ارشيف من :أخبار عالمية
إسقاط الجنسية... وإثبات إساءة استخدام السلطة
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 دشنت وزارة الداخلية نيابة عن حكومة البحرين مرحلة جديدة من مراحل احترام حقوق الإنسان، وذلك من خلال إسقاط الجنسية عن 31 مواطناً بحرينياً من دون حكم قضائي، وبقرار وزاري تنفيذي لازالت حيثياته مجهولة، وباتهامات «باطلة» لم يثبتها القضاء، وفقاً لقاعدة دستورية تؤكد أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية».
بعد قرابة العامين، كشف القضاء البحريني عن أن من أصدر قرار إسقاط جنسية مجموعة الـ31 ليس وزير الداخلية بل الديوان الملكي، وذلك «على النحو الثابت بكتاب وزير الديوان الملكي رقم ث/1/2/127 المؤرخ 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 والذي أثبت محتواه بمحضر جلسة (المحكمة) 23 ديسمبر/ كانون الأول 2013».
قرار المحكمة الكبرى المدنية الأولى الصادر في 29 أبريل/ نيسان 2014، أكد أن السلطة أو «جهة الإدارة تمتلك في هذا الصدد (إسقاط الجنسية) سلطة تقديرية واسعة لا تخضع لرقابة القضاء ما دام قرارها خلا من إساءة استعمال السلطة».
أصبح المواطنون المسقطة جنسيتهم (مجموعة الـ31) مطالبين بإثبات «عيب إساءة استعمال السلطة» في قرار إسقاط جنسيتهم، فيما لم تطالب السلطة أساساً بدليل اتهام المجموعة بـ «التسبب في الإضرار بأمن الدولة» الذي أسقطت على أساسه جنسياتهم، وذلك بحجة أن القانون أعطى السلطة «سلطة تقديرية واسعة لا تخضع لرقابة القضاء».
كيف يمكن إثبات إساءة استخدام السلطة، من قبل المواطنين ضد السلطة التي أسقطت جنسيتهم؟ وكيف يمكن إثبات ذلك بالدليل؟ مادام السلطة عجزت عن إثبات اتهامها للمجموعة «بالإضرار بأمن الدولة».
المعادلة أصبحت مقلوبة، إذ أصبحت العقوبة تسبق المحاكمة وإثبات الأدلة، وعلى المتضرر أن يثبت أن السلطة تسيء استخدام «سلطتها التقديرية الواسعة».
مطلب تعجيزي، يوجه إلى المسقطة جنسيتهم، في أن يقدموا دليلاً واحداً على أن «إسقاط جنسيتهم كان لأسباب سياسية أو دينية أو لأسباب متعلقة بالجنس أو العنصر»، فيما لم تطالب السلطة بدليل واحد على أن المسقطة جنسيتهم «تسببوا في الإضرار بأمن الدولة».
من وجهة نظري فإن إساءة استخدام السلطة لسلطاتها التقديرية يمكن إثباته من جوانب متعددة، منها عدم لجوئها للقضاء في إثبات تهمة «الإضرار بأمن الدولة»، وتقديم المجموعة للمحاكمة، ومن ثم استخدام تلك السلطة التقديرية لها في اتخاذ قرارها بعيداً عن الالتزام بنص المادة الدستورية الفقرة (ج) في المادة (20) من الدستور على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون».
السلطة التقديرية الواسعة التي منحت للسلطة وفقاً للقانون، تتعارض مع نص دستوري واضح يؤكد أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية»، فيما السلطة اتهمت مجموعة الـ31، وحكمت عليهم بإسقاط الجنسية بعيداً عن السلطة القضائية وبعيداً عن النص الدستوري، مما يؤكد ما ذهب إليه تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في صفحته رقم (55) أن «الحق في التمتع بضمانات المحاكمة العادلة مازال عرضة للانتهاك» في البحرين.
إساءة استخدام السلطة التقديرية الواسعة في موضوع إسقاط الجنسية يمكن إثباته أيضاً، من جانب «التمييز» في استخدام هذه السلطات التقديرية الواسعة والتي استخدمت فقط على المعارضين، وتغاضت عنها قبال الموالين، ويمكن إثبات ذلك من خلال عدم استخدام هذه السلطة التقديرية الواسعة أيضاً بحق المقاتلين البحرينيين مع تنظيم «داعش» وأخواته في سورية والعراق، ولا أعتقد أن السلطة لا يمكنها أيضاً اتهام هؤلاء بـ «التسبب في الإضرار بأمن الدولة»، ومن ثم إسقاط جنسيتهم من دون حكم قضائي.
