ارشيف من :أخبار لبنانية
اللقاء الوطني السنّي...أهداف وطنية وقومية
أقل من شهرين مضيا على إطلاق اللقاء الوطني السنّي. كان رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد أعلن عن إطلاق هذا التجمع من منزله في بيروت بحضور عدد من القيادات والشخصيات السنية تتوزع على مختلف المناطق اللبنانية، وما يجمعها هو توافقها على تشخيص الخلل الموجود حالياً في الشارع السني لناحية المواقف من القضايا المحلية والوطنية، واعتبارها أن بعض القوى خطفت هذا الشارع العروبي والقومي والناصري إلى جو آخر بسبب مصالح فردية.
وإن كان ظهور هذا التجمع السياسي هو نتاج مبادرة القيادات والشخصيات المذكورة، إلا أنه يأتي في سياق التطورات والأحداث التي تشهدها المنطقة بعد انحسار موجة الربيع العربي، واستجابة طبيعية للارتدادات السلبية التي أحدثتها هذه الموجة على وحدة المجتمعات العربية وتقويض دولها وانفلات حبل الفوضى فيها، أضف إلى ذلك ما تكشّف عن مشاريع غربية لتعميق الصدوع في العالم الإسلامي بين السنّة من جهة وسائر المذاهب والطوائف والجماعات الدينية من جهة أخرى .
وإذا كانت إعادة النظر أو المراجعة لإفرازات الربيع العربي، أخذت مكانها في مصر واليمن وتونس وليبيا وسوريا والعراق بأشكال وآليات تختلف من بلد لآخر، فهي أيضا متوقعة في لبنان، خصوصا أن الشارع السنّي قد أصيب بخيبات متتالية بعد أن تفاعل مع "ثورات" الربيع المذكور، وفقا لأجندة وحسابات فريق 14 آذار وتحديدا تيار المستقبل.
يختصر الوزير مراد دوافع تأسيس اللقاء ويقول: "لقد تم خطف الشارع السنّي من ثوابته العروبية والقومية الى مكان يتناقض مع هذه الثوابت، بعد ان كان هذا الشارع هو القائد على الساحة السنّية، القيادة بالمفهوم العروبي والوطني والمقاوم والخطاب المعتدل، وكل القوى الوطنية الاخرى من مختلف الاطياف تسير بقيادة هذا الشارع السنّي في هذا الخط. كانت جحافل هذه الجماهير تزحف في 1958 لاستقبال جمال عبد الناصر وبالتالي كانت كل القوى الوطنية الاخرى من شيعة ومسيحيين ودروز تسير مع الجمهور السنّي، وبعد ان خطف هذا الشارع صار يتحدث لغة بعيدة عن لغة العروبة والوطنية".

عبد الرحيم مراد
لقد تم اتخاذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في (14 شباط 2005) ذريعة لإحداث انقلاب حاد وعنيف في مواقف الشارع السنّي، بما فيها الانقلاب على مواقف الرئيس الحريري نفسه، إن لجهة المقاومة أو لجهة العلاقة مع سوريا أو التوافق في إدارة الدولة بين المكونات اللبنانية.
كان للانقلاب المذكور تداعيات خطيرة في لبنان، فقد دفع بمشروع الدولة إلى حافة الانهيار، ما أصاب بالشلل معظم مؤسساتها، وأدى إلى تراجع مخيف في الخدمات التي تهم المواطنين، كما فتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية وهيّأ الاسباب أمام العدوان الإسرائيلي كما حدث في تموز 2006، وتحولت الخلافات بين المكونات اللبنانية إلى صراعات تناحرية تهدد العيش الواحد، إضافة إلى محاولة وضع الطائفة السنّية بمواجهة مع المؤسسة العسكرية كما حدث في عبرا أو طرابلس.
المهمة العاجلة أمام اللقاء الذي يسعى لأهداف وطنية وقومية تحت لافتة مذهبية، هي محاربة التطرف الذي تم ادخاله على الشارع السنّي بخطة مشبوهة تقوم على التحريض المذهبي وشحن العصبيات وتمزيق الوشائج الوطنية في المجتمع اللبناني، عير أن مراد، يدرك أن تشبيك الساحات السنّية في الوطن العربي بمشروع أميركي يهدف إلى إقامة تحالف بين الأكثرية السنّية العربية وواشنطن وإسرائيل على حساب القضية الفلسطينية والعيش بين المكونات الدينية في المنطقة، يفرض على اللقاء الوطني مدّ نشاطه أو مبادراته الى الساحات العربية الأخرى، ويقول: " الان لا تقتصر جهودنا في الساحة اللبنانية بل على امتداد الوطن العربي للعمل على اصلاح التخريب الذي خلفه الربيع العربي والمشروع الاميركي الصهيوني، وهو مشروع التدمير الذي استهدف المنطقة برمتها من مصر إلى تونس مرورا بسوريا والعراق وفلسطين. هذا يتطلب منا العمل على اقامة مؤتمر مفتين سنّي على صعيد الوطن العربي في مصر او لبنان يدعو اليه الشيخ دريان او شيخ الازهر احمد الطيب، تكون مهمته:
اولا : التوقيع على ميثاق شرف حول كيفية مراقبة اماكن العبادة والمساجد حيث تتشكل الخلايا الإرهابية ولمنع اي خطاب تطرف ينطلق من هذه المنابر، ثانيا: كيفية وضع ميثاق شرف حول التلفزيونات الوطنية لعدم بث الفتنة من خلال عدم استضافة الشخصيات التحريضية وكذلك العمل على ذلك ونشر كتيبات تدعو الى العروبة والوطنية والاعتدال. يجب الانطلاق بهذا المشروع وبذل مجهود كبير، لأن الطريق طويلة امامنا والتحديات كذلك وطبعا كل ذلك يكون من خلال تفعيل التواصل بيننا وبين الدول العربية ودعوتهم وتشجيعهم للقيام بما نقوم به".
وإذ يؤكد مراد، أن اللقاء ليس مغلقا على الذين انضووا تحت لوائه، فأبواب الدخول إليه ستبقى مفتوحة أمام القيادات السنّية التي تمسكت بوطنية وعروبة الشارع السنّي، ويؤكد أن هناك ورشة لمأسسة هذا اللقاء، ويقول: "الان نعمل كلجنة تأسيسية وسيتم الدعوة الى مؤتمر عام يضم من 700الى 1000 شخصية من الفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية في كل مناطق لبنان، وهذا المؤتمر يعتبر هيئة عامة تقوم باجتماعات دورية سنوية، ويتم اختيار هيئة ادارية وامانة سر وسيجري تحديد مقر لها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018