ارشيف من :أخبار لبنانية
ملفّ المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي يفجّر الحكومة !
سلسلة ملفات بارزة سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء عليها. بدءاً بزيارة وفد من حزب الله الى الرابية حيث جرى التأكيد على تبني الحزب للنائب العماد ميشال عون مرشحاً توافقياً لرئاسة الجمهورية. هذا في وقت كشفت أوساط أن رئيس "كتلة المستقبل" فؤاد السنيورة زار يرافقه نادر الحريري قبل أيام قليلة الرئيس نبيه بري واجتمعا به بحضور معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل. الى ذلك اشارت الصحف الى انه كاد ملفّ المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي في لبنان أن يفجّر الحكومة لولا تأجيل البحث فيه نتيجة "تلاسن" بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية (وزير الاتصالات سابقاً) جبران باسيل.

بانوراما الصحف
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" والتي كتبت "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والسبعين بعد المئة على التوالي"، واضافت "ويسجَّل للبنانيين أنهم تعايشوا في السنوات الأخيرة مع صنوف الفراغ، رئاسة وحكومة ومجلساً نيابياً ومواقع إدارية، وهم تعايشوا مع ظواهر شاذة كثيرة، أبرزها تلك المتصلة بأكلهم وشربهم وصحتهم، في انتظار مَن يحاول كسر تلك الحلقة المفرغة".
وإذا كان «البطل الرئاسي» لا يزال مفقوداً حتى الآن، فإن قيمة مبادرة وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى خوض مواجهة مفتوحة مع منظومة مافيات الفساد الغذائي، التي عمر بعضها من عمر «الكيان»، أنها «تعطي اللبنانيين أملاً بإمكان فتح نوافذ إصلاحية تكسر السواد المحيط بهم من كل مكان»، على حد تعبير النائب وليد جنبلاط، مؤكداً لـ«السفير» أنه سيُمضي في هذه «الفرصة» حتى النهاية، وأعلن دعمه لكل من يواجه المافيات المعشعشة بقوة في مفاصل النظام كلها.
ومع إعلان أبو فاعور، أمس، عن لائحة جديدة تتضمن أسماء المؤسسات التي تحتوي على أطعمة فاسدة في بعبدا وكسروان، وذلك في سياق حملة سلامة الغذاء، ظل الرأي العام اللبناني مشدوداً إلى هذا الملف، من زاوية أنه فُتح بشكل مفاجئ، في ظل تضارب «المنازل والمصالح الوزارية» في التعامل معه، وكذلك من زاوية انعدام الثقة بدور الدولة ومؤسساتها، وبالقدرة على الاستمرار في حملات كهذه في ضوء التجارب السابقة.
وكشف أبو فاعور لـ«السفير» أنه سيفتح الأسبوع المقبل ملف المياه، سواء الشركات غير المرخصة وصولاً إلى إقفالها كلها، أو تلك المرخصة التي لا تلتزم بالمواصفات. وقال إنه سيحول اليوم ملف المؤسسات التي تحتوي أطعمة فاسدة إلى النيابة العامة التي ستبادر إلى فتح ملفات قضائية تمهيداً لملاحقة المخالفين، وأشار إلى أن المراقبين الصحيين في وزارة الصحة عندهم صفة الضابطة العدلية ولن تتوقف جولاتهم على المؤسسات.
ووصف أبو فاعور مواقف القوى السياسية بأنها «كلها داعمة من دون استثناء»، وأوضح أن جنبلاط كان مصراً على الإطلاع على التقارير المخبرية قبل الإعلان عنها في كل مرحلة، وأنه تبلغ منه أنه سيمضي قدماً في مشروع قانون سلامة الغذاء حتى إقراره في مجلس النواب، وأن الرئيس نبيه بري أعطى اشارات إيجابية في الاتجاه نفسه.
«حزب الله» في الرابية
سياسياً، وبعد ساعات قليلة على مبادرة «التيار الوطني الحر» الى تقديم طعن بقانون التمديد للمجلس النيابي، أمام المجلس الدستوري، معطوفاً على تمنيات بأن المطلوب من المجلس «قرار لا نصاب»، كان وفد قيادي من «حزب الله» يضمّ المعاون السياسي للأمين العام حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا يزور الرابية وينقل الى العماد ميشال عون تحيات السيد حسن نصرالله وتقديره لكل حرف من حروف مواقفه الأخيرة عبر «السفير»، والتي قال فيها إننا انتقلنا من مرحلة التفاهم الى «التكامل الوجودي».
