ارشيف من :أخبار لبنانية
اسبوع حسم التمديد واستكمال الحسم الامني
على قاعدة "الحسم" يتأرجح هذا الاسبوع، الحسم السياسي واستكمال الحسم الامني الذي بدأ في طرابلس شمال لبنان، ففيما يرجح ان تتبلور مواقف الكتل النيابية بصورة نهائية حيال التمديد لمجلس النواب بدءاً من اليوم تمهيداً لجلسة الاربعاء "المفتوحة على كل الاحتمالات"، في ظل تمسك الرئيس بري بالميثاقية كمعبر الزامي لامراره، تعقد خلية الازمة الوزارية اجتماعاً لها اليوم لبحث آخر تطورات ملف العسكريين المخطوفين لا سيما بعدما حملت "جبهة النصرة" مطالبها للوسيط القطري ونشرت تلك المطالب على الانترنت، على ان يحط هذا الملف برمته على طاولة جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.
وفي هذا الاطار، وتحت عنوان :" كمين «النصرة»: إحراج لبنان وسوريا أم استدراج عروض؟"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :" انكفأ همّ الاستحقاق الرئاسي الى الصفوف الخلفية وتقدمت جلسة التمديد لمجلس النواب سلّم الاهتمامات، مع اقتراب ساعة الحقيقة الاربعاء المقبل، حيث يعقد المجلس جلسة تشريعية سيكون اقتراح قانون التمديد من أبرز بنودها، على ان يتحدد مصيره النهائي تبعاً لما ستقرره الكتل المسيحية الرئيسية خلال هذين اليومين... أما على خط قضية العسكريين المخطوفين، فما كاد الموفد القطري أحمد الخطيب يصل الى بيروت، حتى بادرت «جبهة النصرة» إلى إرسال مطالبها لمدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ومن خلاله إلى الحكومة اللبنانية، عبر بيان عمّمته من خلال أحد مواقعها الالكترونية، بخلاف «داعش» الذي التزم شروط السرية في التعامل مع مهمة الموفد القطري.
وقالت مصادر متابعة لملف العسكريين المخطوفين في حديث لصحيفة "السفير"، إن «جبهة النصرة» و«داعش» أقدما للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر على ارسال مطالب خطية واضحة الى الجانب الرسمي اللبناني. وهذا الأمر بحد ذاته يؤسس قاعدة للأخذ والرد في رحلة الألف ميل في التعامل مع هذه القضية، وذلك استنادا الى تجارب التفاوض في قضيتي لبنانيي أعزاز وراهبات معلولا.
وكانت «النصرة» قد قدمت الى الموفد القطري المقترحات الآتية: إطلاق سراح 10معتقلين من السجون اللبنانية في مقابل كل محتجز، أو إطلاق سراح 7 معتقلين من السجون اللبنانية مع 30 معتقلة من السجون السورية في مقابل كل محتجز، أو إطلاق سراح 5 معتقلين من السجون اللبنانية مع 50 معتقلة من السجون السورية في مقابل كل محتجز.
غير أن المفارقة الخطيرة، وفق المصادر المتابعة، تتمثل في اقدام «النصرة» على نشر مطالبها المفترض أن تبقى سرية، وفي ذلك خرق وكسر لمبدأ السرية ولأصول التفاوض، «ما يدل على وجود نيات مبيّتة».
وأشارت المصادر الى أن خطوة «النصرة» تتناقض الى حد كبير مع الجدية التي أبداها القطريون، خصوصاً أن أمير قطر طلب من مدير المخابرات غانم الكبيسي، الانتقال مؤخراً من لندن الى باريس، والبقاء على تواصل دائم مع اللواء ابراهيم من أجل معالجة هذه القضية بالسرعة المطلوبة.
ورأت المصادر أن تعميم «النصرة» لمطالبها أشبه بكمين يراد منه أن يصيب لبنان وسوريا معاً، إذ هي أحرجت الحكومة عبر وضعها في مواجهة مكشوفة مع أهالي العسكريين، على قاعدة انه «اذا كانت حجة الجانب الرسمي أن الخاطفين لم يحددوا مطالبهم منذ تسعين يوماً حتى الآن، فهذه هي المطالب الواضحة والمحددة والقرار بشأنها بيد جهة من اثنتين: أولا، الحكومة اللبنانية المسؤولة عن سجن روميه وثانياً، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعدما أثبتت التجارب السابقة، وخصوصا «أعزاز»، أنه وحده الذي يملك «مونة» الطلب من الرئيس السوري بشار الأسد الإفراج عن موقوفين في السجون السورية، خصوصاً أن الحكومة اللبنانية ترفض التواصل الرسمي المباشر مع الحكومة السورية، في كل الملفات.
