ارشيف من :أخبار لبنانية
تقاطع التحقيقات النهائية لموقوفَين إرهابيَين يكشف مخطط ربط دولة ’داعش’ بالبحر
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء بشكل عام على القضايا اللبنانية، لا سيما مع بدء اعتياد اللبنانيين على التمديد النيابي، ونسيانهم للفراغ الرئاسي. كما اهتمت الصحف اليوم بالدعوات المتبادلة للحوار بين حزب الله و"تيار المستقبل" من جهة، وبين "التيار الوطني الحر" و"حزب القوات" من جهة ثانية. وأكدت الصحف ما ذكر سابقاً عن تقاطع للتحقيقات النهائية مع موقوفَين إرهابيَين دلت على أنّ المخطط كان احتلال الشمال وربط دولة "داعش" بالبحر الابيض المتوسط.

بانوراما الصحف اللبنانية
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت ان "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والسبعين بعد المئة على التوالي"، وأضافت "برغم «حرص» بعض الدوائر السياسية المحلية على تسريب مناخ عن حراك رئاسي في بعض العواصم الإقليمية والدولية، ربطا ببعض المواعيد الفرنسية في طهران أو البريطانية أو الفاتيكانية في لبنان، لا مؤشرات جدية عن أي خرق في جدار الفراغ الرئاسي، فيما المجلس النيابي الممدد لنفسه لولاية كاملة، بات مطمئنا إلى سريان مفعول قانون التمديد، وهو أكثر اطمئنانا إلى أن الطعن الذي سيتقدم به «تكتل التغيير والإصلاح» إلى المجلس الدستوري، لن يجد رافعة تعدل في المسارات «المكتوبة».
وفي انتظار تدشين أعمال «لجنة التسالي الانتخابية» الاثنين المقبل، حظيت المواقف التي أطلقها العماد ميشال عون، عبر «السفير»، أمس، باهتمام سياسي استثنائي، وخصوصا ما يتعلق بموقفه من الحوار مع «تيار المستقبل» ورئيسه سعد الحريري وانتقاداته الحادة للسعودية وتحديدا لوزير خارجيتها سعود الفيصل، وكذلك مبادرته إلى رفع سقف تحالفه مع «حزب الله» من حدود «التفاهم الثنائي» إلى «التكامل الوجودي».
وإذا كان عون قد حاذر أن يشهر حربه الكامنة ضد «الطائف»، فإن دعوته إلى الخروج من الواقع الدستوري المقفل، من خلال انتخابات نيابية تليها رئاسية، أو تعديل الدستور لإفساح المجال أمام انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، تم وضعها في خانة الدعوة إلى نسف النظام السياسي برمته.
وكان اللافت للانتباه، وفق المتابعين، أنه في «عز» تبادل الرسائل السياسية الإيجابية بين «حزب الله» والحريري، على قاعدة التعبير عن حاجة الطرفين للحوار، ولو من منطلقات مختلفة.. ولأهداف مختلفة أيضا، أقدم عون على إعطاء «فريق 14 آذار» مبررات علنية لإشعال حرب كانت تدور في الخفاء ضده من بيروت والرياض إلى باريس، فواشنطن والفاتيكان، وذلك على قاعدة شطبه من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية.
وبرغم محاولة جبران باسيل الباهتة تخفيف مضمون هجوم «الجنرال» السياسي، عبر قوله بأن الحوار الرئاسي توقف مع سعد الحريري، لكنه مستمر في «المواضيع الوطنية»، فإن ميشال عون نجح في تثبيت نفسه مرشحا وحيدا لدى «فريق 8 آذار» ومنظومته الإقليمية حتى إشعار آخر، معتبرا أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم المضاد، بالسياسة والإعلام والطعن بقانون التمديد والدعوة إلى تعديل الدستور والتشدد في مناقشات جدول أعمال مجلس الوزراء وصولا إلى عدم تقديم تنازلات في مناقشات القانون الانتخابي العتيد.