ورداً على سؤال لـ«السفير» قال حسين الخليل إن ميشال عون «هو مرشحنا حتى ينقطع النفس.. والتزامنا معه غير مشروط ولا محدد بزمن وهذه قناعتنا وليست مجرد عبارات تطلق على عواهنها».
السنيورة والحريري في عين التينة
وقالت أوساط في «تيار المستقبل» لـ«السفير» إن رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة زار، يرافقه نادر الحريري (مدير مكتب الرئيس سعد الحريري) قبل أيام قليلة، الرئيس نبيه بري واجتمعا به بحضور معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، وتم الخوض في موضوع الاحتمالات التي ستواجه الطعن بالتمديد، فضلاً عن مجريات الاستحقاق الرئاسي وتطوير المبادرة الحوارية التي أطلقها الحريري.
وأشارت الأوساط نفسها إلى أن المبادرة قائمة، ويجري البحث عن كيفية تأطيرها وجدول أعمال أي حوار سياسي، وقالت إن «الإشارات الإيجابية» التي تحدث عنها الرئيس بري جدية، ولو أن معظمها أتى من خارج لبنان، وجددت القول إن الدعوة للحوار «لم تكن مشروطة بل على أساس أن يكون التفاهم على مرشح رئاسي توافقي ركيزة من أجل وضع حد للفراغ الرئاسي وإعادة تفعيل جميع المؤسسات».
وكان لافتاً للانتباه تزامن «الإشارات الإيجابية» التي أشار اليها بري، مع بيان مجلس الأمن الدولي، ثم دعوة السفير الأميركي دايفيد هيل، «البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن بموجب الدستور والميثاق الوطني»، مبدياً قلق بلاده من استمرار شلل المؤسسات السياسية اللبنانية، مؤكداً بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي، أمس، أن «قرار انتخاب الرئيس يعود إلى اللبنانيين أنفسهم وعليهم أن يأخذوا هذا القرار».
وقال السفير البريطاني في لبنان طوم فلتشر في مقابلة مع «السفير» إن أية إشارات في اتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة الحالية «مرحّب بها، وإذا تمعنّا بتصريحات بعض الزعماء السياسيين اللبنانيين نرصد بعض الأصوات المشجّعة من الجهتين، بما فيها خلال أيام عاشوراء (خطاب السيد نصرالله)، ما يعني بأنّ الناس مستعدّة للحوار». وأبدى رداً على سؤال قلقه «من أن تخترق داعش الحدود اللبنانية أكثر من أيّ مكان آخر».
جعجع: الطعن خطوة فولكلورية
من جهته، أكد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أن موضوع التمديد النيابي لم يطرح خلال زيارته الى السعودية، مشيراً الى أن الرئيس الحريري طلب منه السير بالتمديد مرات عدة ورفض، «إلا أن المجهول الذي كنا سندخل فيه دفعنا إلى السير به». واعترف جعجع أنه «أخطأ» بالتعبير حيال «داعش» «عندما وصفتها بالكذبة الكبيرة»، وقال إنها «انتشرت كل هذا الانتشار لأن أحداً لم يواجهها».
صحيفة "النهار"
بدورها، قالت صحيفة "النهار": انتظروها من "الأمن الغذائي" فجاءت من "الأمن الخليوي"!، وأضافت "بعد تمكنها من تجاوز الكثير من المطبات والفخاخ منذ تأليفها، كادت حكومة الرئيس تمّام سلام تواجه أمس أحد أخطر هذه "القطوعات" لا بسبب عاصفة مكافحة الفساد الغذائي التي يمضي فيها وزير الصحة وائل أبو فاعور والتي اثارت تباينات بين عدد من الوزراء، بل بسبب ملف الخليوي الذي قفز فجأة الى الواجهة وأشعل اشتباكاً وزارياً على قدر واسع من السخونة.
