ارشيف من :أخبار لبنانية
تشكيل الحكومة يتصدر الاهتمامات والمتابعات المحلية والاقليمية والدولية
كتب علي عوباني
بقي تشكيل الحكومة متصدرا الاهتمامات والمتابعات المحلية والاقليمية وحتى الدولية، فبعد سلسلة الاستشارات النيابية التي اجراها الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، وبعد وضعه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في اجواء مشاوراته حول الحكومة المقبلة، اصبحت الكرة الآن في ملعب الرئيس المكلف وما سيطرحه من عروضات وطروحات جديدة لصيغ الحكومة المقبلة يكون من شأنها فتح كوة في جدار التشكيل بعيدا عن اجترار صيغ سابقة اثبتت انها غير
جديرة بالوصول الى حكومة وحدة وشراكة وطنية .
والجدير بالذكر، ان مسألة تشكيل الحكومة الحالية باتت ايسر واسهل عن تشكيل حكومات سابقة، وفي هذا الاطار فلا يمكن قياسها على مسألة تشكيل حكومة السنيورة المصرّفة للاعمال حاليا لان هذه الحكومة الاخيرة تشكلت في خضم اصطفاف سياسي حاد بين موالاة ومعارضة وفي ذروة ازمة حادة غير موجودة على الساحة اليوم، فالمشهد اليوم مختلف تماما، وهناك حديث عن تهدئة، ومد ايدي، وتجاوز المراحل السابقة، كما انه هنالك اعادة خلط للاوراق بين الموالاة والمعارضة الى حد ما، فان بدا واضحا ان الرئيس الحريري تعمد عدم رفض اعطاء المعارضة الثلث الضامن في العلن وركز على مقايضتها بالضمانات الشخصية حتى الآن، فان مسيحيي 14 اذار استبقوا اية عروض واية حلول قد تقدم للمعارضة بالاعلان بشكل صريح ومرارا وتكراراً عن رفضهم حكومة تتضمن ثلث ضامن للمعارضة، في وقت اخذ رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط مسافة عن حلفائه مؤيدا تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بتمثيل سياسي عريض يرتكز على قاعدة المشاركة بعيداً من حدّي التفرد أو التعطيل بما يمكن الحكومة الجديدة من محاكاة كل المصاعب الآتية.
في المقابل، فان المعارضة ركزت في خطابها على الشراكة والتواقف وبسطت يد الحل امام النائب الحريري منتظرة منه تقديم العروض الملائمة للمشاركة في الحكومة الجديدة، وهي ابدت استعدادها للمساعدة في تشكيل الحكومة المقبلة منفتحة على كل الحلول الجدية التي يمكن ان تطرح وتوصل الى حكومة وحدة وطنية .
تشكيل الحكومة الجديدة
الى ذلك، وبالعودة الى الخطوات الجارية على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة، فقد اعلن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن الجميع "يتطلع الى تشكيل حكومة وحدة لمواجهة المخاطر والازمة الاقتصادية"، مشيرا بعد اطلاعه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا على نتائج مشاوراته النيابية الى أنه ابلغ الرئيس ان الجميع كان ايجابيا وتداول معه بالوضع السياسي في البلد خاصة في ظل الاحداث الامنية التي جرت في بيروت والتي ذهبت ضحيتها امرأة، وطلب من الاجهزة الامنية القبض على مرتكبي الجريمة بأسرع وقت.
وحول صيغة الحكومة المقبلة رفض الحريري الدخول في جدال حولها ، وقال "امامنا تحديات والصيغ التي يمكنها مواجهة هذه التحديات المختلفة هي الصيغة التي نريد العمل لتكوينها"، مشيرا الى أن "كل الافرقاء لديهم مطالب لكن نريد ان نرى العنوان الاساسي لكي نتوصل الى صيغة نكون فيها شركاء لتحمل المسؤولية امام المواطنين"، وشدد على أن "الصيغ يجب ان تكون على قدر التحديات التي نواجهها".
وأضاف "الجميع ايجابي ويبحث على صيغ لمواجهة التحديات التي امامنا ونحن مع الرئيس ومع جميع الافرقاء سنجد صيغة لحكومة تنجز وتعمر وتعلم وتواجه التحديات واي عدوان يمكن ان نتعرض له".
هذه الاجواء الايجابية عكستها بعض الصحف المحلية والعربية في صفحاتها اليوم ، فقد نقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن مصادر لبنانية مطلعة كشفها عن ان الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة النائب سعد الحريري ستولد بعد عشرة ايام من الان.