ولم تبدد رسالة «ربط النزاع» مع عين التينة، مآخذ الرابية على الرئيس نبيه بري بأنه أعطى «القوات اللبنانية» ما لم تكن تحلم بأخذه في كل تاريخها السياسي، عندما جعل أصوات نوابها عنوانا للميثاقية اللبنانية، فهل يجوز لمن لا يمكنه بمفرده أن يأتي بأكثر من ثلاثة مقاعد أن يكون ميثاقيا، بينما من يأتي بثلاثين مقعدا يصبح لا يساوي شيئا» على حد تعبير أحد «الغيارى» في «تكتل التغيير»؟ ثم إذا كان هاجس سعد الحريري حماية منظومته المسيحية من الانهيار، «هل تكون وظيفة «فريق 8 آذار» تغطية هذا الهدف بمعناه الاستراتيجي»؟
وإذا كان «حزب الله» قد رسم، في الأيام الأخيرة، سيناريوهات كثيرة لإعادة ترميم «البيت الداخلي»، فإن مواقف «الجنرال»، فاجأته وأحرجته، في آن معا، بسقفها السياسي العالي، كونها أعطت الحزب ما لم يطلبه من «الجنرال» (التكامل الوجودي)، والأهم انها اختزلت الكثير من المسافات السياسية، لتصبح المهمة الأكثر إلحاحا هي وضع ضوابط تمنع إعادة تفجير العلاقة بين الرابية وعين التينة مجددا، خصوصا في ظل الموقف الحاسم للرئيس بري برفض أية محاولة لتشريع «القانون الأرثوذكسي».
وإذا كانت «اللجنة الثنائية» بين بري وعون قد باشرت مهامها، لترتيب العلاقة بين وزارتَي الطاقة والمال، فإن قراءة «14 آذار» لمواقف «الجنرال» بدت مختلفة كليا. هذا الفريق الذي تمكن من خلال التمديد من حفظ «كيانه الوجودي»، يعتبر أن «الجنرال» يتصرف كيائس رئاسيا، ولذلك يطلق النار في كل الاتجاهات. أكثر من ذلك، يعتبر أن مجاهرة السيد نصرالله بترشيحه لعون «أخرجت الأخير من دائرة المرشحين التوافقيين، وبالتالي، فإن المدخل الإلزامي للحوار هو التوافق على مرشح رئاسي، فهل أن الحزب مستعد للخوض في ذلك أم أنه سيتصرف معنا كما فعل في الحوارات السابقة، عندما التزم بشيء وراح إلى فعل العكس» يسأل «المستقبليون».
ثمة استشعار في «بيت 14 آذار» لمناخ إيجابي أسست له مبادرة الحريري الاستراتيجية الأخيرة، حسب تعبير وزير الداخلية، وهم يعتبرون أن رئيس «تيار المستقبل» في موقع الفعل وأن الآخرين تلقفوا مبادرته ولو متأخرين، ولذلك، فإنه ليس مستعجلا في مد اليد قبل الاتفاق على عناوين الحوار وآلياته ومتطلباته وأطره.
أما «حزب الله»، فلا شيء عمليا يستند إليه. ثمة مناخات إيجابية موجودة منذ فترة من الزمن، وقد ساهم وليد جنبلاط في ضخ معظمها، وجاءت مواقف السيد حسن نصرالله الأخيرة لكي تبني عليها وتلاقيها، غير أنها غير كافية، في انتظار مبادرات شجاعة من الآخرين.
وإذا كان البعض قد استنتج أن مواقف «الجنرال» استباقية ونابعة من تحسسه مآلات الحوار الرئاسي المحتمل بين «حزب الله» و«المستقبل»، فإن التفويض الذي حصل عليه «حزب الله» رئاسيا من عواصم إقليمية (وتحديدا عندما رد الإيرانيون على طلب الفرنسيين بالضغط على «حزب الله» رئاسيا بناء على طلب الحريري بالقول إن الملف بعهدة السيد نصرالله)، قد قرر تجييره للعماد ميشال عون، «ومن يريد أن يحاورنا في هذا الملف تحديدا، عليه أن يختصر المسافات بالذهاب مباشرة إلى الرابية» يقول أحد قياديي «فريق 8 آذار».
عندما التقى الحريري بالعماد عون في أوروبا قبل سنة، كان يضع في الحسبان جديا أن ما يمكن أخذه من «حزب الله» عن طريق «الجنرال» رئيسا في بعبدا، لن يكون بمقدور أي مرشح آخر تقديمه.
عندما قرأ الحريري كلام ميشال عون، بالأمس، شكر الله و«المملكة» وكل «المتبرعين» بالنصائح لأنه لم يمضِ حتى النهاية في «مغامرة» كان مدركا أنها لن تعطيه شيئا في الأمور التكتيكية البسيطة، فكيف بالأمور الاستراتيجية، عندما يقف زعيم الموارنة الأول في قلب كسروان ويردد بصوت عال: «انتهى التفاهم بيني وبين «حزب الله» وانتقلنا إلى مرحلة التكامل الوجودي»!