هذا التطور السلبي برز، كما توافر من معلومات لـ"النهار"، مع طرح موضوع المناقصة العالمية الجديدة لشبكتي الخليوي الذي ارجىء أكثر من مرة في مجلس الوزراء وقت يستعجل وزير الاتصالات بطرس حرب بته بعد اللجوء تكراراً الى تمديد عقدي التشغيل عقب انتهائهما والشروع في اجراءات المناقصة الجديدة. وحصل الاشتباك بين حرب وعدد من الوزراء المؤيدين للمناقصة كما وضع وزير الاتصالات دفتر شروطها من جهة والوزيرين محمد فنيش وجبران باسيل من جهة مقابلة.
وافادت مصادر وزارية ان الاصطدام حصل بسبب موقف ارتدى طابعاً سياسياً وحزبياً ومناطقياً وحتى شخصياً من دفتر الشروط، وان الاخطر من ذلك ان هذا الاشتباك عطل امكان اتخاذ القرار في ملف المناقصة وهدد امكان استمرار مجلس الوزراء مما كاد يعرضه للتعطيل الكامل.
وكشفت هذه المصادر أن جدلاً حاداً دار بين الوزيرين فنيش وباسيل من جهة والوزير حرب من جهة اخرى لدى طلب باسيل تعديل دفتر الشروط، مشدداً على رفضه بعض البنود الواردة فيه لمناقصة عالمية، الامر الذي رد عليه حرب بالاشارة الى ان هذه البنود نفسها كان وضعها باسيل في دفتر شروط مماثل حين كان وزيراً للاتصالات عام 2009.
لكن باسيل علل اعتراضه عليها وطلبه تعديلها بأن تغييرها هو افضل للقطاع، مما دفع عدداً من الوزراء الى التدخل في الجدل وطلب عدم اقحام العوامل المناطقية والسياسية والشخصية في هذا الملف نظراً الى أهمية مرفق الاتصالات. وقد اعترض فنيش من جهته على عدم تضمين المناقصة بنوداً تنص على حماية "داتا الاتصالات" لضمان عدم بيعها الشركات اياها لطرف ثالث.
وتفاديا لانفراط جلسة مجلس الوزراء، تمنى الرئيس سلام ارجاء بت الملف والخلاف عليه الى الجلسة المقبلة للمجلس، على ان يسبقها اجتماع يعقد برئاسته ويضم الوزراء حرب وفنيش وباسيل سعياً الى التوفيق بين الطروحات وايجاد صيغ كفيلة بالتوافق على دفتر الشروط، علماً ان حرب لفت الى ان تعطيل المناقصة سيؤدي الى تدهور قطاع الاتصالات والاضرار بمصالح المواطنين وتردي الخدمة، مضيفاً ان هذه الممانعة يتحمل مسؤوليتها من يعطل المناقصة.
ونتيجة للسجال الخليوي، توارى الخلاف على الملف الغذائي ليتحوّل البحث فيه ضمن لقاءات ثنائية بين الوزراء المعنيين وهم وزراء الصحة والاقتصاد والسياحة بعدما تمنى الرئيس سلام عدم إثارة الملف في مجلس الوزراء كي لا يتسبب بسجال لا طائل تحته، على ان يرأس إجتماعا لهؤلاء الوزراء الاربعاء المقبل توصلا الى حلول.
وكانت للرئيس سلام مداخلة في موضوع العسكريين المخطوفين قال فيها إن هناك معطيات يمكن التحرك على إساسها من غير ان تعني ان هناك إيجابيات أو سلبيات. ولفت الى ان ثمة تطورات في الاسبوعين المقبلين يمكن ان تؤدي الى تحرك في ملف المخطوفين.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار"، تعليقاً على ما دار في الجلسة من سجالات: "إن الحكومة لا يمكن ان تكمل العمل في هذه الاجواء المعطّلة للانتاج بما يلبي حاجات المواطنين". وقال انه "لو كان هناك رئيس للحكومة غير الرئيس سلام لكانت طارت وذلك بفعل حكمته وصبره". وحذر من ان السفراء الاجانب يضعون تقارير تفيد "أن المناقشات الوزارية تنم عن الفساد". وأعلن انه "لا يمكن القبول بهذا المنهج من العمل الذي يسيء الى لبنان".
حملة أبو فاعور
في غضون ذلك، أعلن الوزير ابو فاعور لائحة اضافية تضمنت اسماء مؤسسات تجارية تحتوي على اغذية مخالفة للسلامة الصحية، فيما لوحظ ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط رمى بكل ثقله لدعم وزير الصحة في حملته، وانتقد عبر تغريدات متلاحقة في موقع "تويتر " الوزراء الذين لم يدعموا زميلهم في هذه الحملة.
