ارشيف من :أخبار عالمية

مستشار رئاسة الحكومة السورية لـ’العهد’: لوقف جميع أشكال التمويل للارهابيين

مستشار رئاسة الحكومة السورية لـ’العهد’: لوقف جميع أشكال التمويل للارهابيين
أكّد مستشار رئاسة الحكومة السورية واستاذ العلاقات الدولية عبد القادر عزوز أنّ التشكيلة الحكومية الجديدة تجسّد عنوان سورية والسبب هوالحالة التوافقية على أعضائها، موضحاً أنها ستعمل على دعم الجيش السوري البطل الذي أثبت كفاءته القتالية وواجه إرهاباً دولياً.

وفي حديث لموقع "العهد الإخباري"، شدّد عزوز على أنّ " الولايات المتحدة الأمريكية غير جدية في مكافحة الإرهاب"، لافتاً الى أن تجفيف منابع الإرهاب يأتي من خلال ترتيبات أمنية إقليمية تعمل على تبادل المعلومات وضبط الحدود إضافة إلى وقف جميع أشكال التمويل لهذه المجموعات الإرهابية وتطويق عبورهم من دول المرور إلى دول المقصد.

وهنا نص المقابلة:

*كيف ترون أداء الحكومة السورية الجديدة؟


بدايةً هذه الحكومة تم تشكيلها بمرسوم من سيادة رئيس الجمهوية بشار الأسد، وقد عبرت عن توازناتٍ سياسية من خلال تشكيل 35 وزيراً منهم وزارء من حزب البعث ومن الجبهة الوطنية التقدمية وأيضاً وزراء مستقلون. هذه التشكيلة هي عنوان سورية، أما بالنسبة لأدائها فلا يمكن تقييمها الآن لإعطائها فرصة لممارسة دورها وعملها الجاد وبعد ذلك يتم الحكم من خلال النتائج.

*كيف تقاوم الحكومة الحالية العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها؟

سر صمود الاقتصاد السوري حتى الآن هو الاجراءات التي تتخذها الحكومة السورية على المستويين الداخلي والخارجي. فقد قامت الحكومة منذ بداية الأزمة بالبحث عن المصادر البديلة فنحن نعلم أن الحرب استنزفت سلة الغذاء السورية وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية إضافةً لاستهداف آبار وحقول النفط وشبكات نقل النفط الخفيف والثقيل فكانت البدائل متاحة من خلال الأصدقاء الروس في نقل النفط ومناقصات القمح العالمية إضافة إلى الشريك والحليف الإيراني الذي منح الحكومة السورية حساباً ائتمانياً بقيمة 3 مليارات دولار من أجل استجرار المشتقات النفطية ومليار دولار أخرى لتأمين المستلزمات الأولية للمواطن.

مستشار رئاسة الحكومة السورية لـ’العهد’: لوقف جميع أشكال التمويل للارهابيين
عزوز متحدثاً لـ"العهد الإخباري"

بكل هذه الإجراءات مع العمل بشكل مستمر نجحت الحكومة السورية في إدارة الأزمة إلى التكيف معها وصولاً إلى التعافي المبكر منها.

*هل ستتخلى الحكومة السورية عن دعمها للمشتقات النفطية في ظل ارتفاع سعرها؟

كانت سورية تنتج من النفط الخام 360 ألف برميل يومياً وفي هذه الأزمة انخفض انتاجها لما دون 17 الف برميل ورغم ذلك لا نية على
الإطلاق أن تقوم الحكومة السورية بإلغاء الدعم عن المشتقات النفطية لكن هذا القطاع يعتبر الداعم الأهم للموازنة العامة للدولة إضافة للقطاع
الضريبي ومن خلال هذا الفائض تقوم الحكومة بدعم سلع أساسية أخرى إضافة لدعم قطاعات التعليم والنقل والصحة والآن الحكومة تفكر بدعم القطاع الصناعي لكن ضمن أوليات إعادة الإعمار.

متى ستبدأ الحكومة إعادة الإعمار في المناطق المحررة؟

هناك لجنة مؤلفة برئاسة وزير الإدارة المحلية عمر غلاونجي تعمل على إنشاء قاعدة بيانات حول المناطق المتضررة والمدمرة وكل ما يتعلق بصرف التعويضات اللازمة للمواطنين. كما أن هناك خبراء يعدون خططاً لعملية إعادة الإعمار ولكن لا يمكن على الإطلاق اليوم البدء بهذه العملية في مناطق ساخنة ولا تشهد حالة استقرار لأن هذا الأمر يؤدي لنزيف وهدر في المال العام.

*برأيك ما سبب التحول الغربي من دعم الارهابيين في سوريا إلى محاربتهم؟

أولاً هذا التحول هو عن قناعة توصل إليها بعض الدول الغربية أن ما يجري في سورية هو في الحقيقة ليس ثورة شعبية بل هو فعل إرهابي وأن الجيش العربي السوري يقوم بواجبه الوطني، أيضاً ما وجده الغرب من أن هذه المليشيات المتناثرة إنما تستهدف المدنيين الأبرياء وتدمّر الممتلكات العامة والخاصة ولا تحترم القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق باتفاقات جنيف الأربعة.

هناك بعض الدول الغربية كانت تحوّل الزوايا بالنسبة لها كاستثمار سياسي، وإن فشل الوكلاء في أداء الأدوار أدى إلى تدخل المحرّض الأساسي لهم لكن هذا المحرّض كان بحاجة إلى شرعية للتدخل فكان من بوابة مكافحة الإرهاب.