صحيفة "النهار"
بدورها، تساءلت صحيفة "النهار"، عن "أي مشهد سياسي بعد التمديد لمجلس النواب الذي تطوى صفحته رسمياً مع نشر قانون التمديد الثاني للمجلس لمدة سنتين وسبعة أشهر تنتهي في 20 حزيران 2017 في الجريدة الرسمية صباح اليوم؟".
واضافت "شكلت الايام الخمسة التي أعقبت جلسة التصويت على التمديد بغالبية 95 نائباً، فسحة لاستجماع الانفاس بعد العاصفة التي أثارتها هذه الخطوة، ولكنها رسمت ايضا ملامح متغيرات طرأت على جوانب من هذا المشهد ينتظر ان ترخي بظلالها على التحركات السياسية المقبلة. وعلى ايجابية الكلام الذي عاد يتردد بقوة عن تحريك أزمة الفراغ الرئاسي والذي بدا معه بعض اللاعبين الداخليين مراهناً على فتح أفق هذه الازمة من خلال تطورات دولية – اقليمية محددة في مقدمها الحوار الغربي – الايراني في شأن الملف النووي الايراني، فان أوساطاً مطلعة قالت لـ"النهار" إنها لا تستبعد ان تكون فورة الكلام المتفائل بكسر أزمة الفراغ الرئاسي في وقت قريب أشبه بتعويض فوري للفجوة الكبيرة التي نشأت عن استدراك الفراغ الذي كان يتهدد مجلس النواب بتمديد ولايته، فيما تستمر أزمة الفراغ الرئاسي تدور في الحلقة المفرغة".
وأشارت في هذا السياق الى عدم جواز تقليل شأن أزمة طالعة بين مجمل المسؤولين الرسميين والزعماء السياسيين والنواب وبكركي في ظل التداعيات التي بدأت تتخذ طابعاً سلبياً للحملة الحادة غير المسبوقة التي يواليها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على مجموع الطبقة السياسية في البلاد. واذ لم تجزم هذه الاوساط بما اذا كانت هذه التداعيات ستبلغ حد القطيعة بين بكركي ومعظم القوى السياسية، بعدما رفع البطريرك سقف انكار شرعية التمديد للمجلس ولم يظهر أي استعداد للتعامل بمرونة مع موجبات هذه الخطوة، قالت إن الوسط السياسي لا يمكنه ان يتجاهل اثر هذا الموقف البطريركي الصارخ، وقت يحظى بتفهم واسع من مختلف البعثات الديبلوماسية وخصوصاً في ما يعود الى ازمة الفراغ الرئاسي. واذا كان عتب خافت على سيد بكركي بدأ يتصاعد لعدم تمييزه بين القوى والنواب الذين يدأبون على حضور الجلسات النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية، وأولئك الذين يعطلون الانتخابات بتعطيل النصاب، فان ذلك يبدو بمثابة رأس جسر الكلام الذي ينوي كثيرون اثارته مع البطريرك حين تفسح الظروف في معاودة البحث معه في الملفات الداخلية.
أما على صعيد المعطيات الجادة في شأن ازمة الفراغ الرئاسي، فان الاوساط نفسها لا تزال تعتقد ان أي مؤشرات لم تبرز بعد من شأنها ان تبني رهاناً واقعياً على تبديل واقع المأزق، بدليل الكثير من المواقف القيادية التي أعلنت في الايام الاخيرة والتي أثبتت ان لا شيء جديداً طرأ على خريطة التعقيدات التي تعترض الانتخابات الرئاسية على رغم كل ما واكب التمديد للمجلس من التباسات وخلط بعض الاوراق الظرفية.
وإذ يتهيأ نواب "التيار الوطني الحر" لتقديم مراجعة طعن في قانون التمديد لمجلس النواب أمام المجلس الدستوري، يبدو ان هذه الخطوة ستتزامن مع احياء ذكرى مرور عشرين سنة على انطلاق عمل هذا المجلس الذي سيعقد رئيسه عصام سليمان مؤتمراً صحافياً غداً للحديث عن هذه المناسبة وربما تطرق فيه الى موضوع الطعون في التمديد.
وعلمت "النهار" ان الاجواء السائدة على صعيد المجلس الدستوري في مستهل مرحلة ما بعد صدور قانون تمديد ولاية مجلس النواب اليوم في الجريدة الرسمية توحي بأنه سينعقد بنصاب كامل في حال تقديم طعن أمامه في القانون ويرجح انه لن يتخذ قراراً بإبطاله نظراً الى الاسباب التي أرفقت به.