وبدوره قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره "إن المطلوب في الحملة القائمة والمستمرة ضد المؤسسات والمحال المخالفة التي تتلاعب بحياة المواطن وسلامة الغذاء الاستمرار في هذا الموضوع وتطبيق الاجراءات القضائية المطلوبة الى النهاية ومعاقبة كل من يلعب بسلامة الغذاء ومحاسبته".
المجلس الدستوري والطعن
الى ذلك، قدم امس النائب ابرهيم كنعان باسم نواب "التيار الوطني الحر" مراجعة طعن في قانون التمديد لمجلس النواب أمام المجلس الدستوري. وعلم ان المجلس عقد جلسة تناول فيها مسألة تعليق القانون المطعون فيه، لكنه لم يتخذ قراراً لعدم اكتمال النصاب. وعلمت "النهار" ان رئيس المجلس عصام سليمان عين مقرراً لوضع تقرير عن الطعن ضمن مهلة الأيام العشرة التي ينص عليها نظام المجلس وبعدها يدعو رئيس المجلس الى جلسة تعقد خلال خمسة ايام من تاريخ ورود التقرير للبحث في موضوع الطعن، وتبقى الجلسة مفتوحة الى ان يصدر القرار.
وأوضح مصدر في المجلس لـ"النهار" ان مجلس النواب يستمر في ممارسة مهماته الى ان يصدر قرار المجلس الدستوري في شأن الطعن، لافتاً الى ان قانون التمديد يلحظ نهاية مهلة التمديد في 20 حزيران 2017 إلا اذا اتخذ المجلس قراراً بإبطال قانون التمديد وعندها تنتهي ولاية مجلس النواب في تاريخ صدور قرار المجلس الدستوري.
على الصعيد الامني، أفادت قيادة الجيش امس ان مديرية المخابرات اوقفت ايمن عبد الحميد محيش الذي كان يقود مجموعة ارهابية شاركت في الهجمات على الجيش في بحنين واسامة يحيى بخاش الذي كان على رأس مجموعة ارهابية اخرى نصبت مكمناً للجيش ادى الى استشهاد ضابطين ورتيب وفرد. الى ذلك تمكنت دورية لمخابرات الجيش امس من تحرير المخطوف رأفت يوسف من خاطفيه على طريق عام بر الياس – دير زنون وأوقفت أحد الخاطفين.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك، رأت صحيفة "الأخبار" أنه " لم يعد اعتراض التيار الوطني الحرّ على التمديد للمجلس النيابي كلاماً فحسب، إذ قدّم تكتل التغيير والإصلاح أمس طعنه فيه أمام المجلس الدستوري. وبحسب النائب إبراهيم كنعان، فإن «الخطوة فتحت الباب أمام السلطة الدستورية لاتخاذ قرار تاريخي». وفي الوقت الذي يذهب فيه التيار بعيداً في رفضه التمديد الذي وافقت عليه أغلبية الكتل السياسية، لا سيّما حزب الله وحركة أمل، زار وفد من حزب الله الجنرال أمس في الرابية ضمّ المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا.
وأشارت مصادر اللقاء، لـ«الأخبار»، إلى أنه «مميّز جداً بين اللقاءات التي تجمع الحزب بالتيار، وهو بمثابة ردّ التحية التي وجهها الجنرال للسيد حسن نصرالله وحديثه عن التكامل الوجودي مع الحزب». وقالت المصادر إن «الزيارة إعلانٌ واضحٌ وصريح أن الحوار حول رئاسة الجمهورية يبدأ وينتهي عند الجنرال، وفريق 8 آذار متمسك بترشيح عون حتى قيام الساعة، ومسألة الاختلاف حول التمديد هي تفصيل بسيط في علاقة مصيرية مع الجنرال».
وحول العلاقة بين عون والرئيس نبيه برّي وتأثير مسألة التمديد فيها، قالت المصادر إن «العلاقة بين الجنرال والرئيس برّي لا تزعزعها مسألة ثانوية كالتمديد، وقريباً جداً سيكون هناك لقاء مشترك بين حزب الله والتيار والوطني الحرّ وحركة أمل على مستوى المساعدين (الخليل وصفا، الوزير علي حسن خليل والوزير جبران باسيل)».