في ظل عدم وجود دليل على اتهام مجموعة الـ31 المسقطة جنسيتهم بتهمة «الإضرار بأمن الدولة»، فإن الأدلة يومياً تتوالى بشأن المقاتلين البحرينيين مع «داعش» فالمقاطع المصورة كثيرة لتمزيق جواز السفر البحريني أو التهديد بالعودة إلى البحرين بـ «الأشلاء التي يتقربون بها إلى الله»، في إشارة إلى «التفجيرات» الموعودة، والعودة إلى البحرين بالبندقية والسلاح، مقطع مصور بث على شبكات التواصل الاجتماعي (الأحد 18 مايو/ أيار 2014). من مزّق الجواز البحريني في الفيديو طالبٌ من مواليد العام 1995، من مدينة الرفاع، ومع ذلك لم تسقط جنسيته!
في منتصف يوليو/ تموز 2014 أعلن مواطن آخر بأنه انضم لتنظيم «داعش»، وتحت حساب يحمل عنوان «أبو عيسى السلمي» ادّعى أنه محمد بن عيسى البنعلي، ملازم أول بالداخلية البحرينية، وأعلن عن انشقاقه «عن هذا النظام منذ أكثر من أربعة أشهر»، بل دعا «عساكر البحرين للتوبة» مما أسماه «العمل الكفري»، داعياً إياهم إلى الانضمام إلى «داعش»، ومع ذلك لم نسمع عن إسقاط جنسيته.
تركي البنعلي شخصية معروفة على المستوى العالمي، وقيادة بحرينية في تنظيم «داعش»، تحدّث عنها الكثيرون في الداخل والخارج، واتهمتها قيادات سلفية في البحرين على أنها السبب الرئيسي في خروج عدد كبير من الشباب البحريني للقتال في سورية، وحالياً العراق، والالتحاق بتنظيم «داعش» وجبهة النصرة، ومع ذلك لم تتحدث السلطة عنه رغم كون الشخصية أصبحت «أشهر من نار على علم»، ولم نسمع عن إسقاط جنسيته بعد!
الباب الآخر، الذي يمكن الحديث فيه عن إساءة استخدام السلطة لسلطاتها التقديرية في موضوع إسقاط الجنسية، هو عدم قدرتها الحديث عن وجود «عديمي جنسية» في البحرين، ونفيها ذلك، رغم أن قرارها بإسقاط جنسية مجموعة الـ31 حوَّل هذه المجموعة إلى «عديمي جنسية»، فإذا كانت قرارات السلطة سليمة قانونياً، فلماذا تخشى الحديث عن وجود «عديمي جنسية»، ولماذا نفت ذلك بحسب ما أورده تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو تقرير رسمي تعترف به السلطة؟
في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 دشنت وزارة الداخلية نيابة عن حكومة البحرين مرحلة جديدة من مراحل احترام حقوق الإنسان، وذلك من خلال إسقاط الجنسية عن 31 مواطناً بحرينياً من دون حكم قضائي، وبقرار وزاري تنفيذي لازالت حيثياته مجهولة، وباتهامات «باطلة» لم يثبتها القضاء، وفقاً لقاعدة دستورية تؤكد أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية».
بعد قرابة العامين، كشف القضاء البحريني عن أن من أصدر قرار إسقاط جنسية مجموعة الـ31 ليس وزير الداخلية بل الديوان الملكي، وذلك «على النحو الثابت بكتاب وزير الديوان الملكي رقم ث/1/2/127 المؤرخ 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 والذي أثبت محتواه بمحضر جلسة (المحكمة) 23 ديسمبر/ كانون الأول 2013».
قرار المحكمة الكبرى المدنية الأولى الصادر في 29 أبريل/ نيسان 2014، أكد أن السلطة أو «جهة الإدارة تمتلك في هذا الصدد (إسقاط الجنسية) سلطة تقديرية واسعة لا تخضع لرقابة القضاء ما دام قرارها خلا من إساءة استعمال السلطة».
أصبح المواطنون المسقطة جنسيتهم (مجموعة الـ31) مطالبين بإثبات «عيب إساءة استعمال السلطة» في قرار إسقاط جنسيتهم، فيما لم تطالب السلطة أساساً بدليل اتهام المجموعة بـ «التسبب في الإضرار بأمن الدولة» الذي أسقطت على أساسه جنسياتهم، وذلك بحجة أن القانون أعطى السلطة «سلطة تقديرية واسعة لا تخضع لرقابة القضاء».
كيف يمكن إثبات إساءة استخدام السلطة، من قبل المواطنين ضد السلطة التي أسقطت جنسيتهم؟ وكيف يمكن إثبات ذلك بالدليل؟ مادام السلطة عجزت عن إثبات اتهامها للمجموعة «بالإضرار بأمن الدولة».
المعادلة أصبحت مقلوبة، إذ أصبحت العقوبة تسبق المحاكمة وإثبات الأدلة، وعلى المتضرر أن يثبت أن السلطة تسيء استخدام «سلطتها التقديرية الواسعة».