حملة الراعي
وكان البطريرك الراعي واصل حملته أمس على "اصحاب السلطة السياسية وخصوصا النواب" الذين اتهمهم بأنهم "يخونون مسؤوليتهم الوطنية بافتعال الفراغ في سدة الرئاسة الاولى خدمة لمآرب وأهداف شخصية وفئوية ومذهبية داخلية وخارجية وبنشر شريعة الغاب واستباحة الفلتان في المؤسسات والفساد في الادارات"، كما قال في افتتاح أعمال مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في بكركي.
النازحون
في سياق آخر، علمت "النهار" ان اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين في لبنان ستنعقد اليوم في السرايا برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام لمتابعة التقارير المتعلقة بالقرارات المتخذة سابقا وبوشر تنفيذها. وتضم اللجنة وزراء الخارجية والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية.
وفي هذا الاطار صرّح عضو اللجنة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"النهار" بأن تقارير المفوضية السامية للاجئين تفيد أن عدد اللاجئين بدأ يتراجع في لبنان على رغم ان القرار المتعلق بدخولهم لبنان لم يطبّق نهائياً، مشيراً على سبيل المثال الى ان عدد اللاجئين في شهر تشرين الاول الماضي قد انخفض نحو أربعة آلاف لاجئ.
وأضاف ان اللجنة ستتابع ما انتهى اليه مؤتمر برلين الاخير المخصص للاجئين وما تقرر في شأن تقديم الدعم للدول المضيفة في ضوء توصية منسق الامم المتحدة في لبنان روس ماونتن تقديم مبلغ مليارين و200 مليون دولار للبنان للقيام بأعباء مليونين و200 ألف لاجئ سوري وفلسطيني ومعهم المواطنون اللبنانيون الذين تأثروا سلبا بقضية اللجوء.
ومن المقرر ان يسافر الوزير درباس الى جنيف في التاسع من الشهر المقبل لمتابعة الاتصالات مع الجهات المانحة.
ولم يطرأ أي جديد على ملف الوساطة القطرية في قضية العسكريين المخطوفين، وينتظر ان تعقد خلية الازمة الحكومية اجتماعا في هذا الصدد بعد عودة وزير الداخلية نهاد المشنوق من زيارته الرسمية للقاهرة.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "حوار «الحزب» و «التيار»: تطوّرات خلال 10 أيام؟"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "لا تزال دعوتا الحوار اللتان أطلقهما كل من الرئيس سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال الأسابيع الماضية، من دون ترجمة فعلية، على الرغم من الأجواء الإيجابية التي تبديها مصادر الطرفين.
غير أن مدّ يد السيد نصرالله لـ«المستقبل» في هذه اللحظة بالذات، بعد أن كان رئيسه النائب سعد الحريري قد طالب بالحوار مع الحزب قبل شهرين، لا تخرج عن سياق استشعار الحزب خطورة الوضع الداخلي اللبناني وأحداث المنطقة، وليس بعيداً عن موقف «المستقبل» خلال أحداث طرابلس الأخيرة الداعم للجيش اللبناني.
وعلى ما تقول مصادر قوى 8 آذار، فإن «الحزب أدرك خطر سحب التكفيريين البساط من تحت المستقبل، والحوار يساعد على تخفيف الاحتقان السني ـــ الشيعي، وبالتالي يساعد المستقبل على ضبط شارعه، كما أن موقف المستقبل خلال أحداث طرابلس يشير إلى أن التيار الأزرق بات يستشعر بدوره بخطر الجماعات التكفيرية على شارعه أولاً». وتقول مصادر 8 آذار لـ«الأخبار» إن «الحزب يرى أن الحوار مدخل إلى تثبيت الاستقرار اللبناني الداخلي، ويساعد على الوصول إلى تفاهمات محليّة في ظلّ الاشتباك الإقليمي غير الواضح الأفق».
وتشير المصادر إلى أن «حزب الله يتمنّى تحييد لبنان عن ملفّات المنطقة والعمل على كلّ ما يضمن استقرار المؤسسات الرسمية وقوتها، لمواجهات التهديدات الأمنية وتمدد الخطر التكفيري». وتتابع المصادر أن «تيار المستقبل يمكن أن يكون لديه هامش في لبنان منعزل عن تطوّرات الإقليم ». وردّت مصادر قوى 8 آذار حديث نصرالله عن أن حلفاء الحزب في سوريا وإيران لا يتدخلون في رؤيته وعمله، إلى كون «الحريري عندما زار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند طلب منه التدخل لدى إيران للضغط على حزب الله لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية».
