ارشيف من :أخبار لبنانية
وزير العدل لخلق توترات جديدة أم تخفيف احتقان الشارع؟
غاصب المختار - صحيفة "السفير"
حاول وزير العدل اشرف ريفي مجددا إلقاء المسؤولية عن التوترات الامنية في طرابلس على اطراف اخرى، فاتخذ من مداهمات الجيش لمخازن اسلحة كبيرة في اكثر من منطقة شمالية ركيزة لمطالبته بمداهمة مستودعات السلاح في جبل محسن ولدى «حزب الله».
وفي حين يرى وزير شمالي محسوب على «المستقبل» ان سلاح جبل محسن «انتهى بفرار علي ورفعت عيد من «الجبل» وبالتالي لم يعد له تأثير امني او سياسي»، ترى اوساط شمالية اخرى، ان ما حصل من جولات قتال بعد رحيل آل عيد عن المدينة، واستهداف الجيش مباشرة تحت رايات «جبهة النصرة» وسواها من تنظيمات ارهابية، «يدلان على ان اهالي جبل محسن وقواه السياسية كانوا كبش محرقة في حروب تصفية الحسابات المحلية والاقليمية».
وبقطع النظر عما يقصده ريفي من وراء الهجمة الدائمة على «حزب الله»، فإن مأخذ البعض من حلفائه، وبطبيعة الحال معظم خصومه، أنه يهدد بمواقفه الحكومة التي تواجه اختبارا تلو الاختبار، ولذلك، اثارت انتقاداته الأخيرة استياء عدد من الوزراء ـ الحلفاء، عدا ما يمكن ان يثيره فتح ملف جبل محسن بحجة دهم مخازن السلاح، من محاذير طرابلسية يهدد بجعل «الجبل» عرضة للاستهداف المسلح!
ويقول أحد وزراء «8 آذار» ان سلاح جبل محسن و«حزب الله» لم يوجه يوما الى الجيش ولا الى الدولة ومؤسساتها، كما يفعل سلاح المسلحين التكفيريين وكما يرغب رعاتهم المحليين والاقليميين، «واذا كان الوزير ريفي يقصد الرد على اتهام «حزب الله» للسعودية برعاية الفكر التكفيري، فإن ذلك لا يكون بخلق توترات محلية، بل بمعالجة الأسباب من خلال سحب الغطاء عن هؤلاء التكفيريين الذين يعملون في لبنان وفقا لروزنامات خارجية محددة».
ويسجل على ريفي أن كلامه يتناقض وما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤخرا عن مبادرة حوارية استراتيجية أطلقها الرئيس سعد الحريري مؤخرا، وأكملها المشنوق بدعوته الى فتح حوار بين كل القوى السياسية بما فيها «حزب الله» في اطار الحفاظ على «الستاتيكو» الحالي، ومحاولة عقد تفاهم يكون ملء الشغور الرئاسي هو ممره الالزامي.
ويعبر المطلعون على خلفيات موقف وزير العدل بالقول إن الشارع الطرابلسي «محتقن، ومَن يتفاعل مع الارض يلمس ذلك بشدة، بسبب الممارسات الامنية والعسكرية الضاغطة على فئة واحدة دون فئات اخرى تمتلك السلاح ولا يتعاطى معها احد، وقد كفرت الناس بكل السياسيين حتى بأشرف ريفي وسواه، لذلك يجب العمل على استيعاب الشارع حتى لا ينفجر بوجه الجميع، وذلك يكون بإجراءات سريعة تخفف الاحتقان وأبرزها مبادرة الجيش الى خطوات انمائية في المناطق التي شهدت الاشتباكات لازالة آثارها من الارض ومن النفوس، وقد طلب الوزير ريفي هذا الامر من قائد الجيش العماد جان قهوجي وقد وعده الأخير خيرا».
ويضيف المطلعون على موقف ريفي ان الناس «لم تعد تقبل ان تحكم بالعقل الامني وأن اهالي طرابلس رهانهم على الدولة وأن المسلحين الذين استهدفوا الجيش لا مكان لهم في طرابلس، لذلك يجب الا يعامل اهلها بجريرة المسلحين، بينما اطراف اخرى لا يمس أحد سلاحها وهذا ما يولد مرارة يجب العمل على استيعابها فورا، ومن هنا كانت مواقف ريفي بقصد تخفيف الاحتقان لا بقصد خلق توترات جديدة».
الموسوي لريفي: كن للعدل لا وزراً عليه
رد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي على وزير العدل أشرف ريفي وقال في كلمة ألقاها في بلدة ميس الجبل، انه «على من يتوخى العدل أن يكون للعدل وزيرا لا أن يكون وزرا عليه، لأن محاولة المماثلة بين سلاح التكفيريين وسلاح المقاومة هي محاولة ظالمة لا علاقة لها بالعدالة ولا بالعدل لا من قريب ولا من بعيد». وقال «لمن يتحدث عن العدالة وعن وجوب مساواة اللبنانيين وعن أن ثمة مستودعات سلاح في الضاحية والبقاع والجنوب، هذه المستودعات يعرف بها الإسرائيليون في تلك الأمكنة وفي غيرها، لأن هذا السلاح مرصود للدفاع عن لبنان».
وفي رد غير مباشر على البطريرك الماروني، قال الموسوي «اننا في «حزب الله» و«أمل» لا نتطلع إلى صيغ تعايشية جديدة (مؤتمر تأسيسي يفضي الى المثالثة)، بل إننا حريصون على الصيغة اللبنانية كما هو منصوص عليها دستوريا وميثاقيا، فمسألة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين هي أمر مسلم به عندنا». واكد ان تهديد المناصفة «أتى من السلوك المراوغ للفريق السياسي الذي ينبغي عليه قبل أي أحد أن يواجه التكفيريين الذين يحاولون الاستظلال بقاعدته الشعبية وليس من الكلام الوهمي الخرافي عن مثالثة لا يطالب أحد بها».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018