ارشيف من :أخبار عالمية

فيديو مسيء للسلطة والسنة قبل الشيعة

فيديو مسيء للسلطة والسنة قبل الشيعة
هاني الفردان-"الوسط"
 
تناقل مغردون يوم الاثنين (10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) مقطعاً مصوراً وصف بـ«المسرّب»، ولم يعرف تاريخ وقوعه حتى أعلنت وزارة الداخلية أنه يعود للعام 2011، حيث كشف عن قيام بعض منتسبي وزارة الداخلية وقوات الأمن بالاعتداء على معتقل لم يكشف عن هويته أو أسباب اعتقاله، إلا أنه من الطائفة الشيعية.

احتوى المقطع على كلمات خادشة للحياء وإهانات للطائفة الشيعية من قبل رجل الأمن الذي تلفظ بكلمات مشينة ومهينة لملة وطائفة تمثل الأغلبية في البحرين، بل تعدّى ذلك كثيراً بكلمات وأوصاف مشينة كان من المفترض أن لا تخرج من شخص يرتدي زياً رسمياً ويمثل هيئة رسمية، ويحمل صفة قانونية فضلاً عن كونه رجل أمن.

ربما أخف ما في المقطع المصور، هو الاعتداء الجسدي، كون ما شهدناه من اعتداء نفسي ولفظي فاق بكثير ذلك الاعتداء الجسدي المرفوض وغير المبرّر من الأساس، والذي لم يستنكره أحدٌ من المسئولين أو حتى الجمعيات الموالية التي تدّعي أنها «غير طائفية».

وزارة الداخلية سارعت يوم أمس الثلثاء (11 نوفمبر 2014) بالإعلان عن توقيف عدد من رجال الأمن، والشروع في فتح تحقيق فوري على إثر الفيديو المتداول على شبكات التواصل الاجتماعي والذي يظهر سوء معاملتهم لأحد الموقوفين.

مع احترامنا لقرار وزارة الداخلية وقرارها السريع، فإن ما شهدناه في المقطع المصور، لا يمكن أن يقتصر فقط على سوء معاملة لأحد الموقوفين، بل هو تعدٍّ وإهانة، وتحقيرٌ لطائفة بأكملها، وأثناء الدوام الرسمي وبالزي الرسمي لوزارة الداخلية، وتحت سلطتها وشعارها وأثناء تأدية مهامها، هذه تهمة بحد ذاتها، لا يمكن تجاوزها، أضف إلى ذلك هو تعدٍّ على أسر بحرينية، وشرفها، وقذفها، كما قد تجاوز رجل الأمن في كلماته، كل الخطوط الدينية والإنسانية بما قاله في آخر المقطع المصور من تهديده بفعل الفاحشة في الجميع من الطائفة الشيعية!

مقطع مصوّر، حدث داخل دورية أمنية، تتبع وزارة الداخلية، لا يمكن السكوت عنه، ولا التبرير له، أو حتى محاولة التخفيف منه، وننتظر من وزارة الداخلية التي سارعت بحسب ما أعلنت عنه بتوقيف رجال الأمن والتحقيق معهم، للإعلان بشكل مباشر عن نتائج ذلك التحقيق.

كما سننتظر بفارغ الصبر ما تحدثت عنه الأمانة العامة للتظلمات في بيان لها (الثلثاء) أنها تابعت باهتمام موضوع المقطع المصوّر الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، ويظهر تعرض شخص لإهانات داخل حافلة للشرطة، وأكدت أنها شرعت في التحقيق في هذه الواقعة، للوقوف على ملابساتها والمعلومات المؤكدة بشأنها، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطهم في هذه الأفعال المؤثمة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة بوزارة الداخلية ووحدة التحقيق الخاصة.

ومع احترامنا أيضاً لبيان الأمانة العامة للتظلمات، فإن القضية لا يمكن حصرها في معاملة سيئة لمعتقل أو إهانته فقط، بل الأمر تعدى ذلك، ودخل في خانة تحقير طائفة والإساءة لها، والتعدي عليها من قبل أفراد يعملون في الأجهزة الأمنية الرسمية.

هذا المقطع المصوّر، يكشف حالة ربما تكرّرت كثيراً من قبل لم يكشف عنها النقاب لصعوبة رصدها والتحقق منها، أو لم تصور كما صوّرت هذه الحالة، التي نشكر مصوّرها ومن بثها وكشف عنها، رغم كونه كان يتفاخر بها، إلا أنها عرّت واقعاً مريراً، يحدث لمعتقلين يقعون بين أيدي «مجرمين» كما حدث من قبل في ذلك المقطع المصور لما عرف بـ «الاعترافات العارية».

نتمنى أن لا يتكرّر مشهد قضية «الاعتراف العاري»، وتخفيف حكمه إلى غرامة 50 ديناراً فقط، وذلك في واقعة تصوير موقوف ونشر اعترافه وهو شبه عارٍ من دون إذن النيابة، بعد أن بُرّئ من تهمة الاعتداء على موقوف لإجباره على الاعتراف، وإدانته بنشر صورة المتهم علانيةً دون إذن من النيابة!

ما كشف عنه من مقطع مصور، يسيء لسنّة البحرين، قبل شيعتهم، فليس من أخلاق أهل السنة ولا من شيمهم، ولا من دينهم وديدنهم، ما قيل في ذلك المقطع المصوّر، فننتظر منهم استنكاره ورفضه وإدانته، والمطالبة أيضاً بإيقاع أقصى العقوبة على من أجرم في حقّهم وحقّ إخوتهم الشيعة، وتلفظ عليهم بألفاظ لا يقبلها مسلم أياً كان موقفه وتوجهه السياسي.

التخفيف من وطأة الفعل، وغياب رد الفعل العنيف عليها، هو جزء مهم أيضاً ضمن «سياسة الإفلات من العقاب» والذي لا يضع حداً لتلك التجاوزات الخطيرة على المجتمع البحريني التي تهدّد وحدته وتماسكه، بل تشطّره إلى قسمين، قسم يُهين، وآخر يُهان بلا حساب أو عقاب، كما شهدنا ذلك في العام 2011، وهو ما وثّقه تقرير السيد شريف بسيوني من تجاوزات طائفية قبله وبعده، ولن توقفها غرامة الـ50 ديناراً فقط!
2014-11-12