واذا كان الخيار الأول متعذراً، أقله حتى الآن، أي إطلاق سراح موقوفين من سجن روميه، في ضوء عدم وجود إجماع لبناني عليه، فان الخيار الثاني يملك حظوظاً أكبر، ولكنه يتطلب من الحكومة إما الطلب من اللواء إبراهيم التواصل مباشرة مع الجانب السوري في هذه القضية تحديداً، أو الطلب بصورة غير رسمية من حزب الله التدخل في القضية، علماً أن تنظيم «داعش» حصر مطالبه بالموقوفين في سجن روميه.
وقالت المصادر لـ«السفير» إنه إذا تمت الاستجابة لمطالب التنظيمين المتعلقة بروميه، فهذا يعني انه سيصار الى إخلاء سبيل عدد من الرموز الاجرامية المتورطة في التفجيرات التي وقعت بعد تموز 2013.
وفي هذا الصدد، اشارت صحيفة «الجمهورية» الى أنّ المقترحات ولوائح الاسماء التي تسَلّمها الموفد القطري من «داعش» و«جبهة النصرة»، ونقلَها بدوره الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، قد سلّمها الأخير الى رئيس الحكومة تمّام سلام مساء الجمعة، وبدأت تسلك قنوات البحث الجدّي لدى المعنيين بهذا الملف سياسياً وأمنيا وقضائياً، كذلك ستبحث فيها خلية الأزمة التي ستجتمع بعد غد الاربعاء.
وكشفت مصادر معنية بملف العسكريين المخطوفين لصحيفة «الجمهورية» انّ خلية الازمة سترفع تقريرها الى مجلس الوزراء الذي سيجتمع الخميس المقبل لاتّخاذ القرار المناسب، فإذا ما قرّرت التفاوض في المقترح الاوّل فإنّ الملف يدخل مرحلة اللوائح والأسماء، وبين هذه الأسماء مَا هو قابل للتفاوض وما هو غير قابل للتفاوض، وهنا تكون المفاوضات قد دخلت مرحلة اكثر جدّية.
أمّا إذا ما قرّرت الحكومة التفاوض حول المقترحين الثاني والثالث المتصلين بالنظام السوري فإنّ القرار يجب ان يُتّخذ لتفويض ابراهيم زيارة دمشق للبحث في إطلاق سجينات سوريات.
ورأت المصادر أنّ كلّ مقترح له مقتضياته وأنّ الدولة تتحمّل المسؤولية، وكلّ مقترح قابل للتفاوض لا يعني أنّه قابل للتنفيذ، مؤكّدةً «أنّ الأمور تحتاج إلى وقت، ولا تخلو من التعقيد».
من جهتها، قالت مصادر متابعة لصحيفة "النهار" ان "جبهة النصرة" تحتجز نصف عدد المخطوفين ومعظمهم من قوى الامن الداخلي، في حين ان تنظيم "داعش" يحتجز معظم العسكريين ولم يطرح مطالبه. واعتبرت ان الكلمة النهائية غير منوطة بالقضاء او خلية الازمة، بل بمجلس النواب او بالحكومة مجتمعة التي تقوم مقام رئيس الجمهورية في توقيع قرار الافراج عن سجناء.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر وزارية لصحيفة «اللــواء» أن هناك سلسلة من المشاورات قد انطلقت بعيد عرض جبهة النصرة لمطالبها في ملف العسكريين المخطوفين، مرجحة أن يصدر الموقف الرسمي حيالها في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، علماً أن اجتماع الخلية الوزارية المكلفة بهذا الأمر اليوم يهدف إلى تدارس ما ورد في هذه المطالب وكيفية الرد عليها، لا سيما في ما خص الشق المتصل بإطلاق السجينات السوريات والذي يستدعي اتصالات مع النظام السوري، لا يبدو انه متوافراً أو متاحاً على غرار ما حصل مع مخطوفي إعزاز أو راهبات معلولا.