من جهته، صرّح الخليل بعد اللقاء بأن «العماد عون هو الرجل الوفاقي. نحن والتيار الوطني الحر أصبحنا كالجسد الواحد، ويجب أن نتكامل بعضنا مع بعض لمواجهة الأمواج العاتية في لبنان والمنطقة». وأكد الخليل أن «موضوع التمديد لا يؤثر في علاقتنا مع التيار، وهو دليل أننا لا نفرض على حلفائنا اقتناعاتنا ولا هم يقبلون أن نفرض اقتناعاتنا عليهم».
شتائم في جلسة الحكومة
في سياق آخر، أمضى الوزراء أكثر من سبع ساعات في جلسة عادية للحكومة، تخلّلها نقاشٌ حاد بين الوزيرين باسيل وبطرس حرب وصل حدّ الشتائم. غير أن رئيس الحكومة تمام سلام افتتح الجلسة بالاعتراض على الكلام الذي يصل إلى مسامعه عن أن «بعض الكتل النيابية تقول إني لا أريد انتخابات رئاسية وأنا سعيد بالكرسي، هذا الكلام غير صحيح والكرسي عبء علي». وبحسب مصادر وزارية، قال سلام إن «جلسات الحكومة هذه الأيام عبارة عن مناكفات من دون تقدم».
وحول قضيّة المخطوفين، أشار سلام إلى أن «الحكومة تعمل على الملفّ، لكن ليس هناك تطورات جديدة، لا سلبية ولا إيجابية، لكن على الأقل توقّف قتل الجنود»، ثمّ تابع طرح بنود جدول الأعمال. وعندما وصل البحث إلى البند الرابع، حول تنظيف مجاري الأنهر، وضع الوزير غازي زعيتر عدّة ملاحظات. وبحسب مصادر وزارية، فإن ملاحظات زعيتر سببها وضع باسيل ملاحظات حول بنود تتعلّق بوزارة الأشغال في الجلسة السابقة، كبند تنظيف الأنهر من مهمات وزارة الطاقة والموارد المائية، فما كان من سلام إلّا أن أجّل النقاش في هذا البند إلى الجلسة المقبلة.
إلّا أن البند المتعلّق بعقود شركتي الخلوي أشعل الخلاف بين باسيل وحرب، إذ طرح باسيل والوزير محمد فنيش 18 ملاحظة تقنية حول البند. واعترض فنيش على إجراء المناقصات في الوزارة وليس في إدارة المناقصات، فردّ حرب بالقول «كل عمرها هيك بتصير». وعلى ما تؤكّد مصادر وزارية في 8 آذار، فإن «حرب لا يريد البحث في أي ملاحظة، ووزراء 14 آذار رأوا أنه كان بإمكان حرب أن يلتزم بالبعض ويتجاهل البعض الآخر». وخلال ردّ حرب، أشار الأخير إلى أن «هناك قراراً بتطيير الحكومة»، فسأله أحد وزراء رئيس الحكومة «لماذا تهدد بتطيير الحكومة؟ واشتبك حرب وباسيل بالكلام لأكثر من 10 دقائق، قبل أن يتدخّل سلام ويطلب تأجيل البند لتشكيل لجنة لبحث الملاحظات.
وأثناء تدوين الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل البوجي «تأجيل البت لبحث الملاحظات الجديدة»، ردّ حرب بأن «الملاحظات قديمة»، وردّ باسيل بأنها جديدة، وشتم حرب «الشغل»، فما كان من باسيل إلا أن ردّ بشتيمة أخرى، خرج حرب على إثرها من الجلسة، قبل أن يعيده الوزير رشيد درباس بعد دقائق. من جهته، قال الوزير سجعان القزي لـ«الأخبار»: «كل بند فيه صفقات عليه إشكال في الحكومة، وسبب الإشكال ليس البحث عن الأفضل بل البحث عن الأربح على صعيد الحصص». وأضاف القزي: «العسكر ليسوا مخطوفين وحدهم، الحكومة أيضاً مخطوفة».
