ارشيف من :أخبار لبنانية

قنديل : على الوزراء الغيارى الذين دافعوا عن المالح الاعتذار من ذوي الشهداء

قنديل : على الوزراء الغيارى الذين دافعوا عن المالح الاعتذار من ذوي الشهداء

المحرر المحلي + وكالات

ادلى عضو المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع غالب قنديل بالتصريح الاتي:

توقعنا من الوزراء المعنيين و الجهات المسؤولة بعد التقرير الذي بثته قناة المنار عن الفنان جاد المالح ، أن يبادروا لفتح تحقيقات فورية في ملابسات الموضوع و تحديد الجهات المقصرة في تنبيه لجنة مهرجانات بيت الدين إلى أنها تورطت في دعوة أحد رموز الترويج لصورة إسرائيل في العالم بدلا من منحه التأشيرة و الموافقة على تنظيم الحفلات لفنان لا يخفي تعاطفه مع إسرائيل و ترويجه لصورة مقلوبة عن ما ترتكبه من جرائم ضد الإنسانية و حيث يستعمل في تبجيلها و مديح جيشها المجرم مفردات عنصرية تتضمن إهانة للحد الأدنى من الحس الوطني و الكرامة الإنسانية عند أي لبناني أو عربي .

يثير استغرابنا حقا ما شهدناه يوم أمس من استنفار وزاري و سياسي لتبرير دعوة المالح و لإدانة القناة التلفزيونية التي قامت بواجب وطني يستحق الشكر و الثناء لتنويرها الرأي العام .

إنها إحدى مفارقات هذا الزمان المشحون بخطب التطبيع المستعجل مع حكومة نتنياهو العنصرية و مع الدولة الإرهابية المجرمة صاحبة مخططات الإبادة الجماعية التي دفع لبنان ثمنها غاليا و كانت مجازر غزة آخر فصولها الجارية ميدانيا و هي ما تزال مستمرة .

بهذه المناسبة نلفت نظر أصحاب المعالي إلى أن إباحة التعامل مع أي رمز تطبيعي سواء تحت غطاء الفن أو الثقافة أو التجارة العزيزة على قلوب بعضهم مع أي كان في العالم لأنها مجرد شطارة ، ذلك ما يدعوه قانون العقوبات اللبناني مسا بمعنويات الأمة في زمن الحرب عبر ترويج فكرة التعامل مع العدو و تزيين صورته القبيحة و الدموية عن قصد .

أما قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23/6/1955 يعتبر التعامل مع أي شخص طبيعي أو معنوي من أي جنسية كانت يتعاطف مع العدو أو يعمل لصالحه بأي شكل كان بصورة مباشرة أم غير مباشرة بمثابة جرم قصدي يعاقب عليه .

إن تبرير التعامل مع مسوقي صورة إسرائيل الزائفة في العالم هو الحلقة الأخطر في تحضير الشعب اللبناني لقبول فكرة الاعتراف و الصلح بالشروط الأميركية الإسرائيلية المعلنة و المتضمنة اغتصاب حقوق لبنان المائية و تثبيت انتهاك السيادة الوطنية و شطب حق العودة و فرض التوطين في لبنان .

لقد قام الوزراء الغيارى بتبرير الجرم و بالتحريض على ارتكابه فمن يا ترى يرعى القانون في دولة القانون و بالذات في موضوع إسرائيل و التعامل مع الرموز الإسرائيلية المباشرة أو غير المباشرة و تلك هي الأدهى .

يفرض منطق المواطنية و الإنسانية الصرفة على الوزراء سلام و متري و ماروني أن يعتذروا من جميع ذوي الشهداء و الضحايا و الجرحى و الأسرى الذين قالوا لهم أمس أن من يعتبر قتلتهم رسل سلام هو مجرد حامل رأي مختلف و أن رفض حضوره إلى بلد الأرز و الكرامة و السيادة في زمن العبور إلى الدولة هو إساءة لصورة لبنان و رفض للحوار مع ذلك المختلف و صاحب الرأي الآخر .

طبعا لن نسأل عن معنى حضور النائب نديم الجميل في المؤتمر الصحافي و لكن كان ينبغي على الوزراء التنبه إلى أن المبالغة في تحريك رموز الذاكرة الأليمة مع الزمن الإسرائيلي الذي سقط بالمقاومة و التضحيات العزيزة لا يوحي بالحد الأدنى من الحكمة و المسؤولية إذا كان مطلوبا من اللبنانيين طي صفحات مضت .

لا يزيدنا استغرابا سوى صمت ما يدعى بالنخب الثقافية و الإعلامية عن قول كلمة حق ، فشكرا للمنار و يا ليت المخطئين يعودون لرشدهم حتى لا يقحمونا في ما يخالف أجواء التهدئة التي يفترض أنها تنطلق من التسليم بحقيقة العدو الإسرائيلي الواحد و بالعروبة التي شهد لها صاحب الغبطة و بالمقاومة التي تمسك بها و طمأننا عليها بعضهم و ذلك مدعاة سرور نرجو أن يدوم .


2009-07-01