وقالت المصادر إنه «حتى الآن لم يحدث أي تطوّر يذكر بشأن الحوار، ونتوقّع أن يكون هناك تطوّرات في الأيام المقبلة، لجهة مستوى التمثيل في الحوار ونوعه، وإن كان تنسيقاً يومياً أو استراتيجياً، وكذلك بالنسبة إلى الموضوعات التي ستناقش».
المستقبل: ما زلنا نناقش التمثيل وموضوعات الحوار
بدورها، أشارت مصادر وزارية في 14 آذار لـ«الأخبار»، إلى أن «الأجواء إيجابية حول الحوار مع حزب الله، لكن شيئاً لم يحسم حتى الساعة، وما زلنا نناقش مستوى التمثيل والموضوعات التي سيدور الحوار حولها». وتوقّعت المصادر أن تحصل تطوّرات خلال الأيام العشرة المقبلة.
من جهته، شنّ النائب أحمد فتفت هجوماً كلامياً على النائب ميشال عون، مشيراً إلى أن «عون يعلم أن الفيتو على اسمه ليس من وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل، بل الاعتراضات ظهرت من حلفائنا وضمن كتلة المستقبل». وقال فتفت: «نحن لن نقطع الحوار مع أحد، وإذا أراد عون قطع الحوار معنا فهذه مشكلته. نحن طرف سياسي يحاور الجميع، حتى أننا طرحنا استعدادنا للحوار مع حزب الله إن كانت هناك خيارات استراتيجية واضحة».
وفي سياق آخر، أشار وزير الدفاع سمير مقبل إلى أن مجلس الوزراء لن يبحث الهبة الإيرانية المقدمة إلى الجيش هذا الأسبوع. وأعلن مقبل أنه «بحال الموافقة على الهبة من قبل الحكومة، سيُبحَث الموضوع مع مجلس الأمن الدولي»، لافتاً إلى أنه لا يتوقع قراراً إيجابياً من الحكومة، لكنه شدّد على أن «الجيش بحاجة» إلى الهبة.
تفكيك عبوة
من جهة أخرى، فكّك الجيش أمس عبوة ناسفة مزروعة في سيارة نوع فان سانغ يونغ بيضاء اللون كانت متوقفة على طريق الجمال - عرسال. ولفت بيان لقيادة الجيش مديرية التوجيه إلى أن «العبوة زنتها 2 كلغ موصولة بفتيل صاعق وبطارية 9 فولت وجهاز تحكم عن بعد».
صحيفة "الجمهورية"
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه "أثارَت مواقف رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب العماد ميشال عون سجالات سياسية وردوداً قاسية من نوّاب وقيادات في «المستقبل»، خصوصاً لجهة قوله: «إزاء المخاطر نلحظ أنّ البعض يقيم خارج لبنان، أمّا نحن المتجذّرون في هذه الأرض والباقون هنا لا خيارَ لنا سوى أن ندافع عن وجودنا، وهذا ما يجمعنا مع «حزب الله»، وذلك في انتقاد واضح ولاذع للحريري.
واضافت الصحيفة "ولا شكّ في أنّ هذا التطوّر من شأنه أن يجعل عون رسمياً مرشّح 8 آذار، ويحاول الاستمرار في حجز موقف فريقه إلى جانبه، ما يعني استمرار الفراغ إلى أمد طويل على رغم التعبئة التي يقودها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من أجل انتخاب رئيس للجمهورية. واللافت أنّ الهجوم المفاجئ لعون على «المستقبل» كان سبَقه هجوم على «القوات اللبنانية» على خلفية موقفِها من التمديد، علماً أنّ كلّ فريق 8 آذار مشى بالتمديد، ما يعني دخولَ عون في اشتباك مع «المستقبل» و»القوات» في آن معاً.
وفي هذا السياق وصفَ النائب أحمد فتفت كلام عون بالخطير، وقال: «مَن فوّضَه تصنيفَ الناس بين متجذّر وغير متجذّر». وأضاف: «مَن ترك البلد وزوجته وبناته هو العماد عون، فقد فاز بالماراتون بين بعبدا والسفارة الفرنسية عام 1990». وأكّد فتفت: «قد تبيّن أنّنا كنّا على حقّ في رفضنا تولّي عون الرئاسة».