ولفتت هذه المصادر إلى أن تبيان حقيقة مطالب الجهات الخاطفة سيدفع بالحكومة إلى مناقشة واضحة وجريئة بعد الإقرار بأن المسألة تستدعي الدخول في التفاصيل، خصوصاً إذا كانت هناك من أسماء معينة أو موقوفين معينين.
وإذ لاحظت المصادر صعوبة في التكهن عن الموقف الرسمي النهائي، لا سيما إذا كان الأمر سيبحث داخل مجلس الوزراء الذي يضم ممثلين من مختلف التيارات السياسية، قد تكون لهم وجهات نظر مختلفة، أشارت في الوقت نفسه إلى انه قد لا تكون هناك خيارات في شأن هذا الملف من أجل تحرير العسكريين، مهما كان الثمن غالياً.
وكان وزير العمل سجعان قزي اعلن في حديث لصحيفة «البناء» عن رفضه المقايضة بملف العسكريين المخطوفين بالمطلق، مشيراً إلى أن ما تقوم به «جبهة النصرة» لا يتعدى الابتزاز واقتراحاتها تظهر عدم جدية الشروط . وإذ أشار إلى أن الهم الأساسي يتركز على اعتقال شادي مولوي وأسامة منصور، سأل قزي: «كيف نقبل في المقابل، بالإفراج عن إرهابيين».
سياسياً، يعتبر هذا الاسبوع اسبوع التمديد بامتياز لمجلس النواب، حيث أشارت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة «الأخبار» إلى أن «كل الاحتمالات بهذا الشأن مفتوحة، وان القانون يمكن أن لا يمُر في الهيئة العامة».
وكشفت المصادر أن «الرئيس بري يتوقع أن يتلقى اليوم من النائب جورج عدوان قراراً من القوات اللبنانية بالموافقة على التصويت مع التمديد».
واشارت «الأخبار» الى أن «الرئيس فؤاد السنيورة هو من يتولى مهمّة الضغط على القوات، بعدما اشترط برّي أن تصوت إحدى الكتل المسيحية الثلاث مع التمديد لإمراره في الجلسة».
وفيما قالت مصادر نيابية في 14 آذار لصحيفة «الأخبار» إن «هناك مشاورات مكثفة تجرى بين مكونات 14 آذار، بهدف توحيد موقفها من جلسة التمديد لجهة التصويت على القانون من جانبي القوات اللبنانية والكتائب»، لفتت مصادر برّي إلى أن «رئيس المجلس يراهن على القوات، لأن رفضها التمديد لم يكن مطلقاً. ولأن من المستحيل أن يغيّر التيار الوطني الحر موقفه، فهو لا يزال يدرس إمكانية حضور الجلسة، كما أن الكتائب حسمت موقفها، فلم يبق سوى القوات».
وبحسب المصادر «لا تزال المشاورات مع القوات جارية»، مشيرةً إلى أن «التمديد هو آخر بند على جدول الأعمال، وبالتالي يمكن أن تحضر جميع الكتل النيابية لإمرار البنود الأخرى، وينسحب البعض منها فور البدء بمناقشة قانون التمديد». وقالت مصادر القوات لـ«الأخبار» إن «رئيس الحزب سمير جعجع يقوم بمبادرة أخيرة مع القوى السياسية لتفادي التمديد، وسيكون له مبادرة واضحة اليوم أو غداً وسيحدّد موقف الكتلة بعدها».
من جهتها، تقول مصادر التيار الوطني الحر إن «أجواء الجنرال (النائب ميشال عون) بعد اللقاء مع الرئيس بري توحي بأن نواب التيار سيحضرون الجلسة». ويعوّل عون، بحسب المصادر، على رئيس المجلس لـ«مقايضة تغطية المسيحيين للتمديد بشكل غير مباشر، بتحقيقهم مكسباً ما سواء على صعيد قانون الانتخابات أو غيره». إلا أن بعض النواب العونيين ضغطوا في اليومين الماضيين على عون لرفض التمديد بالمطلق، وعدم منح بري هذه الورقة، متهمين إياه بعرقلة ملفاتهم في المجلس. وحاول هؤلاء إقناع الجنرال بأن «المقابل الحقيقي للتمديد للمجلس، وبالتالي لرئيسه، يكون بإطلاق أيدي العونيين في اللجان بعدما حوّل بري سلسلة الرتب والرواتب من لجنة المال والموازنة إلى اللجان المشتركة».
