ارشيف من :أخبار عالمية

تناقضات وزارة الداخلية

تناقضات وزارة الداخلية
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية

لم تمض ساعات على نشر مقالٍ الاثنين «معالي الوزير... التعذيب مستمر ليس تصرفات فردية»، حتى أرسلت إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية رداً للنشر عاجلاً صبيحة اليوم التالي.

الوزارة أثبتت على نفسها ما قاله الزميل، في بداية مقاله: «كالعادة سارعت وزارة الداخلية ومن بعد الساعة الأولى من إعلان وفاة سجين جنائي (حسن الشيخ) في سجن جو، للقول بأن مسببات الوفاة «تصرفات فردية»! فالردّ عليه أيضاً جاء سريعاً... وسريعاً جداً، ولكنه لم يكن مقنعاً للرأي العام على الإطلاق.

انتقدت الوزارة زميلنا بسبب ما أسمته «الربط بين الأحداث ذات السمات المختلفة والمغايرة ووضعها في إطار واحد، بما يتعارض مع المفهوم العلمي للمنهجية»، مع أن الردّ نفسه لم يكن موضوعياً ولا منهجياً، ويتعارض بشدةٍ مع المفهوم العلمي للمنهجية من الأساس.

في العدد نفسه من الصحيفة، التي نشرت الرد (الثلثاء الماضي)، نُشر خبران آخران، يرتبطان بالخبر الأول (تعذيب سجين جنائي حتى الموت)، أحدهما عن اعتقال طالب طب بحريني أثناء مغادرته إلى القاهرة لمواصلة دراسته، أما الآخر فيتناول مقطع فيديو يظهر شرطياً يعتدي على شاب معتقل ويوجّه له عبارات غير أخلاقية وإهانات طائفية، ويتفوّه بكلمات شوارعية غاية في الانحطاط، وهو يرتدي الزي الرسمي داخل عربةٍ للأمن العام.

هناك إذاً ثلاثة أخبار كلها سلبية، ترتبط بأداء وزارة الداخلية، وتناقض ما حاولت إدارة الإعلام الأمني إقناع الرأي العام به من أن «الشفافية والمحاسبة وتطبيق القانون، تشكّل نمطاً يومياً يتم ممارسته ميدانياً في كافة أشكال العمل الأمني». وهي محاولة لم تنجح، بدليل أن الخبر الأول حصل على 70 تعليقاً في الموقع الالكتروني، والخبر الثاني حصل على 146 تعليقاً من القراء، 96 في المئة منها تنتقد الداخلية وتفنّد ردودها.

مأزق وزارة الداخلية، شبيهٌ بمأزق وزارة حقوق الإنسان، التي أعلنت أمس عن تنظيم محاضرةٍ للجمهور لتعريفه بحقّه في انتخاب نوّابه للبرلمان، بينما لم تهتز في شنباتها شعرةٌ واحدةٌ لخبر مقتل سجين بحريني شاب تحت التعذيب، حتى بعد انتشار صوره الفظيعة على المغتسل، وقراءة الجميع ما قاله خاله عن الجثة التي كانت مكسّرة الأضلاع، والنزيف الذي استمر حتى وقت التغسيل. مثل هذه القضية ليست ذات أهمية لدى وزارة حقوق الإنسان، التي استفرغت وسعها لتذكير المواطن بحقّه الدستوري في انتخاب النواب، حرصاً على أسس الديمقراطية ولوازمها! فأهم شيء في الدنيا هو ممارسة حقّك في انتخاب النواب، فمن مات دون أن يكون له نائبٌ يمثله في البرلمان... مات ميتةً جاهلية!

الخبر الرابع، الذي يلتقي مع الأخبار السابقة في المقدار ويخالفها في الاتجاه، كما يقول قانون نيوتن الثالث، هو إطلاع مسئولٍ بالداخلية وزيرَ الدولة السويسري على ما حققته الشرطة في البحرين في مجال تعزيز حقوق الإنسان.

لم نكن بحاجةٍ إلى تقرير بسيوني الذي وثق وقوع انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وممارسة التعذيب في المعتقلات أفضى بعضها للقتل. ولم نكن بحاجةٍ إلى 167 توصية نصحنا بها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف... لو كنا نؤمن بأن السجين مواطنٌ مثلنا، وبأنه مخلوقٌ من ربّ العالمين، وبأنه بشر.
2014-11-14