وبدوره اعتبرَ منسّق تيار «المستقبل» في الشمال الدكتور مصطفى علوش أنّ «عون تخلّى عن جنوده في موقع المعركة وهرب»، ورأى أنّ «تصرّفاته لا تُفسح في المجال لاستمرار أيّ حوار لا يقوم على ثوابت وطنية».
وفي موازاة الاشتباك العوني، وعلى أثر التمديد الذي فتحَ الخطوط الحوارية والتعاون بين 14 آذار ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تتحضّر هذه القوى لإعادة إحياء مبادرتها من باب تسليمها إلى برّي الذي يشكّل حجرَ الزاوية ضمن فريق 8 آذار وعلى مستوى دوره في رئاسة أم المؤسسات، وذلك في محاولة للدخول في حوار جدّي حول الانتخابات الرئاسية، خصوصاً بعد إعلان السيّد نصرالله استعدادَه للحوار.
كما تتحضّر أيضاً لجولة المناقشات التي تبدأ في 17 الجاري حول قانون الانتخاب، حيث انطلقَت مشاورات بين مكوّنات 14 آذار لإعادة تظهير موقفها الموحّد من هذا القانون.
محادثات عمان
وعلى رغم كلّ ذلك تبقى الأنظار مشدودةً إلى عُمان لترقّب نتائج المحادثات الثلاثية بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ونظيره الاميركي جون كيري ومنسّقة مجموعة 5+1 للمفاوضات النووية كاثرين آشتون.
وقبل أسبوعين من انتهاء المهلة المحدّدة للتوصّل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن في 24 من الشهر الحالي، بدت عمان البلد الذي يستضيف المحادثات متفائلةً، وأعلنَت أنّ الأطراف المشاركة فيها قد وصلت الی نقطة متقدّمة جداً في المفاوضات التي بدأت الأحد.
لكنّها أكّدت أنّ الطرفين لم يقدّما أيّ ضمانات، لأنّ القضايا التي تجري مناقشتها حساسة وبالغة الأهمّية، وإنّها بجموعها تشكّل رزمةً واحدةً ولا يمكن تجاهل البعض منها على حساب الأخرى. ودعت إلى عدم ربط المحادثات بالتطوّرات الجديدة، بل يجب حسم هذا الملف أوّلاً.
وقال أحد كبار المفاوضين الايرانيين إنّ المحادثات بين طهران والقوى العظمى في سلطنة عمان انتهَت مساء الاثنين من دون إحراز أيّ تقدّم، لكنّه مع ذلك أكّد تفاؤله بالتوصّل إلى اتفاق. وبدوره، قال نائب وزير الخارجية عباس عرقجي: «ليس بالإمكان الحديث عن إحراز تقدّم في المفاوضات، لكنّنا متفائلون بالتوصّل إلى اتفاق بحلول 24 تشرين الثاني».
وفي موازاة المحادثات النووية يرتقب أن تشهد السعودية محادثات بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس العراقي فؤاد معصوم الذي يزور السعودية اليوم، في زيارة هي الأولى لرئيس عراقي منذ سنوات. وتتناول المحادثات الأوضاع السياسية وسُبلَ تجاوز أزمات المنطقة، والتعاون للتصدّي للإرهاب وتجفيف منابعه وتبادل المعلومات.
وعلى المقلب الآخر، وعشيّة اللقاء الموعود في موسكو اليوم بين وفد من المعارضة المعتدلة ووفد يمثّل النظام السوري، أبدَت دمشق استعدادها لدراسة مبادرة المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا بشأن تجميد القتال في حلب.
«8 آذار»
وقالت مصادر قيادية بارزة في فريق 8 آذار لـ»الجمهورية»: إنّه لا يزال من المبكر الحديث عن نتائج المفاوضات النووية، لكنّها أكّدت أنّ الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي لم ينكر مراسلة السيّد علي الخامنئي هو بحاجة الى إنجاز، ويضع نصبَ عينيه استكمالَ الملف النووي، وفي رأينا هو جدّي في ذلك ولا يناور، كذلك الإيرانيون جدّيون في الوصول الى اتّفاق، لكن طبعاً كلّ طرفٍ يحاول تحسين شروطه بما يلبّي مصالحَه، إنّما في تقديرنا الطرفان يسيران في الاتجاه نفسه.