*الحكومة السورية بلسان متحدثيها الرسميين أكدت أن محاربة الإرهاب تبدأ من ضرب منابعه ومصادر تمويله، وخاصة من دول السعودية وقطر وتركيا، كيف يمكن ضرب هذه المنابع ؟


الحكومة السورية كانت تتمنى من دول الجوار أن تعمل فقط وفق مصالح أمن اوطانها، فليس من مصلحة الأمن السعودي أو التركي أن يدعموا الإرهاب لأن الإرهاب لا وطن له فهو كالعقرب كما وصفه الرئيس الدكتور بشار الأسد لا يمكن الوثوق بجانبه على الإطلاق وكل التجارب في دعم المليشيات الإرهابية أثبتت في لحظة ما حين لا تتقاطع مع مصالحها فإنها ترتد عليها، وأن من يدفع فاتورة هذا الارتداد في النهاية هو المواطن السعودي أو التركي على حد سواء. وفي الحقيقة لا يوجد جدية حقيقية لهذه الدول بمكافحة الإرهاب أو إيقاف التمويل بالرغم من صدور مرسوم ملكي يجرّم كل سعودي يذهب للقتال في سورية أو يمول حركات إرهابية، فهناك عند قادة تلك الدول انفصام بالفعل السياسي والقول السياسي وهذا أخطر أنواع السياسة.

إن تجفيف منابع الإرهاب يأتي من خلال ترتيبات أمنية إقليمية تعمل على تبادل المعلومات وضبط الحدود إضافة إلى وقف جميع أشكال التمويل لهذه المجموعات الإرهابية وتطويق عبورهم من دول المرور إلى دول المقصد.

*ما موقف الحكومة السورية من هذه الضربات؟

الحكومة السورية لديها جملة تدابير لتدافع عن سيادتها من خلال قوة الردع السورية وهذه القوة لم تصب بأي تعطيل على الإطلاق فهي حاضرة وإننا أصحاب الأرض وأصحاب الحق وأنا أؤمن أن النصر حليفنا ولا يجب أن نستبق الامور ونراقب المشهد وأن يتطور العقل السوري بحسب تطور المشهد وأيضاً متابعة التطورات والأجندات.

*ألا تخشى الحكومة السورية من أن يتم ضرب مراكز لها في العمق من قبل التحالف الدولي؟

الحكومة السورية ضمن السياسة العملية والإجرائية كانت تراقب وترصد هذه الأحداث وقد قامت الحكومة السورية بسد الذرائع وامتصاص هذا
الاندفاع الأمريكي من خلال التنسيق مع الحكومة العراقية والتي عملت كوسيط بين دمشق وواشنطن فهذا التنسيق بالنسبة للحكومة السورية هو
تحالف الضرورة وليس تحالف الرغبة.

*برأيك هل هذه الضربات مجدية؟ وما جدية الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب؟

الولايات المتحدة الأمريكية لا تمتلك أي جدية في مكافحة الإرهاب، فهي دائماً تختزل المشهد السياسي بعبارة معينة كما اختزلت احداث 11 أيلول باحتلال أفغانستان، واليوم هي تعيد اختزال المشهد بإعادة الاستقرار إلى المنطقة والقضاء على "داعش" وهي لا تستطيع القضاء على التنظيم الإرهابي إلا من خلال التعاون على المستوى البري والجوي وتطويق كل مصادر الإرهاب المنتشر.

*لماذا لم تشارك الدول الداعمة والحليفة لسورية في ضربات التحالف الجوية أقصد هنا روسيا وإيران ؟

أولاً روسيا الاتحادية وإيران أبدتا تحفظاتهما من خلال عدم وجود تفويض شرعي فالولايات المتحدة الأمريكية قدمت نفسها على أنها سيدة العالم، ثانياً كان هناك تحفظات من أن الولايات المتحدة لم تقر بسيادة الدولة السورية مع جملة من التحفظات القانونية والدوافع السياسية لدى جبهة العدوان على سورية إضافة إلى إشراك أطراف متورطين حتى النخاع في الدم السوري، وكل ذلك كان سبباً أساسياً في عدم استجابة روسيا وإيران لهذا التحالف.

*كيف ترى الدور التركي في معركة عين عرب؟

للأسف ما زالت الحكومة التركية تعمل خارج مصالح الأمن القومي التركي، فهم يريدون أن يقدموا تركيا والشعب التركي محرقة على الأرض السورية فأردوغان يريد استثماراً سياسياً في عين العرب ونحن نعلم أنه لا يمتلك نوايا طيبة اتجاه الكرد وهذا من باب أولى لا يمتلك أي توجهات لا تخدم الشعب التركي وأكراد الشعب السوري.

أخيراً في الوقت الذي تحدث فيه بعض القيادات الكردية من أن الحكومة السورية لم تساعد السوريين الأكراد في معركتهم ضد "داعش" صدر بيان رسمي يقول إن الحكومة السورية تقف مع المواطنين السوريين أينما كانوا وأنها ساعدت السوريين الأكراد في معركتهم ضد "داعش" بشكل موثق وعلني. ما تعليقك على ذلك؟

لا يجب تضخيم استهداف الإرهاب في عين عرب بشكل أساسي فالإرهاب استهدف جميع المناطق السورية وجميع السوريين . فالمادة 12 من الدستور السوري تحدثت عن أن الدولة السورية تتكون من روافد ثقافية وتنوع، والكرد جزء من هذا التنوع. ومنذ بداية الأزمة عملت الحكومة السورية على استنهاض همم الجميع وكان جزء من عمليات التسليح والتدريب هو للكرد السوريين لحماية انفسهم ومناطقهم، وهذه العمليات لم تكن سرية فهي قدمت للمواطنين السوريين ككل، والحكومة السورية لا تميز بين مواطن سوري ومواطن آخر.
2014-11-07