وبحسب مصادر نيابية أخرى في تكتّل التغيير والإصلاح، فإن «اجتماع التكتل بعد ظهر الثلاثاء سيبلور موقفنا الحقيقي، وربّما ترك الجنرال القرار إلى الثلاثاء إفساحاً في المجال أمام المشاورات». وقالت المصادر إن «الجنرال ينتظر من الرئيس سعد الحريري موقفاً واضحاً لقاء التمديد، وهو العودة إلى تكملة الاتفاق الذي تمّ بينهما قبل فترة، ولا سيّما الاتفاق على أربع نقاط، هي: الحكومة ورئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب الجديد بـ 15 دائرة على أساس النسبية، ومن ثمّ حكومة برئاسة الحريري». وأضافت المصادر: «الجنرال التزم بالحكومة وساهم في إخراج البيان الوزاري، فلماذا توقف العمل عند النقطة الثانية؟ التمديد له شروطه بالنسبة لنا، والجنرال قال بعد لقائه الرئيس بري إنه لا يمكن إجراء انتخابات الآن، وهذا معناه أن التمديد له شروطه».
بدورها، قالت مصادر نيابية في فريق 8 آذار إن «التيار الوطني الحرّ له كامل الحرية في اتخاذ موقفه من التمديد، ونحن لا نمارس الضغوط عليه، وهو حليفنا مهما كان الموقف، لكن التمديد عملياً هو مطلب للحريري المربك من إجراء الانتخابات، أفلا يستأهل الأمر من الحريري موقفاً واضحاً تجاه عون؟».
وفي هذا السياق، أكدت مصادر حزب "الكتائب" لصحيفة «البناء» أن الموقف من حضور جلسة التمديد أو عدمه سيحدد في اجتماع مكتبه السياسي يوم غد الثلاثاء، كما أكد رئيس كتلة "نواب زحلة" النائب طوني أبو خاطر لـ«البناء» أن «حضور حزب القوات الجلسة محسوم»، مشيراً إلى «أن الموقف من التمديد سيحدد في الساعات القليلة المقبلة»، مرجحاً التصويت لمصلحة التمديد الذي يعتبر مقارنة بالفراغ أبغض الحلال».
وأكدت مصادر نيابية في «التيار الوطني الحر» لـ«البناء» أن حضور نوابه «الجلسة سيحسم في اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» عصر غد»، لافتة إلى «أن اتجاه التيار إلى حضور الجلسة والتصويت بضد». واعتبرت المصادر «أن الميثاقية لا تعتمد في نتائج التصويت على اقتراحات أو مشاريع القوانين، إنما في حضور الجلسات، وإلا يتحول المجلس إلى مجموعة طائفية».
الى ذلك، ذكرت صحيفة «الجمهورية» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ما زال على موقفه الملوّح بتأجيل البحث في ملف تمديد الولاية النيابية إذا لم تصوّت عليه كتلة «القوات اللبنانية» أو تكتل «التغيير والإصلاح»، إذ إنّه يعتبر انّ تصويت أحد هاتين الكتلتين يؤمّن الميثاقية المطلوبة الى جانب تصويت كتلة النائب سليمان فرنجية وبقيّة النواب المسيحيين المستقلين وزملائهم الموزّعين على كتل نيابية عدّة.
من جهته، أكد وزير الخارجية جبران باسيل لصحيفة «السفير»، «أن معارضة التمديد ليست قفزاً في المجهول والفراغ الشامل، وإنما تعني ضرورة إجراء الانتخابات النيابية، وإذا كان الوقت قد داهمنا، فمن الممكن التمديد التقني للمهل الانتخابية»، رافضاً أن تكون الميثاقية على الطلب.