صحيفة الجمهورية
هذا واعتبرت صحيفة "الجمهورية" انه "كاد ملفّ المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي أن يفجّر الحكومة لولا مسارعة رئيسها تمّام سلام إلى تأجيل البحث فيه نتيجة عراك سياسيّ بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية (وزير الاتصالات سابقاً) جبران باسيل، كاد أن يتحوّل اشتباكاً بالأيدي بين الرجلين، بسبب الخلاف على الملفّ الذي أعدّه حرب، ما دفعَ أحد الوزراء إلى القول إنّ ملف المناقصة تضمّن شروطاً عالية إلى درجة يحصر الدخول فيها بشركتين أو ثلاث شركات كحدّ أقصى فقط، ما أثار الشبهات لدى بعض الوزراء حول هذا الملف، فيما وجَد باسيل في الملف ما يطيح إنجازات يَعتبر أنّه حقّقها يومَ تولّيه الوزارة.
وقال مرجع كبير أُبلغ «بواقعة الخلوي هذه» إنه يفضّل التمديد للشركتين المشغّلتين للقطاع حاليّاً وترك هذا الملف الى حكومة مستقبلية جامعة، نظراً الى أهمية هذا القطاع على المستويين المالي والاقتصادي بالنسبة الى الدولة اللبنانية.
وقال أحد الوزراء إنّ «الخلاف الذي توسّع داخل مجلس الوزراء حول الخلوي أظهر هشاشة خطيرة في الوضع الحكومي، إلى درجة أنّ أمزجة غالبية الوزراء تبدّلت سريعاً بين نوعية هذه السندويش وأخرى من السندويشات التي تناوبوا على تناولها».
مواجهة حامية
وكان مجلس الوزراء أرجأ البحث في موضوع المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي الى الجلسة المقبلة، وذلك في ضوء المواجهة بين حرب وباسيل، والتي توسّعت لينضمّ إليها الوزيران محمد فنيش ونبيل دوفريج، وتخللها نقاش صاخب كان أقرب الى العراك، بعدما طلب باسيل الكلام إثر ما سجّله فنيش من ملاحظات على مشروع عقدَي الخلوي ردّاً على المطالعة التي أجراها حرب مسترسلاً في شرح العقود ومضمونها بلغةٍ تقنية وفنّية لم يفهمها كثير من الوزراء.
وقال أحد الوزراء لـ«الجمهورية»: «سمعنا سيلاً من المناقشات بين الوزراء الثلاثة من دون ان نفهم مضمونها. فقد ظهر أنّهم يفهمون لغة خاصة بالخلوي وعقوده، خصوصاً باسيل وحرب اللذين استخدما مصطلحات فنّية وتقنية لم نسمع بها سابقاً نتيجة الخبرة التي يتمتعان بها في إدارة ملف الإتصالات والعقود الفنية والتقنية التي تتصل بحجم الشبكات وما يمكن ان تتعهّد الشركات التي ستدير الشبكة مسبقاً لجهة تطويرها وتوسعتها وتحسين الخدمات فيها وكلفة الصيانة والإدارة والتشغيل».
وأضاف: «وصل النقاش الى مكان ما، علا فيه صوت باسيل وحرب معاً ولم يعُد أحد يفهم ما يقولانه، الى أن وجّه باسيل كلاماً قاسياً ونابياً لحرب، ما دفعَ بالأخير الى القول لرئيس الحكومة: «دولة الرئيس لا يمكننا ان نجاريَ البعض في ملاحظاته، وهذا الكلام مرفوض ولا يمكنني ان اتحمّل مثلَ هذه الآراء». واعتذر عن إكمال الحوار «باللغة والمنطق اللذين لا أتقنهما».
وهنا تدخّل دو فريج فاعتبر أنّ النقاش «يخلو من أيّ ملاحظات تقنية أو فنّية». وقال: «لا أرى في ملاحظات باسيل إلّا خروجاً على المنطق واللياقة، وهو ما يوحي أنّه يسجّل نقاطاً في حوار سياسي ولأهداف سياسية معروفة لا تمتّ بصلة الى مضمون دفتر الشروط، وهو أمر أعرفه تماماً، فأنا ممّن رافقوا مسيرة الملف منذ بداياته وقبل تشكيل الهيئة الناظمة».