وهل الأجواء إيجابية؟ أجابت المصادر: في الشكل، اللقاءات في عمان لها دلالة، أمّا التفاصيل فتحتاج الى معلومات. فهل نحن ذاهبون الى اتّفاق في 24 الجاري؟ لا نستطيع أن نجزم في ذلك. ولم تستبعد المصادر أن يكون تشكيك اوباما بالقدرة على الوصول الى اتّفاق في سياق المناورة التي لها علاقة بالداخل الأميركي.
وقالت: في حال لم يحصل اتّفاق في 24 الجاري فهذا ليس معناه نهاية العالم، إذ قد نكون أمام تمديد جديد لأنّ الطرفين لا يريدان العودة الى الوراء، فما بنيَاه وراكماه طيلة هذه الفترة له قيمته، ولا أحدَ منهما مستعدّ للإطاحة به.
وعن انعكاس الاتفاق النووي على الوضع اللبناني وملفاته الداخلية، أجابت المصادر، حسب المعلومات، أنّ الإيرانيين رفضوا ربط المفاوضات بأيّ ملفات أخرى بعد الرغبة الاميركية لجعلِ الملفات في سلّة واحدة، ونتحدّث هنا عن الملفات الكبيرة الساخنة، وملفّ لبنان تفصيل، لكن أيّ مناخ إيجابي ينعكس علينا، لأنّ الملفات التي يمكن أن تتأثر إيجاباً هو ملف العلاقات الإيرانية ـ السعودية، وعندما تتحسّن هذه العلاقات بالطبع ستنعكس على لبنان إيجاباً. لكن حتى الآن لم ندخل بعد مرحلة التفاهمات الإيرانية ـ السعودية.
وعن المناخات الإيجابية في المنطقة قالت المصادر: في النهاية كلّ طرف يحاول حجزَ مقعد مريح له، والذي يعتبره مناسباً لمكانته وحجمه طبعاً، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الاشتباك والسخونة في بعض الأحيان، لكنّ المشهد الأساسي اليوم هو المشهد الاميركي ـ الايراني، ومن حوله التركي السعودي الإسرائيلي.
وعن الاستحقاق الرئاسي في لبنان قالت المصادر: «كان في إمكان هذا الملف ان يكون قراره داخلياً وأن يُترَك ليكون من نتائج التقارب الخارجي. فإذا شدّينا همّتنا كلبنانيين يمكن حسمه من دون العودة الى الخارج، أمّا إذا قرّرنا عدم بذل الجهد المطلوب وتركه للخارج، فدرجة أولويته في حسابات الخارج ستأتي متأخّرة.
وإذ أكّدت المصادر أنّ التمديد صار خلفنا، ذكّرت بالدعوة التي أطلقَها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله أخيراً إلى الحوار، وتأكيده أنّ قرار فريقنا في يده وأننا جاهزون إذا كان الفريق الآخر جاهزاً.
وهل لا يزال الحزب ينتظر جواب الطرف الآخر، قالت المصادر: «لا نعرف إذا كان ينتظر إشارة سعودية أو أنّه يجهّز نفسَه، فهو دعا في الماضي الى الحوار اكثر من مرّة، لذا من المفترض ان يكون جاهزاً له، أو أنّه كان يطلق كلّ هذه الدعوات للمناورة فقط، لكنّه فوجئ عندما لمس حصول دعوة جدّية، لربّما كانوا يراهنون أنّ «حزب الله» لن يتجاوب.
مصادر «المستقبل»
في المقابل، وصفَت مصادر بارزة في تيار»المستقبل» لـ»الجمهورية» دعوة السيّد نصر الله الى الحوار بأنّها جيّدة، وهي قيد الدرس بكلّ خلفياتها لمعرفة ما إذا كانت جدّية أم مجرّد دعوة عابرة، خصوصاً أنّ «التيار» لم يلمس أيّ استجابة مع كلّ دعواته ومبادراته السابقة طيلة السنوات الماضية، ومن هذا المنطلق هناك تريّث في دراستها ربطاً بالتطورات المحلية والاقليمية الجارية، والتبصّر فعلياً ما إذا كانت الدعوة فعلاً جدّية، وفي ضوئها لكلّ حادث حديث.
وهل هناك تشكيك بعد في نيّات الحزب؟ أجابت المصادر: «لا شكّ في أنّ هناك فقداناً للثقة بالحزب، واستعادة الثقة لا تكون من خلال موقف واحد، والحزب لم يفعل شيئاً، يتحدّث في الإعلام فقط، أمّا على الارض فلم يقُم بأيّ مبادرة جدّية.