وكان باسيل قد شدد خلال جولة له في عكار أمس على «أنه لن يكون عندنا اي غطاء لا شكلي ولا ضمني لموضوع التمديد، ونحن لسنا اغطية في البلد ولسنا طرابيش». واضاف: اذا كان الحمْل الكبير دائما هو على كتف المغاوير فنحن مغاوير الاصلاح والتغيير.
وفي هذا الاطار، وتحت عنوان :" كمين «النصرة»: إحراج لبنان وسوريا أم استدراج عروض؟"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :" انكفأ همّ الاستحقاق الرئاسي الى الصفوف الخلفية وتقدمت جلسة التمديد لمجلس النواب سلّم الاهتمامات، مع اقتراب ساعة الحقيقة الاربعاء المقبل، حيث يعقد المجلس جلسة تشريعية سيكون اقتراح قانون التمديد من أبرز بنودها، على ان يتحدد مصيره النهائي تبعاً لما ستقرره الكتل المسيحية الرئيسية خلال هذين اليومين... أما على خط قضية العسكريين المخطوفين، فما كاد الموفد القطري أحمد الخطيب يصل الى بيروت، حتى بادرت «جبهة النصرة» إلى إرسال مطالبها لمدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ومن خلاله إلى الحكومة اللبنانية، عبر بيان عمّمته من خلال أحد مواقعها الالكترونية، بخلاف «داعش» الذي التزم شروط السرية في التعامل مع مهمة الموفد القطري.
وقالت مصادر متابعة لملف العسكريين المخطوفين في حديث لصحيفة "السفير"، إن «جبهة النصرة» و«داعش» أقدما للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر على ارسال مطالب خطية واضحة الى الجانب الرسمي اللبناني. وهذا الأمر بحد ذاته يؤسس قاعدة للأخذ والرد في رحلة الألف ميل في التعامل مع هذه القضية، وذلك استنادا الى تجارب التفاوض في قضيتي لبنانيي أعزاز وراهبات معلولا.
وكانت «النصرة» قد قدمت الى الموفد القطري المقترحات الآتية: إطلاق سراح 10معتقلين من السجون اللبنانية في مقابل كل محتجز، أو إطلاق سراح 7 معتقلين من السجون اللبنانية مع 30 معتقلة من السجون السورية في مقابل كل محتجز، أو إطلاق سراح 5 معتقلين من السجون اللبنانية مع 50 معتقلة من السجون السورية في مقابل كل محتجز.
غير أن المفارقة الخطيرة، وفق المصادر المتابعة، تتمثل في اقدام «النصرة» على نشر مطالبها المفترض أن تبقى سرية، وفي ذلك خرق وكسر لمبدأ السرية ولأصول التفاوض، «ما يدل على وجود نيات مبيّتة».
وأشارت المصادر الى أن خطوة «النصرة» تتناقض الى حد كبير مع الجدية التي أبداها القطريون، خصوصاً أن أمير قطر طلب من مدير المخابرات غانم الكبيسي، الانتقال مؤخراً من لندن الى باريس، والبقاء على تواصل دائم مع اللواء ابراهيم من أجل معالجة هذه القضية بالسرعة المطلوبة.
ورأت المصادر أن تعميم «النصرة» لمطالبها أشبه بكمين يراد منه أن يصيب لبنان وسوريا معاً، إذ هي أحرجت الحكومة عبر وضعها في مواجهة مكشوفة مع أهالي العسكريين، على قاعدة انه «اذا كانت حجة الجانب الرسمي أن الخاطفين لم يحددوا مطالبهم منذ تسعين يوماً حتى الآن، فهذه هي المطالب الواضحة والمحددة والقرار بشأنها بيد جهة من اثنتين: أولا، الحكومة اللبنانية المسؤولة عن سجن روميه وثانياً، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعدما أثبتت التجارب السابقة، وخصوصا «أعزاز»، أنه وحده الذي يملك «مونة» الطلب من الرئيس السوري بشار الأسد الإفراج عن موقوفين في السجون السورية، خصوصاً أن الحكومة اللبنانية ترفض التواصل الرسمي المباشر مع الحكومة السورية، في كل الملفات.
