلبيةً لطلب جبهة "النصرة" الذي وافق عليه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم كمبادرة حُسن نية من اجل استكمال التفاوض.
 
وبعد إيصال القافلة بمواكبة امنية وحماية الامن العام، تابعَ الموفد القطري مهمته في عرسال منتقلاً بمفرده الى جرودها، واجتمع مع أمير "النصرة" ابو مالك التلة، وامير "داعش" ابو عبد السلام اللبناني، في حضور القائد العسكري لـ"داعش" ابو طلال (وهو الذي ينوب عن الموقوف عماد جمعة في لواء "فجر الاسلام")، للحصول منهما على ورقتي الشروط الخطّية التي يشترط اللواء ابراهيم تسليمهما له ممهورتين بتواقيع رسمية من "داعش" و"النصرة"، لاستكمال التفاوض. كذلك يطلب من كلّ منهما لوائح باسم العسكريين المحتجزين لدى كلّ منهما على ان تكون رسمية وموقّعة.
 
وعلمت "الجمهورية" انّ من المحتمل أن تستغرق مهمة الموفد القطري يومين، على ان يبقيَ ابراهيم خطّه مفتوحاً معه طوال عملية التفاوض. وعلمت "الجمهورية" انّ ابراهيم استاء بشدّة مما ورد على لسان اهالي العسكريين المخطوفين، واعتبر انّ الكلام الذي نُقل اليهم هو "كلام مدسوس" يُراد منه التشويش على مهمته. وأبدى نيته التخلي عن هذا الملف والاستقالة منه في حال استمر هذا التشويش المغرض، وتحميله مسؤولية التباطؤ، في حين انّ خلية الأزمة ورئيس الحكومة يعلمان جيداً انّ سبب التأخير هو انتظار الموفد القطري الذي كان يُفترض ان يتسلم هو شروط الخاطفين خطياً بناءًعلى طلبهم.
 
الأمن العام
 
وكان الاهالي قد صعّدوا موقفهم متّهمين ابراهيم بالتباطؤ، وقالوا إنّ الموفد القطري أُوقِف خلال مهمته 4 ساعات على ذمّة التحقيق. لكنّ مصادر الأمن العام نفَت لـ"الجمهورية" هذا الأمر جملةً وتفصيلاً.
 
وأوضحت انّ الموفد القطري احمد الخطيب، وهو سوري الجنسية، تنقّلَ في سيارة تحمل لوحة سورية في بيروت، وتوقّف في محلة الطريق الجديدة لشراء سترة تقيه برد الجرود قبل الانتقال الى عرسال، وكان يعلم انّه يمكن ان يمكث فيها أياماً. وفور توقيفه لدى قوى الامن الداخلي للاشتباه بسيارته تدخّل الامن العام وعرّف عنه لحل الموضوع. ونبّهت المصادر من ارتفاع منسوب التشويش كلّما اقترب التفاوض من خطوات عملانية، ما يصبّ في مصلحة الخاطفين وشروطهم.
 
رواتب العسكريين والموظفين
 
وقدّم مجلس الوزراء أقلّ ما يمكن تقديمه الى العسكريين والأمنيين لمكافأتهم على الإنجاز الكبير الذي حقّقوه في طرابلس وعكار وصيدا، فوضعَ الوزراء خلافاتهم ومواقفهم جانباً ووقّعوا بالإجماع قانون صرف الاعتماد الاضافي بمبلغ 626.607.155.000 ل.ل. لتغطية العجز في الرواتب والأجور وملحقاتها حتى نهاية 2014، وذلك بعد شهر من إحالته من مجلس النواب الى مجلس الوزراء لتوقيعه بحسب المادة 62 من الدستور عند انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء، والذي كان ينقصه توقيع وزراء حزب الكتائب وفق الآلية المعتمدة في حكومة سلام والتي تتطلب توقيع وزراء جميع القوى السياسية المراسيم والقوانين.
 
وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" إنّه فور انعقاد الجلسة، وبعد المقدمة التقليدية لسلام، توجَّه الى الوزراء قائلاً إنّ موظفي القطاع العام لن يقبضوا رواتبَهم غداً السبت بسبب عدم توقيع بعض الوزراء القانون الصادرعن مجلس النواب. فقال وزير العمل سجعان قزي لسلام والوزراء: "عندما امتنعنا عن توقيع القوانين الصادرة عن الجلسة التشريعية سجّلنا موقفاً مبدئياً برفض الدور التشريعي للمجلس قبل انتخاب رئيس جمهورية، لأننا لا نرى مثل هذا الدور، فيما المجلس هيئة ناخبة ولا يمكنه ان يشرّع".
 