مطلب تعجيزي، يوجه إلى المسقطة جنسيتهم، في أن يقدموا دليلاً واحداً على أن «إسقاط جنسيتهم كان لأسباب سياسية أو دينية أو لأسباب متعلقة بالجنس أو العنصر»، فيما لم تطالب السلطة بدليل واحد على أن المسقطة جنسيتهم «تسببوا في الإضرار بأمن الدولة».
من وجهة نظري فإن إساءة استخدام السلطة لسلطاتها التقديرية يمكن إثباته من جوانب متعددة، منها عدم لجوئها للقضاء في إثبات تهمة «الإضرار بأمن الدولة»، وتقديم المجموعة للمحاكمة، ومن ثم استخدام تلك السلطة التقديرية لها في اتخاذ قرارها بعيداً عن الالتزام بنص المادة الدستورية الفقرة (ج) في المادة (20) من الدستور على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون».
السلطة التقديرية الواسعة التي منحت للسلطة وفقاً للقانون، تتعارض مع نص دستوري واضح يؤكد أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية»، فيما السلطة اتهمت مجموعة الـ31، وحكمت عليهم بإسقاط الجنسية بعيداً عن السلطة القضائية وبعيداً عن النص الدستوري، مما يؤكد ما ذهب إليه تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في صفحته رقم (55) أن «الحق في التمتع بضمانات المحاكمة العادلة مازال عرضة للانتهاك» في البحرين.
إساءة استخدام السلطة التقديرية الواسعة في موضوع إسقاط الجنسية يمكن إثباته أيضاً، من جانب «التمييز» في استخدام هذه السلطات التقديرية الواسعة والتي استخدمت فقط على المعارضين، وتغاضت عنها قبال الموالين، ويمكن إثبات ذلك من خلال عدم استخدام هذه السلطة التقديرية الواسعة أيضاً بحق المقاتلين البحرينيين مع تنظيم «داعش» وأخواته في سورية والعراق، ولا أعتقد أن السلطة لا يمكنها أيضاً اتهام هؤلاء بـ «التسبب في الإضرار بأمن الدولة»، ومن ثم إسقاط جنسيتهم من دون حكم قضائي.
في ظل عدم وجود دليل على اتهام مجموعة الـ31 المسقطة جنسيتهم بتهمة «الإضرار بأمن الدولة»، فإن الأدلة يومياً تتوالى بشأن المقاتلين البحرينيين مع «داعش» فالمقاطع المصورة كثيرة لتمزيق جواز السفر البحريني أو التهديد بالعودة إلى البحرين بـ «الأشلاء التي يتقربون بها إلى الله»، في إشارة إلى «التفجيرات» الموعودة، والعودة إلى البحرين بالبندقية والسلاح، مقطع مصور بث على شبكات التواصل الاجتماعي (الأحد 18 مايو/ أيار 2014). من مزّق الجواز البحريني في الفيديو طالبٌ من مواليد العام 1995، من مدينة الرفاع، ومع ذلك لم تسقط جنسيته!
في منتصف يوليو/ تموز 2014 أعلن مواطن آخر بأنه انضم لتنظيم «داعش»، وتحت حساب يحمل عنوان «أبو عيسى السلمي» ادّعى أنه محمد بن عيسى البنعلي، ملازم أول بالداخلية البحرينية، وأعلن عن انشقاقه «عن هذا النظام منذ أكثر من أربعة أشهر»، بل دعا «عساكر البحرين للتوبة» مما أسماه «العمل الكفري»، داعياً إياهم إلى الانضمام إلى «داعش»، ومع ذلك لم نسمع عن إسقاط جنسيته.
تركي البنعلي شخصية معروفة على المستوى العالمي، وقيادة بحرينية في تنظيم «داعش»، تحدّث عنها الكثيرون في الداخل والخارج، واتهمتها قيادات سلفية في البحرين على أنها السبب الرئيسي في خروج عدد كبير من الشباب البحريني للقتال في سورية، وحالياً العراق، والالتحاق بتنظيم «داعش» وجبهة النصرة، ومع ذلك لم تتحدث السلطة عنه رغم كون الشخصية أصبحت «أشهر من نار على علم»، ولم نسمع عن إسقاط جنسيته بعد!
الباب الآخر، الذي يمكن الحديث فيه عن إساءة استخدام السلطة لسلطاتها التقديرية في موضوع إسقاط الجنسية، هو عدم قدرتها الحديث عن وجود «عديمي جنسية» في البحرين، ونفيها ذلك، رغم أن قرارها بإسقاط جنسية مجموعة الـ31 حوَّل هذه المجموعة إلى «عديمي جنسية»، فإذا كانت قرارات السلطة سليمة قانونياً، فلماذا تخشى الحديث عن وجود «عديمي جنسية»، ولماذا نفت ذلك بحسب ما أورده تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو تقرير رسمي تعترف به السلطة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018