واذا كان الخيار الأول متعذراً، أقله حتى الآن، أي إطلاق سراح موقوفين من سجن روميه، في ضوء عدم وجود إجماع لبناني عليه، فان الخيار الثاني يملك حظوظاً أكبر، ولكنه يتطلب من الحكومة إما الطلب من اللواء إبراهيم التواصل مباشرة مع الجانب السوري في هذه القضية تحديداً، أو الطلب بصورة غير رسمية من حزب الله التدخل في القضية، علماً أن تنظيم «داعش» حصر مطالبه بالموقوفين في سجن روميه.
وقالت المصادر لـ«السفير» إنه إذا تمت الاستجابة لمطالب التنظيمين المتعلقة بروميه، فهذا يعني انه سيصار الى إخلاء سبيل عدد من الرموز الاجرامية المتورطة في التفجيرات التي وقعت بعد تموز 2013.
| مصادر معنية : خلية الازمة بملف المخطوفين سترفع تقريرها الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب |
وفي هذا الصدد، اشارت صحيفة «الجمهورية» الى أنّ المقترحات ولوائح الاسماء التي تسَلّمها الموفد القطري من «داعش» و«جبهة النصرة»، ونقلَها بدوره الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، قد سلّمها الأخير الى رئيس الحكومة تمّام سلام مساء الجمعة، وبدأت تسلك قنوات البحث الجدّي لدى المعنيين بهذا الملف سياسياً وأمنيا وقضائياً، كذلك ستبحث فيها خلية الأزمة التي ستجتمع بعد غد الاربعاء.
وكشفت مصادر معنية بملف العسكريين المخطوفين لصحيفة «الجمهورية» انّ خلية الازمة سترفع تقريرها الى مجلس الوزراء الذي سيجتمع الخميس المقبل لاتّخاذ القرار المناسب، فإذا ما قرّرت التفاوض في المقترح الاوّل فإنّ الملف يدخل مرحلة اللوائح والأسماء، وبين هذه الأسماء مَا هو قابل للتفاوض وما هو غير قابل للتفاوض، وهنا تكون المفاوضات قد دخلت مرحلة اكثر جدّية.
أمّا إذا ما قرّرت الحكومة التفاوض حول المقترحين الثاني والثالث المتصلين بالنظام السوري فإنّ القرار يجب ان يُتّخذ لتفويض ابراهيم زيارة دمشق للبحث في إطلاق سجينات سوريات.
ورأت المصادر أنّ كلّ مقترح له مقتضياته وأنّ الدولة تتحمّل المسؤولية، وكلّ مقترح قابل للتفاوض لا يعني أنّه قابل للتنفيذ، مؤكّدةً «أنّ الأمور تحتاج إلى وقت، ولا تخلو من التعقيد».
من جهتها، قالت مصادر متابعة لصحيفة "النهار" ان "جبهة النصرة" تحتجز نصف عدد المخطوفين ومعظمهم من قوى الامن الداخلي، في حين ان تنظيم "داعش" يحتجز معظم العسكريين ولم يطرح مطالبه. واعتبرت ان الكلمة النهائية غير منوطة بالقضاء او خلية الازمة، بل بمجلس النواب او بالحكومة مجتمعة التي تقوم مقام رئيس الجمهورية في توقيع قرار الافراج عن سجناء.
| مصادر متابعة : الكلمة النهائية بملف المخطوفين لمجلس النواب او الحكومة مجتمعة |
وفي سياق متصل، كشفت مصادر وزارية لصحيفة «اللــواء» أن هناك سلسلة من المشاورات قد انطلقت بعيد عرض جبهة النصرة لمطالبها في ملف العسكريين المخطوفين، مرجحة أن يصدر الموقف الرسمي حيالها في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، علماً أن اجتماع الخلية الوزارية المكلفة بهذا الأمر اليوم يهدف إلى تدارس ما ورد في هذه المطالب وكيفية الرد عليها، لا سيما في ما خص الشق المتصل بإطلاق السجينات السوريات والذي يستدعي اتصالات مع النظام السوري، لا يبدو انه متوافراً أو متاحاً على غرار ما حصل مع مخطوفي إعزاز أو راهبات معلولا.
ولفتت هذه المصادر إلى أن تبيان حقيقة مطالب الجهات الخاطفة سيدفع بالحكومة إلى مناقشة واضحة وجريئة بعد الإقرار بأن المسألة تستدعي الدخول في التفاصيل، خصوصاً إذا كانت هناك من أسماء معينة أو موقوفين معينين.