وأضاف: "عندما سجّلنا هذا الموقف لم نكن نحصي القوانين أو نعرف ماهيتها انطلاقاً من موقف دستوري وميثاقي. أمّا والأمر يتعلق برواتب الموظفين والعسكريين، والبلاد على مدخل السنة الدراسية بكِلفة باهظة نعرفها جميعاً، والجيش يضحّي بأرواح جنوده وضبّاطه على الجبهات في مواجهة الإرهاب والعمليات الغادرة التي تعرّض لها، فلن نتأخّرعن توقيع القانون".
 
وعلى الفور طُرح القانون المتعلق بفتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لتغطية فروقات الرواتب وملحقاتها، بالاستناد الى المادة 62 من الدستور فوقّعه سلام وجميع الوزراء، بحيث سيتمكّن الجميع والعسكريّون خصوصاً من قبض رواتبهم كالمعتاد في أوّل الشهر".
 
وفي غياب وزير الإقتصاد آلان حكيم عن الجلسة وقّع قزي القانون، كذلك وقّعه وزير الإعلام رمزي جريج بعد اتّصالين أجراهما قزي بالرئيس أمين الجميّل والنائب سامي الجميّل، وعلا التصفيق في مجلس الوزراء ترحيباً بالخطوة.
 
وبعد الظهر، أُحضِر العدد الإستثنائي من "الجريدة الرسمية" التي نُشر فيها القانون الى مجلس الوزراء تزامُناً مع إحالة وزارة المال جداول الرواتب الى المصارف، فكان بعضها في تصرّف الموظفين المدنيين والعسكريين والأمنيين بعد ظهر أمس أي قبل نهاية الشهر بيوم واحد، وسيكون المتبقي منها في تصرّف من بقيَ اليوم تزامُناً مع آخر أيام الشهر.
 
ملف سوكلين
 
وفي ملف "سوكلين"، وبعدما قدّم وزير البيئة محمد المشنوق تقريره، قدّمت الدكتورة منال مسلّم من وزارة البيئة عرضاً مبرمجاً بواسطة "السلايد" وُصف بأنه "واضح وناجح".
 
لكنّ تركيز تقرير المشنوق على موضوع التمديد لـ"سوكلين" ستّة أشهر من دون تقديم دفتر الشروط لمجلس الوزراء، عارضَه وزراء الكتائب، وسجّل قزي موقفه باسمهم مطالباً بعرض هذا الدفتر في المجلس للموافقة عليه قبل إجراء المناقصة العمومية، على ان يلي هذه الخطوة التمديد لسوكلين لفترة توازي الفترة التي يحتاجها تقديم العروض وفضّها على اساس دفتر الشروط الجديد، فتمّ تجميد البتّ بهذا الملف الى حينه، لأنه لم يتوافر الإجماع الوزاري على إقتراح المشنوق.
 
وعلى الأثر اتّفق على تكليف مجلس الإنماء والاعمار إعداد دفتر شروط لإجراء مناقصة مفتوحة لتلزيم اعمال كنس النفايات وجمعها ونقلها في نطاق محافظتي بيروت ولبنان الشمالي ومعظم محافظة جبل لبنان وعرضه على مجلس الوزراء خلال 15 يوما.
 
كذلك تمّ تكليف مجلس الإنماء والإعمار إجراء مناقصة لتلزيم معالجة النفايات الصلبة وعرضه على مجلس الوزراء خلال 60 يوماً. وكُلفت وزارة البيئة متابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء واقتراح التدابير والإجراءات اللازمة لإنجاز بنوده.
 
وقال المشنوق لـ"الجمهورية": "إنّ إقرار خطة النفايات الصلبة هو إنجاز يسجَّل للحكومة في مجال البيئة، والأمل في استكمالها بعدما شعرت كلّ القوى السياسية بقيمة العمل المقدّم، وهو ترجمة لما وعد به الرئيس سلام منذ تشكيل الحكومة، وهي المرّة الاولى التي يقدّم فيها مشروع متكامل بهذه الطريقة، وسنباشر التحضير لإجراء المناقصة العامة فوراً، وتستطيع شركة "سوكلين" الدخول فيها، لكنّنا لم نجدّد لها ولن نمدّد عقد العمل معها الذي ينتهي في17/ 1 /2015.
 
المنَح المدرسية للعمّال
 
وفي مجال آخر علمت "الجمهورية" أنّه وبناءً على اقتراح وزير العمل، أقرّ مجلس الوزراء امس مرسوم المنح المدرسية للعمّال عن عامَي 2012 و2013 بعد شهرين على إقرار المنحة الدراسية المقرّرة للعمّال عن 2014.
 
الهبة الإيرانيّة
 
من جهة ثانية، قالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" إنّه وبعدما سأل بعض الوزراء عن التقرير المنتظَر حول الهبة الإيرانية للجيش اللبناني بعد زيارة وزير الدفاع لطهران، تبلّغَ الوزراء أنّ الوفد العسكري الذي رافق الوزير وكُلّف المهمة بقي في طهران لأيام، ما أدّى الى تأخّر هذا التقرير حتى الأسبوع المقبل أو الذي يليه.
 
2014-10-31