كما اكدت المصادر ان القمة السعودية - السورية ستعقد في دمشق، بعد ولادة الحكومة اللبنانية مباشرة، ومن المقرر أن يحضرها اضافة الى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، الرئيس ميشال سليمان والحريري.
وفي تفاصيل تشكيل الحكومة وما وصلت اليه المشاورات الجارية، عاد الحديث بكثرة اليوم عن حراك اقليمي جدي شبيه بما سبق اتفاق الدوحة، قد يسفر عن صيغة مرضية لجميع الاطراف، وفي هذا الاطار فقد نقلت صحيفة "الخليج" الإماراتية عن مصادر حديثها عن تقدم على مستوى الاتصالات السورية-السعودية، بهدف توليف تفاهم سياسي يشكل شبكة أمان سياسية للحكومة، موضحة أن العلاقات السورية - السع
ودية مستمرة بالتحسن، وبالتالي تطبيع العلاقات، خصوصاً فيما يتعلق بالساحة اللبنانية.
وأشارت المصادر إلى زيارة سريعة لوزير الإعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة ـ الذي كان في عداد الوفد السعودي إلى دمشق ـ إلى بيروت، حيث أجرى لقاء مطولاً مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، كما تواصل مع رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط عبر الوزير غازي العريضي، في وقت تتحدث مصادر عن قمة سعودية - سورية قد تكون في بلد ثالث أو على هامش مؤتمر دولي نهاية الأسبوع.
من جهتها ، اشارت صحيفة "النهار" نقلا عن مصادر دبلوماسية عربية إلى ان الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز يضع كل ثقله من أجل تنقية العلاقات اللبنانية - السورية عموما وعلى الاخص بين الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري، مشيرة الى ان ذلك سيتم بعد ولادة الحكومة وخلال قمة ثلاثية سعودية - سورية - لبنانية تعقد في دمشق في 16 من الجاري على الارجح وتضم الى الملك عبدالله والرئيس الاسد رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس الحريري.
بدورها ، نقلت صحيفة "الأخبار" عن أحد زوار دمشق قوله نقلا عن مسؤولين سوريين إن القمة التي ستجمع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد في دمشق ستضم أيضاً الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، على أن تنعقد في غضون أسبوعين.
هذه المعلومات عن قمة سورية سعودية تقاطعت ايضا مع معلومات اخرى تصب في الخانة نفسها اوردتها صحيفة "المدينة " السعودية بالاستناد الى مصدر مصري رفيع المستوى مشيرة الى ان ان الرياض أجرت خلال الـ 48 ساعة الماضية اتصالات ناجحة بعدة عواصم عربية لإنجاز مصالحة عربية غير مسبوقة بين مصر وسوريا وقطر. وتوقف المصدر أمام زيارة مهمة قام بها مبعوثان للملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز وهما الأمير عبد العزيز بن عبدالله ووزير الإعلام عبد العزيز خوجة للعاصمة السورية دمشق عقب القمة التى جمعت الرئيس مبارك بالملك عبدالله فى جدة أمس الأول، وأشار المصدر إلى رسالة هامة حملها المبعوثان من الملك السعودي إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وتركزت قمة شرم الشيخ - حسب المصدر- على ضرورة تنقية الأجواء بين الدول العربية وحسم الملفات المعلقة تمهيدا للوقوف يداً واحدة أمام المخططات الإسرائيلية والإقليمية التى تحيط بالمنطقة. وأشار المصدر إلى أن تحقيق المصالحة العربية من شأنه أن يسهم في إنجاز المصالحة الفلسطينية، مؤكداً التنسيق الدائم والتطابق التام فى الموقفين السعودي والمصري الداعي لإنهاء الانقسام بين الأشقاء الفلسطينيين حرصاً على مصالح شعبهم وقضيتهم.
اما في الحديث عن الصيغ الحكومية المطروحة فقد ، اشارت صحيفة "الوطن" السورية نقلا عن بعض زوار رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى أن الاخير يصر على حصة أساسية في الحكومة المقبلة، ويفضل "13+10+7" وفي أسوأ الأحوال "14+10+6"، بحيث تكون حصة الرئيس 5 وزراء مسيحيين ووزيراً شيعياً، ويصبح الوزراء المسيحيون 15 وزيراً خمسة منهم للموالاة وخمسة للمعارضة وخمسة للرئيس سليمان.وأضاف الزوار أن "الرئيس لن يوقع على أي تشكيلة لا تلحظ الدور الوازن للرئاسة، متسائلاً عن جدية الكلام على تعزيز دور رئيس الجمهورية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018