وإذ لاحظت المصادر صعوبة في التكهن عن الموقف الرسمي النهائي، لا سيما إذا كان الأمر سيبحث داخل مجلس الوزراء الذي يضم ممثلين من مختلف التيارات السياسية، قد تكون لهم وجهات نظر مختلفة، أشارت في الوقت نفسه إلى انه قد لا تكون هناك خيارات في شأن هذا الملف من أجل تحرير العسكريين، مهما كان الثمن غالياً.
وكان وزير العمل سجعان قزي اعلن في حديث لصحيفة «البناء» عن رفضه المقايضة بملف العسكريين المخطوفين بالمطلق، مشيراً إلى أن ما تقوم به «جبهة النصرة» لا يتعدى الابتزاز واقتراحاتها تظهر عدم جدية الشروط . وإذ أشار إلى أن الهم الأساسي يتركز على اعتقال شادي مولوي وأسامة منصور، سأل قزي: «كيف نقبل في المقابل، بالإفراج عن إرهابيين».
| مصادر وزارية : الموقف الرسمي حيال عرض "النصرة" بملف المخطوفين يصدر من مجلس الوزراء |
سياسياً، يعتبر هذا الاسبوع اسبوع التمديد بامتياز لمجلس النواب، حيث أشارت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة «الأخبار» إلى أن «كل الاحتمالات بهذا الشأن مفتوحة، وان القانون يمكن أن لا يمُر في الهيئة العامة».
وكشفت المصادر أن «الرئيس بري يتوقع أن يتلقى اليوم من النائب جورج عدوان قراراً من القوات اللبنانية بالموافقة على التصويت مع التمديد».
واشارت «الأخبار» الى أن «الرئيس فؤاد السنيورة هو من يتولى مهمّة الضغط على القوات، بعدما اشترط برّي أن تصوت إحدى الكتل المسيحية الثلاث مع التمديد لإمراره في الجلسة».
وفيما قالت مصادر نيابية في 14 آذار لصحيفة «الأخبار» إن «هناك مشاورات مكثفة تجرى بين مكونات 14 آذار، بهدف توحيد موقفها من جلسة التمديد لجهة التصويت على القانون من جانبي القوات اللبنانية والكتائب»، لفتت مصادر برّي إلى أن «رئيس المجلس يراهن على القوات، لأن رفضها التمديد لم يكن مطلقاً. ولأن من المستحيل أن يغيّر التيار الوطني الحر موقفه، فهو لا يزال يدرس إمكانية حضور الجلسة، كما أن الكتائب حسمت موقفها، فلم يبق سوى القوات».
وبحسب المصادر «لا تزال المشاورات مع القوات جارية»، مشيرةً إلى أن «التمديد هو آخر بند على جدول الأعمال، وبالتالي يمكن أن تحضر جميع الكتل النيابية لإمرار البنود الأخرى، وينسحب البعض منها فور البدء بمناقشة قانون التمديد». وقالت مصادر القوات لـ«الأخبار» إن «رئيس الحزب سمير جعجع يقوم بمبادرة أخيرة مع القوى السياسية لتفادي التمديد، وسيكون له مبادرة واضحة اليوم أو غداً وسيحدّد موقف الكتلة بعدها».
من جهتها، تقول مصادر التيار الوطني الحر إن «أجواء الجنرال (النائب ميشال عون) بعد اللقاء مع الرئيس بري توحي بأن نواب التيار سيحضرون الجلسة». ويعوّل عون، بحسب المصادر، على رئيس المجلس لـ«مقايضة تغطية المسيحيين للتمديد بشكل غير مباشر، بتحقيقهم مكسباً ما سواء على صعيد قانون الانتخابات أو غيره». إلا أن بعض النواب العونيين ضغطوا في اليومين الماضيين على عون لرفض التمديد بالمطلق، وعدم منح بري هذه الورقة، متهمين إياه بعرقلة ملفاتهم في المجلس. وحاول هؤلاء إقناع الجنرال بأن «المقابل الحقيقي للتمديد للمجلس، وبالتالي لرئيسه، يكون بإطلاق أيدي العونيين في اللجان بعدما حوّل بري سلسلة الرتب والرواتب من لجنة المال والموازنة إلى اللجان المشتركة».