برّي
على صعيد آخر، وفيما يصبح التمديد النيابي نافذاً اليوم مع نشره في الجريدة الرسمية، ويستكمل التيار الوطني الحر طعنَه بالتمديد، أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري انّ الظروف الداخلية والاقليمية المتفاعلة تنبئ بإشارة إيجابية قد تخدم التوجّه لتشجيع الأفرقاء الداخليين للاتفاق على رئيس جمهورية جديد.
ونَقل عنه زوّاره أمس أنّه إذا ما سرّع إبقاءَ المجلس في جاهزيته الحاليّة وماشى التمديد فلأنّ هذا الأمر يمهّد في النهاية الطريق امام توافق على الاستحقاق الرئاسي.
بكركي
في هذه الأثناء، واصلَ البطريرك الماروني بشاره الراعي هجومه على النواب الممدّد لهم، ورأى في افتتاح الدورة الثامنة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان أنّ «المسؤولين يفتعلون الفراغ في سدّة الرئاسة لخدمة مآرب وأهداف فئوية شخصية ومذهبية داخلية وخارجية، ويمعنون بمخالفة الدستور بعدم انتخاب رئيس للبلاد وبنشر شريعة الغاب، ويستبيحون الفلتان في المؤسسات والفساد في الإدارات العامة والمال العام والاستيلاء الفئوي والمذهبي على المرافق العامة وقدرات الدولة».
مصدر عسكري
إلى ذلك، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ تقاطع التحقيقات النهائية بين الموقوفَين الإرهابيَين عماد جمعة وأحمد ميقاتي مع بقيّة الموقوفين، دلَّ على أنّ المخطط كان يقضي بهجوم بَرّي من عرسال باتّجاه الهرمل نزولاً نحو الضنّية وطرابلس وعكّار والوصول الى البحر لإعلان «الدولة الإسلامية»، وذلك بعد تهجير البلدات الشيعية والمسيحية بهدف ربط البقاع بالشمال السنّي».
وأضاف: «كذلك أظهرَت التحقيقات أنّ الموقوفَين لا يرتبطان بجبهة «النصرة» بل بتنظيم «داعش»، وكانا يأتمران به مباشرة»، كاشفاً عن وجود رأسٍ مدبّر دورُه كبير في عملية التنظيم والاتصال، ويلاحقه الجيش، وهو بات على قاب قوسين من القبض عليه».
كذلك أكّد المصدر المذكور أنّ «التحقيقات مع جمعة وميقاتي والمجموعات الأخرى أظهرَت أنّهم كانوا يخططون لضرب الجيش تمهيداً لإنشاء إمارتهم، من خلال الحرب النفسية والإعلامية من جهة، واستهداف المؤسسة العسكرية من الداخل عبر الدعوة الى الانشقاقات، وإرباك الجيش بعملية عسكرية، ما يفقده توازنَه ويسرّع في انهياره، لكنّ الجيش استوعبَ المخطّط سريعاً، وفكّك الشبكة تلو الأخرى، وقد ساهمَت إفادات الموقوفين واعترافاتهم الى حدّ كبير في انهيار الشبكات وملاحقة أفرادها واعتقالهم».
وأوضح المصدر أنّ «شبكة ميقاتي في الضنّية والشبكات التي كانت في جرودها كان لها دور محوريّ في العملية، حيث كان يعوَّل عليها لربط طرابلس بالبقاع بعدما تتحرّك المجموعات في المنطقتين».
وأكّد أنّ «الجيش مستمرّ في ملاحقة حسابات الإرهابيين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنّه يواجه صعوبة كبيرة في القضاء عليها بسبب نظام الحماية المعقّد جداً الذي يقيمه، وتحسّب الإرهابيين لأيّ هجوم إلكتروني لقرصَنة مواقعهم».
وفي سياق متّصل، اشتبه الجيش بسيارة نوع فان «سانع يونغ» بيضاء اللون متوقفة على طريق الجمال-عرسال، وعلى الأثر فرَض طوقاً أمنياً حولها وحضر الخبير العسكري الذي كشفَ عليها، فتبيّن أنّها تحوي عبوة ناسفة زنتُها 2 كلغ موصولة بفتيل صاعق وبطارية 9 فولت وجهاز تحَكّم عن بُعد، ففكّكها ونقلها الى مكان آمن، فيما توَلّت الشرطة العسكرية التحقيق. وقد لفَت المصدر العسكري الى أنّ «العبوة كانت مُعَدّة للتفجير، على أن تُنقل إلى مكان آخر».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018