وعندما بلغَ الحوار مرحلة عاصفة تمنّى سلام تشكيل ما سمّاه «خلية أزمة» لمعالجة الملف في هدوء ومنطق ورويّة. وطلب تشكيل لجنة رباعية برئاسته وتضمّ كلّاً من حرب ودوفريج وباسيل وفنيش، لمناقشة هذا الموضوع في أجواء هادئة وعلمية، على ان يدعوَهم الى لقاءٍ الأسبوع المقبل.
سياسياً
إلى ذلك لم يطرأ أيّ جديد ملموس على صعيد الاستحقاق الرئاسي، في انتظار جلسة الانتخابات الرئاسية المقررة في 19 من الجاري. لكن ثمّة تحرّكات تجري بعيداً من الأضواء لإرساء مناخات سياسية تؤمّن الأرضية الصالحة للإتفاق على رئيس توافقي.
وفي هذا الإطار ينشط رئيس مجلس النواب نبيه بري في مشاورات واتصالات بعيداً من الاضواء من أجل تأمين انطلاق حوار بين تيار «المستقبل» وحزب الله. وعُلم في هذا المجال أنّ بري التقى نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، وطلب منه ان ينقل الى الأخير رغبته في ان يستجيب رغبة الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله بالحوار مع «المستقبل»، على ان لا تكون لهذا الحوار أيّ شروط مسبَقة.
برّي
وأصرّ برّي أمام زوّاره أمس على تفاؤله في شأن الاستحقاق الرئاسي متكتّماً عمّا لديه من معطيات مشجّعة داخلية وخارجية في هذا المجال، وأشار الى أنّ بيان مجلس الامن الدولي أيّد تمديد ولاية مجلس النواب.
واعتبر أنّ الدعوة التي اطلقَها هذا المجلس في بيانه الى انتخاب رئيس جمهورية جديد في أقرب وقت لا تنطلق من خلفية دولية معيّنة بمقدار ما هي بمثابة حَضّ للأفرقاء على إنجاز الاستحقاق الرئاسي. وكرّر التأكيد أنّ موضوع التوافق الداخلي اللبناني مهمّ جداً في عملية اختيار الرئيس، الى جانب أهمية الإرادة الإقليمية والدولية.
هيل في بكركي
وفي الحراك الديبلوماسي، زار السفير الاميركي ديفيد هيل مساء امس بكركي والتقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وجدّد دعوة بلاده الى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن وفقاً للدستور وللميثاق الوطني، مؤكّداً أنّ انتخاب الرئيس هو قرار لبناني، ويجب على اللبنانيين ان يتّخذوه. وحَضّ الزعماء اللبنانيين على «تحديد موعد لإجراء الانتخابات النيابية في أقرب وقت ممكن».
الفضيحة الغذائية
وإلى ذلك، غابت الفضيحة الغذائية عن جلسة مجلس الوزراء، إذ تُرِكت في عهدة لجنة وزارية ثلاثية ستجتمع الاربعاء المقبل، فيما بدا أنّ وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور مصمّم على الذهاب بها إلى النهاية، يدعمه فيها مجلس الوزراء وبرّي ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط.
وتوقّف برّي أمام زوّاره أمس عند موضوع الأمن الغذائي، فشدّد على وجوب متابعة هذه القضية وتشريع الإجراءات المتخَذة في شأنها، بحيث تأخذ مسلكها القانوني بعيداً من أيّ ضجيج. وأشار إلى وجود مشكلات تتصل بالأمن الغذائي مذكّراً بحصول حالات تلوّث وتسمّم نتيجة الفساد والإهمال الحاصل في عدد من المؤسسات الفندقية.
وكان أبو فاعور قد عقد مؤتمراً صحافياً أعلن فيه لائحةً جديدة بالمؤسسات التي لديها مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات، وأكّد الاستمرار في الحملة، وأنّ «كلّ مؤسسة مخالفة سنعلِن عن اسمها بالإعلام، وعندما تصلِح وضعَها سنقول اسمَها في الإعلام».
وأوضح أنّ الخطة ستشمل مسلخ بيروت وغيرَه من المسالخ، من بينها مسلخ صيدا. وكشفَ أنّه أرسل الى وزير الداخلية أمس لائحة بأسماء المؤسسات المخالفة لتعميمها على الأمن الداخلي للبَدء بتطبيق قرار إقفال الأقسام التي تحتوي على أطعمة فاسدة، إلى حين تصحيح وضعها.