وبحسب مصادر نيابية أخرى في تكتّل التغيير والإصلاح، فإن «اجتماع التكتل بعد ظهر الثلاثاء سيبلور موقفنا الحقيقي، وربّما ترك الجنرال القرار إلى الثلاثاء إفساحاً في المجال أمام المشاورات». وقالت المصادر إن «الجنرال ينتظر من الرئيس سعد الحريري موقفاً واضحاً لقاء التمديد، وهو العودة إلى تكملة الاتفاق الذي تمّ بينهما قبل فترة، ولا سيّما الاتفاق على أربع نقاط، هي: الحكومة ورئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب الجديد بـ 15 دائرة على أساس النسبية، ومن ثمّ حكومة برئاسة الحريري». وأضافت المصادر: «الجنرال التزم بالحكومة وساهم في إخراج البيان الوزاري، فلماذا توقف العمل عند النقطة الثانية؟ التمديد له شروطه بالنسبة لنا، والجنرال قال بعد لقائه الرئيس بري إنه لا يمكن إجراء انتخابات الآن، وهذا معناه أن التمديد له شروطه».
بدورها، قالت مصادر نيابية في فريق 8 آذار إن «التيار الوطني الحرّ له كامل الحرية في اتخاذ موقفه من التمديد، ونحن لا نمارس الضغوط عليه، وهو حليفنا مهما كان الموقف، لكن التمديد عملياً هو مطلب للحريري المربك من إجراء الانتخابات، أفلا يستأهل الأمر من الحريري موقفاً واضحاً تجاه عون؟».
| "البناء" : "الكتائب ضد التمديد و"القوات" معه و"الوطني الحر" يحسم موقفه غداً |
وفي هذا السياق، أكدت مصادر حزب "الكتائب" لصحيفة «البناء» أن الموقف من حضور جلسة التمديد أو عدمه سيحدد في اجتماع مكتبه السياسي يوم غد الثلاثاء، كما أكد رئيس كتلة "نواب زحلة" النائب طوني أبو خاطر لـ«البناء» أن «حضور حزب القوات الجلسة محسوم»، مشيراً إلى «أن الموقف من التمديد سيحدد في الساعات القليلة المقبلة»، مرجحاً التصويت لمصلحة التمديد الذي يعتبر مقارنة بالفراغ أبغض الحلال».
وأكدت مصادر نيابية في «التيار الوطني الحر» لـ«البناء» أن حضور نوابه «الجلسة سيحسم في اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» عصر غد»، لافتة إلى «أن اتجاه التيار إلى حضور الجلسة والتصويت بضد». واعتبرت المصادر «أن الميثاقية لا تعتمد في نتائج التصويت على اقتراحات أو مشاريع القوانين، إنما في حضور الجلسات، وإلا يتحول المجلس إلى مجموعة طائفية».
الى ذلك، ذكرت صحيفة «الجمهورية» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ما زال على موقفه الملوّح بتأجيل البحث في ملف تمديد الولاية النيابية إذا لم تصوّت عليه كتلة «القوات اللبنانية» أو تكتل «التغيير والإصلاح»، إذ إنّه يعتبر انّ تصويت أحد هاتين الكتلتين يؤمّن الميثاقية المطلوبة الى جانب تصويت كتلة النائب سليمان فرنجية وبقيّة النواب المسيحيين المستقلين وزملائهم الموزّعين على كتل نيابية عدّة.
من جهته، أكد وزير الخارجية جبران باسيل لصحيفة «السفير»، «أن معارضة التمديد ليست قفزاً في المجهول والفراغ الشامل، وإنما تعني ضرورة إجراء الانتخابات النيابية، وإذا كان الوقت قد داهمنا، فمن الممكن التمديد التقني للمهل الانتخابية»، رافضاً أن تكون الميثاقية على الطلب.
وكان باسيل قد شدد خلال جولة له في عكار أمس على «أنه لن يكون عندنا اي غطاء لا شكلي ولا ضمني لموضوع التمديد، ونحن لسنا اغطية في البلد ولسنا طرابيش». واضاف: اذا كان الحمْل الكبير دائما هو على كتف المغاوير فنحن مغاوير الاصلاح والتغيير.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018