ارشيف من :أخبار عالمية

«المنبر الإسلامي»: نشر صور المتهمين «يمس» استقلالية القضاء!

«المنبر الإسلامي»: نشر صور المتهمين «يمس» استقلالية القضاء!
هاني الفردان-"الوسط"
 

العنوان أعلاه، ليس «اختلاقاً» ولا «تأليفاً»، كما أنه ليس «فبركة» أو «افتراءً» على جمعية «المنبر الإسلامي» (تنظيم الاخوان المسلمين) في البحرين، بل هو حقيقة مؤكدة، وثّقها التاريخ لمعرفة حقائق الأمور، ومعادن النفوس، والمواقف المبنية على حسابات طائفية أو حزبية أو عرقية.

جمعية المنبر الإسلامي أصدرت بياناً (سابقاً) استنكرت فيه كتلتها البرلمانية نشر السلطات أسماء وصور المتهمين في وسائل الإعلام واستباق الحكم القضائي بإطلاق التهم - غير المؤكدة - عليهم وذلك من منطلق استقلالية القضاء والقانون الدستوري الذي ينص على براءة المتهم حتى تثبت إدانته.

ورأت جمعية المنبر أن «هذه القضية وغيرها من القضايا التي تمس أمن الوطن واستقراره تمثل امتحاناً حقيقياً للخطوات الإصلاحية التي أكّدها ميثاق العمل الوطني وكفلها دستور الدولة. ومن هذا المنطلق ينبغي أن يأخذ القضاء العادل مجراه في هذه القضية باستقلالية تامة ومن دون تدخل من أية جهة من الجهات بما في ذلك محاولات التهويل أو التكهن أو الفرقعات الإعلامية أو الشائعات التي قد تؤثر على مجرى التحقيق أو عدالة القضاء».

كما أكّد بيان المنبر «مبدأ حرمة البيوت والمساكن الذي كفله دستور البلاد، وعدم جواز دخولها أو تفتيشها أو اعتقال الأشخاص من دون الحصول على إذن بذلك من النيابة العامة وبالطريقة التي حدّدها القانون».

وقال بيان الكتلة البرلمانية: «استبشر المواطنون خيراً بإلغاء قانون أمن الدولة، إذ مثل ذلك القرار التاريخي الذي اتخذه صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى بداية عصر جديد من الحريات واحترام حقوق الإنسان. وإننا من هذا المنطلق نود التأكيد على ضرورة مراعاة حقوق الإنسان خلال التحقيق في هذه القضية وغيرها من القضايا. ويشمل ذلك الامتناع عن تعريض المتهمين لأي نوع من التعذيب الجسماني أو المعنوي بأية صورة من الصور، وأن يكفل للمتهمين حق الاتصال بالمحامين من دون قيود، وحق ذويهم في الاطمئنان على حالتهم ومعرفة مكان وجودهم، ومع إيماننا بنزاهة القضاء البحريني، فإننا نؤكد ضرورة أن يحظى المتهمون - في حال إحالتهم إلى القضاء - بمحاكمة قانونية علنية تؤمن لهم فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع عن أنفسهم في جميع مراحلها وفقاً للقانون».

ذلك البيان المهم جداً والذي يأتي ضمن ما اعتبره «المنبر الإسلامي»... «المواقف الثابتة»، صدر في 19 فبراير/ شباط 2003، على خلفية اعتقال السلطات الأمنية 5 من المنتمين للجماعات السلفية فيما عُرف حينها بقضية «الخلية الإرهابية» المسلّحة، والتي بثت الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام صورهم كونهم «إرهابيين» مع أسلحة، وقبل إدانتهم رسمياً من قبل القضاء.

ذلك «الموقف الثابت» تغيّر مؤخراً، وأصبح ذلك البيان التاريخي «نسياً منسياً» ولا وجود له، بل لا قيمة مبدئية فيه، فلجأت الجمعية الإسلامية الإخوانية «ذات المبادئ الإنسانية» للصمت طوال السنوات الماضية عن مخالفة نشر صور متهمين محسوبين على المعارضة، بل ربما ساهم منتمون إليها في التشهير بشخصياتٍ عبر وسائل الإعلام في 2011 أيضاً، ونشر صورهم ووضع الدوائر عليهم، والدخول العلني في حرب «غنائم المناصب».

بيان «المنبر الإسلامي» في فبراير 2003، يكشف لنا حقيقة تلك التكوينات السياسية، مبادئها، وكذلك قيمها، الموقف الصامت للجمعية من نشر صور المتهمين حالياً، يعكس لنا حقيقة التركيبة الطائفية التي حركتهم في 2003، وفرضت عليهم الصمت منذ 2011 وحتى الآن عن ذات المخالفة التي تخالف السلطة فيها نصوصاً دستورية واضحة، كالفقرة (ج) في المادة (20) من الدستور التي تنص على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون»، وكذلك الفقرة (د) من المادة نفسها، على أنه «يحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً».

ما بين أعوام 2003 و2011 وما بعدها، نكتشف حقيقة واحدة، وهي أن مثل هذه التكوينات والتجمعات والتحزبات لا «مواقف ثابتة لها»، بل مواقفها مرتبطة بمصالحها الفردية والحزبية، والتي تتغير وتتبدل حسب الحاجة والمصلحة، حتى وإن كان ذلك مرتبطاً بمرشدهم العام، أو تنظيمهم الدولي الذي تبرأوا منه مؤخراً، وأنكروا علاقتهم به رغم معرفة الجميع بحقيقتهم وانتمائهم وارتباطاتهم.
2014-11-03