وفيما باشرَت قوى الأمن الداخلي أمس تحرير محاضر ضبط بحق المؤسسات المخالفة لشروط السلامة الغذائية، وإقفال الأقسام في بعض المؤسسات، أكّد وزير السياحة أن لا مواجهة بينه وبين أبو فاعور، «بل ندعو للتكامل بين وزارات الزراعة والاقتصاد والسياحة والصحّة».
وقد صدرَت مواقف من هيئات اقتصادية انتقدَت الأسلوب الذي اعتمده ابو فاعور في مقاربة الملف، وتساءلت عن نِسَب الأخطاء التي قد تكون ارتكِبَت في عملية أخذ العيّنات وفحصها، وطالبَت باعتماد المعايير الدولية في رفع العينات وإرسالها الى المختبرات المختصة.
ضمانات أبو فاعور
وعلى هامش الاستراحة التي نالها الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء لتناول السندويشات التي تمّ توفيرها للوزراء بأنواع عدّة « جبنة، جبنة وجانبون، مارتديللا، دجاج، روستو وحبش»، طلبَ الوزير رشيد درباس من ابو فاعور ضمانات لتناول السندويش.
فكتبَ وزير الصحة على سندويش درباس عبارة «خالية من السالمونيللا». وعندما سأله درباس: «ما الذي يضمن إن تعرّضتُ لعارض صحّي وصار لي شي شو بيصير»، ردّ أبو فاعور ممازحاً: «بتموت، والدفن على حساب وزارة الصحة». وهنا علا الضحك، فيما كان وزير العمل سجعان قزي يوثّق هذه اللحظات بهاتفه الخلوي.
سلام إلى الإمارات
وعلى هامش الجلسة، تبلّغ الوزراء أسماء أعضاء الوفد الرسمي الذي سيرافق سلام الى ابو ظبي ودبي الإثنين المقبل ويضمّ وزراء الدفاع، والخارجية والعدل والتربية والشباب والرياضة.
وتوجّهت فجر اليوم الى ابو ظبي بعثة إدارية وأمنية وديبلوماسية لتحضير الترتيبات اللوجسنية والأمنية والإدارية للزيارة التي ستمتد من قبل ظهر الإثنين الى مساء الثلثاء.
التحالف الدولي
وعلى خط الإستراتيجية الأميركية لمحاربة «داعش» في العراق وسوريا، طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما من فريقه للأمن القومي مراجعةً لسياسةِ إدارتِه في شأن سوريا بعدما توصّل إلى أنه ربّما لن يكون من الممكن هزيمة «داعش» من دون إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد. وقد عقد هذا الفريق أربعة اجتماعات على مدى الأيام الأخيرة لتقييم كيف يمكن لإستراتيجية الإدارة الأميركية أن تكون منسجمة مع حملتها ضد هذا التنظيم.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول بارز قوله إنّ اوباما طلب درس سُبل تحقيق الانسجام بين محاولة حلّ مشكلة سوريا المستمرة منذ وقت طويل والقضاء على «داعش»، مشيراً إلى أنّ هزيمة التنظيم تحتاج ليس فقط إلى تدميره في العراق، بل أيضاً إلى القضاء عليه في سوريا.
في هذا الوقت، عقدت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي امس جلسة لمناقشة هذه الاستراتيجية، تحدّث فيها كلّ من وزير الدفاع تشاك هاغل ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي. وأكّد هاغل نجاح عمليات التحالف الدولي في إضعاف قدرات «داعش» اللوجستية، إضافةً إلى ضرب عدد من قيادات التنظيم، ما أثّر على معنويات مقاتليه.
وجدّد تأكيد موقف الإدارة الأميركية بعدم مشاركة قوات أميركية في القتال ضد «داعش» على الأرض. وقال إنّ واشنطن تنظر في الخيارات المتاحة لدعم المعارضة السورية المعتدلة، مشيراً إلى أنّ هدف العملية الأميركية في سوريا في الوقت الراهن يتركّز على استهداف «داعش».
بدوره، أشار ديمبسي إلى أنّ أميركا تريد بناء معارضة سورية لمواجهة «داعش»، لافتاً إلى أنّ الحملة العراقية ضد «داعش» تواجه تحدّيات، فالقوات العراقية ستواجه مصاعب في بعض المناطق مثل الموصل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018